مجموعة مناطيد "بالون" تحلق في سماء الأقصر

تأجيل مهرجان البالون الدولي.. خلافات تنظيمية تقطع الطريق إلى الأقصر

"أحد المشاركين في المهرجان، أبلغنا أن بالوناته موجودة في قرية بضائع فرانكفورت، وأنا لا أملك الجرأة لأخبره بقرار التأجيل، ولا لأطالبه بالمضي قُدُمًا في إجراءاته". سكرتير عام نادي الطيران المصري.

كان نادي الطيران المصري، يواصل استعداداته لتنظيم المهرجان الدولي الأول للبالون في الأقصر، بمشاركة 23 دولة بـ40 بالون، قبل أن يفاجئ الأسبوع الماضي، بقرار وزارة الطيران تأجيل المهرجان، قبل أقل من شهر من موعد انطلاقه، في 9 ديسمبر/ كانون أول المقبل.

وذكرت الوزارة أن سبب القرار هو "عدم توافر معايير السلامة الجوية"، ما اعتبره النادي "كلامًا غير دقيق"، مؤكدًا في بيان رسمي، حصلت "المنصّة" على نسخة منه، تحقق كل هذه الاشتراطات.

وناشد النادي، في مذكرة عاجلة، الرئيس عبد الفتاح السيسي، التدخل لإنقاذ المهرجان، والذي نال موافقة الجهات السيادية والأمنية، وحظي منذ بدء الاستعداد له، برعاية وزارتي الطيران والسياحة ومحافظة الأقصر، بينما بدأ المهرجان الآن في تكبد خسائر فعلية، وفقًا لما أكده لـ"المنصّة" سكرتير عام نادي الطيران، المهندس وفيق التابعي.

قرار مفاجئ

تفجّرت أزمة المهرجان، بعد انتهاء اجتماع عقده، 23 نوفمبر/ تشرين ثان الجاري، أعضاء لجنة شكلتها وزارة الطيران، للوقوف على آخر استعدادات مهرجان البالون الدولي، إلى إصدار قرار بتأجيله، لـ"عدم التزام نادي الطيران بالمتطلبات الفنية والأمنية، والخاصة بالسلامة الجوية، التى حددتها سلطة الطيران المدني من قبل"، بعد شهرين من الموافقة على إقامة المهرجان.

ويقول "التابعي" عن ذلك الاجتماع، الذي حضره ممثلون عن النادي، إنه منذ بداية انعقاده، كان يرمي في اتجاه التأجيل، كما حكى لـ"المنصّة" عن مساعي النادي بعد صدور القرار، بقوله "توجهنا، الخميس الماضي، لوزارة الطيران، لتوضيح الصورة للوزير، لكنه لم يكن موجودًا، وحاولنا مقابلة مدير مكتبه ولم ننجح، وحاولنا بعدها شرح الموقف المتأزم، بخطابات للوزارة، لكن لا رد".

استغاثة نادي الطيران برئاسة الجمهورية

غياب رد الوزارة، واقتراب موعد المهرجان، سبب خسائر، تتعلق ببدء استفسار المشاركين عن إجراءات شحن بالوناتهم، وفقًا لقول السكرتير العام للنادي:"أحدهم أخبرنا أن بالوناته موجودة الآن في قرية بضائع مدينة فرانكفورت الألمانية، دون أن يصله منا خبر، وأنا لا أملك الجرأة لأخبره بالتأجيل، ولا لأطالبه بالمُضي قُدُمًا في إجراءاته، حتى لا نزيد الأمور سوءًا، خاصة وأن 8 مشاركين ألغوا حجزهم بالفعل، لأننا لم نرد عليهم".

ويقول "التابعي" إن قرارًا آخر صدر لمحطات شحن شركة مصر للطيران بجميع أنحاء العالم، بعدم شحن البالونات، وإنه يعني عدم خروج ما وصل بالفعل إلى مصر من بالونات، ستبقى في قرية البضائع، لأن خروجها يستلزم خطاب من وزارة الطيران، لافتًا إلى مشكلة أخرى تتمثل في أن بعض المشاركين حجزوا بالفعل تذاكر الطيران، وغُرفًا في أحد فنادق الأقصر.

وعرض النادي- وفقًا لـ"التابعي"- التخلي عن التنظيم، في سبيل إتمام المهرجان، إذ يقول "عرضنا على الوزارة أن تتولى مهمة التنظيم بدلا من النادي، لكن بلا رد، ونحن نرحب بلقاء الوزير، فلا قِبل للنادي أو مصر بخسارة ولو سائح واحد".

تهمة "المُتاجرة بالسياحة"

بعد استغاثة النادي المُرسلة لرئاسة الجمهورية، بأيام قليلة، ذكرت وزارة الطيران، في بيان رسمي صادر عنها الأحد الماضي، إن قرار التأجيل سببه "سوء إدارة نادي الطيران للحدث، وعدم الالتزام بالمتطلبات الفنية والأمنية وتلك الخاصة بالسلامة الجوية".

وردّ النادي، في بيان حصلت "المنصّة" على نسخة منه على تلك الاتهامات، بالقول إن كافة المتطلبات الفنية والأمنية خارج مطار البالون، هي من سلطة وزارة الداخلية والأجهزة المعنية"، مشيرًا إلى تقديمه صور من رخصة إجازة الطيارين المشاركين وشهادات تسجيل البالون وبوليصات التأمين عليها إلى الجهات المعنية، ومعتبرًا التحدث عن عدم توافر المتطلبات الفنية، دون تحديد معايير لها من قبل سلطة الطيران المدني، "كلامًا مرسلاً".

بعيدًا عن مشكلة المهرجان، يعاني النادي الذي يبلغ من العمر 106 عامًا، مشكلات أخرى، بسبب قلة الدعم المادي.

ويقول "التابعي"، بشأن اتهامات الوزارة" مَن يقول إن النادي غير قادر على تنظيم المهرجان، ردنا عليه أننا منذ أيام قليلة أنجزنا رالي الطيران الملكي، الذي مر من مرسى مطروح وحتى أبوسمبل، وشارك فيه 16 طائرة أجنبية، كنا مسؤولين تجاهها عن كافة مراحل التجهيز والطيران الخاصة بها في مصر".

وحمل بيان وزارة الطيران، اتهامًا آخر للنادي بأنه "يروج إعلاميًا لمعلومات مغلوطة، عبر المتاجرة باسم تنشيط السياحة، ومحاولة إبراز المهرجان على أنه حدث دولى تشترك فيه الدول وليس هواة الطيران من الأفراد"، بينما يؤكد سكرتير عام نادي الطيران، أن المشاركين كانوا في بطولة العالم باليابان، منذ أسبوعين.

ورد "التابعي"، على اتهام النادي بـ"المتاجرة بالسياحة"، بقوله "الحدث لم تشهده مصر منذ 7 آلاف سنة، ومن استقدمناه هو سائح يمتلك بالون، أي "مرتاح ماديًا" كما يقولون، وقادر على تكلفة قضاء وقت طيب في الأقصر، وهو ما يعني تنشيط السياحة، خاصة وأن جدول المهرجان يقضي بساعتين طيران يوميًا فقط".

وكان الدعم المادي للمهرجان، إحدى نقاط الخلاف بين الحكومة ونادي الطيران، إذ ذكر بيان الوزارة أن النادي طلب الدعم، وتمت الموافقة عليه بتاريخ 5 مايو/ أيار الماضي، في صور "شحن البالونات المشاركة، على رحلات مصر للطيران دون مقابل، ومنح تذاكر طيران مجانية لصالح المهرجان، وتوفير الدعاية والمطبوعات الورقية والزي الخاص بالمنظمين".

صورة من بيان نادي الطيران ردًا على اتهامات الوزارة

لكن بيان النادي اعتبر ما سبق "كلام مرسل"، وأشار إلى أن شحن الوزارة للبالون يقتصر على رحلته من بلاده إلى مطار القاهرة فقط، بينما يتولى النادي رحلته من القاهرة للأقصر والعكس، مؤكدًا أن بقية صور الدعم لم تُنفذ حتى الآن، وأن النادي ومسؤوليه تشاركوا تكلفة رحلات المتابعة سواء إلى الأقصر أو لحضور اجتماع الاتحاد الدولي للطيران.

أزمات العجوز

بعيدًا عن مشكلة المهرجان، يعاني النادي الذي يبلغ من العمر 106 عامًا- انشئ عام 1910 تحت اسم نادي الطيران الملكي- مشكلات أخرى، بسبب قلة الدعم المادي.

ويعد النادي، الذي يُمثّل مصر في الاتحاد الدولي للطيران FAI، منذ عام 1911، مسؤولاً عن الإشراف الفني على كافة أندية الطيران في مصر، فيما يتعلق بالطيران الخفيف (من صفر لأقل من 5700 كيلو)، وذلك في 7 أنواع من الطيران، والتي تسبب عدم توافر المعدات الخاصة بها، إلى اقتصار أنشطته على نوع واحد فقط، هو "الطيران الشراعي بمحرك".

وأرجع سكرتير عام النادي، المهندس وفيق التابعي، سبب غياب معدات الطيران، إلى محدودية الموارد المالية؛ التي ألجأت الإدارة إلى الاعتماد على العمل التطوعي، مشيرًا إلى أن النادي يحصل من صندوق دعم وتطوير الطيران المدني، على 200 ألف جنيه سنويًا، يراها "بالكاد تكفي المصروفات الحتمية"، في ظل ضآلة موارده الأخرى، مثل اشتراكات العضوية التي تتراوح قيمتها بين 150 إلى 300 جنيه سنويًا.

ويحكي "التابعي" عن تاريخ بعيد، كان فيه النادي يُنافس إيطاليا- في الستينيات- على المركز الرابع عالميًا في الطيران الرياضي، وكان ينظم سباقات من مقرّه في أعوام "1910، و1933 و1937"، وآخرها 1995 الذي يقول إنه كان العام الذي لم يجدد النادي أو يشتري من بعده طائرات ومعدات.