القمص مكاري يونان - صورة من فيسبوك

الأب مكاري يونان.. يرى المسيح ويخرج "الجن العاشق" من النساء ويستقبل الرئيس

"نأمر كل روح مضادة هاربة أو محاربة أو ساكنة في الجسد بمغادرة الجسد وعدم العودة إليه.. اتفوووو".

كان في استقبال الرئيس عبد الفتاح السيسي عند وصوله إلى القاهرة صباح اليوم الجمعة قادمًا من نيويورك حيث حضر اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة، العشرات من مؤيديه بينهم مذيعة ورجل دين مسلم ورجل دين مسيحي، باغت الرئيس عندما وجّه الشكر له على قبوله حكم المصريين.

فبعد أن أجاب السيسي عن بضعة أسئلة وجهتها له المذيعة آية عبد الرحمن، تتعلق بالدعوات التي أطلقها المقاول محمد علي للتظاهر اليوم الجمعة في القاهرة، قائلًا "خلوا بالكم مش هيسيبوكوا. مش هيسيبوكوا. لا هيسيبوكوا تنجحوا ولا هيسيبوكوا تتهنوا على حاجة. دي حرب بيننا وبينهم. مجموعة قد كده والشعب كله، تتصدوا لهم ازاي؟"، سارع القمص مكاري يونان مخاطبًا الرئيس "بنشكرك إنك وافقت تحكم مصر وشايل شيلتنا. كتر خيرك وربنا يحافظ عليك".

لم تكن هذه هي المرة الأولى التي ينخرط فيها الأب مكاري يونان، وهو كاهن الكنيسة المرقسية بالأزبكية، في الكلام عن السياسة. ففي مطلع هذا العام عندما كانت المصريون يتأهبون للتوجه إلى صناديق الاقتراع من أجل الإدلاء بأصواتهم في التعديلات الدستورية التي أطالت ولاية الرئيس وسمحت للسيسي بالترشح لولاية ثالثة، كان رأي القمص مكاري أن السيسي يجب أن يبقى في السلطة إلى الأبد.


ووسعت التعديلات الدستورية، التي أعلن الأب مكاري موافقته عليها خلال إحدى عظاته بالكنيسة وقوبلت بتصفيق حاد من المصلين الحاضرين، من صلاحيات الرئيس، فبالإضافة إلى زيادة المدة الرئاسية من أربع سنوات إلى ست، وإتاحة الفرصة أمام السيسي تحديدًا للترشح لولاية ثالثة، منحته أيضًا الحق في تعيين رؤساء الهيئات القضائية والنائب العام، بالإضافة إلى ثلث أعضاء مجلس الشيوخ والذي استحدث في التعديلات الأخيرة وله دور استشاري.

كما أعطت التعديلات الجيش مهمة جديدة هي "حماية البلاد والحفاظ على أمنها وسلامة أراضيها وصون الدستور والديموقراطية والحفاظ على المقومات الأساسية للدولة ومدنيتها".

قاهر الجن العاشق

بالإضافة إلى اهتمامه اللافت بالشأن السياسي، فإن للأب مكاري يونان باع طويل في مكافحة السحر واستخراج الشياطين من أجساد النساء وعلاج المرضى، نشاهدها على الهواء عبر شاشة قناة الكرمة المسيحية التي يطل منها القمص أسبوعيًا كل جمعة، مستعرضًا ما يعتبره "معجزات" يستطيع القيام بها من خلال قوة المسيح والروح القدس.

"هرش تلات مرات وأنفخ تلات نفخات، كل روح مضادة تغادر الجسد ولا تعود إليه باسم يسوع المسيح الناصري، قوة دم صليبه سلطان لاهوته نأمر كل روح مضادة هاربة أو محاربة أو ساكنة في الجسد بمغادرة الجسد وعدم العودة إليه. كل رقية كل سحر كل عمل شيطاني يقطن تقطع كل رباط.. اتفوووو".

صرخ الأب مكاري بهذه الجملة بينما كانت سيدة قيل إنها تونسية تجلس أمامه مصابة بتشنجات حادة وتحيط بها نسوة يحاولن السيطرة عليها، بينما يلقي الأب مكاري بتعاويذه السحرية مرة واثنتين وثلاثًا قبل أن تهدأ السيدة تمامًا.


لا تقتصر "معجزات" القمص مكاري على السيدات المسيحيات فقط، إذ تشمل كذلك سيدات محجبات، كما يظهر في تسجيل مصور آخر من القناة نفسها، تقول فيه سيدة "ظهر عليّ شيطان، بقى يعمل حاجات غريبة فيا، كان قبلها بفترة كان زي زوج مع زوجته، فبعديها أنا رحت لشيوخ كتير يقولولي دا جن عاشق وبيعملولي حاجات بس مبخفش، بيغيب شوية ويرجع تاني".

ثم تتابع السيدة "النهاردا هو كان معايا العصر هنا، وبهدلني ودلوقتي أنا وأنا قاعدة مكنتش عارفة أقعد أسمعك، حاجة قافشاني في ضهري من ورا قلبي وبتجر فيا، فوجئت دلوقتي لما حضرتك صليت والحاجات اللي عملتوها، فوجئت إن أنا بقي كان بيتقفل وشد خالص زي مكلبش، فوجئت إن بقي اتفتح وارتحت وحسيت الألم اللي في ضهري فك".


يتحدث القمص مكاري عن قدراته هذه في حوار أجراه مع موقع الموجز، اعتبر فيه أن "الشيطان روح غير مرئية يحس بأفعاله في الإنسان وذلك بأنه يقود الإنسان للشر يملأ القلوب بالبغض والحقد والكراهية، يقود الإنسان لكل ما يخالف وصايا الله، يعني يخلية يكذب يشتم يسكر يزني يسرق".

ولاحظ كذلك أن الشياطين "يهيج" أكثر في الشرق لأن "الشعوب متدينة بطبيعتها"، على عكس الدول الغربية حيث "الخطية مباحة"، و"من السهل جدًا للشيطان أن يسيطر على مدن وأقطار وبلاد فيها".

ويرفض الأب مكاري تصديق علماء النفس الذين ينكرون إمكانية وجود الشيطان داخل الإنسان "يقولون ما يريدون، وكلمتنا هي كلمة الحق فالشيطان موجود، وهو رئيس هذا العالم، وله مملكه واسمه إله هذا الدهر وأيضا أسماء أخرى مثل رئيس سلطان - الحية القديمة - إبليس، أما ما يقوله علماء علم النفس فهل سأصدقه أم أصدق كلمة الحق".

ظهور المسيح في إيطاليا

جدل كبير آخر مرتبط بنمط آخر من المعجزات، كان الأب مكاري طرفًا فيه، عندما أكد لشعب كنيسته أن "المسيح حاضر ويانا" مستندًا على صورة "تناقلتها وكالات الأنباء والجرايد في العالم، وبعض جرايدنا هنا في مصر نقلتها واتكلمت عنها، بعض الجرايد اتكلموا عنها هنا في مصر، قالوا المسيح ظهر بالصورة اللي متعودين عليها المسيحيين".

واستعرض خلال عظته في الكنيسة المرقسية الصورة وقال معلقًا عليها "شايف؟ الراس والشعر واضحة جدًا. الله بيتكلم بيقول أنا جاي" "دا الموضوع مش هزار يا ولاد، دا الموضوع كبير أوي".


هذه العظة أثارت جدلًا كبيرًا في الأوساط المسيحية، إذ أكدت الكنيسة القبطية الأرثوذوكسية على لسان الناطق باسمها القس بولس حليم، أنها لا تعترف بهذا الظهور.

ونقلت اليوم السابع عن حليم قوله إن "الاعتراف بمعجزة ظهور المسيح من قبل الكنيسة يتطلب عدة إجراءات محددة، أهمها أن الكنيسة ترسل لجنة مجمعية تدرس الظهور أو المعجزة دراسة دقيقة وتقدم تقريرًا إلى المجمع المقدس، ويعرض التقرير على المجمع المقدس للكنيسة القبطية ليتخذ قرارا نهائيًا" بشأنه.

وأضاف حليم أن "أهم ما فى المعجزة أن تقدم رسالة تعليمية محددة لشعب الكنيسة مستشهدًا بالمسيح الذى كان يصنع المعجزة بهدف تعاليم تغير حياة العالم والبشرية، وحين طلب منه صنع معجزة رفض لأن هدف المعجزات تعليمي وليس استعراضيًا".

لاحقًا، تراجع الأب مكاري عن ذلك وقال إن عبارة "المسيح حاضر ويانا" كانت عبارة مجازية عن حضور المسيح في كنيسته وفي حياتنا.


اتهام بـ "ازدراء الإسلام"

في مايو/ أيار، ويونيو/ حزيران من العام 2017، شنت الصحف ووسائل الأعلام المصرية هجومًا حادًا على الأب مكاري يونان، واتهموه بازدراء الإسلام في معرض رده على الشيخ سالم عبد الجليل بعد أن قال إن العقيدة المسيحية "فاسدة" في أحد البرامج عبر شاشة المحور.

المحامي سمير صبري تقدم ببلاغ للنائب العام ضد عبد الجليل، وتقدم ببلاغ آخر ضد مكاري الذي قال في معرض رده على عبد الجليل "إحنا أصل البلد واللى ساب المسيح سابه بسبب الرمح". اعتبر صبري أن هذه الجملة تعني أن الإسلام انتشر في مصر بحد السيف.

صحيفة اليوم السابع نشرت تقريرًا بعنوان "مكاري يونان المسيء للإسلام.. اشتهر بفك الأعمال والسحر وطرد الأرواح الشريرة.. أدعى ظهور المسيح في عظاته باستخدام المونتاج ثم تراجع بعدما كذبته الكنيسة رسميًا.. وتصريحاته تحرج البابا أمام الرأى العام"، استعرضت فيه أبرز النقاط المثيرة للجدل في حياة الكاهن المصري.

صورة ضوئية من موقع اليوم السابع

حملة اليوم السابع لم تتوقف هنا. فقد أبرزت الصحيفة تصريحات لعضوة مجلس النواب مارجريت عازر اتهمت فيها مكاري بـ"الحض على الكراهية وتدفع للفرقة بين المصريين"، قبل أن تنشر تقريرًا آخر تحت عنوان "مكاري يونان يواجه غضب الأقباط.. مثقفون مسيحيون يهاجمونه بعد تصريحات مسيئة للإسلام".

الدعوى التي كانت مرفوعة ضد القمص انتهت بالتصالح، بعد أن ترك صاحب الدعوى دعواه المدنية والجنائية وتنازل عنها فاعتبرت كأن لم تكن، حسب المحامي ممدوح رمزي الذي كان يترافع عن الكاهن المسيحي، ولكن الحملة الإعلامية التي شُنّت عليه حينها، والتي شارك بها إعلاميون عبر شاشات التلفزيون مثل الإعلامي محمد الغيطي، ما زالت باقية في أرشيف الإنترنت.