قيد التجميد: أحكام فرض الحراسة تحاصر العمل النقابي

مدمرة للعمل النقابي وتُحجّم أعضاء الجمعية العمومية، وتحدّ من ممارستهم لحقهم في متابعة ورقابة ومحاسبة أعضاء مجلس النقابة.
- عضو نقابة الأطباء أحمد حسين، عن فرض الحراسة على النقابات

دعوى قضائية من أحدهم تُطالب بفرض الحراسة على نقابة ما تنتهي بحكم لصالح مقيمها؛ فتدخل النقابة في حالة سُبات عميق، فلا أنشطة ولا جمعيات عمومية، وربما يطول الأمر فتصبح بلا الانتخابات أيضًا، اﻷمر لم يعد بيد أعضائها بعد، بل انتقل إلى يد الحارس القضائي، وذلك لحين رفع الحراسة عنها.

بالأمس البعيد كانت نقابة المهندسين، والتي رفعت الحراسة عنها بعد سنوات، أما يوم أمس الأربعاء، فقد قضت محكمة الأمور المستعجلة بفرض الحراسة القضائية على نقابة الصيادلة، في حُكم سبق وأن أصدرته بحق نقابات أخرى مثل المهن التعليمية والتجاريين.

يأتي الحكم بينما تترقب نقابة أخرى هي اﻷطباء تحديد مصيرها من قِبل المحكمة نفسها، يوم 19 فبراير/ شباط الجاري، فيما يمثل تصاعدًا في عدد النقابات التي تحوم حولها قبضة الحراسة، بالتعارض مع أحكام الدستور.

تدمير للعمل النقابي

وكان لنقابة الصيادلة ردّ على الحكم، إذ أكدت في بيان لها أمس، تمسّكها بـ"حقّها" في الطعن عليه، لاسيما وأنه "ليس نهائيًا"، فيما يبدو كتكرار لمعركة خاضتها النقابة ﻷكثر من مرة ضد تجميد أنشطتها.

يصف الدكتور أحمد حسين، عضو مجلس النقابة العامة للأطباء، الحراسة بأنها "مدمرة ومُخرّبة للعمل النقابي، وعودة أميال إلى الخلف"، مُشيرًا فيما يتعلّق بـ"ضررها" إلى أنها "لا تُحجّم مجلس النقابة بل أعضاء الجمعية العمومية، وتحدّ من ممارستهم لحقهم في متابعة ورقابة ومحاسبة أعضاء مجلس النقابة فيما يتعلق باﻷمور الإدارية والمالية، عبر الآليات الطبيعية للعمل النقابي، والمتمثلة في الجمعيات العمومية".

وبموجب أحكام الحراسة القضائية يتم تجميد المجالس والأنشطة النقابية، وتؤول مسؤولية الرقابة والمتابعة عليها- خاصة ماليًا وإداريًا- إلى حارس قضائي "لا توجد آلية لمراجعته أو محاسبته" بحسب حسين الذي حذّر أيضًا من آثار جانبية للحراسة مثل تأجيل الانتخابات النقابية.

ويعد الحُكم الحالي ليس اﻷول بحق نقابة الصيادلة، إذ سبقته محاولات أربع، آخرها كان الحُكم الصادر في الدعوى رقم 368 لسنة 2015 ، لكنهم جميعًا انتهوا في مرحلة الاستئناف إلى الإلغاء.

أما عن الدعوى المًقامة ضد نقابة اﻷطباء، فقد أبدى عضو مجلسها اعتراضه على الدعوى المُقامة ضدها من أحد الصيادلة، قائلاً إنه "غير ذي صفة وليس مُتضررًا من نقابة اﻷطباء في شيء".

وأضاف الطبيب أن من بين أوجه اعتراضه هو ما للدعوى من سبب "واهٍ" وهو أن نقابة اﻷطباء لم تفرض لائحة أسعار لأجور اﻷطباء، وهو ما ردّ عليه بالقول "النقابة ليست مخوّلة بهذا اﻷمر من اﻷساس، بل هو اختصاص أصيل للسلطة التنفيذية، مُمثلة في وزارة الصحة، بقوة قانون المنشآت الطبية رقم 51 لسنة 1981 والمُعَدّل بالقانون 53 لسنة 2004".

واختتم عضو النقابة بتأكيد أن مجلسها، وفي حالة صدور حُكم ضدها بفرض الحراسة؛ ستتحرك بالطعن الفوري ضده، "لاسيما وأن المحكمة (اﻷمور المستعجلة) ليست ذات موضوع".

ومخالفة للدستور

عن الجانب التشريعي لدعاوى الحراسة، يقول محمد عيسى، المحامي بالمركز المصري للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، إن فرض الحراسة عادة ما يكون مدخله أخطاء ونزاعات إدارية داخل مجالس النقابات أو حول الانتخابات الخاصة بها، تفتح الباب أمام أي عضو لإقامة دعوى فرض حراسة.

وذكر عيسى أن ما يُعقّد الموقف هو وجود أكثر من قانون لتنظيم العمل النقابي، مثل قانون مباشرة الحقوق السياسية والقانون 100 لسنة 1993، فضلاً عن وجود قانون خاص بكل نقابة؛ مضيفًا "ومن هنا خُلِق التعارض في أمور عدّة، مثل الجهة المُشرفة على الانتخابات أو طريقة إجرائها؛ ما يُسهّل على الطرف الخاسر في الانتخابات إقامة دعوى بطلان أو فرض حراسة".

وتطرق المحامي الحقوقي إلى إشكالية أخرى في فرض الحراسة، تتعلق بمحكمة اﻷمور المستعجلة، بقوله إن الدور المنوطة به يتعلق باﻷمور الطارئة أو النزاعات ذات الضرورة المُلحّة، مُستدركًا "لكنها الآن تصدر أحكامًا غير مُتسقة مع صحيح الدستور والقانون، كما رأينا على سبيل المثال في قضية تيران وصنافير التي تدخلت فيها المحكمة، على الرغم من أحكام صدرت بشأن الجزيرتين من محاكم عُليا كالقضاء الإداري والمحكمة الإدارية العُليا".

وتنص المادة 77 من الدستور على أنه "ينظم القانون إنشاء النقابات المهنية وإدارتها على أساس ديمقراطي، ويكفل استقلالها ويحدد مواردها، وطريقة قيد أعضائها، ومساءلتهم عن سلوكهم في ممارسة نشاطهم المهني، وفقاً لمواثيق الشرف الأخلاقية والمهنية. ولا تنشأ لتنظيم المهنة سوى نقابة واحدة. ولا يجوز فرض الحراسة عليها أو تدخل الجهات الإدارية في شؤونها، كما لا يجوز حل مجالس إدارتها إلا بحكم قضائي، ويؤخذ رأيها في مشروعات القوانين المتعلقة بها".

وأشار المحامي إلى أن "السلطة التنفيذية حين تحاول مقاومة تنفيذ أحكام القضاء الإداري غالبًا ما تلوذ بمحكمة الأمور المستعجلة، فنجدها تتدخل وتطعن أو توقف تنفيذ أحكام أصدرتها محاكم عُليا أو مختصّة"، مُختتمًا بالتأكيد على ضرورة سن تشريع يحدد دورها واختصاصاتها بنصوص واضحة.