الصورة: فليكر

المرأة الإيرانية.. محاولات مستمرة لكسر أسوار الفقيه

"لقد هزموني، وتغيير وضع المرأة في إيران لن يتم ببساطة".. من استقالة نائبة الرئيس روحاني

"عزيزى نيما.. لا أعرف بما اخبرك عن السجن والاعتقال، كيف أشرح لك الظلم، كيف أشرح لك أنني لست حرة الآن، وليس لي الحق برؤيتك ولو لساعة واحدة"، كان ذلك مقطعا من رسالة نسرين ستوده من سجن ايفين سيئ السمعة في إيران إلى ابنها.

ستوده واحدة من أشهر المحاميات الحقوقيات في إيران، وهي التي تولت مهمة الدفاع عن الفتيات اللواتي اعتقلن بسبب الاحتجاج ضد الحجاب الإجبارى في الآونة الأخيرة. سجنت من قبل في عام 2010، و مؤخرًا تم اعتقالها مرة أخرى وصدر حكم قضائي بسجنها لمدة 33 عاما والجلد 148 جلدة، في الفيديو التالي نسرين تحاول التحدث مع ابنها في زيارة لها في السجن.


ليست ستوده وحدها القابعة خلف الجدران، وليست الوحيدة التي تحاول خارج السجن، فنضالات المرأة الإيرانية لم تتوقف يومًا، ربما تخفت قليلا تحت وطأة ضغط نظام ولاية الفقيه، وأحيانا تصل إلينا أصداء انفجارات تلك النضالات، نحاول هنا استعراض بعض مما تواجهه المرأة في إيران من حجاب إجباري، وتمييز في مجال العمل، وقوانين أسرة مجحفة، وأيضا محاولاتها المستمرة لكسر تلك القيود.

تحيات المرشد للمرأة في عيدها

"الإسلام حافظ على النساء المسلمات ووضعهن في مكانة عفيفة، وحدد أدوارهن كزوجات وأمهات"، بتلك الكلمات احتفل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي بيوم المرأة العالمي في 8 مارس/ آذار من العام الماضي.

وبينما أوصى خامنئي وقتها، بأهمية الحجاب في إيران واصفًا إياه بوسيلة حماية المرأة من تحرش الرجال، خرجت المئات من النساء الإيرانيات، لأول مرة منذ ما يقرب 11 عامًا، للاحتجاج في يومهن العالمي أمام وزارة العمل احتجاجًا على التمييز ضدهن في سوق العمل وقضايا أخرى مثل زواج القاصرات وحضانة الاطفال.

انتهى هذا اليوم باعتقال أكثر من 14 امرأة واحتجز بعضهن لبضعة أيام فى أقسام الشرطة.

قبل ذلك، كانت آخر مرة خرجت فيها النساء للاحتجاج فى يوم 8 مارس/ آذار 2006، بعد مرور 27 عامًا على الثورة الإسلامية. حاولت ساعتها مجموعة من النساء المهتمات بحقوق المرأة الوصول إلى البرلمان الإيراني لإعلان اعتراضهن على القيود المفروضة على النساء مثل العنف المجتمعى ضد المرأة، عدم تمكينها من المناصب الحكومية العليا، وقوانين الأحوال الشخصية، وانتهى اليوم أيضا بفض الأمن للمظاهرة بالقوة، واعتقال العشرات من النساء.

فتيات شارع الثورة المتمردات

لم يكن تحرك النساء مفاجئًا في مارس 2018، إذ سبقتها حركة تمرد نسائية في بداية العام كانت جزءًا من مظاهرات فى أغلب المدن الإيرانية احتجاجًا على الأوضاع الاقتصادية السيئة. خرجت الإيرانية فيدا موحد البالغة من العمر 30 عامًا إلى شارع انقلاب - الثورة بالفارسية-أحد أكبر شوارع العاصمة الإيرانية طهران وتسلقت أحد كابلات الكهرباء ثم لوحت بحجابها على عصا خشبية.


أصابت الدهشة جميع المارة من إقدام فيدا على هذا الفعل الجرئ الذي يعاقب عليه القانون الايراني، لكنها ظلت صامتة صامدة إلى أن أتت الشرطة واعتقلتها.

عندما انتشرت صور فيدا على مواقع التواصل الإجتماعي، لم تكن الناشطات النسويات على علم بهوية الفتاة، أو إلى أي حركة نسائية تنتمي، واتضح في نهاية الأمر أنها غير محسوبة على أي من الحركات النسوية، أو الحركات الاجتماعية الأخرى.


إقرأ أيضا: إيران.. مسخ فرانكشتاين خارج السيطرة


شجعت فيدا عددًا من الفتيات على القيام بما فعلته مرة أخرى، وأقدمت حوالى عشر فتيات على خلع الحجاب علانية في أماكن عامة بعد ان انتشرت اخبار عن اعتقال فيدا وإخفاء مكان اعتقالها، ولكن تعرضن جميعًا إلى الضرب والاعتقال، وعرف احتجاجهن باسم دختران خيابان انقلاب، أو فتيات شارع الثورة.

الحجاب.. هل هو أولوية؟

"فتيات شارع الثورة غير منتميات إلى أى حركة نسوية، ولا نعلم شيئا عن تمردهن"، هكذا علقت فاطمة سجادي الناشطة في مجال حقوق المرأة عن حركة الاحتجاج الأخيرة ضد الحجاب.

ترى فاطمة أن أمر الصدام مع النظام من أجل الحجاب الإلزامي محض هراء، ولا يجنى أي شيء إلا المزيد من التعنت والتشدد ضد النساء، فتقول لـ المنصة "لا يمكن أن تتخلى الجمهورية الإسلامية عن الحجاب الإلزامي للنساء، لذلك توحدت أغلب الحركات النسوية من أجل المطالبة بالحقوق الأخرى والتي أراها مهمة للنساء، بدلًا من إهدار طاقتنا فى مواجهة الحجاب".

الصورة: فليكر

يتسق كلام فاطمة مع تيار رئيس في تاريخ الحركات النسوية فى إيران بعد 1979، إذا أن أغلب حركات التمرد ضد الحجاب، بعد فرضه في السنوات الأولى من الثورة الإيرانية، كانت شبه فردية ولا تنتمي إلى أي تيار نسوى.

هذا لا يعني أن الحجاب الإجباري ليس من ضمن قضايا الحركات النسوية الإيرانية، لكنه لا يتمتع بالأهمية مثل باقي المطالب التي تناضل من أجلها النسويات.

انتهى الحال بالفتيات المحتجات على الحجاب الاجباري بالسجن لفترات تتراوح ما بين سنة إلى خمس سنوات، ولم يصمد احتجاجهن كثيرا، فقد انتهى بعد حوالي شهر من بدايته.

نضال قديم

يعتقد البعض أن نضال المرأة الإيرانية بدأ بعد الثورة الإيرانية التي سيطر خلالها رجال الدين على الحكم، وفرضوا الحجاب الإجبارى والعديد من القيود الأخرى باسم الشريعة الإسلامية. ولكن فى الواقع يعود سعى المرأة الإيرانية فى المطالبة بحقوقها والمساواة بين الجنسين إلى أزمنة ما قبل الثورة.

منذ بداية القرن العشرين، ومع قيام الثورة الدستورية فى إيران عام 1905، ظهر الجيل الأول من النسويات الإيرانيات، بدأن عملهن النسوى في محو أمية النساء والمطالبة بتمكين المرأة من استكمال التعليم في المراحل العليا.

وفي عصر الأسرة البهلوية التي فرض رضا بهلوى خلالها الزى الغربي على النساء والرجال فى عام 1935، بدأت الحركات النسوية فى العمل ضد إجبار النساء على نمط معين من الملابس، واستكملن نضالهن من أجل وصول النساء إلى التعليم الجامعي، وإصدار صحافة نسائية تهتم بقضايا المرأة.

الشاه محمد رضا بهلوي وزوجته فرح ديبا. الصورة: فليكر.

أما فترة الستينات والسبعينات التي شهدت على تمرد أجيالها في العالم كله، فقد شهدت أكبر نضال للمرأة الإيرانية في تاريخها. اهتمت حينها الحركات النسائية بالمساواة بين الجنسين فى العمل، وتعديل قانون الأحوال الشخصية، وحق المرأة في الانتخاب. وحصلت على امتيازات قليلة في فترة الإصلاح التي قام بها محمد رضا بهلوي.

أمر بهلوي بإنشاء مجلس أعلى لجمعيات المرأة في عام 1959، وكان المجلس مهتمًا بالإصلاحات القانونية لتحسين وضع المرأة. وفى عام 1967 تم رفع سن الزواج الى عشرين عاما للفتيات، وجاء الامتياز الأكبر في فبراير عام 1963 عندما أصدر الشاه مرسومًا يعطي المرأة الحق في التصويت والترشح للانتخابات المحلية والبلدية.

وقرر الشاه فتح سوق العمل أمام الايرانيات في عام 1970، وقام بتعديل قانون تعدد الزوجات المستمد من الشريعة الاسلامية في عام 1975، وأصبح الرجل لا يستطيع الزواج مرة اخرى إلا بعد الحصول على إذن من الزوجة الاولى.

لكن سرعان ما تبددت كل تلك الآمال بقيام الثورة الإسلامية في إيران، وهنا بدأت الحركات النسوية تخوض حربًا أشد ضراوة.

نجاد.. المحافظ الذى قضى على طموح النسوية

قبل أيام من عودة آية الله الخميني إلى ايران قادما من باريس، أجريت العديد من المقابلات الصحفية والتلفزيونية مع الزعيم المنتظر، سألته صحفية حينها عن مخاوف النساء بفرض الحجاب عليهن والكثير من القيود المستمدة من الشريعة الإسلامية، فجاوبها مراوغا "لن نفرض شيئا على أحد، لكننا سنمنع كل ما نجده ضارا بالأمة الإيرانية".

آية الله الخميني عام 1980. الصورة: فليكر

فرض الحجاب على الإيرانيات في مارس 1979، وخرجت النساء للاحتجاج ولكن لم يجدى احتجاجهن نفعًا فاستسلمن للأمر الواقع، وبعد الثورة بسنوات وبالتحديد فى عام 1997 تولى الرئيس الإصلاحي، محمد خاتمي، رئاسة إيران وبدأ الأمل يلوح في الأفق بالنسبة إلى الحركات النسوية.

وقتها شهدت إيران انفتاحًا ملحوظًا في المجتمع المدنى، وبدأت النساء تولي مناصب هامة فى الحكومة، فقام بتعين معصومة ابتكار مستشارة له فى شئوؤن المرأة والأسرة، وظهرت أيضا الصحافة النسائية المهتمة بقضايا حقوق المرأة، بجانب تمكين اكبر للمرأة فى المجالس البلدية. لكن كل هذا الأمل تبدد بقدوم المحافظ المتشدد، أحمدى نجاد رئيسا للبلاد في 2005.

تصف فاطمة سجادى الناشطة فى مجال حقوق المرأة لـ المنصة عهد نجاد بالنكبة على النساء في إيران، وترى أن "نضال النساء مرتبط بالسياسة العامة للبلاد. فى عهد أحمدي نجاد كان العداء للغرب ودول الخليج هو السياسة السائدة بسبب الآمال النووية التي جلبت عقوبات على البلاد أدت لانهيار الاقتصاد، ومن ثم لم يكن هناك مناخ سليم تستطيع النساء التحرك فيه من أجل مطالبهن في ظل التشدد التاريخي تجاه النساء".

الحركة الخضراء كانت بصيص أمل

عندما أعيد انتخاب أحمدي نجاد في عام 2009، شهدت إيران أكبر مظاهرات فى تاريخها الحديث، عرفت تلك الاحتجاجات باسم الحركة الخضراء، ويقضى أغلب أنصارها عقوبات بالسجن، حتى الآن، ومن بينهم ناشطات نسويات.

من احتجاجات الحركة الخضراء 2009. تصوير: Hamed Saber / فليكر

من وجهة نظر فاطمة فإن الحركة الخضراء أهم حدث فى تاريخ النسوية في إيران، فتقول "استطاعت الحركات النسائية الخروج من كبوتها أثناء احتجاجات الحركة الخضراء بعد سنوات من الإنزواء".

لكن سيما (اسم مستعار) إحدى المنتميات للتيار النسوي الجديد في إيران تعارض رؤية فاطمة، وترى أن الحركة الخضراء كانت ومازالت حركة سياسية تطالب بالإصلاحات فى المجال السياسى فقط، لأن تلك هي الأولوية بالنسبة لأنصارها على حسب تعبيرها.

من احتجاجات الحركة الخضراء 2009. الصورة: Sam Javanrouh/ فليكر

تقول سيما لـ المنصة "مطلوب من الحركة النسوية الاستقلال عن الحركات السياسية الأخرى، لكى تستطيع تحقيق أهدافها".

لكن ما هى المطالب والقضايا الخاصة بالنساء الإيرانيات والتى تعمل الحركات النسوية على حلها؟

في التعليم أيضا.. هناك تمييز

فى أثناء الولاية الثانية للرئيس السابق أحمدي نجاد بدأت إدارته في تنفيذ سياسة اعتبرها النشطاء فى مجال حقوق المرأة تمييزًا صريحًا ضد النساء في التعليم.

ففى عام 2009 بدأت الجامعات الايرانية تنفيذ سياسة قبول الطلاب على أساس الجنس والمكان الجغرافى، فمثلا اذا كان هناك طالبة وطالب ذكر يعيشون فى نفس البلدة ولتكن مدينة مشهد، وتقدم الاثنان للالتحاق بكلية الطب فى جامعة طهران بالعاصمة، سيتم اختيار الطالب الذكر للالتحاق بالكلية حتى وإن كان معدل درجات تحصيله العلمي الثانوى أقل من الطالبة الأنثى.

الصورة: فليكر

أمير منتظرى صحفي مختص بشؤون التعليم الجامعى يصف الأمر بأنه محبط للطالبات ويتابع.. "على هذا الأساس فان الطالبات الإناث سيتم حرمانهن من اختيار الجامعة التي يريدون الالتحاق بها بحجة التوزيع الجغرافى، ولكن أمر التوزيع الجغرافى حكر عليهن فقط، لأن من حق الطالب الذكر السفر الى مدينة اخرى واختيار الجامعة التى يريدها".

هذا بجانب سياسة حظر بعض المجالات الدراسية على الاناث وهذا ما بدأه أحمدي نجاد، ففى عهده أغلقت 36 جامعة ايرانية أبوابها أمام الطلاب الإناث في بعض التخصصات وأبرزها الهندسة البترولية والتي ما زالت إلى الآن محظورة على النساء.

تقول الناشطة فاطمة، انه يوجد حوالى 18 جامعة ايرانية حددت نسبة معينة لقبول الإناث في كلياتها، وما زال هذا الأمر ساريا إلى الآن وإن كان بعدد أقل من ذى قبل.

ولكن، رغم من كل تلك القيود فإن نسبة الإناث في التعليم الجامعي وصلت إلى 70%.

إلغاء التمييز الجنسي في العمل

مع تولي الرئيس المعتدل حسن روحانى السلطة في 2013، بدأ التمييز في العمل ضد المرأة يتفاقم بعكس الأمال التي عقدتها النساء عليه. علمًا بأنه لا يوجد فى القانون الايرانى نص دستورى صريح يميز ضد المرأة فى مجال العمل.

وصل الأمر إلى انتقاده من أعضاء إدارته، فصرحت نائبة الرئيس لشؤون الأسرة والمرأة شهيندخت مولاوردي أن سياسة الحكومة فى توظيف النساء تنافي الوعود التي أطلقها روحاني في حملاته الإنتخابية. وقد أعلنت مولاوردي سابقا أن نسبة البطالة بين الإناث وصلت إلى أكثر من 40%.

الصورة: فليكر

فعلى سبيل المثال فى العام الماضى عقدت وزارة التعليم امتحانًا للمتقدمين لوظائف الوزارة، تقدم إلى الاختبار حوالى 178 ألف رجل وامرأة، ولم تقبل إلا 10% فقط من النساء. وبحسب شهيناز حسينى المحامية الحقوقية، "ليست المرة الأولى، ففى العام الماضى حدث نفس الشيء، ويبدو أن تلك هى السياسة التى تتبعها إدارة روحانى ومن قبله أحمدى نجاد". تقول لـ المنصة.

يتماشى رأي شهيناز مع إعلان رئيس منظمة الأبحاث والتخطيط التابعة لوزارة التعليم، عام 2015، عن قلق من تدريس المعلمات للطلاب الذكور، وبحسب قوله فإن هذا سيؤدي إلى "تنمية السلوك الأنثوي في الطلاب".

الإيرانيات سجينات قوانين حضانة الأطفال

إن القانون المدني الإيراني يعتبر الرجل هو رب الأسرة ولذلك فإن في حالات الطلاق يحصل الأب على حق حضانة الأطفال ولا يسمح للأم إلا بساعات قليلة كل أسبوع لرؤية أطفالها.

تقول الناشطة النسوية فاطمة لـ المنصة "إن حق الحضانة هو أكبر كابوس تعيشه الأمهات في إيران، وهو ما يستحق أن يكون على قمة الأولويات لدى الحركات النسوية". غير أن المحامية الحقوقية شهناز حسينى، ترى صعوبة السير في تلك المسألة، "يسيطر على القضاء رجال الدين، الذين من الصعب إقناعهم بأي شئ يخص المرأة، وهم مؤمنون تمام الإيمان أن الرجل فقط هو من له الحق في حضانة أطفاله".

الصورة: فليكر

بعض الأزواج يصل بهم الأمر إلى طلب مبلغ من المال من الزوجة مقابل التنازل عن حضانة الاطفال لها، تقول مرضية (اسم مستعار) لـ المنصة، والتى مرت بتلك التجربة عندما تم طلاقها من زوجها فى العام الماضي "زوجى لا يستطيع تربية 3 اطفال بمفرده، لذلك قام بطلب فدية مقابل أن يذهب للمحكمة ويعطينى حق الحضانة".

قامت مرضية ببيع سيارتها كل ما تملكه من مجوهرات من أجل أن تظفر بحضانة أبنائها الثلاثة.

لا سفر.. دون إذن الزوج أو الأب

لا تستطيع المرأة الإيرانية إصدار جواز سفر خاص بها بدون تصريح مكتوب من ولي أمرها (الزوج/ الأب)، وحتى إن كانت تمتلك واحدا، ففي كل مرة تريد تجديده لا بد ان تحصل على إذن الوصي عليها.

تصف سيما هذا الأمر بأنه سجن صغير للنساء الإيرانيات فتقول "هناك العديد من الحالات التى تريد فيها الفتاة استكمال تعليمها فى الخارج، ولكنها لا تستطيع السفر لمجرد أن أبيها أو جدها لا يوافقان".


إقرأ أيضا: الإيرانيات في المدرج.. نصر صنعه الفن والرياضة


حاولت الجمعيات المعنية بحقوق المرأة الضغط على البرلمان الايرانى لتعديل هذا القانون، وعندما استشعر البرلمان الحرج من كل تلك الضغوط، أعلن أن الأمر متروك بيد القضاء.

على أكبر مهدى عضو برلمانى سابق محسوب على التيار المحافظ يقول لـ المنصة "استطاعة المرأة إصدار جواز سفر لها بإذن ولي أمرها انجاز فى حد ذاته"، يرى مهدى أن على الإيرانيات أن يكونن سعيدات بهذا الانجاز كما وصفه، ولا يطالبن بالمزيد.

كانت حجة النظام الايرانى فى هذا القانون أنه يمنع الفتيات من الهروب خارج البلاد وإساءة التصرف، وهذا ما أثار استهجان فاطمة رهبرى عضوة لجنة شئون المرأة والأسرة فى البرلمان الإيرانى، فقالت لـ المنصة "من تسافر وتسيء التصرف خارج البلاد تمنعها من السفر مجددًا، ولكن لا نحرم الأخريات من حقهن فى السفر".

ملصق فيلم "عرق بارد" 2018 وتدور أحداثه عن قائدة فريق كرة القدم الخماسية فى إيران، عند سفرها مع فريقها لحضور كأس الأمم الأسيوية، وتفاجأ بمنع زوجها لها من السفر.

عنف الرجل ضد المرأة كي لا يفقد رجولته

"لقد عانينا من أجل الحصول على قانون يعاقب على العنف ضد المرأة، ولكن لم نحصل على أى شيء"، تقول سيما أن المرأة الإيرانية تتعرض لأشكال عديدة من العنف في المجتمع، بداية من احتمالية إلقاء القبض عليها من قبل شرطة الأخلاق بسبب حجابها السيئ، مرورًا بالتحرش الجنسي في أماكن العمل وغيرها، وانتهاءً بالعنف الأسرى من الأب والزوج وحتى الأقارب الذكور.

حاولت الحركات النسوية الضغط على المؤسسة السياسية فى إيران من أجل التوصل إلى قانون يناهض العنف ضد النساء، وفى عام 2012 فى أثناء ولاية أحمدى نجاد، فإن أقصى ما استطاعوا فعله هو جعل البرلمان الإيراني يناقش أهمية إصدار هذا القانون من عدمه.

الصورة: فليكر

وفي نهاية المطاف وافقت إدارة روحاني على مشروع القانون فى عام 2017 وقدمت مشروع القانون إلى البرلمان، الذي بدوره بعد مناقشات طويلة أحال الامر إلى المؤسسة القضائية.

رأى هادي صادقي النائب الثقافى للقضاء أن مشروع القانون لا يهدف لحماية المراة بل يعرضها لخطر الطلاق فيقول "عندما ترسل المراة زوجها الى السجن بسبب أمور تافهة، فانه سيفقد ثقته فى رجولته ويخرج ليطلقها، وحينها ستهدم الاسرة بكاملها".

عندما يأست النساء خارج وداخل البرلمان من الانتهاء من هذا القانون، صرحت بروانة سلحشورى عضوة البرلمان أنه سيتم إرسال مشروع القانون إلى المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي ليتخذ هو القرار.

وإلى الآن لم يخرج القانون بصيغته الأولى التى تريدها الحركات النسوية إلى النور.

المساواة.. مخطط غربى لهدم المجتمع الإيرانى

فى عام 2018 وصف المرشد الأعلى حركة التمرد على الحجاب بأنها "فعل حقير وصغير"، وأضاف قائلا إن "حملات الاعتراض على الحجاب ما هي إلا تنفيذ لمخططات أعداء الجمهورية الإسلامية".

وعندما سئل عن التحركات النسائية المطالبة بحقوق المراة والمساواة بين الرجال، قالها صراحة "إن المساواة بين الرجال والنساء فكر غربى مسموم"، وتساءل مستنكرًا "لماذا يجب أن أعطى للمرأة وظيفة ذكورية؟، ما الفخر الذي تشعر به المرأة حينها؟".

دعوة إلى الفجور وتشويه سمعة الجمهورية

ترى الناشطة سيما أن نتيجة للخطاب التحريضي الذي تتبناه المؤسسة الحاكمة في إيران ضد الناشطات النسويات، فأغلبهن الآن مسجونات وتتم معاقبته بتهمة التحريض على الفجور وهذا أمر مخالف للقانون.. "يرى رجال الدين المتحكمين فى مصائر الايرانيين، أن كل إمرأة تطالب بحقوقها فهى تدعو الى التحرر الجنسى وإشاعة الفاحشة".

تنص المادة 639 من قانون العقوبات الإيرانى على تهمة الفجور والتحريض على الفساد تكون عقوبتها السجن لمدة تتراوح ما بين سنتين إلى 10 سنوات، وغرامة مالية يصل قدرها إلى ما يعادل 500 دولار أمريكي.

لن يتم ببساطة

"لقد هزمونى، وتغيير وضع المرأة في إيران لن يتم ببساطة"، كان هذه الكلمات جزءا من استقالة شهيندخت مولاوردي نائبة الرئيس روحاني لشؤون المواطنة، وسابقا كانت النائبة لشؤون المرأة والأسرة، والتي كانت تعرف بأنها واحدة من أهم النسويات في الحكومة الايرانية.

وحتى مولاوردى لم تسلم من الاتهامات بالفجور والعمالة للغرب، فشن التيار المحافظ عليها حملة سلبية بسبب تصريحاتها حول زواج القاصرات وحرية المرأة في السفر دون إذن الرجل، ووصفوها بأنها "الشجرة التى تلقى بظلالها على الفجور"، بجانب إنها تدلي بمعلومات خاطئة يستخدمها أعداء الجمهورية الاسلامية.