عيسى الصباغ، طالب ألماني من أصل مصري تعرض للاختفاء في مطار الأقصر

اختفاء طالبين ألمانيين في مصر: مخاوف من مصير ريجيني

في مصر، تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، عادة ما يختفي أشخاص دون أثر بمجرد اشتباه قوات الأمن فيهم، وإذا ظهروا فيما بعد فعادة ما يظهرون في السجن.

اختفى شابان ألمانيان من أصول مصرية بمجرد وصولهما إلى مصر نهاية العام الماضي، وبينما أعلنت ألمانيا أن سفارتها لدى القاهرة تلقت إشارات من السلطات المصرية بأنها تحتجز أحد الشابين، فإن مصير الشاب الآخر ما زال مجهولًا لم يستدل عليه.

وبالنظر إلى سلسلة من الحوادث المشابهة كان أشهرها اختفاء الطالب الإيطالي جوليو ريجيني الذي اختفى قبل ثلاث سنوات قبل أن يعثر على جثته بعد نحو أسبوع من اختفائه وعليها آثار تعذيب شديد، تخشى عائلتا الشابين من الأسوأ.

تقدم المنصة ترجمة لتغطية صحيفة دير شبيجل الألمانية للوقائع المتاحة حتى الآن.


أراد عيسى الصباغ البالغ من العمر 18 سنة، زيارة جده المسن في القاهرة خلال فترة عطلة عيد الميلاد بألمانيا؛ بعد 13 شهرًا لم يره خلالهم. يعيش عيسى في مدينة جيسن الواقعة بولاية هيسن الألمانية ويدرس في المرحلة النهائية من الثانوية العامة، بينما يعيش جده في القاهرة.

حجز الصباغ الرحلة المتجهة من مطار فرانكفورت بألمانيا إلى مطار الأقصر ومن ثم إلى مطار القاهرة، ما سيوفر له 200 يورو مقارنةً بالرحلات المباشرة إلى القاهرة.

لم يصل عيسى إلى القاهرة، فبعد أن هبطت الطائرة الألمانية في مطار الأقصر، في 17 ديسمبر/ كانون الأول، اختفى فور وصوله منطقة الترانزيت بالمطار، ولكنه لم يكن الوحيد.

بعد 10 أيام من اختفائه، اتجه محمود عبد العزيز (23 سنة) من مدينة جوتنجن بولاية نيدر زاكسن الألمانية إلى مطار القاهرة، مع شقيقه الأكبر مالك (24 سنة). يدرس الشقيقان الدراسات الإسلامية في السعودية.

حالهما كحال عيسي، كل ما أراداه أن يقوما بزيارة جديهما في القاهرة، بحسب مالك. لم يُسمح لمحمود بدخول مصر، أوقفه الضباط في مطار القاهرة وطلبوا منه العودة إلى المملكة العربية السعودية، وسمحوا لمالك بالمرور.

يقول مالك إنه ترك أخاه محمود في المطار تحت رعاية الضباط، حيث يفترض أن يعود إلى السعودية، لكنه لم يعد.

في العام الماضي رفضت السلطات المصرية دخول مواطن ألماني آخر من مطار القاهرة.

في مصر، تحت حكم الرئيس عبد الفتاح السيسي، عادة ما يختفي أشخاص دون أثر بمجرد اشتباه قوات الأمن فيهم، وإذا ظهروا فيما بعد فعادة ما يظهرون في السجن. تقدر منظمة هيومان رايتس وتش في تقرير أن عدد السجناء السياسيين بلغ 60 ألف، غير أن السيسي قال مؤخرًا إن مصر ليس بها سجناء سياسيين.

الآن يختفي مواطنان ألمانيان في مصر للمرة الأولى.

ذكريات سيئة لحوادث مشابهة

تخاف أسرتا الصباغ وعبد العزيز من وقوع الأسوأ لابنيهما؛ بالإشارة إلى حالة جوليو ريجيني، طالب الدكتوراة الذي كانت رسالته تدور حول دراسة النقابات العمالية في مصر، وهي قضية حساسة تمس الأوضاع السياسية، حيث تشهد مصر دائمًا احتجاجات عمالية.

اختفى ريجني في الذكرى الخامسة لثورة 25 يناير، في لحظة تستيقظ فيها قوات الأمن بشكل خاص خشية من تكرار التظاهرات. تعرض ريجيني للتعذيب حتى الموت، وعثر على جثته بعد تسعة أيام في أطراف القاهرة. وإلى الآن تنفي الحكومة المصرية أي علاقة لها باختفاء ريجيني أو مقتله، لكن مكتب المدعي العام الايطالي، أخيرًا، اتهم عددًا من الضباط بقتله.

جوليو ريجيني

لكن لماذا يضطر ضباط أمن الدولة لاعتقال أطفال؟ "ربما اشتبهوا في سفر عيسى من الأقصر إلى القاهرة ولم يقتنعوا بالمسألة على أنها انطلاقًا من توفير 200 يورو؟". يتساءل والد عيسى، محمد الصباغ. أما والد محمود عبد العزيز فيقول "ربما اقفوه بسبب لحيته، قد يكون خيّل إليهم أنها دليل على التطرف".

بالنسبة للسفارة المصرية في برلين فإنها لم تعلق حتى الآن بأي شيء، ولم تجب عن أسئلة الصحفيين، بينما أوضحت الخارجية الألمانية اهتمامها بالحالتين ووعدت ببذل قصارى جهدها لتوضيح ملابسات الواقعتين.

لكن الثابت حتى الآن، أن العائلتين لم يتلقيا أي معلومة توضح مكان ابنيهما، هذا ما ذكره مالك عبد العزيز بعدما أبلغه دبلوماسي ألماني بالسفارة الألمانية بالقاهرة أنهم بانتظار معلومات من السلطات المصرية، لم توضح حتى الآن.

في هذه الأثناء تقوم العائلتان بتحقيقهما الخاص؛ عائلة الصباغ علمت من مصادر أمنية قريبة لها أن ابنهم عيسى محتجز في الأقصر، وتلقت عائلة عبد العزيز ثلات معلومات من مصادر مختلفة عن مكان احتجاز ابنهما.

كلا الشبان يحملان الجنسيتين المصرية والألمانية ولكنهما يسافران دائمًا بجوازات سفرهما الألمانية حيث لا يمتلكان جوازات سفر مصرية، على حد قول العائلتين، فالأب مصري-ألماني والأم ألمانية، وقد تم قيد الشابين عند ميلادهما بمصر وألمانيا، وبذلك أصبح من الطبيعي أنهم يحملا الجنسية المصرية.

بات وضع العائلتين قلقًا وممزوجًا بالغضب، فيقول والد عبدالعزيز "هل يجب أن يكون ابني صحفيًا أو ممثلًا أو نجم كرة قدم لمساعدته؟"، يشعر الوالد بتخلي الدبلوماسيين الألمان عنه وأنه سوف يسافر بنفسه إلى القاهرة ليبحث عن ابنه.

توضح قصة حازم حمودة، المصري الاسترالي المسجون حاليًا، المستقبل الذي يمكن أن يواجهه الشابان، فقد مرت سنة تقريبًا على حادث اختفائه في قسم الجوازات بمطار القاهرة، عندما قدم ليزور بيته القديم مع أولاده.

اختفى حمودة في ظروف غامضة ولم تتمكن عائلته من معرفة مكانه، لكنه تمكن من مراسلة زوجته في أستراليا من خلال رسالة نصية عن طريق برنامج المحادثات واتس اب وأبلغها إنه بسجن طره، سجل حمودة كسجين رسميا هناك، وتمكنت ابنته من زيارته لعدة مرات، ويواجه حموده اتهامات بمساعدة جماعة الإخوان المسلمين ونشر معلومات كاذبة ومازالت هذه الادعاءات لا تعتمد على دليل واضح ولم يتمكن محامي حمودة من محادثته منذ عام أو حضور التحقيقات التي تجرى معه.