الديمقراطيون ينتزعون الكونجرس من ترامب
استعاد الديمقراطيون السيطرة على مجلسي النواب والشيوخ الأمريكيين في انتخابات التجديد النصفي التي جرت أمس الثلاثاء، بعد انتزاع مقاعد من الجمهوريين في ولايات تُعد معاقل تقليدية لهم، أبرزها تكساس وأوهايو، في نتيجة تعكس استياء الناخبين من ارتفاع الأسعار والحرب على إيران، وتمنح المعارضة أدوات جديدة لعرقلة سياسات الرئيس دونالد ترامب خلال العامين الباقيين من ولايته.
وانتزع الديمقراطيون سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ، بينها تكساس وكارولاينا الشمالية والجنوبية وأوهايو وآيوا وكانساس ومين، وتجاوزوا عتبة 218 مقعدًا اللازمة للسيطرة على مجلس النواب، مع استمرار فرز الأصوات في عدد من الدوائر.
وامتدت مكاسب الحزب إلى انتخابات حكام الولايات، إذ انتُزعت أربع ولايات من الجمهوريين، بينها تكساس التي شهدت فوز الديمقراطية جينا هينيوسا على الحاكم الجمهوري جريج أبوت، لتصبح أول ديمقراطية تحكم الولاية منذ أكثر من ثلاثة عقود.
كذلك أظهر استطلاع AP Voter Poll أن 39% من الناخبين اعتبروا الاقتصاد القضية الأهم، مقابل 32% اختاروا حالة الديمقراطية، فيما رفض نحو ستة من كل عشرة قرار الولايات المتحدة شن الحرب على إيران، وقال نحو ثلث المشاركين إن الحرب على إيران كانت عاملًا حاسمًا في تصويتهم.
وتمنح سيطرة الديمقراطيين على الكونجرس القدرة على فتح تحقيقات بشأن إدارة الحرب وتكاليفها، وممارسة ضغوط عبر الموازنة وقرارات صلاحيات الحرب، فضلًا عن مراجعة المساعدات العسكرية لإسرائيل. لكن ذلك لا يعني إنهاء العمليات العسكرية تلقائيًا، إذ يحتفظ ترامب بصلاحياته الرئاسية وبحق الاعتراض على التشريعات، الذي يتطلب تجاوزه أغلبية الثلثين في المجلسين.
وفي إسرائيل، حذر زعيم حزب الديمقراطيين الإسرائيلي يائير جولان من أن نتائج الانتخابات الأمريكية تكشف تراجع مكانة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو لدى الحزبين الأمريكيين، فيما اعتبر زعيم المعارضة يائير لابيد أنها تزيد صعوبة استمرار حكومة نتنياهو.
وفي أبرز النتائج المرتبطة بالشرق الأوسط، فاز الأمريكي من أصول مصرية عبد الرحمن السيد بمقعد ميشيجان في مجلس الشيوخ، متغلبًا على الجمهوري مايك روجرز، ليصبح أول مسلم منتخب لعضوية المجلس، بعد حملة تعرض خلالها لهجمات بسبب هويته ومواقفه المنتقدة للدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل.
واحتفظت النائبة الصومالية الأمريكية إلهان عمر بمقعدها في مينيسوتا لولاية خامسة، رغم الهجمات المتكررة من ترامب، كما فازت الفلسطينية الأمريكية رشيدة طليب بولاية خامسة في ميشيجان، إلى جانب إعادة انتخاب النائب المسلم أندريه كارسون في إنديانا.
وفي تكساس، حقق الديمقراطي التقدمي جيمس تالاريكو فوزًا تاريخيًا على الجمهوري كين باكستون، ليصبح أول ديمقراطي ينتخب لعضوية الشيوخ عن الولاية منذ 1988، بعدما ركز حملته على تكاليف المعيشة والفساد بدلًا من الصراعات الثقافية.
وفي نيوجيرسي، فاز الديمقراطي من أصول مصرية آدم حموي بمقعد مجلس النواب عن الدائرة الثانية عشرة، ليصبح أول مسلم يمثل الولاية في الكونجرس، بعدما تغلب على الجمهوري جريج ميلي. وحموي جراح سابق بالجيش الأمريكي، تطوع لعلاج جرحى حرب الإبادة الجماعية على غزة في عامي 2024 و2025، وجعل من تجربته في القطاع جزءًا أساسيًا من حملته الانتخابية، التي دعا خلالها إلى وقف المساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل.
كما فاز الديمقراطي كريس باباس بمقعد نيوهامبشير في الشيوخ، ليصبح أول رجل مثلي الجنس معلن الهوية يُنتخب للمجلس، بعد تغلبه على الجمهوري جون سونونو.
وبذلك تبدأ الأغلبية الديمقراطية الجديدة عملها في يناير/كانون الثاني 2027، لتفتح مرحلة من المواجهة التشريعية والرقابية مع ترامب، قد تنعكس على تمويل الحرب مع إيران والمساعدات لإسرائيل، دون أن تضمن تحولًا جذريًا في السياسة الخارجية الأمريكية.