سكرينشوت من موقع BLOCKED المتخصص في اختبار حجب المواقع
نتيجة حجب موقع القاهرة 24 عبر اختبار الحجب على موقع BLOCKED، الأحد 3 نوفمبر 2024

تقرير حقوقي يحذِّر من توسع الحجب والمراقبة والتحكم في عمل المواقع الإلكترونية بمصر

محمد الطاهر
منشور الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

حذّر المنبر المصري لحقوق الإنسان، في تقرير له، اليوم الخميس، من أن تراكم التشريعات المنظمة للإنترنت والاتصالات والصحافة يوسّع صلاحيات الجهات الحكومية في حجب المحتوى ومراقبة البيانات والتحكم في عمل المواقع الإلكترونية.

واعتبر المنبر أن توسع تلك الصلاحيات يهدد حرية التعبير والخصوصية والحق في الوصول إلى المعلومات، مطالبًا بإصلاحات تشريعية تضع حدودًا واضحة لهذه الصلاحيات وتضمن رقابة قضائية فعالة على استخدامها.

وعدد التقرير، الذي صدر بعنوان "برمجة الصمت: كيف تُقيّد القوانين الحقوق الرقمية في مصر؟"، من أشكال القيود الراهنة على النشر الإلكتروني والتي تشمل حجب المواقع والتعسف في إصدار تراخيص الصحافة الإلكترونية وحماية البيانات وتجريم التعبير والتشفير وقطع الاتصالات. 

كما يشير إلى أن تلك القيود لا تنشأ من قانون واحد، وإنما من تداخل قواعد جنائية وإدارية وتقنية، تسمح باتخاذ إجراءات تمس ممارسة الحقوق قبل اكتمال مراجعتها قضائيًا، وقد يدفع الأفراد والمؤسسات إلى الرقابة الذاتية خشية الملاحقة أو تعطيل نشاطهم.

وشدد التقرير على أن هذه المنظومة تتعارض مع الضمانات التي أقرها الدستور لحرية الرأي والصحافة وحرمة المراسلات والحق في تداول المعلومات، موضحًا أن الأزمة تكمن في اتساع الاستثناءات المستندة إلى مفاهيم مثل الأمن القومي والنظام العام والآداب العامة، إلى جانب ضعف الشفافية بشأن الجهات التي تتخذ قرارات التقييد وأسبابها وطرق الطعن عليها.

وفي ملف حجب المواقع، أشار التقرير إلى بدء الحجب واسع النطاق في مصر يوم 24 مايو/أيار 2017، وامتداده لاحقًا إلى مواقع سياسية وحقوقية وخدمات تقنية وأدوات لتجاوز الحجب. 

وبيّن أن صلاحيات حجب المحتوى تتوزع بين قانون مكافحة الإرهاب وقانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات وقانون تنظيم الصحافة والإعلام، بما يجعل الوصول إلى المواقع خاضعًا لأكثر من مسار للتدخل.

وتجيز المادة السابعة من قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات، لجهة التحقيق المختصة إصدار أمر بحجب موقع وفق الشروط المنصوص عليها، على أن يُعرض الأمر على المحكمة خلال 24 ساعة، وتفصل فيه خلال 72 ساعة.

 كما يسمح القانون، في حالات الاستعجال المحددة، بإخطار مقدمي الخدمة لتنفيذ حجب مؤقت قبل العرض على جهة التحقيق، ويرى التقرير أن وقوع الحجب قبل المراجعة القضائية قد يجعل الضرر الناتج عنه سابقًا على إمكانية تداركها.

وانتقدت نقابة الصحفيين في مارس/آذار 2024 استمرار حجب بعض المواقع الصحفية، في مقدمتها المنصة الذي حُجب 13 مرة آخرها في يوليو/تموز 2022، رغم رفع الحجب عن بعض المواقع من بينها؛ درب والسلطة الرابعة وذات مصر ومصر 360.

وفيما يتعلق بالمواقع الصحفية، انتقد التقرير اشتراط الحصول على ترخيص مسبق من المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، وفق قانون تنظيم الصحافة والإعلام رقم 180 لسنة 2018، وما يرتبط بذلك من إمكانية وقف نشاط الموقع أو حجبه عند مخالفة شروط الترخيص. واعتبر أن هذه الآلية تجعل استمرار المنصات الصحفية مرتبطًا بموافقة إدارية، رغم الحماية الدستورية لحرية الصحافة.

وفي 27 أكتوبر/تشرين الأول الماضي أصدرت محكمة جنح القاهرة الجديدة، حكمًا بتغريم رئيسة تحرير مدى مصر، ثلاثة ملايين جنيه وأمرت يغلق الموقع ومصادرة معداته وأجهزته، في القضية رقم 11743 لسنة 2026،  بتهمة"إدارة موقع إلكتروني بدون ترخيص".

وخلال السنوات الأخيرة، سعى "مدى مصر" للحصول على ترخيص بالعمل وفقًا لقانون تنظيم الصحافة، إذ تقدم للمجلس الأعلى للإعلام بطلب في عام 2018، دون أن يتلقى ردًا، وبعد صدور اللائحة التنفيذية للقانون في عام 2020، تقدم الموقع بطلب جديد، لم يتلقَ ردًا عليه أيضًا.

وأشار التقرير إلى أن رسم طلب ترخيص الموقع الإلكتروني يبلغ 50 ألف جنيه، وأن اللائحة تحدد مدة للبت في الطلبات، لكن عدم رد المجلس خلالها لا يُعد موافقة ضمنية.

ووفق التقرير، تشكل الرسوم والإجراءات عبئًا على المبادرات الصحفية الصغيرة والمستقلة، فيما يغفل النص القانوني ترتيب أثر ملزم للتأخير الإداري طلبات الترخيص.

وتناول التقرير كذلك استخدام جرائم نشر الأخبار الكاذبة والسب والقذف والنصوص المتعلقة بالقيم الأسرية لتقييد حرية التعبير على الإنترنت، محذرًا من أن اتساع الصياغات الجنائية قد يجعل منشورات المستخدمين وتعليقاتهم عرضة للملاحقة، داعيًا إلى ضمان ألا تؤدي إجراءات المراقبة والتتبع المرتبطة بقانون الإجراءات الجنائية الجديد، المقرر بدء العمل به في أكتوبر 2027 وفق التقرير، إلى توسيع القيود على الخصوصية.

وأوصى المنبر بإلغاء الحجب وإلزام الجهات المختصة بتسبيب قراراتها وإتاحة الطعن السريع عليها، مع نشر بيانات دورية عن أوامر الحجب. 

كما طالب باستبدال الترخيص المسبق للمواقع الصحفية المستقلة بنظام إخطار مبسط، وخفض أعباء الترخيص، كما دعا إلى الحد من العقوبات الجنائية في قضايا التعبير وحماية التشفير بوصفه أداة لأمن الاتصالات.

وانتهى التقرير إلى أن وجود ضمانات دستورية مكتوبة لا يكفي لحماية الحقوق الرقمية ما دامت القوانين والإجراءات تسمح بتوسيع القيود وتعطيل ممارسة الحقوق قبل أن يتمكن أصحابها من الاعتراض الفعال عليها.