مصطفى النجار- المصدر: حسابه على فيسبوك

"مصطفى النجار فين؟".. بلاغات وتدوين لاستجلاء مصير برلماني سابق

روحنا الجلسة واثقين إننا هنشوف مصطفى في المحكمة ﻷنه اتقبض عليه زي ما اتبلغنا، لكن اتفاجئنا بعدم وجوده.
- شيماء عفيفي، زوجة مصطفى النجار.

ستة أشهر مرّت على اختفاء النائب البرلماني السابق ومؤسس حزب العدل مصطفى النجار، دون أي معلومة عنه، وسط محاولات لاستجلاء مصيره، كان آخرها حملة تدوين بالتزامن مع مرور 200 يوم على اختفائه، استمرارًا لتحركات كشفها للمنصّة، أسرته ومحاموه.

وتحت هاشتاج ‫#‏مصطفي_النجار_فين‬، أطلقت أسرة النجار مساء الثلاثاء 16 أبريل/ نيسان، حملة التدوين عبر فيسبوك وتويتر، في ظل إعلان سلطات رسمية عدم معرفتها بمصيره، منذ المرة الأخيرة التي تواصل مع أسرته فيها من أسوان في أكتوبر/ تشرين اﻷول 2018.


اختفاء في أسوان

لم تيأس اﻷسرة من محاولات البحث، فبالتوازي مع التدوين الإلكتروني عنه، أرسلت اﻷسرة في 4 أبريل/ نيسان الجاري برقية استغاثة لرئاسة الجمهورية للمطالبة باستجلاء مصيره، وفي العاشر من الشهر نفسه، تقدّمت بإنذار أمام مجلس الدولة ضد وزارة الداخلية برقم 13633/ 2019، للمطالبة باﻷمر نفسه.

تقول شيماء عفيفي، زوجة النجار، إن هذه المحاولات أملاً من الأسرة في الحصول على إجابة مختلفة عن المعتادة من إنكار معرفة مصيره أو مكان تواجده، من قِبل جهات في القاهرة أو أسوان- آخر مكان تواصل معها منه- بلا نتيجة.

بحسب ما ذكرته الزوجة للمنصّة، فإن النجار توجه من منزل أسرته في الإسكندرية إلى أسوان بتاريخ 28 سبتمبر/ أيلول، وحينها كان التواصل ما يزال مستمرًا بينهما "هو كان مخنوق ومحتاج يغير جو ﻷنه كان في انتظار حكم قضية إهانة القضاء، ولمّا وصل أسوان كلمني وكانت اﻷمور طبيعية، وبعدها بحوالي 3 ساعات تليفونه اتقفل، ولمدة أيام بحاول اتواصل معاه مقفول".

مصطفى النجار واحد من المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"إهانة القضاء"، وقضت محكمة جنايات القاهرة، في ديسمبر/ كانون الأول 2017، بسجنه 3 سنوات وتغريمه مليون جنيه، بناءً على تصريحاته في جلسة برلمانية في 2012 حول إجراءات القضاء حيال المتهمين من اﻷمن بقتل المتظاهرين خلال ثورة 25 يناير.

ظلت الأسرة في انتظار أي معلومات عن النجار، حتى تلّقت الزوجة اتصالاً يبلغها بالقبض عليه "يوم 10 أكتوبر شخص اتصل بيا وقال لي انتي زوجة مصطفى النجار؟ هو اتقبض عليه".

بين الاختفاء ومكالمة الشخص المجهول، سعت اﻷسرة لتخفيف مضار غياب النجار عن جلسة نقض حُكم حبسه، والتي كان مُقررًا لها جلسة 15 أكتوبر، وفقًا لما ذكرته عفيفي "المحامي قدّم برقية للنائب العام يوم 12 أكتوبر بتفاصيل اختفائه، بحيث غيابه عن جلسة النقض ما يسببش ليه ضرر".

تحكي الزوجة عما كان لدى اﻷسرة من أمل في ظهور النجار داخل المحكمة يوم جلسة النقض، باعتباره مقبوضًا عليه بحسب مكالمة المجهول "روحنا الجلسة واثقين إننا هنشوف مصطفى في المحكمة ﻷنه اتقبض عليه في أسوان زي ما اتبلغنا وبالتالي هيرحلوه، لدرجة إني كنت واخده له أكل وملابس، لكن اتفاجئنا بعدم وجوده".

انتهت جلسة "النقض"، في ذلك اليوم، بتأييد الحكم الصادر ضد النجار وآخرين، بمن فيهم الرئيس السابق محمد مرسي، ورئيس مجلس الشعب السابق محمد سعد الكتاتني.

قدمت البلاغ والنيابة استمعت لأقوالي وطلبت تحريات اﻷمن، من شهور، والبلاغ دلوقتي مركون.
- المحامي مصطفى الحسن.

معلومات غير أكيدة

بينما كانت اﻷسرة تتحرك في القاهرة لاستجلاء مصير النجار، كان لمحاميها مصطفى الحسن، المدير التنفيذي لمركز هشام مبارك للقانون، مساعٍ أخرى في أسوان، من بينها تقديمه، في 5 نوفمبر/ تشرين الثاني2018، بلاغًا للمحامي العام لنيابات أسوان.

يقول الحسن للمنصّة إن البلاغ الذي يحمل رقم 1010 لسنة 2018، طالب بـ"استجلاء مصير النجار باعتباره محتجزًا دون وجه حق، وبالتحقيق في فحوى المكالمة التي تلقتها زوجته وأفادت بحبسه في معسكر الشلال المركزي بأسوان، وبتتبع الهواتف التي أجريت منها مكالمات مع الزوجة سواء الخاصة بمصطفى أو غيرها".

معسكر الشلال بأسوان، هو واحد من المعسكرات المخصصة لقوات اﻷمن المركزي، وسبق أن استخدمته السلطات كمركز لاحتجاز السجناء، كما وقع مع عدد من المتهمين في القضية المعروفة إعلاميًا بـ"مُعتقلي الدفوف".

بدأت النيابة إجراءتها حيال البلاغ، وما زال المحامي في الانتظار حتى هذه اللحظة "استمعوا لأقوالي، وطلبوا تحريات اﻷمن، والبلاغ دلوقتي مركون، وكل دوري المتابعة".

لا يملك المحامي إلاّ المتابعة مع النيابة، دون الاحتكاك بأي من مسؤولي المعسكر، لعدم جدوى اﻷمر، حسبما كشفت له خبرات سابقة "حاولت في قضايا سابقة زيارة المعسكر للاستعلام عن مصير موكلين، لكن دايمًا مفيش إجابات وبتمنع من الدخول لأنه معسكر أمن".

تفتيش أماكن الاحتجاز سلطة ممنوحة للنيابة والقضاء، بموجب عدد من مواد قوانين تنظيم السجون والعقوبات وكذلك الإجراءات الجنائية، إذ ينص الأخير في مادته رقم 42 على منح هذه السلطة لهذه الجهات "للتأكد من عدم وجود محتجزين بصفة غير قانونية"، كما تمنحهم المادة نفسها حق "الاطلاع على دفاتر السجن وعلى أوامر القبض والحبس، والاتصال بأي محبوس وسماع شكواه".

تقول الزوجة عما اتخذته من إجراءات كثيرة "التأكيدات حتى نوفمبر كانت إنه في الشلال، وبالتالي قدّمنا بلاغات للنائب العام ونيابة أسوان إنه محتجز بشكل غير رسمي، لكن من بعدها مفيش أي معلومات رسمية أو غير رسمية"، فيما يؤكد المحامي أن اﻷمر في يد النيابة "التي يمنحها القانون حق التفتيش".

على مدار أشهر، يتحدث اﻷسرة ومحاموها ومتضامنون معها عن اختفاء النجار، ويلقى اﻷمر اهتمامًا من جهات حقوقية دولية، مثل هيومان رايتس ووتش التي طالبت السلطات المصرية في مارس/ أذار 2019 بـ"الكشف عن مكان السياسي المفقود"، لكن بلا رد من الجهات الرسمية التي كان آخر تعليق منها على القضية في 18 أكتوبر 2018، وبعد 3 أيام فقط من تأييد النقض لحكم حبس النجار، إذ أصدرت الهيئة العامة للاستعلامات (رسمية) بيانًا ينفي القبض عليه أو إخفاءه قسريًا، بل ووصفه بـ"الهارب" من تنفيذ الحُكم.