حصاد 2017 | الراحلون عن عالمنا في هذا العام

كغيره من اﻷعوام الماضية وتلك التي ستليه شهد عامنا الذي تميل شمسه للمغيب رحيل الكثيرين ممن كانوا في حياتهم ملء أسماع وأبصار وأيضا عقول وقلوب الملايين.

يولد الملايين في كل عام، وكذلك يفارق عالمنا ملايين أخرى. وبينما يندر أن يثير ميلاد أحد اهتمام الجمهور العام، وهو عادة ما يكون اهتمامًا متعلقا بمن ولد لهم، اﻷب واﻷم واﻷسرة، وليس بشخصه، فإن هؤلاء الذين تركت حياتهم بصماتها على عالمنا بشكل أو بآخر، تسترعي وفاتهم بالضرورة اهتمامنا، فغياب بعضهم ربما يعني افتقاد هذا العالم لبعض ملامحه التي نتعرف عليه من خلالها. وكغيره من اﻷعوام الماضية وتلك التي ستليه شهد عامنا الذي تميل شمسه للمغيب رحيل الكثيرين ممن كانوا في حياتهم ملء أسماع وأبصار وأيضًا عقول وقلوب الملايين، ومن هؤلاء اخترنا أن نذكرك بعدد من نجوم الفن واﻷدب والسياسة في مصر الذين انتهت رحلتهم على أرضنا في عام 2017، وإن لم تنته ذكراهم وما تركوه من أثر في عقول وقلوب الكثيرين.

صلاح عيسى

الكاتب والصحفي الكبير والمؤرخ اليساري، صلاح عيسى، كان آخر الراحلين البارزين عن عالمنا هذا العام. توفي عيسى في 25 ديسمبر/كانون الأول، عن عمر تجاوز 78 عامًا، حيث ولد في 14 أكتوبر/تشرين الأول عام 1939، في قرية "بشلا"، التابعة لميت غمر في محافظة الدقهلية.

حصل عيسى على بكالوريوس الخدمة الاجتماعية في عام 1961 وعمل لفترة قصيرة بوظائف حكومية. وبدأ حياته ككاتب للقصة القصيرة، ثم اتجه منذ عام 1962 للكتابة في التاريخ والفكر السياسي. واحترف العمل بالصحافة منذ عام 1973 حيث التحق بصحيفة الجمهورية.

أسس عيسى عددًا من الصحف كما شارك في تأسيس عدد آخر ورأس تحرير العديد منها. من أهم هذه الصحف اﻷهالي، لسان حال حزب التجمع، ومجلة اليسار، أحد إصدارات الحزب أيضًا. وفي نهاية حياته رأس عيسى تحرير جريدة القاهرة.

طوال معظم حياته كان عيسى على يسار السلطة. وقد اعتقل وحوكم عدة مرات بسبب نشاطه السياسي. وكانت المرة اﻷولى في عام 1966، واﻷخيرة في عام 1981، وفقد عمله بعدة مؤسسات صحفية مصرية وعربية لنفس السبب.

مكاوي سعيد

غادرنا الكاتب والروائي والسيناريست مكاوي سعيد في 2 ديسمبر من هذا العام، عن عمر بلغ الحادية والستين، حيث ولد في 6 يوليو/تموز عام 1956 في القاهرة.

درس سعيد بكلية التجارة بجامعة القاهرة وبدأ بها رحلته اﻹبداعية في سبعينات القرن الماضي، بكتابة الشعر العامي والفصيح. وحصل على لقب شاعر الجامعة عام 1979. ولكنه اتجه بعد تخرجه إلى كتابة القصة القصيرة والرواية وأخيرا اتجه إلى كتابة المقال الصحفي، حيث كتب لصحف مختلفة آخرها المصري اليوم. وكان من أهم أعماله "تغريدة البجعة"، و"مقتنيات وسط البلد"، و"أن تحبك جيهان".

شادية

شادية، الفنانة التي أسرت قلوب المصريين طوال عقود، سواء أطلت عليهم بصوتها مغنية، أو بحضورها المميز على الشاشة الفضية وأخيرًا على خشبة المسرح، كممثلة قديرة ومتميزة. غادرتنا شادية في 28 نوفمبر/تشرين الثاني من هذا العام، عن عمر بلغ 86 عامًا، وبعد غياب طال ﻷكثر من ثلاثين عامًا عن المجال العام، حيث اختارت اعتزال العمل الفني بعد بلوغها الخمسين بعدة أعوام، وكان آخر أعمالها السينمائية هو "لا تسألني من أنا" عام 1984.

اقرأ أيضًا: شادية.. سيدة الألف وجه

ولدت فاطمة أحمد شاكر (شادية) في 8 فبراير/شباط عام 1931، في الحلمية الجديدة بحي عابدين القاهري العريق. بدأت مسيرتها الفنية التي طالت لـ37 عامًا في عام 1947، وخلال هذه اﻷعوام قدمت حوالي 112 عملًا سينمائيًا، و10 مسلسلات إذاعية، ومسرحية واحدة هي مسرحية "ريا وسكينة" التي كانت واحدة من أكثر أعمال المسرح المصري نجاحًا.

اقرأ أيضًا: شادية ومؤامرة تكرار المحفوظات

مهدي عاكف

محمد مهدي عاكف، المرشد العام السابع لجماعة اﻹخوان المسلمين، وأول من حمل منهم لقب المرشد السابق في حياته. تولى عاكف منصب المرشد العام في يناير عام 2004، عقب وفاة سلفه المستشار مأمون الهضيبي، وغادره في يناير عام 2010، بعد انتخاب محمد بديع خلفًا له. وتوفي عاكف في 22 سبتمبر/أيلول من هذا العام، عن عمر بلغ 89 عامًا، في مستشفى القصر العيني، أثناء حبسه على ذمة القضية المشهور إعلاميًا باسم "أحداث مكتب اﻹرشاد".

ولد عاكف في 12 يوليو عام 1928، في قرية كفر عوض السنيطة، مركز أجا، بمحافظة الدقهلية. وتخرج في 1950 من المعهد العالي للتربية الرياضية، وعمل بعدها مدرسًا للرياضة البدنية في مدرسة فؤاد اﻷول الثانوية. والتحق بجماعة اﻹخوان المسلمين منذ وقت مبكر (عام 1940)، وشغل عدة مناصب بها حتى شغل منصب عضو بمكتب اﻹرشاد منذ عام 1987 وحتى انتخابه مرشدًا عامًا للجماعة. وسبق أن سُجن عاكف مرتين قبل وفاته في المرة الثالثة له خلف القضبان، فأمضى 20 عامًا بالسجن (1954 – 1974)، ثم ثلاثة أعوام أخرى (1996 – 1999).

رفعت السعيد

توفي السياسي اليساري البارز، محمد رفعت السعيد، في 17 أغسطس/آب من هذا العام، عن عمر ناهز 85 عامًا. حيث ولد في 11 أكتوبر عام 1932، في مدينة المنصورة بمحافظة الدقهلية.

انضم السعيد في صغره إلى "الحركة الديموقراطية للتحرر الوطني – حدتو"، واعتقل ﻷول مرة وهو في السادسة عشر من عمره. ولم تكن تلك المرة اﻷخيرة في مشواره السياسي، إذ اعتقل مرة أخرى عام 1954، وأمضى أربعة أعوام في السجن، ثم اعتقل لفترة قصيرة عام 1978.

يعد السعيد واحدًا من أهم مؤرخي الحركة الاشتراكية في مصر، وقد حصل على الدكتوراه في تاريخ الحركة الشيوعية من ألمانيا. وله مؤلفات هامة منها "تاريخ الحركة الاشتراكية في مصر" (1980)، و"حسن البنا، متى، كيف، لماذا؟" (1997). وفي إطار عمله السياسي، التحق السعيد بحزب "التجمع التقدمي الوحدوي" منذ تأسيسه على يد خالد محيي الدين في عام 1976، وأصبح رئيسًا له خلفا لمحيي الدين في عام 2002.

عمر عبد الرحمن

توفي في السجن في الولايات المتحدة، في 18 فبراير/شباط من هذا العام. الشيخ عمر عبد الرحمن، الزعيم الروحي للجماعة اﻹسلامية في مصر. وأحد رموز الفكر الجهادي الذي يمثل المرجعية الفكرية للغالبية العظمى من جماعات اﻹسلام السياسي المسلحة في صورها المختلفة.

ولد عبد الرحمن بمدينة الجمالية في محافظة الدقهلية، في مايو/آيار عام 1938. وفقد بصره في الشهر العاشر بعد مولده. تخرج من كلية أصول الدين بجامعة اﻷزهر عام 1965. وعمل بوزارة اﻷوقاف كإمام. وعمل كأستاذ بجامعة اﻷزهر منذ عام 1973، بعد حصوله على الدكتوراه منها.

سيد حجاب

شاعر العامية الكبير، سيد حجاب، غادر عالمنا في 25 يناير هذا العام، عن عمر ناهز الـ 77 عامًا، حيث ولد في 23 سبتمبر عام 1940، بمدينة المطرية في محافظة الدقهلية. درس حجاب بكليتي هندسة اﻹسكندرية والقاهرة على التوالي، ولكنه اتجه إلى كتابة الشعر بالعامية، متأثرًا بوالده أولًا ثم بالشاعرين الكبيرين عبد الرحمن اﻷبنودي وصلاح جاهين. وصدر أول ديوان له، "صياد وجنية" في منتصف الستينات.

اقرأ أيضًا: وفاة سيد حجاب.. آخر شعراء العامية الكبار

اشتهر حجاب من خلال تعاونه مع عدد كبير من المطربين ﻹنتاج أغنيات كثيرة ناجحة. فقد عمل مع كل من عفاف راضي ومحمد منير وفرقة اﻷصدقاء، وغيرهم. ولكن أبرز من شكل معهم ثنائيًا ناجحًا بشكل خاص كان المطرب علي الحجار الذي قدم له بعضًا من أهم وأشهر أغانيه.

كريمة مختار

رحلت الممثلة المصرية القديرة، كريمة مختار، في 12 يناير من هذا العام، عن عمر يناهز 82 عامًا، حيث ولدت في 16 يناير عام 1934. وبدأت مختار رحلتها الفنية من خلال اﻹذاعة بالعمل ببرنامج اﻷطفال الشهير "بابا شارو" في خمسينيات القرن الماضي. وأمكنها العمل بالسينما متجاوزة معارضة عائلتها الصعيدية بعد زواجها بالمخرج نور الدمرداش.

شاركت كريمة مختار في عدد كبير من أفلام السينما المصرية، كان أولها "ثمن الحرية" عام 1967، وآخرها دور مميز في فيلم "ساعة ونص" عام 2012. وإلى جانب السينما قدمت مختار عددًا كبيرًا من أعمال الدراما التليفزيونية كان من أبرزها مسلسل "يتربى في عزه"، أمام الممثل الكبير يحيى الفخراني. وفي المسرح كان لمختار دور مميز في مسرحية "العيال كبرت" وهي واحدة من أكثر أعمال المسرح المصري نجاحًا.