حسن شحاتة

المَعلم وأبناؤه.. ثلاثية تقتلُ الخوف (2)

اقترب موعد انطلاق كأس إفريقيا. خاض المنتخب وديات متعددة كشفت عن نية حسن شحاتة في العودة لطريقة لعب "3-5-2".

كان المجلس الجديد لاتحاد الكرة برئاسة سمير زاهر يعلن دعمه لشحاته في مهمة استعادة اللقب الإفريقي الغائب منذ عام 1998، لكن في الوقت نفسه تتناثر أنباء عن عدم قناعة بعض أفراد المجلس بالمدرب المحلي.

ما حققه شحاته في التصفيات لم يكن كافيًا من وجهة نظرهم ليتولي المعلم مهمة قيادة الفراعنة في كأس إفريقيا. تجدد الحديث عن "المدرب الأجنبي".

ذكرت صحف وقتها اتصالات بين مسؤولي اتحاد الكرة ومانويل جوزيه المدير الفني للأهلي. يملك البرتغالي سجلاً جيدًا ولديه خبرة كبيرة بالكرة المصرية.

وبينما تقترب الاستعدادات لكأس إفريقيا من مرحلتها الأخيرة، كان شحاتة غير آمن في منصبه. خرج عصام عبد المنعم الرئيس السابق لاتحاد الكرة وصاحب فكرة التعاقد مع المعلم لينتقد زاهر ومجلسه بسبب "مفاوضاتهم مع جوزيه" التي لم تكلل بالنجاح.

الكتيبة الأولى

اعتذر حسام غالي لاعب فينورد الهولندي عن التواجد مع المنتخب بسبب مفاوضات توتنهام هوتسبير الإنجليزي، وفقد شحاتة خدمات أحد أبنائه المدللين، حسني عبد ربه لاعب ستراسبورج الفرنسي بسبب إصابة تعرض لها قبل البطولة بأيام. وتعرض عماد النحاس مدافع الأهلي لإصابة هو الآخر.

أعلن شحاتة قائمة المنتخب المشاركة في البطولة؛ ضمت 20 لاعبًا من الدوري المحلي (9 من الاهلي و6 من الزمالك و2 من إنبي ولاعبًا من كل من الإسماعيلي وحرس الحدود والمصري) و3 محترفين في أوروبا.

وضم التشكيل كلاً من:

حراسة المرمى: عصام الحضري (الأهلي) عبد الواحد السيد ومحمد عبد المنصف (الزمالك)

الدفاع: وائل جمعة وأحمد السيد ومحمد عبد الوهاب ومحمد بركات (الأهلي) إبراهيم سعيد وطارق السيد (الزمالك) أحمد فتحي (الإسماعيلي) عبد الظاهر السقا (كونيا سبور التركي)

الوسط: أحمد حسن (بيشكتاش التركي) محمد أبو تريكه ومحمد شوقي وحسن مصطفى (الأهلي) المعتز بالله إينو (الزمالك) سمير صبري (إنبي) أحمد عيد عبد الملك (حرس الحدود)

الهجوم: أحمد حسام "ميدو" (توتنهام هوتسبير) عماد متعب (الأهلي) عمرو زكي (إنبي) عبد الحليم علي (الزمالك) حسام حسن (المصري).

للوهلة الأولى يظهر نقص في عدد المدافعين؛ إذا كان المنتخب سيخوض البطولة بطريقة لعب "3-5-2" فبالإضافة للثلاثي المتواجد في الملعب يحتاج مدافعيْن آخرين على مقاعد البدلاء لكنّ شحاتة اكتفى بـ 4 لاعبين فقط في قلب الدفاع، وفي المقابل ضم 5 مهاجمين دفعة واحدة.

سيظهر أيضًا، فارق كبير بين اللاعبين الأساسيين والاحتياطيين في منتصف الملعب. أحمد حسن ومحمد شوقي هما المرشحان للبدء بشكل أساسي، ويتفوقان بفارق كبير على كل من إينو وسمير صبري وحسن مصطفى لاعب الأهلي المجتهد.

الهجوم هو أكثر خطوط المنتخب قوة وتكاملاً في هذه البطولة، سواءً في ثنائي المقدمة أو في لاعب الوسط المهاجم.

وباستثناء حسام حسن الذي كان يخوص البطولة وهو على مشارف عامه الـ40، فإن قوام المنتخب في هذه النسخة اعتمد على ثلاث أجيال متلاحقة؛ الأول هو الجيل الذي كانت بوركينا فاسو بوابته للتألق عام 1998؛ حين توج المنتخب باللقب القاري مع محمود الجوهري.

وهذا الجيل، ورغم أن أغلب عناصره كانت تخوض آخر أيامها الكروية مثل محمد عمارة وياسر رضوان ومدحت عبد الهادي وحازم إمام وعبد الستار صبري، إلا أنه قدم للمنتخب 3 أسماء مهمة للغاية في هذه البطولة؛ عصام الحضري، وكان احتياطيًا في بوركينا، وأحمد حسن والسقا.

التحق بهذا الجيل، أبناء المعلم الذين توجوا معه بكأس الأمم الإفريقية للشباب عام 2003 وهم فتحي وعبد الوهاب ومتعب وزكي، ومن الجيل نفسه "ميدو" الذي حرمته مسيرته الاوروبية من الظهور مع هذه المجموعة في مراحل الشباب.

بين الجيلين، تواجد لاعبون من مواليد النصف الاخير من السبعينات مثل حارسي الزمالك الاحتياطيين عبد الواحد وعبد المنصف، والظهير الأيسر طارق السيد وكذلك إبراهيم سعيد ومن مطلع الثمانينات احمد السيد ومحمد شوقي.


ضربة البداية

كانت المجموعة الأولى صعبة. جاران عربيان ومنتخب أسمر يبحث عن زعامة القارة يتنافسون مع مصر لحجز بطاقتي التأهل إلى ربع النهائي.

المباراة الأولى كانت أمام الخصم الأضعف في المجموعة؛ المنتخب الليبي الذي وقع مع مصر في مجموعة واحدة بالتصفيات المؤهلة لمونديال ألمانيا 2006.

وكان "الأخضر" الليبي محظوظًا بتأهله؛ لأن هذه النسخة لم تقم لها تصفيات مستقلةحيثُ كان الثلاثة الأوائل في كل من المجموعات الخمس المؤهلة للمونديال يتأهلون مباشرة لكأس إفريقيا.

واحتلت ليبيا المركز الرابع في المجموعة خلف كوت ديفوار والكاميرون ومصر على الترتيب، ولما كانت مصر قد ضمنت تأهلها باعتبارها منظمة البطولة حصلت ليبيا على بطاقة التأهل.

لم يخالف شحاتة التوقعات في تشكيلته؛ الحضري أمامه إبراهيم سعيد وجمعة والسقا وعن يسارهم عبد الوهاب وفي الجبهة اليمنى بركات، وفي الوسط لعب أحمد حسن وشوقي وأمامهما أبو تريكه ثم ميدو وعمرو زكي وفضل عدم الدفع بمتعب منذ البداية.

انطلقت المباراة. المَعلمُ، على وجهه قلق لا تخفيه محاولة الابتسام للكاميرات. الجماهير التي ملأت جنبات استاد القاهرة بحلته الجديدة تهتف قبل انطلاق المباراة بساعات.

القلق انتقل للملعب. لاعبو المنتخب قدموا بداية سيئة للغاية في أول 15 دقيقة. فقدوا الكرة في منتصف الملعب وكان الضيف أكثر استحواذًا لكن دون خطورة.

رأس أحمد حسام "ميدو" مهدت الطريق بهدف أول في الدقيقة 18 بعد عرضية متقنة من محمد عبد الوهاب. بعدها بأربع دقائق، سجل أبو تريكه هدفًا من ضربة ثابتًا لتتحول كفة المباراة لصالح مصر.

باتت المباراة شديدة السهولة. عرفت الثقة طريقها للاعبي مصر. استمر المنتخب متفوقًا بثنائية نظيفة حتى الدقيقة 78 حين تمكن أحمد حسن من تسجيل الثالث بعد متابعة لركلة جزاء أهدرها ميدو.

انتهت المباراة (3-0). تجاوز المنتخب الاختبار الأول لكنّ المحطة التالية كانت شديدة الصعوبة.

اقرأ أيضًا: المعلم وأبناؤه.. البداية من منتصف الطريق (1)