من انتخابات نقابة الصحفيين 2011. صورة برخصة المشاع الإبداعي: جيجي إبراهيم- فليكر

تأجيل انتخابات "الصحفيين": ترحيب حذر ومخاوف من ثغرة قانونية

مع قرار مجلس نقابة الصحفيين اليوم الأربعاء بتأجيل انتخابات التجديد النصفي لمجلس النقابة أسبوعين على أن تعقد في مكان مفتوح، بسبب الإجراءات الاحترازية المتعلقة بالجائحة لتعقد في مكان مفتوح بدلًا من مقر النقابة، تراوحت ردود فعل الصحفيين وأعضاء المجلس والمرشحين بين الترحيب الحذر والمخاوف من أن يفتح ذلك بابًا خلفيًا للطعن في نتائج الانتخابات.

كان مجلس النقابة أصدر قرارًا صباح اليوم بتأجيل الانتخابات لتنعقد الجمعة 2 أبريل/ نيسان المقبل في مقر مفتوح في القاهرة يعلن عنه خلال أيام، بدلًا من موعد انعقادها الأصلي الذي كان مقررًا يوم الجمعة المقبل بداخل مقر النقابة، حيث رفضت الحكومة طلبًا من النقابة بإغلاق شارع عبد الخالق ثروت لإقامة سرادق يسهل على الصحفيين الإدلاء بأصواتهم في مكان مفتوح غير مكتظ.

ودعا مجلس النقابة الجمعية العمومية للانعقاد يوم 5 مارس/ آذار الماضي من أجل انتخاب النقيب ونصف أعضاء المجلس، غير أن الانتخابات تأجلت إلى 19 مارس، لعدم اكتمال النصاب القانوني.

ويثير هذا القرار إشكالية قانونية، حيث أصدره مجلس انتهت نظريًا ولاية ستة من أعضائه بالإضافة إلى النقيب، وهو ما يفتح بابًا للطعن على نتائج الانتخابات كلها، يتخوف المرشح على مقعد النقيب كارم يحيى استغلاله.

ولكن على الجانب الآخر فإن بيان النقابة يوضح أن هذا القرار جاء بعد نقاش مع عديد من رجال القانون حول الاحتمالات الممكنة لنقل انعقاد الجمعية العمومية وإجراء الانتخابات خارج مقر النقابة، أو تأجيل انعقاد الجمعية العمومية، وانتهى إلى ما أقرته قواعد القانون العام من أحقية جهة الإدارة، ممثلًا في مجلس النقابة، في اتخاذ كل الإجراءات اللازمة للحفاظ على صحة وسلامة الزملاء، وذلك فيما يتعلق بالإجراءات التنظيمية المتعلقة بانعقاد الجمعية العمومية وإجراء الانتخابات، حال وجود ظروف استثنائية، وهي المتمثلة في جائحة كورونا.

الدولة يمكنها التأثير بشكل أو بآخر في المواطنين عند ترجيح كافة أحد المرشحين أو العكس، فهي ليست بحاحة لتعطيل الأمر.
- المرشح لعضوية مجلس النقابة، خالد البلشي

وانتهى مجلس النقابة إلى أنه في ظل جائحة كورونا، فإن المادة 29 من قانون النقابة تطابق القواعد العامة المشار إليها سابقًا، وهي المادة التي أكدت إمكانية عدم انعقاد الجمعية العمومية في مواعيدها العادية إذا حالت دون هذا ظروف استثنائية، والتي من بينها حالات الأوبئة كما نصت على ذلك مواد القوانين المصرية.

وتابع البيان أنه "لما كان انعقاد الجمعية العمومية وإجراء الانتخابات بداخل مقر النقابة يمثل خطرًا جسيمًا على صحة وسلامة الزملاء، فقد قرر مجلس النقابة بالإجماع تأجيل انعقاد الجمعية العمومية المقررة في 19 مارس 2021، ودعوتها للانعقاد يوم الجمعة 2 أبريل 2021، على أن تنعقد بمقر مفتوح بمدينة القاهرة سيتم الإعلان عنه خلال أيام، بما يحقق الشروط اللازمة للحفاظ على صحة وسلامة الزملاء".

"مش على جثث زمايلنا"

رئيس تحرير موقع درب الإلكتروني والمرشح لعضوية مجلس نقابة الصحفيين خالد البلشي، يرى أن ما يتم ليس توجهًا بعدم إتمام الانتخابات، ولكن يمكن أن يطلق عليه "برجلة"، أصابت الجميع منذ البداية "أنا كان عندي تخوفات كتيرة في الأول، وفضلت أتابع، وأقول أترشح ولا لأ، تفكير ما بين الخوف على حياة الناس وتأجيل الانتخابات وكمان قانون النقابة وأهمية عقد الانتخابات، وأظن الحيرة دي قابلت الجميع، فمظنش إن في توجه أو تعمد بالتعطيل"، حسبما ذكر للمنصة.

يؤكد البلشي، وهو عضو سابق في مجلس النقابة، أن الدولة يمكنها التأثير بشكل أو بآخر في المواطنين عند ترجيح كافة أحد المرشحين أو العكس، فهي ليست بحاحة لتعطيل الأمر، لأن بوسعها التأثير فيه بشكل مباشر، لأن معها "مفتاح الانتخابات" بحسب وصفه، ولكنه يرى أن البيان، بصيغته الحالية، كشف أن هناك واجبات لا تنفَّذ على نحو جيد "كان من الأَولى من البداية دعوة الناس وقانونيين لمناقشة الأمر، كان في وقت كافي علشان نخرج ببدائل، وبالفعل من بداية الانتخابات قدمت أنا و13 مرشح بيان فيه مكان مقترح لإقامة الانتخابات، وهو المكان اللي الأعضاء عرضوه امبارح، وهي الساحة المجاورة لنادي القضاة، وصيغة لطلب فتوى مجلس الدولة على تغيير مكان انعقاد الانتخابات لمرة واحدة، ولم يتم الالتفات لها، أظن لو كان اتاخد بيه في البداية وفتحت المناقشات حوله، مكناش اضطرينا نأجل أسبوعين، لأننا في النهاية وصلنا لنفس النتيجة".

ورفضت الجمعية العمومية لقسمي الفتوى والتشريع في مجلس الدولة مناقشة طلب النقابة بهذا الشأن، حيث انتهى رأيها إلى "عدم ملائمة نظر طلب الرأي المقدم من نقيب الصحفيين، حول إمكانية تأجيل انتخابات التجديد النصفي لنقابة الصحفيين (..) وذلك لطرح موضوع الفتوى على محكمة القضاء الإداري، والتي من المفترض أن تصدر في دعويين مقامين في هذا الشأن حكم".

البيان الذي خرج من مجلس نقابة الصحفيين حتى لو تأخر، يراه البلشي الأقرب للصواب، لأنه "محصن قانونيًا وإنسانيًا" كما وصفه، حتى لا يضع النقابة أمام فرصة للتدخل "أظن بالشكل ده حتى لو تأخر أسبوعين فالانتخابات هتّم واحنا راضيين عن نفسنا ومش هتّم على جثث زمايلنا".

وهنا يعلّق عضو مجلس النقابة، محمود كامل، للمنصة، أنه لم يكن أحد يتخيل أن تصل الأمور لهذا المنحنى، ومع اقتراب الانتخابات بدأ التفكير في الحلول والبدائل منذ يناير/ كانون الثاني الماضي، التي بدأت بمخاطبة مجلس الدولة لأخذ الفتوى، لأن القانون يضيِّق على المجلس سُبل التفكير في الحلول أو اتخاذ قرارات دون فتوى، وبالفعل جرت المشاروة وأخذ الآراء في الاجتماع الأخير الذي خرج بتأجيل الانتخابات، كما أنه نُظر لكافة الآراء المقدَّمة بالفعل ومناقشتها.

يفتح ثغرات للطعن

في المقابل يؤكد كارم يحيى على أن المجلس الحالي ليس له الصفة أو الحق في اتخاذ قرارات أو إصدار بيانات "فيه سبع أعضاء من 13 في المجلس عندهم مصلحة لأنهم غير مرشحين ومنتهية ولايتهم، ولا يصح أو يجوز أصلًا إنهم يصدروا قرار"، وعلى عكس البلشي الذي يرى القرار محصنًا، يرى يحيى في حديثه مع المنصة، أنه "من الممكن أن يفتح ثغرات للطعن على الانتخابات، فكان من الأولى إنه يتم تأجيل الانتخابات بيننا من غير صدور قرار محدش يدعي حد للنزول، فبالتالي محدش يروح والنصاب ميكتملش والانتخابات تتأجل، من غير شبهة مخالفة قانونية".

ولا يستبعد يحيى أن يكون هناك توجهًا من الدولة لعرقلة الانتخابات، لأنه بحسب وصفه "المسائل بقت مشخصنة زيادة عن اللزوم، وزادت لدرجة عالية، فالشخصنة ضربت في المؤسسات، اللي هي بقت أشخاص بتتحكم في المؤسسات وبتتكلم باسمها، وبقى الصالح العام آخر حاجة".

قال يحيى إن مجلس النقابة انتبه بعد ضياع الكثير من الوقت والجهد، لمقترحات قدمت له بالفعل من قبل ولم يلتفت لها، وخرج قرار التأجيل بنص مادة تتعلق بالميزانية وليس موعد الانتخابات، فتنص المادة 29 من قانون النقابة التي استند لها المجلس في بيانه لتأجيل الانتخابات، على أنه "إذا حالت ظروف استثنائية دون انعقاد الجمعية العمومية في مواعيدها العادية، يستمر العمل بالميزانية السابقة إلى أن تجتمع الجمعية العمومية وتعتمد الميزانية الجديدة"، والحل الأسلم هو توجيه الدعوة لاجتماع 19 مارس/ أذار الجاري، مع بيان منفصل آخر لمن يرغب من المرشحين أن يحث الأعضاء على عدم استكمال نصاب انعقاد الجمعية.

"ضميري مرتاح جدًا جدًا للي حصل، وإنه احنا مقصرناش وفضلنا طول الوقت ده علشان نوازن بين صحة الزملاء ومخالفة القانون".
- عضو مجلس النقابة، محمود كامل

"الحكومة مبتتدخلش"

عضو مجلس النقابة حماد الرمحي لا يعتقد أن الدولة تريد التدخل في انتخابات النقابة "دي النقابة الوحيدة اللي الحكومة مبتتدخلش فيها، واللي بيقول الكلام ده هو من اللي بيستغلوا نظرية المؤامرة، لأنه كلام مش صحيح".

ويبرر الرمحي للمنصة تأخير صدور القرارات بسبب تضارب الدعاوى التي ظهرت في بداية الأمر "لأنه في البداية قدمنا لمجلس الدولة نستفتي حول تأجيل الانتخابات من عدمه، وبعد كده كان فيه أكتر من دعوى أمام القضاء الإداري لتأجيل الانتخابات، وفي النهاية إحنا بنتكلم في أزمة كبيرة ومحصلتش قبل كده".

يرى الرمحي أن الحكومة لا تتدخل في عمل النقابة، وإنما لجأت لها النقابة لأخذ الرأي، ممثَّلة في وزارة الصحة ومجلس الوزراء، وجاء قرار وزارة الصحة استشاريًا "وزارة الصحة متقدرش تقول نعمل انتخابات ولا لأ، احنا لجأنا لها علشان تقيم الوضع الصحي وتشوف المبنى ويسمح بإجراء انتخابات ولا لأ، بما لا يضر بسلامة الزملاء لأنه مبنى مشيّد على الطراز الحديث مقفول وفيه تكيفات، وكمان مجلس الوزراء طلع قرار من قبل سنة بمنع التجمعات والسرادقات، يعني قبل الانتخابات بسنة، وده ملوش علاقة بالانتخابات، ولا صدر للتأثير عليها".

ويؤكد الرمحي أن الاتفاق في مجلس النقابة كان على صحة وسلامة الصحفيين، وبالتالي أخذ الأمر عدة مشاروات، ومناقشات، ولجوء لأطراف قانونية، حتى يجري اتخاذ قرار لا يتعارض مع القانون، فيعرِّض النقابة والانتخابات لمخالفات، ويحافظ في الوقت نفسه على سلامة كافة الأعضاء.

"بتحصل للمرة الأولى"

من جهته، يرفض كامل القول بأن هناك توجهًا مفروضًا على المجلس أو تدخلات "بسمع طبعًا أنه في كلام عن إننا مش عاوزين الانتخابات تتم، أو إن المجلس بياخد توجيهات، وده ملوش أي أساس من الصحة، في الأزمة دي بالذات مفيش أي توجه فُرض على المجلس، وفي الاجتماع العاجل اللي اتعمل بعد رفض فتح الشارع، كل عضو كان بيقول رأي مختلف عن التاني، واللي حسم الأمر هو الرأي القانوني، وإنه في نص قانوني يسمح بده يمكن مكناش واخدين بالنا منه، لأن دي أزمة بتحصل للمرة الأولى"

ويؤكد كامل أن كافة القرارت التي اتخذت ليست فردية، وكان هدفها الحفاظ على صحة الزملاء، وعدم مخالفة القانون "ده اللي خلانا بناقش القانون مادة مادة لمدة 12 ساعة وده الرد على اللي بيقول ليه اتاخرتوا في قرارتكم، وما انتهينا إليه هو الأصلح والمتوافق مع نصوص القانون"، مختتما حديثه "ضميري مرتاح جدًا جدًا للي حصل، وإنه احنا مقصرناش وفضلنا طول الوقت ده علشان نوازن بين صحة الزملاء ومخالفة القانون".