#هاش_ديسك | فيسبوك فيه سم قاتل!

إذا كنت قلقًا حول خصوصيتك على "فيسبوك"، وتفكر في نشر هذا البيان، لا تفعل. إنها واحدة من الخدع الموجودة على موقع "فيسبوك"، وربما يكون الهدف من قيام أحدهم بكتابة هذا البيان الخادع هو المتعة الشخصية فقط.

مع الطفرة الكبيرة في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي في الشرق الأوسط، أصبحت قضية الأمن والخصوصية تشكل مصدرًا للقلق لدى الكثيرين، فلا أحد يريد أن تكون معلوماته وبياناته متاحة للجميع.

كان هذا القلق مبررًا لانتشار بيان خادع في الفترة الماضية، يعلن فيه المستخدمون أنه يرفضون فيه استخدام "فيسبوك" صورهم ومعلوماتهم ورسائلهم ورفع الخصوصية عنها، لأن البيان يقول إن "فيسبوك" سيقوم بذلك في وقت بعينه.

ورغم انتشار هذا البيان لدى المستخدمين في هذه الأيام، إلا أننا نجد أن البيان وتنويعاته يظهران بين مستخدمي فيسبوك منذ عام 2012. والبيان الذي لا تدعمه أي معلومات واقعية يعتمد صانعوه الأصليون على عدة أساليب تضمن انتشاره السريع.


يتضمن البيان عدة تقنيات تُستخدم في مجال التسويق الإلكتروني، وهي تقنيات توحي بمصداقية المحتوى، هذا الذي يجذب الجمهور ويضمن تفاعلهم مع المحتوى المنشور.

ففي البداية يؤكد البيان على محدودية الوقت المتبقي لإعلان المستخدم عن رفضه للإجراء - المزعوم - الذي سيتخذه "فيسبوك"، فالموعد النهائي هو 11 سبتمبر/أيلول. ثم ينسب البيان مصدر المعلومات إلى "القناة 13"، وهناك العديد من القنوات في العالم التي تحمل هذا الرقم، ولا يحدد البيان أي قناة يقصدها.

التقنية الثانية التي يستخدمها البيان هي Call to Action، إذ تتم دعوتك للقيام بفعل بعينه، وكانت الدعوة هذه المرة لنسخ وإعادة نشر البيان من أجل الإسراع بحماية وحفظ حقك بعدم استخدام المعلومات والبيانات الخاصة بك على موقع التواصل الاجتماعي.

كذلك يستخدم البيان تهديدًا واضحًا لموقع "فيسبوك" بما تم وصفه قانون UCC 1-308-11 308-103 ونظام روما الأساسي، ولم تجد "المنصة" أي دليل على وجود قانون يحمل هذا "الكود"، كذلك فنظام روما الأساسي، هو اختصار لنظام روما الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية، التي لا علاقة لها بمواقع التواصل الاجتماعي.


ومع الانتشار الأخير لهذه النوعية من البيانات، تم الإشارة هذه المرة لقناة "بي بي سي" بوصفها شبكة إعلامية عالمية لها مصداقية كبيرة بين الجمهور. ولكن بالبحث في موقع "بي بي سي" لا تجد إشارة إلى هذا البيان. وكان موقع "فيس بوك" نشر منذ شهور بيانًا ينفي فيه ما يتردد عن تغيير الموقع لسياسات الخصوصية التي يتبعها، ويؤكد على أن المستخدم هو المالك الوحيد لكل المحتوى والبيانات التي ينشرها على الموقع.

أحدهم يفعل ذلك للمتعة

نشرت العديد من وسائل الإعلام العالمية تحذيرات من الانسياق وراء هذه البيانات الخادعة، وكانت "بي بي سي" نشرت في 2015 تقريرًا عن خدعة الخصوصية المتكررة وقالت فيه، على لسان الدكتور ماريا ميخاليس من مركز جامعة وستمنستر المتخصص في بحوث مواقع التواصل الاجتماعي، أن مثل هذه الخدع لا يمكن وقفها لأنك إذا رأيت صديقًا ينشر مثل هذه المعلومات، ستميل إلى الاعتقاد بصحتها، لذلك سنشهد مثل هذه الخدع لسنوات قادمة.

كما نشرت التليجراف في يونيو/ حزيران 2016 تقريرًا بعنوان "لا تخف: فيسبوك لا يتيح كل صورك للعامة"، وقالت إذا كنت قلقًا حول خصوصيتك على "فيسبوك"، وتفكر في نشر هذا البيان، لا تفعل. إنها واحدة من الخدع الموجودة على موقع "فيسبوك"، وتوقعت التليجراف إن الهدف من قيام أحدهم بكتابة هذا البيان الخادع هو المتعة الشخصية فقط.

وعلى الرغم من عدم مصداقية مثل هذه الرسائل والبيانات إلا أن هناك سؤالًا مطروحًا، وهو هل هناك داعٍ لخوف الجمهور من وسائل التواصل الاجتماعي؟

في الواقع، يجب عليك أن تخاف ولكن بطرق مختلفة تمامًا عن المذكور في البيان.

انتهاكات الخصوصية

على الرغم من اتخاذك لكل الإجراءات والاختيارات الحريصة في إعدادات الخصوصية الخاصة بك على مواقع التواصل الاجتماعي مثل "فيسبوك"، يفوّت الكثير من الناس أنه مع كل تحديث يقوم به الموقع للإعدادات تعود إجراءاتك إلى الوضع التقليدي، وهذا يمكن أن يتيح بياناتك التي اخترت سريتها إلى العامة بدون أن تدري، لذلك يكون على المستخدم أن يتابع من آن لآخر التحديثات ويتأكد من المعلومات التي يسمح بعرضها بشكل عام من خلال صفحة الخصوصية في هذه المواقع.

بالإضافة إلى ذلك يتيح موقع "فيسبوك" بياناتك للأصدقاء الذين اخترتهم، وإذا لم تكن حريصًا في اختيارهم، يمكن لشخص غير مرغوب فيه أن يصل إلى بياناتك الأساسية، مثل العمر والمدينة التي تسكن به، ومكان العمل، والأقارب والأصدقاء، وقد يستخدم هذا الشخص البيانات للقيام بتصرفات مؤذية للمستخدم.

كل هذا بخلاف ما يحدث عندما تبدأ في استخدام تطبيقات الطرف الثالث، كلعبة المزرعة السعيدة، أو تطبيقات الأسئلة المنتشرة على "فيسبوك"، فإن هذه التطبيقات تتقاسم بياناتك مع شركات التتبع والتسويق الإلكتروني، التي بدورها تستخدم هذه البيانات لتطوير استراتيجيتها التسويقية، وقد تتمكن هذه الشركات في الوصول إلى هوية المستخدم.