تصوير هشام عبد الحميد، المنصة
اعتصام داخل نقابة الصحفيين رفضًا لتقييد حرية الصحافة والقبض على الزملاء في "متصدقش"، 3 أكتوبر 2026

خمسة أيام على اختفاء صحفيي "متصدقش".. اعتصام مفتوح بالنقابة واجتماع طارئ للمجلس الاثنين

أحمد سعداوي جاسر الضبع
منشور السبت 3 تشرين الأول/أكتوبر 2026

دعا مجلس نقابة الصحفيين لعقد اجتماع طارئ الاثنين المقبل، لمناقشة أزمة القبض على ستة صحفيين يمثلون فريق تحرير منصة "متصدقش"، وعدم ظهورهم أمام جهات التحقيق أو الكشف عن أماكن احتجازهم منذ القبض عليهم الاثنين الماضي.

جاءت الدعوة خلال اعتصام نظمه العشرات من الصحفيين مساء اليوم السبت، داخل نقابة الصحفيين بحضور النقيب خالد البلشي و8 من أعضاء المجلس المكون من 12 عضوًا، للتعبير عن رفضهم تقييد حرية الصحافة والقبض على الزملاء في "متصدقش".

خلال الفعالية التي امتدت لأكثر من ساعتين، أدان الصحفيون اختفاء الصحفيين الستة، متسائلين عن مكان احتجازهم، الأمر الذي رد عليه النقيب خالد البلشي بأنه غير معلوم تمامًا رغم مرور ثلاثة أيام على إعلان وزارة الداخلية القبض عليهم.

وقال البلشي إن محامي النقابة على تواصل مع النيابة العامة واطلع على سجلات البيانات لديها، مؤكدًا أن الصحفيين الستة لم يُعرضوا عليها.

واتفق المشاركون في الاعتصام على أن يظل الاعتصام قائمًا يوميًا لحين عقد الاجتماع الطارئ لمجلس النقابة الاثنين المقبل، انتظارًا لقراراته ومناقشة سبل التصعيد وفق التطورات.

في داخل نقابة الصحفيين، هتف المشاركون "هاتوا الستة من الزنازين.. الحرية لكل سجين" و"عاش كفاح الصحفيين"، رافعين لافتات "متصدقش.. الصحافة مش جريمة"، و"تسقط صحافة التعليمات الأمنية".

أما في الخارج فكان الأمن حاضرًا بكثافة، إذ تواجد العشرات من العناصر والقيادات الأمنية بالزيين الميري والمدني على مداخل شارع عبد الخالق ثروت المتواجد فيه مبنى نقابة الصحفيين، كما استعان الأمن بسيارات الميكروباص بخلاف ناقلات عساكر الأمن المركزي؛ تحسبًا لتنظيم الصحفيين وقفة على سلالم النقابة.

وخلال الاعتصام، نفى نقيب الصحفيين حبس الزملاء الستة كما نشرت المصري اليوم أمس الأول.

وكانت صحيفة المصري اليوم نشرت مساء الخميس الماضي خبرًا بعنوان "حبس 6 متهمين بصفحة متصدقش 15 يومًا على ذمة التحقيقات.. وتحريات الأمن الوطني تكشف تفاصيل جديدة"، تداول صورته عدد من مستخدمي فيسبوك، قبل أن يؤكد المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، الممثل القانوني للصحفيين المقبوض عليهم، في بوست على فيسبوك، اليوم السبت، أن رئيس نيابة أمن الدولة العليا "نفى لنا حالًا صحة الخبر الملفق المنشور في موقع المصري اليوم، وأكد أن زملاءنا وموكلينا الصحفيين الستة من متصدقش لم يتم التحقيق معهم حتى الآن منذ القبض عليهم".

من جهتها، أعلنت نقابة الصحفيين، في بيان اليوم، عن تقدمها بطلبين للنائب العام ونيابة أمن الدولة العليا لاستيضاح حقيقة قرار حبس الزملاء في "متصدقش" 15 يومًا على ذمة التحقيقات الذي نشرته المصري اليوم، كما طالبت بضرورة إخطارها بحضور التحقيقات مع الزملاء تنفيذًا للضمانات القانونية في قانون النقابة والكشف عن مكان احتجازهم.

وتنص المادة 69 من قانون إنشاء نقابة الصحفيين رقم 76 لسنة 1970 "على النيابة العامة أن تخطر مجلس النقابة أو مجلس النقابة الفرعية بأي شكوى ضد أي صحفي تتصل بعمله الصحفي قبل الشروع في التحقيق معه بوقت مناسب. إذا اتهم الصحفي بجناية أو جنحة خاصة بعمله الصحفي، فللنقيب أو لرئيس النقابة الفرعية أن يحضر التحقيق بنفسه أو بمن ينيبه عنه".

ومنذ إعلان "متصدقش" الأسبوع الماضي القبض على 6 من صحفييها، توالت بيانات التضامن المطالبة بكشف مكان احتجاز الصحفيين الستة "محمد أشرف، وعبد الله قدري، إسلام بركات، ومحمد عادل، ومحمد محمود، وعمر هلال"، والإفراج عنهم، كما أدان أكثر من 400 صحفي "ما قامت به الأجهزة الأمنية، مساء الاثنين والثلاثاء الماضيين، من القبض على ستة صحفيين من منصة متصدقش، في واقعة نراها تصعيدًا خطيرًا يثير القلق بشأن استهداف الصحافة المستقلة، ويهدد حق الصحفيين في ممارسة عملهم بأمان".

وحمَّل الصحفيون الموقعون على البيان "الجهات المعنية المسؤولية الكاملة عن أمن وسلامة زملائنا الصحفيين، ونطالب بالإفصاح عن أماكن احتجازهم وضمان سلامتهم وحقوقهم القانونية".

كما أعلنوا رفضهم القاطع "لكل أشكال التضييق على الصحافة المستقلة، ومحاولات إسكات الأصوات الصحفية"، وطالبوا "بالإفراج الفوري عن زملائنا الصحفيين الستة". مؤكدين أن الدفاع عن حرية الصحافة مسؤولية جماعية "والتضامن مع زملائنا اليوم هو دفاع عن حق جميع الصحفيين والصحفيات في ممارسة مهنتهم بحرية دون خوف أو تهديد، وعن حق المجتمع في صحافة حرة ومستقلة، وعن حقنا جميعًا في مناخ لا يسوده القلق أو الترهيب".

ولم يصدر عن وزارة الداخلية إلا بيان الخميس الماضي، بعد نحو 48 ساعة على بدء وقائع اختفاء الصحفيين الستة، اتهمت فيه "متصدقش" بأنها "ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية" وهو ما أكدت "متصدقش" عدم صحته، وأشارت الوزارة إلى أن أحد المقبوض عليهم مقيد بنقابة الصحفيين، وأنها أحاطت نقيب الصحفيين خالد البلشي بضبطه وخلفيات القبض عليه، وهو ما نفاه وكيل نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ لـ المنصة، مؤكدًا أن النقابة لم تُحط مسبقًا بالقبض على صحفيي "متصدقش" وأن الأسَر والمحامين هم مَن أبلغوا النقيب. 

وفي 2023 ألقي القبض على المحرر  في متصدقش كريم أسعد، بعد مداهمة منزله، وسؤاله حول تغطية متصدقش عن حادث طائرة زامبيا. واحتجز وقتها لمدة 48 ساعة بجهة أمنية قبل أن يطلق سراحه.

وكانت السلطات في زامبيا أعلنت آنذاك احتجاز طائرة قادمة من القاهرة إلى لوساكا وعلى متنها 5.7 مليون دولار نقدًا و602 سبيكة معدنية اشتبه في كونها من الذهب و5 مسدسات مع 126 طلقة.

وتحتل مصر المركز الـ169 من 180 دولة في مؤشر حرية الصحافة 2026، وانتقدت نقابة الصحفيين في مارس/آذار 2024 استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي حُجب 13 مرة آخرها في يوليو/تموز 2022، رغم رفع الحجب عن بعض المواقع من بينها درب والسلطة الرابعة وذات مصر ومصر 360.