الصين تهدد بإلغاء قمة شي وترامب بسبب تسليح تايوان
هددت الصين بإلغاء القمة المرتقبة بين الرئيس شي جين بينج ونظيره الأمريكي دونالد ترامب، إذا وافقت واشنطن على مبيعات أسلحة جديدة إلى تايوان، في تصعيد للضغوط التي تمارسها بكين على إدارة ترامب قبل اللقاء المقرر بين الرئيسين هذا الشهر.
ونقلت صحيفة التليجراف البريطانية، أمس السبت، عن مصادر مطلعة أن بكين أبلغت واشنطن بأن أي صفقة أسلحة جديدة لصالح تايوان قد تؤدي إلى إلغاء الاجتماع المقرر عقده في البيت الأبيض في 24 سبتمبر/أيلول الجاري، في ثالث لقاء مباشر بين شي وترامب خلال عام.
وتزامن التهديد الصيني مع استعداد الطرفين للقمة التي يُتوقع أن تبحث ملفات التجارة والعلاقات الثنائية والحرب في إيران، إلى جانب قضية تايوان التي تصفها بكين بأنها "خط أحمر" في علاقاتها مع واشنطن.
وبحسب مصادر متعددة نقلتها وكالة كيودو اليابانية، أعادت بكين، خلال الاستعدادات للقمة، التأكيد على أن قضية تايوان تمثل "أهم قضية" في العلاقات الصينية الأمريكية، محذرة من التعامل معها بطريقة قد تقود إلى مواجهة بين القوتين.
وتعتبر الصين تايوان جزءًا من أراضيها، وتعارض أي دعم عسكري أمريكي للجزيرة، بينما تلتزم واشنطن منذ عقود بتزويد تايبيه بأسلحة تساعدها على الحفاظ على قدرة دفاعية كافية، استنادًا إلى "قانون العلاقات مع تايوان" الصادر عام 1979.
ويأتي التهديد الصيني بعد أشهر من إعلان إدارة ترامب حزمة أسلحة لتايوان بقيمة 11 مليار دولار في ديسمبر/كانون الأول الماضي، في واحدة من أكبر صفقات التسليح الأمريكية للجزيرة، شملت أنظمة صاروخية ومدفعية وصواريخ مضادة للدبابات ومسيرات.
وأثارت الصفقة غضب بكين، التي اعتبرتها انتهاكًا لمبدأ "الصين الواحدة"، وردت عليها بتكثيف الضغوط السياسية والعسكرية على تايوان، إلى جانب فرض عقوبات على شركات ومسؤولين أمريكيين مرتبطين بقطاع الدفاع.
ضغط عسكري على تايوان
وتزامن التصعيد السياسي مع تكثيف الصين نشاطها العسكري حول الجزيرة، إذ نفذ جيش التحرير الشعبي الصيني مناورات واسعة النطاق في مضيق تايوان ومناطق تحيط بالجزيرة، وصفها بأنها "تحذير صارم" لقوى "استقلال تايوان" وأي تدخلات خارجية.
وتكثف الصين أنشطتها العسكرية في مضيق تايوان ومحيطه. ففي يوليو/تموز الماضي، أجرت أول تجربة صاروخية باليستية عابرة للقارات فوق المحيط الهادئ منذ عام 2024، مما أثار مخاوف من غزو محتمل.
ويضع التهديد الصيني إدارة ترامب أمام معادلة صعبة، إذ يمثل الاجتماع المرتقب مع شي هدفًا سياسيًا مهمًا للرئيس الأمريكي، في وقت تسعى فيه واشنطن وبكين إلى الحفاظ على التهدئة التجارية بينهما رغم استمرار الخلافات الاستراتيجية.
وتشير تقارير أمريكية إلى أن إدارة ترامب سبق أن أخرت أو علقت صفقات أسلحة لتايوان، وسط مخاوف من أن تؤدي الموافقة عليها إلى تعقيد التفاهمات مع بكين أو تهدد الاجتماعات المرتقبة بين الرئيسين، حسب التليجراف.
وكان ترامب قال خلال زيارته إلى بكين في مايو/أيار إن مبيعات الأسلحة إلى تايوان يمكن أن تكون "ورقة تفاوض جيدة جدًا" في تعاملاته مع الصين، في موقف يعكس نظرته إلى الملف باعتباره جزءًا من المساومات الأوسع مع بكين.
إيران على طاولة القمة
ولا تقتصر الملفات الخلافية بين واشنطن وبكين على تايوان، إذ يُتوقع أن تشكل الحرب في إيران أحد الموضوعات الرئيسية على جدول أعمال القمة، في ظل دعم الصين لطهران وكونها أكبر شريك تجاري لها.
وتواجه الشركات الصينية ضغوطًا أمريكية متزايدة بسبب تعاملاتها مع إيران، فيما اتهم مسؤولون أمريكيون بكين بتوفير دعم تقني لطهران خلال الحرب، من بينها صور أقمار صناعية عالية الدقة استخدمتها إيران في عمليات عسكرية ضد القوات الأمريكية، وفق ما أوردته وول ستريت جورنال.
وترفض الصين الاتهامات الأمريكية المتعلقة بتزويد إيران بصور أقمار صناعية عسكرية، بينما ترى واشنطن أن استمرار الدعم الصيني لطهران يمثل عاملًا إضافيًا للتوتر بين القوتين.
ورغم اتساع الخلافات، لا تزال بكين وواشنطن حريصتين على تجنب خطوات قد تؤدي إلى انهيار الهدنة التجارية بينهما، ما يجعل قضية تايوان اختبارًا جديدًا لقدرة الطرفين على الفصل بين التنافس الاستراتيجي ومصالحهما الاقتصادية.
ولم تعلن الحكومة الصينية رسميًا حتى الآن تفاصيل زيارة شي المرتقبة إلى الولايات المتحدة، فيما قد يضع التهديد بإلغاء القمة مستقبل الاجتماع نفسه على المحك، إذا قررت واشنطن المضي في صفقات تسليح جديدة لتايوان.