تصوير سالم الريس، المنصة
عبور أول دفعة من المرضى الفلسطينيين معبر رفح عائدين من مصر إلى غزة، 2 فبراير 2026

"عصبوا أعيننا وقيدونا بالحديد".. شهادات قاسية لمرضى غزة العائدين عبر معبر رفح

سالم الريس
منشور الثلاثاء 3 شباط/فبراير 2026

وصلت مساء أمس الاثنين أولى دفعات المرضى الفلسطينيين العائدين إلى قطاع غزة عبر معبر رفح البري، بعد رحلة سفر شاقة امتدت لـ19 ساعة، تخللها انتظار طويل وتفتيش دقيق، فيما خضع بعضهم للتحقيق من قِبل جيش الاحتلال الإسرائيلي، حسب عدد منهم تحدثوا لـ المنصة.

وتمكن 12 مريضًا مع مرافقيهم من العودة إلى عائلاتهم في القطاع، بعد فتح معبر رفح بشكل جزئي والسماح لهم بالمرور.

وقالت هدى القرا، البالغة من العمر 57 عامًا، وهي من سكان وسط خانيونس، لـ المنصة، إن رحلة السفر بدأت الساعة الثالثة فجرًا، حيث توجه 50 مريضًا مع مرافقيهم إلى المعبر.

وأوضحت هدى القرا أن العائدين توزعوا على أربعة أوتوبيسات، بينما لم يُسمح إلا بمرور أوتوبيس واحد فقط يحمل 12 مريضًا جميعهم من النساء وكبار السن والأطفال، فيما تأجل مرور الآخرين، لليوم الثلاثاء.

وأضافت "الرحلة كانت طويلة وصعبة، ما سمحولنا نحمل غير شنطة واحدة فيها ملابس وتم مصادرة جميع ما نحمله في الجانب المصري بسبب التعليمات حسب ما أخبرونا".

وأشارت إلى أنها غادرت غزة إلى مصر في ديسمبر/كانون الأول 2023 لتلقي العلاج اللازم في المستشفيات المصرية نظرًا لمعاناتها من أمراض مزمنة، قبل أن يسيطر جيش الاحتلال على معبر رفح في مايو/أيار 2024، ويقرر إغلاقه.

وقالت صباح الرقب، 33 عامًا، لـ المنصة، إنها كانت ترافق والدتها في رحلة علاج في مصر، حيث تمكنت من الوصول قبل أكثر من عام ونصف، مضيفة "المصريين تعاملوا معنا بكل احترام لكن الإجراءات كانت طويلة بسبب المماطلات الإسرائيلية وأغلب أمتعتنا تم مصادرتها".

عبور أول دفعة من المرضى الفلسطينيين معبر رفح عائدين من مصر إلى غزة، 2 فبراير 2026

وأشارت صباح الرقب إلى تسهيل الجانب الفلسطيني لمرور العائدين إلى غزة، إلا أنها وصفت المرور بالحاجز الإسرائيلي بالجحيم، موضحة "الجيش أخدني أنا وإمي المريضة وكمان شابة تالتة، عصبوا أعينا وقيدونا بسلاسل حديدية في الأيدي وأخضعونا لتحقيق في المكان".

يخضع الفلسطينيون في سبيل العبور من معبر رفح لتفتيش أمني إسرائيلي على نقطة أمنية أقامها جيش الاحتلال بالقرب من المعبر من الجهة الفلسطينية، وهي نقطة مُجهزة بأجهزة استشعار وكشف معادن، لفحص كل شخص على حِدة.

"سألونا عن شغلات ملناش دخل فيها، عن المقاومة والسلاح وأهانونا، أنا خفت وما كنت عارفة ايش أعمل، وفي الشابة طلبوا تشتغل معهم وتتواصل معهم تعطيهم معلومات وهي تحكيلهم ما بعرف اشي" قالت صباح الرقب.

وحسب صباح الرقب، أطلق جيش الاحتلال سراح النساء الثلاثة بعد ثلاث ساعات من الاعتقال والتعذيب النفسي، وسمح لهم بالمرور مع باقي العائدين، مضيفة "الحمد لله وصلنا واجتمعنا مع العائلة بعد طول انتظار وعذاب خلال الحرب".

من ناحية أخرى، غادرت صباح اليوم الثلاثاء، الدفعة الثانية من المرضى المسافرين عبرّ معبر رفح، حيث غادر من مستشفى الأمل التابع لجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني بخانيونس 45 مريضًا و90 مرافقًا، لبدء رحلة علاج خارجية.

وبعد عام ونصف العام من إغلاق جيش الاحتلال لمعبر رفح، أعادت إسرائيل فتحه في الاتجاهين لخروج ودخول الفلسطينيين، وخرجت أمس أولى الدفعات وضمت أقل من عشرة مرضى، فيما ينص الاتفاق على مرور 50 شخصًا في كل اتجاه.

وكانت الحكومة الإسرائيلية ماطلت في الموافقة على فتح المعبر في المرحلة الأولى، وربطت الأمر بتسليم المحتجزين، قبل أن يُعلن جيش الاحتلال العثور على الجثمان الأخير المحتجز في القطاع، ليُفسح الطريق لتنفيذ المرحلة الثانية وفتح المعبر.