صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران خلال الساعات الأخيرة، محذرًا من أن "الصبر لن يطول" إذا لم تُفضِ المفاوضات إلى "اتفاق عادل" بشأن برنامجها النووي، كاشفًا في الوقت نفسه أنه يدرس توجيه "ضربة عسكرية محدودة" للضغط على طهران.
وقال ترامب، للصحفيين في البيت الأبيض أمس الجمعة، ردًا على سؤال بشأن خيار الضربة المحدودة "أعتقد أنه يمكنني القول إنني أدرس ذلك"، دون تقديم تفاصيل إضافية.
والخميس الماضي، أبلغ كبار مسؤولي الأمن القومي ترامب استعداد الجيش لأي تحرك اعتبارًا من السبت، وفي نفس اليوم، منح ترامب طهران مهلة تتراوح بين 10 و15 يومًا للتوصل إلى اتفاق مع واشنطن، محذرًا من "عواقب وخيمة للغاية" إذا فشلت الجهود الدبلوماسية.
ونقلت رويترز عن مسؤولين أمريكيين اثنين لم تسمهما أن التخطيط العسكري الأمريكي تجاه إيران بلغ "مرحلة متقدمة"، ويتضمن خيارات تشمل استهداف "شخصيات محددة"، بل وحتى "السعي إلى تغيير القيادة في طهران" إذا أصدر ترامب توجيهات بذلك.
ووفق أكسيوس، عرض البنتاجون على الرئيس عدة سيناريوهات، أحدها يتضمن استهداف المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي ونجله مجتبى، الذي يُنظر إليه كخليفة محتمل.
وتتمحور العقدة الرئيسية في المفاوضات بين طهران وواشنطن حول مسألة تخصيب اليورانيوم داخل الأراضي الإيرانية؛ إذ تتمسك واشنطن رسميًا بمبدأ "صفر تخصيب"، بينما ترى طهران أن التخلي الكامل عنه يمس حقًا سياديًا لأغراض مدنية.
وفي السادس من فبراير/شباط الجاري، بدأت واشنطن مباحثات مع طهران في سلطنة عُمان، لبحث فرص التوصل إلى اتفاق يضع حدًا للتوترات القائمة في ظل التهديدات الأمريكية الإسرائيلية بتوجيه ضربة "قاسية" لإيران حال إصرارها على استكمال برنامجها النووي.
ورغم ذلك، لمح مسؤول أمريكي لأكسيوس، إلى إمكان بحث "تخصيب محدود ورمزي" إذا اقترن بضمانات تقنية تفصيلية تمنع أي انحراف عسكري.
من جهته، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مسودة مقترح إيراني قد تكون جاهزة خلال يومين أو ثلاثة لعرضها على كبار المسؤولين، مع احتمال عقد جولة محادثات أمريكية–إيرانية إضافية خلال نحو أسبوع.
ونفى عراقجي، عقب محادثات غير مباشرة عُقدت في جنيف الثلاثاء الماضي، أن تكون واشنطن طالبت بتعهد رسمي بـ"صفر تخصيب"، مؤكدًا أن أي عمل عسكري سيعقّد فرص التوصل إلى اتفاق، رغم التوصل إلى تفاهمات حول "مرتكزات أساسية".
ميدانيًا، دخلت حاملة الطائرات الأمريكية "جيرالد فورد" البحر المتوسط، أمس الجمعة، ضمن تعزيز الانتشار العسكري في المنطقة بأمر من ترامب، فيما لا تزال "أبراهام لينكولن" في الشرق الأوسط منذ أواخر يناير/كانون الثاني الماضي.
وفي تطور موازٍ، أعلنت النرويج نقل جزء من قواتها المنتشرة في الشرق الأوسط بسبب "الوضع الأمني"، بينما أفاد الجيش الألماني بنقل عناصره "مؤقتًا" خارج أربيل شمال العراق مع تصاعد التوترات. ودعا رئيس الوزراء البولندي مواطنيه إلى مغادرة إيران فورًا، معتبرًا أن احتمال اندلاع نزاع مفتوح "واقعي جدًا".
من ناحيتها، حذرت طهران في رسالة إلى الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش من أنها سترد على أي عدوان عسكري، مؤكدة أن القواعد والمنشآت والأصول التابعة لـ"القوة المعادية" في المنطقة ستُعد أهدافًا مشروعة.
كما لوّحت سابقًا بإغلاق مضيق هرمز، الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط العالمية، وسط ارتفاع أسعار النفط وانضمام سفينة حربية روسية إلى مناورات بحرية إيرانية مرتقبة في خليج عمان.
في غضون ذلك، يتزايد الجدل في الكونجرس الأمريكي حول صلاحيات الرئيس في شن عمل عسكري دون تفويض تشريعي، إذ قدّم السناتور الديمقراطي تيم كين والجمهوري راند بول مشروع قرار لمنع الأعمال القتالية ضد إيران دون إعلان حرب صريح، فيما يسعى نائبان في مجلس النواب لطرح تصويت مماثل الأسبوع المقبل.
ويستند معارضو التحرك العسكري إلى أن الدستور يمنح الكونجرس -لا الرئيس- سلطة إرسال القوات إلى الحرب، باستثناء الضربات المحدودة المرتبطة بالأمن القومي.
والتصعيد الأمريكي الإيراني الأخير، هو الموجة الثانية خلال أشهر قليلة، بعدما خاضت إسرائيل وإيران حربًا استمرت 12 يومًا في يونيو/حزيران الماضي، وشاركت فيها الولايات المتحدة بشن غارات جوية على إيران، قالت إنها بهدف "ردع طهران عن تطوير برنامجها النووي"، فيما ردت إيران على تلك الضربات الأمريكية بإطلاق صواريخ على قاعدة العديد الجوية الأمريكية في قطر، قبل أن يُعلن ترامب اتفاقًا لإنهاء الحرب.