آثار مصرية في إيطاليا: حاوية دبلوماسية أم ملاذ آمن لتنظيم الدولة الإسلامية؟

قبل أيام، رست سفينة حاويات قادمة من أفريقيا في ميناء ساليرنو البحري التابع لإقليم كامبانيا الذي يقع جنوب إيطاليا، تحفظت عليها سلطات الأمن الإيطالية ومكتب الجمارك التابع للمدينة مساء أمس الأربعاء، لأنهم اكتشفوا أنها تحتوي على آثار مصرية تعود إلى العصر الفرعوني. ذكرت الصحف المحلية الإيطالية أن الآثار التي تتكون من قناع ذهبي وتابوت حجري وقارب جنائزي ذي 40 مجدافًا، جاءت على متن حاوية "دبلوماسية" قادمة من ميناء الأسكندرية.

خبر التحفظ على آثار مصرية على الصحف الإيطالية المحلية

بالرغم من أهمية الخبر إلا أن الصحف الإيطالية ذائعة الصيت لم تنشره. الصحف الإلكترونية التي تهتم بنشر الأخبار المحلية للمدينة نشرت الخبر بنفس الصيغة ونفس المحتوى. مع العلم بأنه لم تؤكد أي جهة رسمية الواقعة أو تنفِها. وجاء التقرير المتلفز الوحيد الخبر على موقع "تي في أودجي" خاليا من أي صور للآثار، أو شاهد عيان، أو حتى مسؤول. حيث أذاع مشهد فتح الحاوية والشارع الذي يقع فيه قسم شرطة مدينة ساليرنو.

لكن تقريرا أفرد تحليلا للواقعة على أنها ضمن سلسلة من الحواداث العديدة التي تتعرض لها مدينة ساليرنو التي يعتبرها تنظيم الدولة الإسلامية ملاذا آمنا لبيع الآثار بهدف تمويل عملياتها المسلحة، في إطار تنويع دخلها بخلاف عمليات غسيل الأموال وبيع الأسلحة وبيع المواد المخدرة والاتجار بالبشر.

أكد التقرير أن عمليات تهريب الآثار عادة ما كان منبعها ليبيا والعراق وسوريا، مُفترضة أن ايطاليا ليست إلا محطة عبور لبيعها في الولايات المتحدة وروسيا. فقد خلقت الدولة الإسلامية شبكة عالمية لبيع الآثار الثمينة المسروقة من شمال أفريقيا والشرق الأوسط كوسيلة لتمويل عملياتهم المسلحة بطريقة غير مباشرة.

وتقول الصحف إن قسم شرطة مدينة ساليرنو لا يزال في مرحلة التحقيق للوقوف على ملابسات الواقعة من أجل إعادة الآثار إلى بلادها القادمة منها. من الجدير بالذكر أن السلطات الإيطالية بدأت تحقيقات واسعة حول عميات تهريب الآثار داخل البلاد منذ أكتوبر/ تشرين الأول عام 2016، لأن مدينة ساليرنو تحولت إلى مركز مهم للتنظيمات المتشددة المسلحة لبيع الآثار في السوق السوداء، ومنها إلى أغنياء العالم.

أخطرت أمس السفارة المصرية في إيطاليا وزارة الآثار المصرية. وبعدها بقليل أصدرت الوزارة بيانا صحفيا على لسان شعبان عبدالجواد رئيس إدارة الآثار المستردة بوزارة الآثار إلى أن لجنة متخصصة جاري تشكيلها "لفحص صور القطع المضبوطة والتأكد من أثريتها وانتمائها للحضارة المصرية القديمة وذلك لموافاة السلطات الإيطالية المختصة بها كخطوة أولى في إجراءات عملية استرداد هذه القطع".

من جانبها، نفت وزارة الخارجية أي صلة للسفارة المصرية في إيطاليا أو أي من دبلوماسيها بالحاوية الدبلوماسية التي عثرت بداخلها السلطات الإيطالية على الآثار المهربة.

وقال المتحدث باسم الوزارة أحمد أبو زيد إن السلطات الإيطالية أكدت أن "الآثار تم العثور عليها العام الماضي والشحنة لم تكن لدبلوماسي مصري ولكنها تخص مواطن إيطالي. كما وعد الجانب الإيطالي بتقديم المزيد من الإيضاحات بشأن تاريخ خروج الحاوية والجهة المصدرة في أقرب فرصة بعد الحصول على إذن جهات التحقيق".