البابا يوحنا بولس الثاني وخلفه البابا فرنسيس

بابا الفاتيكان في مصر.. 3 فروق بين زيارتي "بولس" و"فرنسيس"

بين الزيارتين، فاصل زمني يُقدّر بـ17 عامًا، كانت كفيلة بتغييرات لم تستثن في ضخامتها الأنظمة أو الأوضاع الجارية والعلاقات الثنائية.

"سأزور مصر غدًا كحاج للسلام".. عبارة نشرها الحساب الرسمي لبابا الفاتيكان، فرنسيس، باللغة العربية على "تويتر"، اليوم الخميس، قبيل ساعات من بدء زيارته المُرتَقبة لمصر، والتي تمتد على مدار يومي الجمعة والسبت.

وتأتي زيارة الغد من رأس الكنيسة الكاثوليكية للقاهرة، لتكون الثانية في تاريخ العلاقات بين مصر، منذ دخول الإسلام بها، وبين أصغر دول العالم "الفاتيكان"، إذ كان الأولى والوحيدة حتى اليوم فقط، هي التي أجراها البابا الأسبق يوحنا بولس الثاني عام 2000.

وبين الزيارتين، فاصل زمني يُقدّر بـ17 عامًا، كانت كفيلة بتغييرات لم تستثن في ضخامتها الأنظمة أو الأوضاع الجارية والعلاقات الثنائية.

1- العلاقات الثنائية

أثناء زيارة البابا يوحنا بولس الثاني، عام 2000، لم يبدو على العلاقات بين الكنيستين- الكاثوليكية والأرثوذكسية القبطية- أي سوء، بدليل أنها تضمنت لقاء بينه وبين البابا شنودة الثالث، لكن هذا لا يمنع أن البابا المصري لم يكن من بين مستقبلي رأس الفاتيكان في مطار القاهرة، والسبب أنه عندما زار روما عام 1973، لم يستقبله بابا الفاتيكان وقتها، بولس السادس، وفقًا لتصريحات المتحدث باسم الكنيسة المصرية.

أما الزيارة الحالية، فتأتي والعلاقات الثنائية بين الكنيستين تبدو على ما يُرام، خاصة وأن البابا الحالي للكنيسة القبطية، تواضروس الثاني، قوبل بحفاوة خلال زيارته للفاتيكان، منتصف مايو/ أيار 2016.

وإذا لزم الحديث عن علاقات متوترة، فيمكن الإشارة إلى ما كان من خلاف بين الفاتيكان والأزهر، تفجّر عام 2006 واستمر لسنوات، بسبب تصريحات للبابا السابق بينديكت السادس عشر، ربط فيها بين "الإرهاب والإسلام"، وهو ما استطاعت المؤسستان الدينيتان تجاوزه، في عهد البابا الحالي، والذي استقبل شيخ الأزهر بمقر الفاتيكان، العام الماضي، لتعود إلى ما كانت عليه من ودّ وقت زيارة البابا يوحنا بولس، حين كان على رأس الأزهر، الدكتور محمد سيد طنطاوي.

2- الأوضاع الجارية

خلال زيارة البابا يوحنا بولس، كانت الأوضاع في مصر، شبه مستقرة سياسيًا، على الأقل بالنسبة لرئيس البلاد، الذي كان يستعد لدخول عقده الثالث في الحكم، مسيطرًا بحزبه "الوطني الديمقراطي" على مقدّرات الحياة السياسية في مصر، وبقبضة حديدية من أجهزته الأمنية على الأوضاع في البلاد، ما أحاط الزيارة بسياج آمن، مكّن البابا من إقامة قُداس في مكان كالصالة المغطاة باستاد القاهرة.

بعد 17 عامًا من الـ2000، يتصدر تنامي الجماعات الجهادية مخاوف العالم كله، ومنها مصر، التي ضربها خلال أبريل/ نيسان 2017، تفجيران استهدفا كنيستي مارجرجس ومارمرقس، بطنطا والأسكندرية على الترتيب، خرج البابا فرنسيس بعدهما مؤكدًا أنه لن يتراجع عن زيارة مصر، وفي الموعد المقرر لها.

تمسّك البابا فرنسيس بزيارته لمصر، لكن انتشار الجهاديين في جزء منها هو سيناء، يقضي على أي خطة لأن يحذو حذو سلفه يوحنا بولس الثاني، ويقصد دير سانت كاترين، الذي لم يكن على جدول الزيارة الحالية، على العكس من زيارة 2000، خاصة بعد الهجوم الذي تعرّض له خلال الشهر الجاري.

4- جدول الزيارة

ضم جدول البابا يوحنا بولس، خلال زيارة الثلاثة أيام لمصر، لقاءات مع الرئيس وبابا الأقباط شنودة الثالث، وشيخ الأزهر "طنطاوي"، وإقامة قُداس في استاد القاهرة الرياضي، بحضور الآلاف، وزيارة دير سانت كاترين بسيناء.

وبخلاف عدم زيارة دين سانت كاترين يطابق جدول زيارة البابا فرنسيس للقاهرة، جدول سلفه يوحنا بولس، إذا سيلتقي مع الرئيس عبد الفتاح السيسي في القصر الرئاسي، وكلًا من شيخ الأزهر وبابا الكنيسة القبطية، لكنه علاوة على ذلك سيلتقي ممثلين عن السلطات المدنية وأعضاء السلك الدبلوماسي.

وفي صباح اليوم الثاني للزيارة، يقيم البابا قداسًا إلهيًا، أفادت الأنباء بأنه سيكون في استاد الدفاع الجوي، التابع للقوات المُسلحة، ويعقبه لقاء بالكهنة والرهبان والراهبات والإكليريكيين، تليه مراسم الوداع الرسميّة، قبيل مغادرته إلى روما.