Vivien Leigh, Marlon Brando A Streetcar Named Desire

من خشبة المسرح إلى شاشة السينما.. مسرحيات أصبحت أفلاما

نسخة السينما -من المسرحيات- لديها شيء خاص وإضافي؛ قد يكون عمل الكاميرا، الموسيقي التصويرية، سحر عظماء التمثيل، أو بريق الشاشة الفضية نفسه.

منذ ظهور السينما وهي تحاول الاستفادة من كل شيء لإخراج أعمال تبقى ميراثًا لكل واحد في هذه الحياة. وإن كانت الدنيا مسرح كبير كما يقول شكسبير، والسينما نوعٌ من العزاء كما يقول ودي آلن، فقد استفادت السينما من المسرح الصغير (المكتوب) كما استفادتها من المسرح الكبير (الدنيا).

كان المسرح في القرن العشرين يعود إلى الحضور والازدهار، ودخل المسرح، الأمريكي بالأخص ومسرح برودواي تحديدًا، إلى عصر ذهبي لم يسبق له مثيل منذ أيام شكسبير؛ حيث توافدت الجماهير إلى برودواي لمشاهدة أحدث المسرحيات وتلا ذلك ظهور جوائز متعلقة بالأعمال المسرحية ما بين العروض والأداء والموسيقي مثل جائزة توني المسرحية . الرواج الذي لاقته المسرحيات جعلها تلمع في عين هوليوود، فراجت المعالجة السينمائية للمسرحيات.

نسخة السينما -من المسرحيات- لديها شيء خاص وإضافي؛ قد يكون عمل الكاميرا، الموسيقي التصويرية، سحر عظماء التمثيل، أو بريق الشاشة الفضية نفسه. وفي حين أن بعض المعالجات السينمائية للمسرحيات كانت بغرض صنع أفلام بغرض الترفيه فقط والاستفادة من رواج تلك المسرحيات، فقد تطور البعض الآخر للنجاح فيما يمكن تسميته (أفلمة المسرح) ليكون ضمن أعظم الأفلام في تاريخ السينما. وفي هذا التقرير نستعرض أشهر المسرحيات التي تحولت إلى أفلام.

THE MIRACLE WORKER

Anne Bancroft and Patty Duke in The Miracle Worker (1962)

صانعة المعجزات واحدة من أكثر المسرحيات عرضًا في تاريخ المسرح الأمريكي بالعديد من العروض كل عام. قصة حياة الناشطة المكفوفة والصماء والبكماء هيلين كيلر ومعلمتها آني سوليفان، حجزت صيتًا واسعًا بداية من العرض الأول في عام 1959. وعند تحويل المسرحية إلى فيلم احتفظ المخرج آرثر هيل أشهر مخرجي المسرحية بدفة القيادة لنقلها – المسرحية- إلى هوليوود.

آن بانكروفت أصبحت نجمة سينمائية في الوقت الذي عملت فيه بالفيلم، وأداؤها المدهش فيه سيقودها إلى فوزها بجائزة الأوسكار. دور هيلين كيلر، أخذته ممثلة غير معروفة تدعى باتي ديوك وبراعتها في تقديم شخصية صماء قادها إلى أوسكار أفضل ممثلة مساعدة.

أداء بانكروفت وديوك يجعلك خارج الزمن وقت مشاهدة الفيلم، بعدما وصلتا إلى مستويات مذهلة من جمال الأداء. تثير ديوك على وجه الخصوص إعجابًا أكبر؛ في عمر 15 عامًا فقط، تقوم بذكاء كبير بحقن الولد كيلر (في عمر الثامنة بالفيلم) قد تكون لا تتحدث أو ترى، ولكنها ذكية بما يكفي لمعرفة كيفية الاستفادة من الناس من حولها بفضل مساعدة معلمتها آني سوليفان

A Streetcar Named Desire


تينسي ويليامز أحد أشهر كتاب المسرح الأمريكي والذي اشتهر بصورة خاصة بتناوله الفذ والاستثنائي لمشاكل الجنوب الأمريكي التي ولد فيه. وتحولت مسرحيته "عربة تسمي الرغبة" التي كتبها في 1947وحصل عنها على جائزة البوليتزر إلى فيلم حمل نفس الاسم ونفس المخرج، إيليا كازان، وكتب ويليامز كذلك سيناريو الفيلم.

قام ببطولة الفيلم مارلون براندو وكيم هنتر وكارل مالدن، وهم نفس الممثلين الذين كانوا قد أدوا المسرحية على مسارح برودواي، وأعادوا في الفيلم تجسيد نفس أدوارهم التي لعبوها على المسرح. أما جيسيكا تاندي (التي لعبت دور البطلة بلانش دوبوا) فقد حلت محلها فيفيان لي، التي كانت هي الأخرى قد لعبت نفس الدور على مسارح لندن.

سعى كازان للحفاظ على الكثير مما حققه وليامز على خشبة المسرح ليصل إلى شهوانية الشخصية الرئيسية. واحتوى السيناريو على بعض التغييرات عن نص المسرحية، وقاد كازان ممثليه إلى مستوى جديد من الواقعية، ليكون أحد أعظم أعمال الدراما الأمريكية، وأحد الأفلام الأمريكية العظيمة.

A Streetcar Named Desire

Dangerous Liaisons


في فيلم "علاقات خطرة" المأخوذ عن مسرحية كريستوفر هامبتون والتي حملت نفس الاسم، قدمت جلين كلوز ما يمكن أن يُعتبر أداء حياتها في دورها الماركيزة دي ميريتويل. تدور القصة حول الصراعات الخفية وإغراء الأرستقراطيين الفرنسيين قبل الثورة مباشرة. تخطط الماركيزة مع كونت فالمونت – قام بدوره جون مالكوفيتش- لإغواء وتدمير سمعة خصومهم الاجتماعيين من أجل تسلية أوقاتهم ولأنهما قد يكونان محبين لبعضهما البعض لكن لا يعرفان كيف يظهران ذلك الحب، وبدلاً من ذلك يفضل الاثنان التخطيط بقسوة ضد غيرهم كإظهار للقوة.

نجح الفيلم بالتعامل مع ما لم يستطع المسرح القيام به. التصوير في موقع في فرنسا وميزانية كبيرة، أعاد صياغة المجتمع الفرنسي في القرن الثامن عشر بدقة مذهلة أكثر مما في المسرحية. علاوة على ذلك، فقد سمح أيضًا لبعض الممثلين بالظهور بحيوية كبيرة. جنبا إلى جنب مع جلين كلوز، جون مالكوفيتش، ميشيل فايفر، أوما ثورمان، كيانو كان المخرج، وفاز الفيلم بأوسكار سيناريو مقتبس وأفضل تصميم أزياء وفازت ميشيل فايفر بجائزة البافتا لأفضل ممثلة مساعدة.

West Side Story

قصة الحي الغربي فيلم موسيقي أمريكي صدر عام 1961 حاز على عشر جوائز أوسكار من أصل 11 ترشيحًا. من ضمنها جائزة الأوسكار لأفضل فيلم وأفضل ممثل ثانوي وأفضل ممثلة ثانوية وأفضل تصميم أزياء وأفضل موسيقى تصويري. الفيلم من إخراج روبرت وايز، ويستند على معالجة مسرحية آرثر لورينتس التي حملت نفس الاسم، وكتب السيناريو إرنست لهمان.

تقع الأحداث في أحياء نيويورك القديمة حيث تدور مواجهات بين مهاجرين من أمريكا الجنوبية وسكان الحي الأصليين، وتترجم أغنيات الفيلم مشاعر الكراهية ورفض كل فريق للآخر، لكن هناك قصة حب تنمو في هذا الصراع.

على الرغم من التجاوزات في التكاليف والمطالب المادية للممثلين، إلا أن الفيلم حقق نجاحًا ومكاسب كبيرة غير نجاحه في الوصول إلى الأوسكار، وكانت إحدى الحالات النادرة التي تشارك فيها شخصان - روبنز وويس - جائزة أفضل مخرج. كما حصل جورج شيكاريس على جائزة أفضل ممثل مساعد في أوسكار، كما شاركت النجمة ريتا مورينو، لتكون واحدة من الفنانين القلائل في التاريخ الذين فازوا بجائزة جرامي وتوني وإيمي وأوسكار.

?Who's Afraid of Virginia Woolf

from left, Richard Burton, Elizabeth Taylor, George Segal and Sandy Dennis

كتب إدوارد أُلبي مسرحية "من يخاف فيرجينيا وولف" عام 1961م، وتدور أحداثها حول امرأة (مارثا) لا تتوقف عن مضايقة زوجها (جورج) يزورهما ضيوف وأمامهما يعري كل واحد منها الآخر ويتهمه بالخيان. واختار ألبي شخصية الروائية الإنجليزية فيرجينيا وولف لتكون رمزًا للموت والتفكك واهتراء الحياة وافتقادها للجدوى. من يخاف فيرجينيا وولف، من يخاف الذئب الكبير السيء، العيش دون أوهام زائفة.

استوعب النقاد السينمائيون المسرحية كفيلم بصورة أكبر من نقاد المسرح. ورغم النجاح الكبير، لم يكن ألبي سعيدًا جدًا لأن الفيلم أظهر الجانب العاطفي وأخفى الجانب الذهني كما يقول. ما أراحه أنه لم يكن هناك سيناريو بالمعنى. إرنست ليهمان، الذي أًسند إليه كتابة السيناريو لم يقم بالكثير من التغييرات على نص المسرحية، المسرحية كانت موجودة بالكامل تقريبًا، اللهم بعض الحذف والتبسيطات هنا وهناك. وخرج الفيلم جميلًا بصورة مهولة؛ مايك نيكولاس استغل الكاميرا في توضيح نوايا ألبي بعدما فهمهما، وتايلور تخلت عن كونها مجرد حسناء وأدت الدور بمهارة.

Glengarry Glen Ross

آل باتشينو، كيفن سبايسي، إد هاريس، أليك بالدوين، جوناثان برايس وجاك ليمون، كل هؤلاء تشاركوا بطولة فيلم قبعة جلين روس المأخوذ عن المسرحية التي حملت نفس الاسم للكاتب، ديفيد مامت، الذي كتب السيناريو وترشح عنه لجائزة نقابة الكتّاب الأمريكية لأفضل سيناريو مقتبس.

حققت المسرحية نجاحًا كبيرًا عندما عُرضت على مسرح برودواي، حيث أشاد بها النقاد باعتبارها أحد الأعمال العظيمة للدراما الأمريكية، وجاءت هوليوود بعد ذلك بوقت قصير ووافق مامت على تحويل نصه إلى شاشة السينما على يد المخرج جايمس فولي.

يقدم الفيلم كواليس عالم المبيعات وكيف تحولت الحياة إلى مؤشرات ترصد ارتفاع معدلات المبيعات وانخفاضها. الوعود بالثراء والكلام المسموم، وسط وجود لوم من جانب المعترضين على هذا النظام. مجموعة من بائعي العقارات في شيكاغو يستخدمون تقنيات غير مقنعة وغالباً مثيرة للاشمئزاز لإقناع العملاء بالاستثمار في مبيعات الأراضي. إذا عامل الباعة موكليهم بقلة احترام، فإنهم يعاملون بعضهم البعض بازدراء تام. شيلي ليفين- قام بدوره جاك ليمون- الذي كان في يوم من الأيام مزدهرًا، يسقط في أوقات يائسة وتتوالى المشكلات على المجموعة.

AMADEUS


أنا عراب العاديين في العالم، أيها العاديون في كل مكان، أنا أغفر لكم، أنا أغفر لكم.

معذبًا ومنكسرًا كان العجوز "سالييري" يردد من على كرسيّ اعترافه هذه الجملة، وبين المجانين، ليرسم المشهد الذي اختاره ميلوش فورمان ختامًا لعمله الكبير "أماديوس"، كأحد أفضل النهايات وأجملها في السينما.

الفيلم المأخوذ عن مسرحية بيتر شافر والذي يحكي قصة حياة أماديوس موتسارت وأنتونيو سياليري، اجتاح جوائز الأوسكار وحاز الأوسكار لأفضل فيلم وأفضل مخرج وأفضل ممثل، ولا يزال من كلاسيكيات السينما الحديثة وأحد أفضل الأفلام في الثمانينيات.

حافظ فورمان على اللغة الشعرية للمسرحية والشخصيات المعقدة، وأضاف مستوى جديدًا تمامًا من الحضور الموسيقي إلى الأحداث. كما كان فوز موراي أبراهام – صاحب دور سالييري - بأفضل ممثل أوسكار هو ما نقله نقلة كبيرة من كونه مبهمًا إلى مسيرة هو فيها ممثل بارع.


اقرأ أيضًا: سينما ميلوش فورمان.. الفرد في مواجهة السلطة


cat on a hot tin roof

Paul Newman, Elizabeth Taylor

الزيف الاجتماعي والقلق النفسي، الرغبات والغرائز الإنسانية والإدمان والجنون هي الموضوعات التي عالجها ويليامز في مسرحيته قطة فوق صفيح ساخن. نجاح المسرحية الكبير والذي وصل حتى 700 ليلة عرض إلى جانب شهرة ويليامز وبراعته كانوا كافيين للمخرج ريتشارد بروكس لأن يعالج تلك التحفة الفنية سينمائيًا وتنجح معالجته وينال الفيلم العديد من الجوائز.

جاء بروكس بـ بول نيومان ليقوم بدور بريك الرياضي السابق الذي يتحول إلى الإدمان، وشاركته البطولة إليزابيث تايلور الذي نالت أوسكار أفضل ممثله عن دورها التي مثلت فيه شخصية (ماجي) الشبقة والفاتنة التي يهجرها زوجها (بريك) بعدما أٌقام علاقة مثلية مع صديقه (سكيبر) الذي أقدم على الانتحار وهو ما لم يتناوله الفيلم تفصيلًا على عكس المسرحية.

السعادة الظاهرة على الأسرة هي زيف اجتماعي، وبجانب الانحدار وأزمة الهوية التي يعيشها بريك، والإهمال والحرمان الذي تعانيه ماجي، يصاب الأب بالسرطان وتتحول السعادة الممزوجة بالعجرفة إلى بؤس وشقاء تامين. وفي غمار ذلك، من أجل نيل أموال الأب يحاولان خداعه بأن ماجي تحمل في بطنها طفلًا، ولكن ما الذي ستناله القطة ماجي بعد كل هذه الوحدة والكبت والقلق؟ ما هو نصر قطة فوق صفيح ساخن؟