مصر والمغرب.. نهايات الفرحة والحسرة

مشاهد سريعة متتالية تذكرتها في الدقيقة 77 من مباراة مصر والمغرب؛ حين أهدر محمد صلاح فرصة سهلة لتسجيل هدف التقدم.

منذ انطلاق مباراة الأحد الماضي، وأنا أخشى الدقائق الأخيرة القاتلة، تلك التي اعتدنا فيها إهدار الفرص السهلة أمام أسود الأطلس.

كانت ضربة حرة مباشرة أمام منطقة الجزاء. خدع عبدالله السعيد لاعبي المغرب ومررها لصلاح الذي انطلق خلف الحائط وانفرد بالحارس لكنه سددها بسهولة لتتحول إلى ركنية.

قبل 16 عامًا، وتحديدًا في 28 يناير/كانون الثاني 2001، كانت مصر تستضيف المغرب على ستاد القاهرة ضمن التصفيات المؤهلة لكأس العالم 2002.

يقود مصر محمود الجوهري على أمل تكرار إنجاز 1990 حين صعد بنا للمونديال. ويضم المنتخب أسماءً لامعة مثل حسام حسن وعبد الستار صبري ومحمد عمارة وأحمد حسن وغيرهم.

عجز الفريقان عن هز الشباك. وجاءت الدقائق الأخيرة وليتها لم تأتِ.

في الدقيقة 83، انفرد طارق السعيد بالحارس وراوغه ثم برعونة سدد الكرة في الشباك من الخارج ليحرم مصر من فرصة محققة للفوز على المغرب.

اقرأ أيضًا: مصر والمغرب.. ذكريات الصبا المُرة


تذكرت هذا المشهد بينما صلاح جالس على أرض الملعب يعاتب نفسه على الفرصة السهلة؛ التي كانت كفيلة بإنهاء صيام دام 21 عامًا لم ننجح خلالها في هز شباك المغرب.

قبل هذه الفرصة بدقائق، كان كوبر قد قرر الدفع بمحمود عبد المنعم "كهربا" بدلاً من كريم حافظ الظهير الأيسر الشاب.

يحاول المدرب الأرجنتيني صد الهجوم المغربي المكثف الذي بدأ مع انطلاقة الشوط الثاني، وكاد يسفر عن هدف من تسديدة قوية من مبارك بوصوفا لكنها اصطدمت بالعارضة.

فرضت المغرب حصارًا في منتصف الملعب. اختفى عبد الله السعيد في وسط هذا الضغط لأن الكرة لم تكن تصل إليه بالشكل الأمثل، وحين وصلته الكرة في مساحة مررها إلى صلاح الذي تفوق على المدافعين وسددها ولكن الحارس تصدى لها أيضًا.

أسهل فرصة

المشهد الثاني الذي تذكرته حين أهدر صلاح فرصة الدقيقة 77، كان لنجم الأهلي عماد متعب عام 2006.

كانت مصر تستضيف كأس الأمم الإفريقية، وبعد بداية قوية بالفوز على ليبيا (3-0) جاءت مواجهة المغرب في الجولةالثانية من مرحلة المجموعات.

مرة أخرى يخيّم التعادل على المباراة. عجز المنتخب المصري عن هز الشباك ولم تتح له العديد من الفرص طوال الـ90 دقيقة.

في الدقيقة الرابعة من الوقت بدل الضائع انطلق محمد بركات ومرر كرة لمتعب؛ استلمها مهاجم الأهلي على بعد أمتار قليلة من الحارس دون رقابة من الدفاع المغربي، سدد متعب الكرة ضعيفة جدًا ليمسكها الحارس بسهولة وتنتهي المباراة بالتعادل السلبي ويستمر الصيام المصري عن هز الشباك المغربية.

اقرأ أيضًا: مصر والمغرب.. خطأ واحد يكفي


لم يتبق على نهاية مباراة الأحد الماضي إلا 10 دقائق فقط. ما زالت مصر تعاني في منتصف الملعب؛ هذا اللقاء أوضح لنا أهمية الدور الذي يؤديه محمد النني مع المنتخب المصري، على الرغم من النقد الموجه إليه من الجميع منذ انطلاق البطولة.

الدفع بكهربا بدلاً من كريم حافظ كان تغييرًا موفقًا؛ الجبهة اليسرى لم تكن بالقوة الكافية واختفى محمود حسن "تريزيجيه" على غير العادة بعدما قدم أداءً مميزًا في مباريات الدور الأول.

هل تستمر العقدة؟

المباراة كانت في طريقها إلى النهاية. سنذهب إلى الوقت الإضافي وقد يطول الأمد لركلات الترجيح.

فرصتا صلاح المهدرتان في الشوط الثاني، وقبلهما تسديدة تريزيجيه في الشوط الأول، ساهموا في ترسيخ العقدة. يبدو أننا لن نهز شباكهم وسيظل هدف حسام حسن في مرمى "أسود الاطلس" عام 1995 صامدًا أطول فترة ممكنة.

يلوح الآن طيف طاهر أبو زيد، اللاعب المصري الأعسر الفذ المُلقب بـ"مارادونا النيل". وطاهر هو صاحب هدف الفوز في المغرب في نصف نهائي كأس الأمم الإفريقية عام 1986، هذا الهدف الذي منح مصر آخر انتصار على المغاربة.

كان الفريقان متعادلين حتى حصل الفراعنة على ضربة ثابتة من أمام منطقة الجزاء، وكانت أيضًا في الدقائق الأخيرة من المباراة تحديدًا في الدقيقة 79.

بتسديدة قوية متقنة سجل طاهر هدف الفوز وصعدت مصر إلى المباراة النهائية وتوجّت باللقب.


مرة أخرى يظهر عبدالله السعيد وينفذ ضربة ركنية في الدقيقة 87؛ تتهيأ الكرة أمام كهربا على بعد أمتار من المرمى وسط مدافعي المغرب، يسددها، يفكُ العقدة في وقت قاتل، وتتأهل مصر إلى نصف النهائي.

هذا الجيل، الذي ذهب للبطولة محاطًا بانتقادات لا نهاية لها، بات الآن على أبواب المجد. تفصله خطوتان عن التتويج؛ الأولى بوركينا فاسو في نصف النهائي، ثم إذا تجاوز سيواجه الفائز من مباراة غانا والكاميرون.

وأتمنى كما قام كهربا بدور أبو زيد وقاد مصر لفوز قاتل على المغرب أن يكون التتويج من نصيبنا كما حدث في بطولة 1986 التي استضافتها القاهرة.