أعلن المتحدث باسم وزارة الخارجية القطرية ماجد الأنصاري، مساء أمس الأربعاء، اختتام الوسطاء القطريين والباكستانيين جولة من الاجتماعات المنفصلة في الدوحة مع المفاوضين الأمربكيين والإيرانيين، مشيرًا إلى إحراز تقدم إيجابي بشأن القضايا المتعلقة بمذكرة التفاهم الموقعة في إسلام أباد، استنادًا إلى مخرجات قمة بحيرة لوسيرن.
وفي المقابل، نقلت وكالة رويترز عن مصادر لها أن المفاوضات لم تحرز أي تقدم يمهد لإرساء سلام دائم بين الطرفين، لافتة إلى أن المحادثات ركزت على قضايا كان من المفترض حسمها قبل أسبوعين.
حسب المصادر التي نقلت عنها رويترز، فإن مفاوضي البلدين أمضوا يومين في العاصمة القطرية لمناقشة حركة الملاحة البحرية في مضيق هرمز والحوافز المالية لإيران، وهما ركيزتان من الاتفاق الأولي الموقع في يونيو/حزيران الماضي، بدلاً من الانتقال إلى مناقشة الملفات الأكثر تعقيدًا التي كان يعول أن تمهد هذه المفاوضات الطريق لبحثها.
لكن الأنصاري، أكد في هذا السياق، اتفاق الأطراف على مواصلة المناقشات خلال الفترة المقبلة، على أن يحدد موعد الاجتماع المقبل في أقرب وقت ممكن بعد انتهاء مراسم تشييع المرشد الأعلى الإيراني السابق علي خامنئي .
وفي سياق متصل، نقل موقع أكسيوس عن مسؤول أمريكي قوله إن اجتماعات الدوحة غير المباشرة سارت بشكل جيد، وتم التوصل إلى تفاهم يقضي بالتهدئة خلال الأسبوع المقبل لإتاحة الفرصة للعمل على إحراز تقدم في مجالات مختلفة.
وفي تفاصيل ما جرى، أشار تقرير أكسيوس إلى أن مبعوثي البيت الأبيض، ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، حاولا إيصال رسالة إلى الجانب الإيراني تثنيهم عن الإصرار على فرض رسوم مرور في مضيق هرمز، بوصفه قد يؤدي إلى انهيار التفاهمات الحالية بين البلدين.
وفي مقابل التنازل عن ذلك الشرط، أوضح المسؤول الأمريكي أن الرسالة تضمنت الإشارة إلى أن العوائد المادية التي يمكن لطهران جنيها من بيع النفط عقب رفع العقوبات ستكون أكبر بكثير من الرسوم المقترحة.
وعلى الجانب الإيراني، أكد نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي، أن مضيق هرمز يخضع لأمر إيران، وليس للقيادة المركزية الأمريكية، مشيرًا في بوست على إكس، اليوم الخميس، إلى أن الاجتماع العسكري الذي استضافته البحرين لبحث تعزيز التعاون الدفاعي المشترك وضمان حرية حركة التجارة في مضيق هرمز، وضم قادة عسكريين ومسؤولين من 12 دولة، من بينها مصر والأردن والكويت ولبنان وعمان وقطر والسعودية، بالإضافة إلى الولايات المتحدة، لا يمكنه أن يرسم نظامًا قانونيًا وأمنًا لـ"الخليج الفارسي".
وشدد على أن أمن المنطقة يتحقّق بإنهاء التدخّل وانسحاب أمربكا من المنطقة، واحترام سيادة الدول، وقبول الحقائق الجيوسياسية الجديدة، لا تحت المظلة العسكرية الأمريكية.
وكان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أعلن الاثنين الماضي، عقد اجتماع بشأن إيران في الدوحة، فيما نفت إيران وجود موعد مؤكد لمحادثات فنية مع واشنطن.
ووقعت الولايات المتحدة وإيران في 17 يونيو/حزيران الماضي، مذكرة تفاهم من 14 بندًا، تقضي بوقف الحرب مؤقتًا ولمدة 60 يومًا، بما يضمن وقف العمليات العسكرية وإعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة، وبدء مفاوضات تمتد 60 يومًا حول ملفات أكثر تعقيدًا، أبرزها البرنامج النووي الإيراني.
لكن الاتفاق تعرض خلال الأيام الماضية لاختبار صعب بعد تبادل الطرفين الاتهامات بانتهاكه، على خلفية اشتباكات في مضيق هرمز، شملت هجمات متبادلة استهدفت مواقع عسكرية أمريكية داخل الخليج ومنشآت إيرانية على الساحل الجنوبي، وسط خلاف بشأن ترتيبات الملاحة في المضيق.