بينهم المنصة.. 11 مؤسسة حقوقية وصحفية تطالب AppLogic Networks بتعويض ضحايا ساندفاين
طالبت المنصة، إلى جانب العديد من منظمات حقوق الإنسان ومنصات الأخبار المستقلة، ببيان شفاف حول مدى التزام شركة AppLogic Networks الكندية بتعهداتها في مجال حقوق الإنسان في مصر؛ لإثبات جدية إصلاحاتها المؤسسية المعلنة عقب رفع اسمها من قائمة الكيانات المحظور التعامل معها التابعة لوزارة التجارة الأمريكية.
ودعت في خطاب موجه إلى الرئيس التنفيذي للشركة مارك دريدجر، ورئيسة قسم الأخلاقيات والامتثال كارول تيت، إلى توضيح كيفية تخطيطها لمعالجة الانتهاكات الناجمة عن معداتها في مصر، وما تسببت فيه من حالات انتهاك لحقوق الإنسان، وطالبتها بتعويض المتضررين.
وأعرب الموقعون على الخطاب الذي نشرته مساء الخميس منظمة Access Now، المعنية بالدفاع عن الحقوق الرقمية للمستخدمين المعرضين للمخاطر حول العالم، عن قلقهم البالغ إزاء استمرار AppLogic Networks (المعروفة سابقًا باسم ساندفاين/Sandvine) في عدم توفير الشفافية الكاملة بشأن انسحابها من مصر.
فضلًا عن "عدم تقديمها تعويضات ملموسة للأشخاص المتضررين من أعمالها غير المشروعة السابقة في البلاد، بما في ذلك استمرار رفضها للتعامل بشكل هادف مع المجتمع المدني المصري ووسائل الإعلام المستقلة والأطراف المعنية المتضررة" وفق نص الخطاب.
وفي فبراير/شباط 2024، وضعت الولايات المتحدة ساندفاين (اسم الشركة آنذاك) على قائمة الكيانات المحظور التعامل معها، لأسباب أبرزها تزويد الحكومة المصرية بتكنولوجيا تُستخدم في المراقبة الجماعية للمواقع الإلكترونية والرقابة على الإنترنت وحجب المواقع.
طبقت ساندفاين منذ ذلك الحين إجراءات إصلاحية أعلنت عن اكتمالها في مارس/آذار 2025، لتبدأ العمل تحت اسمها الجديد AppLogic Networks، في محاولة لتحسين سمعتها.
خلال هذه الفترة، تحديدًا في أكتوبر/تشرين الأول 2024، رفع مكتب الصناعة والأمن التابع لوزارة التجارة الأمريكية الشركة من قائمة الكيانات المحظور التعامل معها، وجاء القرار، حسب بيان مكتب الصناعة، بعدما أصلحت ساندفاين إجراءات حوكمة الشركة وممارسات الأعمال مع الوضع في الاعتبار حماية حقوق الإنسان، وأعلنت وقتها عن تخصيص 1% من جميع الأرباح لحماية الحقوق الرقمية.
لكن أثر ساندفاين لم يكن هينًا، إذ وثقت أبحاث فنية أجرتها منظمات المجتمع المدني المستقلة، منها منظمات مصرية، الرقابة الشاملة للوب لسنوات عديدة. استهدفت هذه الرقابة بشكل غير متناسب أكثر من 100 موقع إخباري مستقل ومنصة صحفية ووسيلة إعلامية تنتقد السلطات المصرية، حسب ما ورد في الخطاب الموقع من 11 منظمة حقوقية ومنصات أخبار مستقلة.
كيف كشفت المنصة تورط ساندفاين؟
لم تكن المنصة بمعزل عن تلك الأبحاث، إذ أثبتت في تحقيق تقني أجرته بالتعاون مع مؤسسة Qurium السويدية أن شركتي المصرية للاتصالات TE وأورنج تحجبان وصول المستخدمين لموقع المنصة عن طريق معدات ساندفاين.
من جهتها، قالت رئيسة تحرير المنصة نورا يونس "نحن مستمرون في ملاحقة الشركة، وأي شركة يثبت تورطها في الحجب غير القانوني الذي تمارسه السلطات المصرية بهدف قمع الصحافة المستقلة وعرقلة تداول المعلومات".
وقال الموقعون على الخطاب أنه "في 20 فبراير 2025، حجبت السلطات موقع زاوية ثالثة الإعلامي المستقل ومقره بروكسل. في محاولة للتحايل على الحجب، أنشأ زاوية ثالثة نطاقًا بديلًا، لكن هذا النطاق تم حجبه أيضًا".
وبذلك انضم زاوية ثالثة إلى العديد من المنصات الإعلامية الأخرى المحجوبة في مصر، بجانب المنصة، ليصل العدد الإجمالي للمواقع المحجوبة حاليًا إلى ما لا يقل عن 630 موقعًا، وفق ما جاء في الخطاب، الذي شدد على ضرورة توضيح AppLogic Networks "ما إذا كانت السلطات المصرية لا تزال تستخدم تقنيتها، خاصة وأن الحجب مستمر".
حُجب موقع المنصة مرات عديدة، كان آخرها عقب إطلاق نسخة جديدة منه في يوليو/تموز 2023، وهذه كانت المرة الـ13 التي يحجب فيها الموقع، ولم يتوقف الحجب منذ ذلك الوقت، حيث لا يزال الدومين الرئيسي للموقع على الإنترنت، almanassa.com محجوبًا.
ويشير الموقعون على الخطاب إلى أنه حتى بعد إعلان الشركة الخروج من مصر وغيرها من البلدان بحلول 31 ديسمبر 2025 "واصلت مصر حجب المواقع الصحفية المستقلة".
ورغم أن الإجراءات الإصلاحية التي أعلنت عنها الشركة شملت تعزيز العلاقات مع المجتمع المدني وتخصيص جزء من الأرباح لحماية الحقوق الرقمية، لم تترجم هذه الالتزامات إلى حوار فعال ومستمر "مع أصحاب الحقوق المتضررين وجماعات المجتمع المدني والصحفيين ووسائل الإعلام المستقلة في مصر" حسب نص الخطاب.
وجاء في الخطاب أن "الجهود المتكررة التي بذلتها منظمة Access Now لتسهيل المشاركة بين AppLogic Networks والمجتمع المدني المصري ومنظمات الإعلام تأخرت لعدة أشهر"، وفي النهاية ألغتها الشركة في اللحظة الأخيرة "تحت ذريعة غامضة تتعلق بمخاوف تتعلق بسلامة الموظفين، دون ترتيبات بديلة ذات مغزى".
اعتبر الموقعون هذا النمط من التأخير والإلغاء والمشاركة الانتقائية مع بعض الأطراف دون غيرها "يتعارض بشكل مباشر مع الالتزام المعلن بالتشاور مع أصحاب المصلحة المتضررين، لا سيما في مصر، حيث تم توثيق الأضرار بشكل جيد".
مهلة للرد
إلى جانب المنصة وAccess Now، كان من بين الموقعين على الخطاب مؤسسة مسار، والمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، ولجنة حماية الصحفيين/CPJ، وموقع زاوية ثالثة، ومركز الخليج لحقوق الإنسان/GCHR.
ونظرًا لعدم وجود تواصل مع المجتمع المدني ووسائل الإعلام المستقلة في مصر، يمهل الموقعون على الخطاب AppLogic Networks حتى الخميس 26 فبراير الحالي للكشف عن الوثائق والأدلة الملموسة التي تؤكد الخروج الكامل من مصر، وتقديم تقرير مفصل عن أي أجهزة أو التزامات تعاقدية متبقية تحمل علامة AppLogic التجارية أو ذات الصلة في مصر، وكيفية تعطيلها.
كذلك يطالبون الشركة بالكشف عن معالجة الانتهاكات الناجمة عن معداتها، بما في ذلك التبرع بنسبة 1% من أرباحها أو خططها للقيام بذلك، مع التأكيد على أن الشركة وجهت تلك الأموال نحو منظمات المجتمع المدني المتضررة، وجماعات حرية الصحافة، والمدافعين عن حقوق الإنسان؛ وتحديد أي خطوات معالجة أخرى ستتخذها الشركة.
وفقًا للمبادئ التوجيهية للأمم المتحدة بشأن الأعمال التجارية وحقوق الإنسان، يتعين على AppLogic ليس فقط أن تعترف بالأضرار التي سببتها، بل أن تتخذ خطوات مستنيرة من قبل المجتمعات المتضررة لإصلاحها.
وهو ما أكدت عليه 16 منظمة دولية ومصرية حقوقية وقانونية، في نوفمبر/تشرين الثاني 2024، مطالبين الشركة الكندية بتعويض المتضررين من سياساتها.
وألمحوا آنذاك إلى أهمية الحق في التعويض، وكذلك مسؤولية الشركات عن توفير جبر الضرر "فإن محاولة ساندفاين لبدء فصل جديد يحترم الحقوق دون معالجة كافية لانتهاكاتها السابقة يضعف مصداقية التزامها بحقوق الإنسان".