إيطاليا تحتفل بصعودها إلى دور الثمانية

يورو 2016: الأسماء الكبيرة لا تكفي للفوز

انتهت مساء أمس آخر مباريات دور الـ 16 بصعود إيطاليا على حساب إسبانيا، وصعود آيسلندا على حساب إنجلترا، ليجتمع عِقد الفرق الثمانية الكبار التي تنافس على البطولة. ويثبت اليوم السابع عشر من بطولة هذا العام أن أسماء الفرق الكبيرة لا تكفي لتحقيق الفوز، وأن المشاهد على موعد مع المفاجآت في أي لحظة.

إيطاليا وإسبانيا.. خيبة كبيرة للماتادور

شهد ملعب بارك دي برانس بباريس مباراة نهائية مبكرة بين إسبانيا، بطل النسخة الأخيرة من البطولة، وإيطاليا وصيفة البطولة نفسها.

التوقعات قبل المبارة اتجهت لانتظار سيطرة إسبانية ودفاع إيطالي، ولكن هذا لم يتحقق، إذ فاجأ أبناء المدرب أنطونيو كونتي الإسبان بوابل من الهجمات المبكرة المتتالية التي أصابت الدفاع الأسباني بحالة من عدم الاتزان.

استمر المنتخب الإيطالي في الضغط والسيطرة على وسط الملعب وسط رقابة كبيرة لاقاها المهاجم الإسباني موراتا "التائه" وسط ثلاثي الدفاع الإيطالي بونونتشي وبارزالي وكيلليني. حتى جاءت الدقيقة 19 لتشهد أول محاولة من إسبانيا لإعلان وجودها بالمباراة بتسديدة من نوليتو جناح فريق سيلتا فيجو، لكنها قوبلت باستماتة من الدفاع الإيطالي لتمر بسلام على العملاق بوفون.

لم تتوقف إيطاليا واستمرت بشن الهجمات المنظمة حتى أتت الدقيقة 32، حين حصل المنتخب الإيطالي على خطأ من مكان مميز على حدود منطقة الجزاء الإسبانية. تصدى لتنفيذ الخطأ إيدير، مهاجم فريق إنتر الإيطالي، وسدد كرة قوية لم يستطع دي خيا حارس إسبانيا سوى أن يردها ضعيفة، ليستغل ذلك كيلليني المتقدم، ليعلن تسجيل أول أهداف اللقاء.

لم يغيّر الهدف الإيطالي الكثير من مجريات اللقاء، ولم يقم لاعبو المدرب الإسباني ديل بوسكي بردة فعل حقيقية لتعديل النتيجة، واكتفوا بكرات خجولة لا تشكل خطرًا على حارس المرمى الإيطالي بوفون واستمرت إيطاليا تعتمد على المرتدات السريعة التي كادت أن تسفر عن هدف ثاني بعد تسديدة متقنة من جياكيريني، تصدى لها دي خيا ببراعة، لينتهي الشوط الأول بتفوق إيطالي واضح.

في بداية الشوط الثاني أجري ديل بوسكي تغييرًا بإخراج نوليتو (الحاضر الغائب) ونزول أدوريز لاعب أتليتكو بلباو لتنشيط الجانب الهجومي. سيطرت إسبانيا على وسط الملعب، وقامت بشن بعض الهجمات تصدى لها الدفاع الإيطالي تارة وحارسهم بوفون تارة أخرى، مما دفع كونتي لإجراء تبديل بخروج دي روسي لاعب وسط نادي روما ونزول تياجو موتا لاعب باريس سان جيرمان محاولةً منه لمنع السيطرة الإسبانية.

ولكن سيطرة إسبانيا التي ساهم فيها قلبيّ الدفاع بيكي وراموس، كادت أن تكلفهم هدفًا آخر، لولا براعة دي خيا، الذي تصدى لانفراد إيدير في الدقيقة 60.

استمرت السيطرة الإسبانية والهجمات المرتدة الخطيرة من الأزوري الإيطالي إلى أن حلت الدقيقة 70، معلنة عن أول وأخطر كرة حقيقية أضاعها البديل أدوريز بعد صناعة لعب رائعة من إنيستا.

في الربع الأخير من المباراة، حاول المدرب الإسباني تعديل النتيجة بإخراج موراتا المختفي والدفع بلوكاس فاسكيز لاعب ريال مدريد الشاب ونزول بيدرو بدلًا من أدوريز المصاب. نزول فاسكيز أعطى بعض الحيوية للإسبان الذين خلقو المزيد من الفرص، التي قام بوفون بالتصدي له.

واستمرت المباراة مع استماتة دفاعية إيطالية أمام هجوم بكل الخطوط للماتادور إلى أن جاءت الدقيقة 91، التي استغل فيها إنسيني البديل تقدم الدفاع الإسباني وشن هجمة مرتدة سريعة بزيادة عددية إيطالية انتهت بهدف مستحق للأزوري سجله المهاجم بيليه، ليقتل الأمل الإسباني في العودة، ويعلن الخروج المبكر لحامل اللقب.

حقائق وأرقام:
- ‏منتخب إسبانيا خسر 4 من مبارياته الـ7 الأخيرة في البطولات الكبرى، مثلما خسر في مبارياته الـ34 السابقة بالبطولات مجتمعة.

-‏ دافيد دي خيا تلقى 4 أهداف في يورو 2016، أكثر مما تلقى إيكر كاسياس في النسختين الماضيتين معًا، الذي تلقى 3 أهداف فقط.

‏- هدف جورجيو كيلليني هو أول هدف تتلقاه إسبانيا في دور خروج المغلوب من اليورو منذ 679 دقيقة، منذ هدف يوري دجوركاييف في بطولة سنة 2000.

- ‏جانلويجي بوفون عادل اللاعب الألماني شفاينشتايجر والفرنسي ليليان تورام والهولندي إدفين فان در سار كثاني لاعب شارك في اليورو في 16 مباراة، وذلك بعد رونالدو المتصدر بـ 18 مباراة.


إنجلترا وآيسلندا.. تخبط الأسود الثلاثة

في آخر مواجهات دور الـ 16 التقى منتخب الأسود الثلاثة بالمنتخب الآيسلندي لتحديد المتأهل لمواجهة الديوك الفرنسية. بدأت المباراة كما هو متوقع، وباغت الإنجليز منافسهم بهدف مبكر أحرزه المهاجم واين روني بضربة جزاء اُحتسبت بعد عرقلة الحارس الآيسلندي لرحيم ستيرلينج.

كان رد فعل المنتخب الآيسلندي فوريًا، ففي الدقيقة السادسة، نفذ سيجوردسون (الأول) كرة ثابتة، أسكنها سيجوردسون (الثاني) مُحرزًا هدف التعادل، وبعد أقل من ربع ساعة أحرز كولبين سيجثورسون هدف التقدم الآيسلندي بتسديدة ضعيفة مرت من أيدي الحارس الإنجليزي جو هارت بأعجوبة. توالت المحاولات الإنجليزية لإدراك التعادل، لكن اتسمت محاولاتهم بالعشوائية، ولم تسفر عن شيء خلال الشوط الأول.

في الشوط الثاني واصل روي هودسون مدرب الإنجليز التخبط الخططي الذي يعاني منه الفريق منذ بداية البطولة، تغيير نمطي في بداية الشوط الثاني بنزول جاك ويلشير وخروج إيرك داير ومن ثم الدفع بجيمي فاردي وماركوس راشفورد مهاجمي ليستر سيتي ومانشيستر يونايتد، شهدت أرضية ملعب المبارة 4 رؤوس حربة في آن واحد.

في المقابل لعب الآيسلنديون بأداء متزن، وبتنظيم عال، وقام مدربهم بتغييرات منطقية حافظت على توازن الفريق في منطقة دفاعه، ومنعوا خطورة كوكبة المهاجمين الإنجليز، واستطاعوا الحفاظ على التقدم حتى النهاية.


حقائق وأرقام:
‏- منتخب آيسلندا يملك أدنى نسبة استحواذ على الكرة (30%) وأقل دقة تمرير (61%) بين جميع المنتخبات في يورو 2016.

- منتخب إنجلترا ربح مرة واحدة فقط من آخر 8 مباريات له في البطولات الكبرى (اليورو وكأس العالم)، بهدف في الدقيقة الاخيرة ضد ويلز.

‏- واين روني عادل رقم ستيفن جيرارد (21 مباراة) كثاني أكثر إنجليزي شارك في البطولات الكبرى بعد أشلي كول (22).

‏-واين روني أصبح أول لاعب إنجليزي يسجل في 3 نسخ مختلفة من اليورو.

‏ - ويلز وآيسلندا هما المنتخبان الوحيدان اللذان سجلا في جميع مبارياتهما في يورو 2016.

‏-الآيسلندي كولبين سيجثورسون انتظر 263 دقيقة ليسدد أول تسديداته على المرمى في يورو 2016، لكنه سجل منها.

ولأول مرة في البطولة يكون الحاصل على رجل المباراة في يوم كامل من المدافعين، فليوناردو بونوتشي حققها في المباراة الأولى أمام إسبانيا بينما حققها راجنر سيجوردسون المدافع الآيسلندي أمام الإنجليز.

وبذلك تكون انتهت مباريات ثُمن النهائي بانتهاء مباريات أمس وتم اكتمال ركب المتأهلين لدور الثمانية بداية من يوم الخميس، لتكون مواجهات ربع النهائي على النحو التالي:

الخميس 30/6: بولندا والبرتغال

الجمعة 31/6: ويلز وبلجيكا

السبت 1/7: ألمانيا وإيطاليا

الأحد 2/7: فرنسا وآيسلندا

وتنطلق جميع المباريات في التاسعة مساءً.