لماذا نحلم بغرف سرية لا يعرف أحد عنها شيئًا؟

يؤكد المحلل النفسي "إيان والاس"، الذي درس الأحلام وفسرها على مدار ثلاثين عامًا، أن حلم الغرف غير المستغلة هو تاسع الأحلام شيوعًا.

"أحلم باستمرار أنني أكتشف جزءًا جديدًا في منزلنا أراه لأول مرة، به غرف واسعة وأثاث جميل وإن ملأه التراب. أشعر بالسعادة والحيرة: كيف لم أر هذا الجزء من بيتنا من قبل؟".

هكذا كتبت لي إحدى معارفي، وسريعًا ما عرفت أنه حلم متكرر، حكاه الكثيرون في شتى دول العالم بتفاصيل مختلفة. وحين كتبت الكاتبة الأسترالية إيمي كامبيون (المهتمة بتفسير الأحلام) على مدونتها The Dream Well عن الحلم، تلقت تعليقات متنوعة لمن راودتهم أحلامًا شبيهة، فهناك من شعر بالإحباط والحسرة بمجرد الاستيقاظ من النوم، لتركه كل هذه الغرف الرائعة وعدم أخذ محتوياتها معه بعد الصحو، وهناك من شعر بالرعب داخل الحلم لرؤيته غرفًا سرية مظلمة يعشش فيها العنكبوت، وهناك من شعر بالندم لأنه لم يستغل هذه الغرف من قبل ولم يستمتع بها.

قد يتكرر الحلم عند الشخص نفسه لعدد من السنوات، مما يزيد من يقينه بأن الحلم يحتوي على رسالة سرية هامة عليه تفسير شفراتها. وكثيرًا ما يكون الحلم شديد الواقعية لدرجة أن من يحلمون به يبحثون عن تلك الأماكن والغرف السرية فور استيقاظهم، ويحبطون عند التأكد من عدم وجودها.

رسالة من اللا وعي

عند ابن سيرين (الفقيه المتوفي في القرن الثامن الميلادي، والذي اشتهر بتفسير الرؤى) يدل حلم "الغرف المجهولة" على "أمن للخائف وعلى الجنة للمريض، وعلى الرفعة والسرور والعلو لغيرهما بسلطان أو علم أو إمامة". ويضيف "وإن رأى عزبًا أنّه في غرفة، تزوج امرأة حسنة رئيسة دينة وإن رأى له غرفتين أو ثلاث أو أكثر، فإنّه يأمن مما يخاف".

تطور تفسير الأحلام حديثًا وأصبح له مكان في علم النفس. تفسر المحللة النفسية "فوكاتا جورج" والتي تعمل بطريقة عالم النفس السويسري الشهير كارل يونج، أن المنزل يرمز عادة لشخصية الحالم ونفسيته والعالم الداخلي له، وإيجاد غرف غير معتادة به يعني أن هناك أجزاء من نفسك غير مكتشفة بعد.

في حين يؤكد المحلل النفسي "إيان والاس"، الذي درس الأحلام وفسرها على مدار ثلاثين عامًا، على نفس المعنى، ويشير في قائمة له على "الإندبندنت" أن حلم "الغرف غير المستغلة" يعد تاسع الأحلام شيوعًا لدينا.

وينبه "والاس" إلى ضرورة قضاء وقت أكثر أثناء اليقظة لاستكشاف مواهبك الكامنة والعمل عليها، وأن هذا سيفتح لك أبوابًا عديدة، كأبواب الغرف المغلقة في الحلم.

ويضيف والاس على موقعه الشخصي لتفسير الأحلام أن هذه الموهبة أو المهارة الكامنة قد تكون شيئًا أو طموحًا أحببت ممارسته أو الوصول إليه سابقًا في حياتك، لكنك اضطررت إلى التخلي عنه لأنك لم تستطع تتبعه وقتها لظروف في حياتك. لذا فالحلم يخبرك أنه قد حان الوقت لاستعادة طموحك أو شغفك الذي تخليت عنه من قبل وأن الظروف الآن أكثر مناسبة.

ويؤكد والاس أنه بينما يتجاهل معظم الناس أحلامهم، غير واعين بالفرص التي تنبه إليها الأحلام والتي يمكنها تحويل مجرى حياتهم، فإن اكتشافنا لما تعنيه أحلامنا بشكل عام هو أقوى وسيلة لإدراك ماذا نريد فعلًا في الحياة، وكيف يمكننا تحقيقه، كما أن استخدامنا لهذا التبصر يصنع فارقًا صحيًا.


أما مايكل ر. أولسن، خبير الأحلام والباحث في جامعة "لوند" بالسويد، فيكتب في موقعه الشخصي إلى أن الشعور بالخوف من دخول هذه الغرف يشير إلى طبيعة علاقتنا بهذا الجزء من شخصيتنا، والمنع الذي تشكل بداخلنا تجاهه والخوف من كونه اتجاه خاطئ أو يتطلب مهارة نحن غير بارعين فيها، وقد يكون هذا الشعور قد تسرب لنا من طريقة تربية عائلاتنا.

وقد يفسر ذلك لنا قول إحداهن ضمن التعليقات على مدونة The Dream Well: "شعرت أنني سأجن من كثرة تكرار هذا الحلم وعدم معرفتي لما يعنيه. وقتها، كنت أعمل في وظيفة متواضعة، وكنت أعرف أني قادرة على فعل المزيد. فقط عندما غيرت عملي، توقف الحلم عن المجيء ثانية. وعندها أدركت أن المنزل هو أنا، وغرفه الكثيرة السرية هي قدراتي غير المستغلة".

في الواقع والفن

على ما يبدو أن ابن سيرين كان يتمتع بحس مخابراتي عندما ربط الغرف السرية في الأحلام بالأمن من الخوف. ففي الواقع، استُخدمت الممرات والغرف السرية من قديم الزمان في القلاع والقصور لحماية رؤوس الأنظمة، كما استُخدمت في قصور الأغنياء، والمؤسسات السياسية لتحمي من بالداخل إذا تمت محاصرتهم أو لتسهل لهم طريق هروب آمن من المهاجمين، واستخدمها المجرمون كمخابئ.

ومن الشائع وجود مثل هذه الإشارات في الحبكات البوليسية للأفلام وقصص الجريمة. ولا ننسى الغرف السرية في الأهرامات وقبور الفراعنة، والتي بنيت للتغلب على اللصوص الباحثين عن الكنوز المخبأة ولتضليل الأعداء الراغبين في الجسد المحنط.

بينما يتماس التفسير النفسي للحلم مع ابتكار الأطفال لأماكن سرية للعب بعيدًا عن أوامر الكبار، يتماس أيضًا مع تراث الأدب الشعبي العالمي وحكايات ألف ليلة وليلة. فهناك المغارة السرية المحملة بالكنوز في حكاية "علي بابا والأربعين حرامي"، ذلك الامتداد الخفي الذي يحمل الثراء لعلي بابا. أيضًا هناك الجنات والقصور المخبأة في الفراغ ولا يستطيع رؤيتها أو الوصول إليها أي شخص، والتي تظهر لأبطال حكايات "ألف ليلة وليلة" إما لتضليلهم وإثنائهم عن الهدف الذي خرجوا في رحلتهم لأجله، أو لمكافأتهم. كما نذكر جميعًا "أليس" التي تنتقل عبر المرآة التي تشكل بابًا سريًا إلى بلاد العجائب.