بعد خروج بريطانيا من الاتحاد.. لاعبو أوروبا قد يودعون البريميرليج

القيمة الحقيقية للبريميرليج تأتي من الأسماء الكُبرى واللاعبين المتواجدين في أندية المسابقة، وذلك ما يدفع الشبكات التلفزيونية الكُبرى لإنفاق تلك المبالغ الخيالية للحصول على حقوق البث. وأغلب هؤلاء النجوم والأسماء الكُبرى يأتون من دول الاتحاد الأوروبي، وفي حالة غيابهم سينقص عدد الراغبين في مشاهدة الدوري الإنجليزي.

تحوّل تاريخي تنتظره المملكة المُتحدة بعد إعلان نتيجة الاستفتاء الخاص بانفصال بريطانيا عن مُنظمة الاتحاد الأوروبي، والذي جاءت نتيجته بالموافقة بنسبة 52%، لتبدأ بريطانيا العُظمى في إجراءات الانفصال عن الاتحاد بعد ارتباط دام قرابة الـ 40 عامًا.

هذا الاستفتاء الذي كان بمثابة الشغل الشاغل في بريطانيا خلال الأيام الأخيرة سينتج عنه تبعات عديدة على الصعيدين السياسي والاقتصادي، وستتأثر بسببه الكثير من الاتفاقيات والقوانين في بريطانيا.

المُهتم بالشأن الرياضي البريطاني، والذي يمثل الدوري الإنجليزي الممتاز لكرة القدم النصيب الأكبر منه، سيتساءل هنا: كيف سيتأثر البريميرليج بذلك التغيير المحوري في تاريخ المملكة المتحدة؟

الإجابة ستكون في السطور القادمة من خلال تقرير أعدته "كريستينا كريدل" لصحيفة "تليجراف" البريطانية، والذي ننقله لكم بعد ترجمته بتصرُّف.

1- تصاريح العمل

تُعد قوانين تصاريح العمل في بريطانيا هي الأكثر صرامة نظرًا لأنها تشترط معايير مُعينة لمنحها لمُستحقيها. الأمر يمتد للاعبي كرة القدم، إذ أن اشتراطات رابطة المحترفين الإنجليزية لا تمنح تصريح العمل إلا لمن يلعب نسبة مُعينة من المباريات الدولية مع منتخب بلاده، وذلك في حالة اللاعبين الذين لا ينتمون للاتحاد الأوروبي.

تُشترط نسبة المشاركة في 30% من المباريات خلال آخر عامين قبل الانتقال لأحد الأندية الإنجليزية المُحترفة وذلك للاعبين من الدول أصحاب أعلى 10 مراكز في تصنيف الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" للمنتخبات. وترتفع النسبة تدريجيًا، فتصل إلى 45% من نسبة المباريات للاعبين المنتمين للمنتخبات أصحاب الـ 10 مراكز التالية، وتصل إلى 60% للمنتخبات أصحاب المراكز من 21-30 في تصنيف الفيفا، وتصل لـ 75% للمراكز من 31-50. وتلك الاشتراطات لا تنطبق على لاعبي دول الاتحاد الأوروبي.

بخروج بريطانيا من الاتحاد، فإن هذه الاشتراطات ستُطبق على لاعبين ينتمون إلى 27 دولة أُخرى ما زالت متواجدة بالمُنظمة. بعد إقرار الوضع الجديد، لا تنطبق القوانين والاشتراطات الحالية على 100 لاعب أوروبي متواجد في البريميرليج. ومن ضمن هؤلاء اللاعبين ديمتري باييت (وستهام) ونجولو كانتي (لستر سيتي) وأنتوني مارتيال (مانشستر يونايتد)، الذين لم يحصلوا على نسبة المشاركة الدولية المطلوبة حين انضموا لأنديتهم في الصيف الماضي. بينما لن يتضرر لاعب مثل أوليفييه جيرو الذي حصل على النسبة المطلوبة من المباريات الدولية قبل الانضمام لأرسنال.

وسوف يؤدي الوضع الجديد بالضرورة إلى تركيز الأندية على شراء اللاعبين ذوي القيمة العالية على حساب جلب المواهب الجديدة كما كان الحال مع نجولو كانتي.

ولكن بعض الخبراء يتوقعون أن يتم تخفيف مُتطلبات تصريح العمل في بريطانيا من أجل الدخول في السوق الأوروبية المُوحدة بعد الانفصال عن الاتحاد، مثلما فعلت دول غير عضوة بالإتحاد كالنرويج وسويسرا. وسيؤدي هذا التخفيف إلى الحفاظ على اللاعبين المتواجدين في الدوري الإنجليزي الممتاز، الذي يعتبر وجودهم ضرورة للاقتصاد البريطاني الذي يعتبر أحد أهم المنتجات التي تصدرها بريطانيا للعالم. بالإضافة إلى ذلك فوجود هؤلاء اللاعبين في إنجلترا لا يمثل مشكلة لكونهم يتقاضون رواتب ويدفعون الضرائب بشكل منتظم حسب قوانين بريطانيا.

2- ثغرات أُخرى

مُشكلة أُخرى ستقابل الأندية الإنجليزية، وهي ضم اللاعبين الناشئين بعُمر من 16 إلى 18 عامًا، حيث أن لائحة الانتقالات الخاصة بالفيفا -البند 19- تسمح لأندية دول الاتحاد الأوروبي بانتقال اللاعبين من تلك الفئة العمرية دون اشتراطات خاصة. ولكن بخروج بريطانيا، فإن أنديتها ستفقد هذه الميزة.

لو تم تطبيق القوانين الحالية مع الوضع الجديد لبريطانيا بالنسبة للاتحاد الأوروبي، فإن ناديًا مثل أرسنال لن يستطيع أن يجلب لاعبًا آخر هيكتور بيليرين الذي انضم لهم في سن الـ 16. وقائمة الأمثلة تطول في كافة أندية البريميرليج.

فئة أُخرى ستتضرر أيضًا، وهي فئة اللاعبين أصحاب الأصول غير الأوروبية، والذين حصلوا على جنسيات من دول الاتحاد الأوروبي، سهلت لهم فيما بعد إجراءات الحصول على تصاريح العمل واللعب في البريميرليج. ويُعد اللاعب الإسباني -برازيلي الأصل- دييجو كوستا والذي يلعب في صفوف تشيلسي اللندني من أبرز تلك الأمثلة.

بعض الخُبراء يرون أن ذلك الأمر الأخير قد يكون إيجابيًا، حيث ستتم معاملة اللاعبين من كافة القارات والدول كسواسية دون تسهيلات لفئة مُعينة، وذلك سيُتيح اختيارات أكثر للأندية. وهو أمر قد لا يتفق معه الأغلبية بالطبع.

3- حقوق البث التلفزيوني

في العام الماضي، أعلن ريتشارد سكوادمور -المدير التنفيذي للدوري الإنجليزي الممتاز- رفضه انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي "من منظور اقتصادي"، ولكنه مع ذلك رفض خلق أي سوق مُشتركة لحقوق البث التلفزيوني في أوروبا.

يرى سكودامور أن بيع حقوق البث لأكبر عدد ممكن من القنوات مع تقسيم مناطق حقوق البث سيضمن عائدًا أكبر للمسابقة ويحافظ على قيمتها السوقية. و بيعت حُقوق البريمرليج في العام الماضي مقابل 5.4 مليار جنيه إسترليني داخل بريطانيا فقط، مع اتفاقيات مُستقلة أُخرى لباقي الدول الأوروبية على حدة.

يرى بعض الخبراء في اقتصاديات الرياضة أن القيمة الحقيقية للبريميرليج تأتي من الأسماء الكُبرى واللاعبين المتواجدين في أندية المسابقة، وذلك ما يدفع الشبكات التلفزيونية الكُبرى لإنفاق تلك المبالغ الخيالية للحصول على حقوق البث. وأغلب هؤلاء النجوم والأسماء الكُبرى يأتون من دول الاتحاد الأوروبي، وفي حالة غيابهم سينقص عدد الراغبين في مشاهدة الدوري الإنجليزي. يقول جيمس ماكجروري، المتحدث الرسمي لـ "Britain stronger in Europe": "مع بقاء بريطانيا في الاتحاد الأوروبي، ستزدهر منظومة كرة القدم أكثر فأكثر وسنستمر في جلب لاعبين ذوي قيمة عالية يضمنون تقديم أفضل مستويات كرة القدم في العالم".

4- عملية مُعقدة

صحيح أن الاستفتاء أعلن رسميًا انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي. ولكن الأمر لن يحدث بذلك السرعة. فعلى بريطانيا والاتحاد الأوروبي أن يصلا إلى صيغة اتفاق من أجل الانفصال، ولن يتم اعتماد توابع الانفصال وإخراج بريطانيا من الاتفاقيات والقوانين الخاصة بالاتحاد الأوروبي إلا بعد الوصول لتلك الصيغة. وهو الأمر الذي سيستغرق عامين على أقل تقدير، وقد تستمر المفاوضات من أجل إيجاد صيغة اتفاق مناسبة إلى 10 سنوات. لذا، فإنه لا تأثير أو قلق على البريمرليج خلال العامين القادمين على الأقل.

أمر آخر يجب الانتباه له حتى لا تختلط الحسابات، وهو أن انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي لا علاقة له بمُسابقات الاتحاد الأوروبي لكرة القدم. ستظل منتخبات وأندية بريطانيا تشارك في اليورو ودوري أبطال أوروبا والدوري الأوروبي؛ إذ أن هناك العديد من الدول الأوروبية التي لا تُعتبر عضوة في الاتحاد الأوروبي -أيسلندا والنرويج وتركيا وسويسرا على سبيل المثال- وتُشارك في مسابقات اللاتحاد الأوروبي لكرة القدم.