حساب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على إكس
رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أمام الكنيست للتصويت على مشروع قرار يرفض إقامة دولة فلسطينية، 18 يوليو 2024

تكليف آيزنكوت بتشكيل الحكومة الإسرائيلية.. تحالفات معقدة تهدد فرص إزاحة نتنياهو

قسم الأخبار
منشور الأحد 8 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

كلّف الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوج، أمس الأحد، رئيس حزب "يشار" جادي آيزنكوت بتشكيل الحكومة الجديدة، بعد حصوله على توصية 67 عضوًا بالكنيست، مقابل 46 عضوًا أوصوا باستمرار بنيامين نتنياهو، في خطوة تفتح الباب أمام محاولة إنهاء حكم الأخير، لكنها لا تضمن نجاح خلفه في تأمين الأغلبية اللازمة لتشكيل ائتلاف حاكم.

ويبدأ آيزنكوت، الذي دعا إلى تشكيل "حكومة طوارئ وطنية"، مفاوضات مع الأحزاب والكتل البرلمانية لتأمين دعم 61 نائبًا على الأقل من أصل 120 في الكنيست، مستفيدًا من تراجع التأييد البرلماني لنتنياهو، وامتناع حزب "يهدوت هتوراه" الحريدي عن التوصية بأي من المرشحين، وسط مخاوف داخل الليكود من انتقاله إلى معسكر التغيير، وربما لحاق حزب شاس به.

وتتجاوز المعركة بين آيزنكوت ونتنياهو مجرد التنافس على رئاسة الحكومة، إذ تتداخل فيها خلافات بشأن تجنيد طلاب المعاهد الدينية، ومواقف الأحزاب العربية من الائتلاف الجديد، فضلًا عن تحركات أمريكية نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، للضغط من أجل الإسراع في تشكيل حكومة بديلة عن حكومة نتنياهو.

حكومة طوارئ لإخراج نتنياهو

في أول تحركاته بعد تكليفه، طرح آيزنكوت خطة لتشكيل حكومة طوارئ وطنية تستند في مرحلتها الأولى إلى أحزاب معسكر التغيير والإصلاح الصهيونية الأربعة، مع فتح الباب أمام انضمام أي حزب أو عضو كنيست يوافق على المبادئ التي حددها، سواء عند تشكيل الحكومة أو في مرحلة لاحقة.

وفي بوست نشره عبر حسابه على إكس، قال آيزنكوت إن إسرائيل تمر بحالة طوارئ داخلية وخارجية، معتبرًا أن الحكومة الحالية تهدد الديمقراطية الإسرائيلية، بينما لا تزال ساحات الحرب مفتوحة وتخضع، بحسب تعبيره، لأهواء سياسية وشخصية.

وحدد أربعة مبادئ لحكومته المقترحة، هي الاعتراف بإسرائيل دولة يهودية وديمقراطية، والالتزام بقيم وثيقة الاستقلال، وإلزام الجميع بالخدمة العسكرية أو الوطنية أو المدنية، والاعتراف بحماس منظمة إرهابية والالتزام بتفكيك قوتها العسكرية والسلطوية.

ويستهدف آيزنكوت، وفق خطته، تشكيل الحكومة في أسرع وقت ممكن لمنع إجراء انتخابات جديدة أو استمرار نتنياهو في منصبه، معتبرًا أن بقاء رئيس الوزراء المنتهية ولايته في إدارة المنظومة الأمنية وسلطات إنفاذ القانون رغم فقدانه الأغلبية البرلمانية يمثل وضعًا خطيرًا.

لكن حصول آيزنكوت على توصية 67 نائبًا لا يعني امتلاكه هذه الأغلبية بالفعل؛ إذ يمتلك معسكر التغيير، وفق المعطيات الواردة عن نتائج الانتخابات، 48 مقعدًا، بينما حصلت القائمتان العربيتان على 19 مقعدًا، ولم يعلن آيزنكوت حتى الآن إدراجهما ضمن الائتلاف الحكومي الذي يسعى إلى تشكيله.

تتمثل إحدى أهم فرص آيزنكوت في استقطاب الأحزاب الحريدية، خصوصًا بعد امتناع حزب يهدوت هتوراه، الذي يضم سبعة نواب، عن التوصية بتكليف أي من المرشحين، وهو موقف أثار مخاوف داخل الليكود من احتمال انتقاله إلى معسكر التغيير، بما قد يفتح الباب أمام تحالفات جديدة، وربما يدفع حزب شاس إلى إعادة حساباته.

ونقلت وسائل إعلام إسرائيلية عن مسؤولين في الأوساط الحريدية استعداد حزب يهدوت هتوراه للتفاوض مع الأطراف التي توافق على تنظيم أوضاع طلاب المدارس الدينية، في إشارة إلى أن موقف الحزب من المشاركة في الحكومة المقبلة يرتبط أساسًا بمصير قانون التجنيد والإعفاءات الممنوحة لطلاب المعاهد الدينية.

وتشكل هذه القضية اختبارًا صعبًا لخطة آيزنكوت، الذي جعل إلزامية الخدمة للجميع أحد المبادئ الأربعة لحكومته، بينما تتمسك الأحزاب الحريدية بالحفاظ على إعفاء طلاب المعاهد الدينية من التجنيد.

وبحسب ما نقلته وسائل إعلام إسرائيلية، حذر نتنياهو قيادات حريدية من أن آيزنكوت لن يمنحهم قانونًا للتجنيد يضمن مصالحهم، في محاولة لإبقائهم بعيدًا عن معسكر التغيير. ويخشى الليكود أن يؤدي انتقال يهدوت هتوراه إلى تشجيع شاس على اتخاذ موقف مماثل، بما يضعف فرص نتنياهو في تعطيل تشكيل الحكومة الجديدة.

ولا تقتصر حسابات آيزنكوت على الأحزاب الحريدية، إذ نقلت صحيفة هآرتس عن مسؤول في القائمة العربية الموحدة استعداد القائمة لدعم حكومته حتى من دون اتفاق ائتلافي رسمي، وهو ما قد يوفر له دعمًا برلمانيًا من خارج الائتلاف، إذا نجح في تأمين بقية الأصوات اللازمة.

نتنياهو يتحرك لإفشال الائتلاف

في المقابل، يتحرك نتنياهو لمنع تشكل حكومة برئاسة آيزنكوت، مع تركيزه على منع انتقال الأحزاب الحريدية إلى معسكر التغيير، باعتبارها إحدى الأوراق القليلة المتاحة لتعطيل مساعي منافسه.

وبحسب قناة i24NEWS الإسرائيلية للشؤون البرلمانية، أجرى نتنياهو سلسلة اجتماعات مع قيادات الليكود، ووزع عليهم مهام التواصل مع الأطراف الحريدية ومقربين من قياداتها الدينية، في محاولة لإحباط أي تفاهمات مع آيزنكوت.

كما استعان نتنياهو بوزير المالية بتسلئيل سموتريتش للتواصل مع أعضاء في معسكر التغيير يعارضون تشكيل حكومة تعتمد على دعم الأحزاب العربية، مستهدفًا استثمار الخلافات داخل المعسكر المناهض له، ومنع تشكل أغلبية برلمانية متماسكة.

وفي المقابل، اتهم وزير الأمن القومي إيتمار بن جفير معسكر التغيير بمحاولة "سرقة الانتخابات"، مطالبًا بإجراء انتخابات جديدة، ورافضًا تشكيل حكومة وحدة وطنية وصفها بأنها ستكون حكومة شلل. بينما دعا رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك آيزنكوت إلى الإسراع في تشكيل الحكومة، معتبرًا أن إنهاء حكم نتنياهو يمثل الأولوية السياسية في المرحلة الحالية، ولم يستبعد مشاركة أحزاب عربية في الحكومة أو انضمام الليكود إليها بشرط استبعاد نتنياهو من قيادته.

تأتي هذه التحركات بالتزامن مع تقارير إسرائيلية عن تدخل أمريكي في مسار تشكيل الحكومة. إذ أفادت القناة 12 الإسرائيلية بأن مقربين من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب نقلوا رسالة إلى مقربين من آيزنكوت، يحثونه فيها على الإسراع في تشكيل الحكومة الجديدة وإقصاء نتنياهو.

ويكتسب هذا التحرك أهمية في ضوء مواقف ترامب السابقة، الذي أعلن دعمه الكامل لنتنياهو قبل الانتخابات، ووصفه بأنه شريك مهم للولايات المتحدة، كما أبدى استعداده، في مقابلة مع موقع أكسيوس في 28 أكتوبر/تشرين الأول، للنظر في التدخل لمساعدته على تشكيل حكومة وحدة وطنية.

لكن التقارير عن الرسائل الأمريكية إلى آيزنكوت تفتح تساؤلات بشأن حسابات واشنطن تجاه المرحلة السياسية المقبلة في إسرائيل، وما إذا كان دعمها لنتنياهو مرتبطًا باستمراره شخصيًا في السلطة، أم أن أولويتها تتعلق بتشكيل حكومة قادرة على التعامل مع الملفات الأمنية والإقليمية، في ظل استمرار الحرب على جبهات عدة.

28 يومًا لحسم المعركة

وبموجب القانون الأساسي للحكومة في إسرائيل، يمتلك آيزنكوت 28 يومًا لتشكيل الحكومة، مع إمكانية حصوله على تمديد يصل إلى 14 يومًا إضافيًا بقرار من الرئيس. وإذا أخفق في المهمة، يمكن أن ينتقل التكليف إلى نتنياهو لمدة 28 يومًا، قبل أن تعود مهمة تشكيل الحكومة إلى الكنيست إذا تعذر على المرشحين إنجازها.

ويضع هذا الجدول الزمني آيزنكوت أمام اختبار يتجاوز تفوقه في عدد التوصيات البرلمانية، إلى قدرته على تحويل هذا التفوق إلى اتفاقات ائتلافية، خصوصًا مع الأحزاب الحريدية التي تتعارض مطالبها بشأن التجنيد مع المبادئ التي أعلنها، فضلًا عن موقف الأحزاب العربية التي قد توفر دعمًا برلمانيًا دون المشاركة المباشرة في الحكومة.

وفي المقابل، لا يملك نتنياهو ضمانة لاستعادة الأغلبية، رغم تحركاته لإحباط خصمه، بما يجعل مستقبل الحكومة مرهونًا بقدرة كل معسكر على استقطاب النواب المترددين وتجاوز الخلافات بين مكوناته.

وبذلك، لا تبدو معركة تشكيل الحكومة الإسرائيلية محسومة بمجرد تكليف آيزنكوت، وإنما تبدأ مرحلة جديدة من الصراع على التحالفات البرلمانية، سيكون حسمها مرهونًا بموقفي الأحزاب الحريدية والعربية، وقدرة آيزنكوت على الموازنة بين شروط شركائه ومبادئ حكومته المقترحة، في مواجهة محاولات نتنياهو الاحتفاظ بالسلطة.