صحافة أجنبية| قرض الصندوق سيلاقي مصير "إعانات الخليج".. وشركات الطيران تهدد بالانسحاب

يأتي تحليل وكالة بلومبرج وتقرير صحيفة جالف نيوز، بعد ثلاثة أيام فقط من إلقاء الرئيس عبدالفتاح السيسي كلمة، ركز فيها على الشؤون الاقتصادية للبلاد. وأكد خلالها إقدامه الوشيك على "اتخاذ إجراءات صعبة"، تستهدف "استرداد العافية" الاقتصادية.

احتل الوضع الاقتصادي المتراجع في مصر خلال الأسابيع الماضية اهتمام عدد من الصحف ووكالات الأنباء الدولية والإقليمية المختصة بالشؤون الاقتصادية. فبعد الملف الموسع الذي نشرته صحيفة الإيكونوميست البريطانية بعنوان "تخريب مصر"، والذي أثار الغضب الرسمي حد كتابة المتحدث باسم الخارجية المصرية مقالاً على موقع الوزارة للرد، عنونه بـ"تخريب الإيكونوميست"؛ خصصت وكالة "بلومبرج" المختصة بالأخبار والتحليلات الاقتصادية مقالها الموسع الذي كتبه ديفيد شيلبي اليوم، للوم الرئيس عبد الفتاح السيسي على تراجع الاقتصاد المصري.

وفي اليوم عينه نشرت صحيفة "جالف نيوز"- (أخبار الخليج) الصادرة بالإنجليزية، تقريرًا حول تحذيرات الاتحاد الدولي للطيران الجوي IATA من تدهور صناعة الطيران في مصر، مشيرًا إلى إمكانية إيقاف شركات الطيران الدولية رحلاتها إلى مصر، بسبب احتجاز الأخيرة لمبلغ 250 مليون دولار مستحقة لتلك الشركات، وتمثل عائدات بيع تذاكر طيران تلك الشركات لعملاء داخل مصر. وقال الاتحاد إن مصر تخاطر بالإضرار بصناعة الطيران بها إذا استمر هذا الوضع.

جاء نشر التقرير في الوقت الذي أطلقت فيه مصر موقعًا إلكترونيًا جديدًا ينضم لقائمة المواقع المخصصة للترويج للسياحة في مصر. وبعد أيام من إصدار الرئيس المصري قرارًا بإعادة تشكيل المجلس الأعلى للسياحة، برئاسته. بينما يستمر توقف الرحلات الجوية الروسية. وبعد أشهر من تهديد شركات طيران دولية بإيقاف رحلاتها إلى مصر بسبب أزمة الدولار والقيود المفروضة على تحويل عوائدها للخارج.

مطار القاهرة

يأتي تحليل وكالة بلومبرج وتقرير صحيفة جالف نيوز، بعد ثلاثة أيام فقط من إلقاء الرئيس عبد الفتاح السيسي كلمة، ركز فيها على الشؤون الاقتصادية للبلاد. وأكد خلالها إقدامه الوشيك على "اتخاذ إجراءات صعبة"، تستهدف "استرداد العافية" الاقتصادية. وتأتي الكلمة نفسها بعد يومين اثنين من إعلان لجنة خبراء صندوق النقد الدولي عن موافقة الصندوق المبدئية على إقراض مصر 12 مليار دولار، تتلقاها مصر على دفعات خلال فترة 3 سنوات.

وأبدت وكالة بلومبرج في تحليلها المنشور اليوم تشككًا في أن يتمكن قرض الصندوق من إنقاذ الاقتصاد المصري الذي وصفته بـ"المتداعي"، وذلك استنادًا "لتاريخ مصر في التعامل مع القروض". ودللت الوكالة على رؤيتها برصدها لما جناه الاقتصاد المصري من مليارات الدولارات التي "ساعدت بها دول الخليج" مصر عقب إنهاء حكم الرئيس الإسلامي المستبعد محمد مرسي. "لكن يمكنك معرفة نتيجة هذه القروض بالنظر إلى وصول عجز الميزان التجاري إلى 7% من الناتج المحلي الإجمالي، ووصول عجز الموازنة إلى 12%، رغم أن تونس التي عانت أيضًا من تبعات الربيع العربي تمكنت من تجميد العجز عند حدود 4.4%".

أداء السياحة المصرية وفقًا للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء - إعداد وكالة بلومبرج 

ونفى ديفيد شيلبي في تحليله أن تكون ثورة 25 يناير مسؤولة عن الانهيار الاقتصادي الذي تعانية البلاد، بالنظر لمعياري السياحة ووضع العملة المحلية. فالسياحة وفقًا لإحصاءات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء؛ لم تواجه انهيارًا دراميًا كالذي تلا تفجير الطائرة الروسية فوق سيناء في نوفمبر/ تشرين ثان الماضي، ثم الاختفاء الغامض لطائرة مصر للطيران فوق البحر المتوسط في مايو/ أيار الماضي. أما العملة المحلية فتواجه واحدًا من أكبر الانهيارات في تاريخ مصر الحديث وسط ما وصفته الوكالة "بالمبالغة في قيمة الجنيه".

وألقت الوكالة بالمسؤولية على الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي الذي اتهمته بـ"تبديد مليارات الدولار في مشاريعه الضخمة المشكوك في فائدتها، بما فيها توسعة المجرى الملاحي لقناة السويس، ما ترك القليل للإنفاق على البنية الأساسية". وأضافت أنه بالرغم من تراجع السيسي وحكومته على خطوات تراها الوكالة ضرورية لإصلاح الاقتصاد، كإنهاء دعم الطاقة والإنتاج الزراعي، وترك تحديد قيمة العملة للسوق، والقضاء على الروتين المعيق؛ إلا أن التضخم ازداد على كل حال، في الوقت الذي يرتفع فيه الفقر وتستمر أمية الكبار عند نفس معدلاتها.

وحذرت الوكالة من فقدان مصر للمياه تمامًا خلال عشر سنوات، مع استمرار النمو السكاني والممارسات الزراعية الخاطئة المهدرة للمياه. وأن مصر بحاجة لتوجيه الإنفاق إلى البنية الأساسية وتحسين الطرق وموارد المياه، وتسهيل القروض للمشروعات الصغيرة والمتوسطة وكسر الاحتكارات العسكرية للصناعات المختلفة "بداية من الغسالات وحتى زيت الزيتون".

كما وجدت الوكالة في "وقف الهجمات على المجتمع المدني والتحرك باتجاه انتخابات رئاسية عادلة ونزيهة" خطوات مهمة لجعل مصر "مكانًا جديرًا بالاستثمارات".

وفي الوقت الذي يحذر فيه الاتحاد الدولي للطيران من انهيار صناعة الطيران في مصر بسبب عدم السماح للشركات بتقاضي عوائد البيع بالعملات الأجنبية، وتلوم فيه أوسع الوكالات الاقتصادية المتخصصة انتشارًا الرئيس السيسي على اشتداد الأزمة الاقتصادية؛ نشر الصحفي عمر الهادي مدير تحرير صحيفة المصري اليوم على حسابه الشخصي على فيسبوك نقلا عن صحيفة "لا تريبيون" الفرنسية: أن مؤسسة الرئاسة تعاقدت مع شركة داسو أفييشن المصنعة لطائرات الرافال (اشترت مصر منها 24 قطعة)، على شراء أربعة طائرات من طراز فالكون x7 تنضم لأسطول طائرات الرئاسة المصرية، بقيمة 300 مليون يورو. وقالت الصحيفة إن الطائرات الأربعة خطوة من أجل تحقيق خطة مصرية تهدف لاستبدال الطائرات الأمريكية في أسطول الرئاسة بطائرات فرنسية.

كابينة الركاب في طائرة فالكون x7  - الموقع الرسمي لشركة داسو أفييشن 

وأضافت "لا تريبيون" إن تلك الصفقة تنهي شهورًا طويلة من الكساد والخسارة عانت منها الشركة. لكن صحيفة اليوم السابع المصرية نشرت خبرًا قالت فيه إن مصادرًا بمؤسسة الرئاسة في مصر، نفت للصحيفة صحة شراء مصر أية طائرات جديدة من الشركة الفرنسية.