من مراسم استقبال السيسي في مطار الخرطوم الدولي

نص كلمة السيسي خلال القمة المشتركة بالخرطوم 19/7/2018

بسم الله الرحمن الرحيم،

أخي العزيز فخامة الرئيس عمر البشير، رئيس جمهورية السودان الشقيق،

الأخوة الحضور الكرام،

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،

أود في البداية أن أعرب عن بالغ سعادتي بوجودي بينكم اليوم هنا، في بلدي الثاني السودان الشقيق، فمن بين كل الزيارات الخارجية التي أقوم بها للدول الشقيقة والصديقة تحظى زياراتي للسودان بمكانة خاصة، وأولوية متقدمة ومتميزة، ليس بالنسبة لي فقط، ولكن لكل مسؤول مصري يزور هذا البلد العزيز، وكذلك لكل مواطن مصري يحظى بالتواجد على أرض السودان الشقيق. ومرجع هذه المكانة الخاصة يعود إلى شعور كل مصري يزور السودان بأنه لم يخرج من وطنه، ولم يغادر أرض بلاده.

السيدات والسادة،

تأتي زيارتي اليوم في إطار التوجه الذي بات ثابتا وواضحا في سياسة الدولتين الشقيقتين وأصبح جزء لا يتجزأ من توجهات البلدين الإقليمية والدولية، ألا وهو التنسيق الكامل بينهما، والسعي المستمر والدؤوب لدعم المصالح الاستراتيجية المشتركة بين الشعبين والدولتين في كل المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية والمائية والثقافية، وذلك على سبيل المثال لا الحصر.

لأنه لا أحد يستطيع مهما حاول حصر كل ما يجمع بين الدولتين والشعبين الشقيقين من روابط تتسع لتشمل كل المجالات، ولا أبالغ في هذا الصدد إذا قلت أن ما يربط بين بلدينا من علاقات ووشائج وتاريخ ووحدة في المسار يندر أن يتكرر بين أي دولتين وشعبين على مستوى العالم، نحن لدينا مصير مشترك.

أخي العزيز فخامة الرئيس،

الأخوة الكرام،

أود أن أتقدم إليكم شخصيا وإلى الأشقاء في دولة السودان الشقيق بكل التحية والشكر والتقدير على ما تبذلونه من جهد واضح لدعم علاقات الأخوة بين مصر والسودان، وهو ما تبلور على مستوى اللجان وآليات التعاون الثنائي بين البلدين، وتجاوز العديد من الصعوبات التي كانت تواجهها، وكذلك الشروع في مشروعات قومية مشتركة في مقدمتها الربط الكهربائي بين البلدين، علاوة على تعزيز التشاور والتنسيق في مختلف القضايا التي تهم الشعبين الشقيقين، وما زال الطريق أمامنا طويلًا للارتقاء بعلاقات التعاون إلى المستوى المنشود الذي يتطلع إليه شعبا البلدين.

كما أود أن أعرب أيضًا عن التقدير على جهودكم المخلصة لتسوية المنازعات الإقليمية وتحقيق السلام والاستقرار في المنطقة، والتي نتطلع إلى أن تتكلل بالنجاح والسداد، لأنها جهود تعكس رغبة صادقة في تعزيز الاستقرار ورؤية واضحة لحقيقة ثابتة وهي أن أمن واستقرار وتنمية دول الجوار الاقليمي يعود بالنفع على كل الأطراف.

كما أؤكد لكم فخامة الرئيس دعم مصر التام لتلك الجهود واستعدادنا الكامل لمواصلة الاسهامات بكل الإمكانات في تحقيق أهداف السلام والرخاء المنشودة في المنطقة، انطلاقًا من الرؤية نفسها، وهي أن أمن واستقرار منطقة الجوار الاقليمي جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري وعنصر أساسي في ثوابت سياسة مصر الخارجية.

ولعلي هنا أوجه رسالة إلى أشقائنا في أثيوبيا وإريتريا، وأقول لهم إننا في غاية السعادة بالتطورات الإيجابية بين البلدين، وأن مصر ستواصل دعمها الكامل لإحلال السلام والاستقرار والتعاون البناء بين البلدين الشقيقين.

ولجنوب السودان أقول إننا سنعمل سويا مع أشقائنا في المنطقة حتى نحقق السلام وحتى ينعم شعب جنوب السودان بالاستقرار والرخاء الذي يتطلع إليه ويستحقه.


اقرأ أيضًا: مداخلة السيسي حول السودان وأثيوبيا أثناء افتتاح مشروعات في الدلتا 15/1/2018


أخي العزيز فخامة الرئيس،

الأخوة الكرام،

إننا على يقين بأن ما عبرت عنه من مبادئ أساسية للتعاون بين بلدينا الشقيقين ومشاعر الأخوة والرغبة في العمل المشترك، إنما هي المشاعر نفسها التي يحملها الأشقاء في السودان، ونفس المبادئ التي ترتكز عليها نظرتكم الثاقبة فخامة الرئيس، ليس فقط على صعيد العلاقات المصرية السودانية، وإنما أيضا على مستوى علاقات الأخوة والتعاون مع أشقائنا في المنطقة بأسرها، وستكون هي الدافع من أجل استمرار الجهود لدعم تلك العلاقات، والسعي لإزالة أي معوقات أمام انطلاقنا لآفاق أرحب، ومجالات أوسع للتعاون البناء، وتحقيق المصالح المشتركة.

فخامة الرئيس،

كل تحياتي وتقديري لكم، ولأبناء السودان الشقيق، وأطيب أمنياتي وأمنيات الشعب المصري بكل النجاح والتوفيق، أشكركم، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

الخطابات الكاملة للرئيس السيسي في هذا الرابط


ألقيت الكلمة في العاصمة الخرطوم، خلال مؤتمر صحفي، بحضور الرئيس السوداني عمر البشير وحرمه، وكذلك انتصار السيسي حرم الرئيس المصري، وتأتى زيارة السيسي للخرطوم -وهي الأولى من نوعها خلال فترة رئاسته الثانية.