حساب Dan Scavino أحد مساعدي الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على إكس
رجال دين في البيت الأبيض للصلاة من أجل ترامب، مارس 2026

البحث عن مفاتيح الجنة بالعدوان على إيران ومقاومته

منشور الأربعاء 11 آذار/مارس 2026

في ظلِّ أساطير العماليق ونبوءات هرمجدون وفتاوى الجهاد؛ تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أسبوعها الثاني، مُستندةً إلى أساطير دينية تُشرعن استخدام الأسلحة وتضع العدوان الإسرائيلي الأمريكي ومقاومته في إيران في سرديات دينية تتنازع فيما بينها.

وبينما تُوجَّه الانتقادات إلى النظام الإيراني لأن على رأسه رجلُ دين ولأنه يتبنَّى فتاوى تحض على الجهاد بمفهومه الديني دفاعًا عن الدين والعقيدة؛ ظهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وحوله عدد من القساوسة في المكتب البيضاوي، يتْلُونَ صلوات ودعوات بمباركة حربه ضد إيران. أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو؛ فاستعاد سيرة العماليق وهو يقول خلال زيارته لموقع تعرّض لقصف صاروخي إيراني مطلع هذا الشهر "نقرأ في مقطع التوراة لهذا الأسبوع: أُذْكر ما فعله عماليق بك. نحن نتذكّر ونعمل".

و"العماليق" في التقاليد اليهودية هم "ذروة الشر" والعدوّ التاريخي لبني إسرائيل، ولا تتورع النصوص التوراتية عن الدعوة لمحو ذكرهم، وهو التعبير الذي سبق واستخدمه نتنياهو لتحفيز جنود جيشه في حرب الإبادة الجماعية على قطاع غزة في 8 أكتوبر/تشرين الأول 2023، واستمرت لعامين.

"في إيران أو خارجها"

مع اندلاع الحرب، أفتت المراجع الشيعية في إيران والعراق بضرورة الجهاد ضد القوات الأمريكية والإسرائيلية، ونقلت وكالة مهر الإيرانية فتوى رجل الدين الإيراني ناصر مكارم شيرازي بالجهاد "لاستئصال شر" الأمريكيين والإسرائيليين، معتبرًا ذلك واجبًا على كل المسلمين في العالم، كذلك أفتى رجل الدين البارز، ومؤسس مدرسة الإسراء للبحوث في مدينة قم، عبد الله الجوادي الآملي، بالجهاد، كونه "فريضةً على كل مسلم سواء في إيران أو خارجها".

وأفتى المرجع الديني في العراق، الشيخ جواد الخالصي، بأن يمتد "الجهاد" لكل الساحات، وقال في فيديو له "من يتمكن من القيام بأي عمل جهادي، في أي مكان بالعالم من ضمنهم العراق، ضد هؤلاء المعتدين، فواجبه الشرعي أن يفعل".

في إيران، يتجاوز دور المؤسسة الدينية التعبئة الروحية، لتصبح "مؤسسة سياسية بالأساس"؛ يؤكد أستاذ الفلسفة الإسلامية والمتخصص في الفكر الشيعي بكلية الآداب بجامعة العاصمة محمد عبد المنعم، موضحًا أن وجود رجال الدين في مراكز قيادية داخل النظام، منحهم سلطة كبيرة في تكوين الوعي الجمعي للمواطنين.

يُلبس رجال الدين الإيرانيون كل القضايا لباس الدين "حتى في الثورة على الشاه تم تشبيهه وقتها بيزيد بن معاوية قاتل الحسين"، يقول عبد المنعم لـ المنصة، لافتًا إلى أن فتاوى الجهاد تُبنى على أن هناك حربًا على الإسلام، لذا يجب الدفاع عنه. بالتالي لا يتوقف أثر هذه الفتاوى عند الداخل وتفتح الباب أمام عمليات ثأرية في الغرب.

تتفق الباحثة بوحدة الدراسات الإيرانية بمركز الدراسات الاستراتيجية وتنمية القيم، نسمة عبد النبي، على أن رجال الدين يصوّرون صراع بلادهم مع أي قوى معادية على أنه صراع ضد الإسلام، لتكون المُشاركة في الدفاع "واجبًا دينيًا قبل أن يكون أخلاقيًا أو سياسيًا".

تؤكد لـ المنصة على أن مؤسسات كالحرس الثوري وقوات الباسيج تسعى إلى تجنيد أكبر عدد من الشباب للدفاع عن الأمة الإيرانية، مستندين إلى العقيدة التي بثها رجال الدين عبر "خطبة الجمعة" أو حلقات العلم في الحوزة وغيرها من الأساليب التي تستخدم لإقناع الشباب بفكرة الجهاد بشكل عام.

هرمجدون ومحو العماليق

دونالد ترامب يحمل الكتاب المقدس أمام مقر أبرشية كنيسة القديس يوحنا الأسقفية، 1 يونيو 2020

ولكن إذا كان الإيرانيون يستخدمون الفتاوى في سردية دفاعهم عن بلادهم من الاعتداء؛ يكشف تقرير للجارديان البريطانية عبر مراسلتها في نيويورك مدى توظيف قادة في الجيش الأمريكي لـ"خطاب مسيحي متطرف" لتبرير الاعتداء على إيران.

حسب الجارديان، تلقت مؤسسة الحرية الدينية العسكرية/MRFF، وهي منظمة غير ربحية مقرها في ولاية نيو مكسيكو، أكثر من 200 شكوى لجنود وضباط أمريكيين في فروع عسكرية متعددة؛ من أن قادتهم لجأوا إلى خطاب "مسيحي متطرف" مستمد من نبوءات نهاية الزمان وسفر الرؤيا في العهد الجديد، لتبرير الحرب ضد إيران.

ووفق ضباط وجنود؛ وصف عدد من القادة الصراع بأنه "جزء من خطة الله الإلهية"، وأن ترامب "ممسوح من يسوع لإشعال هرمجدون"، مما أثار مخاوفَ من انتهاك فصل الدين عن الدولة في 50 قاعدة عسكرية.

ونقلت الصحيفة عن المحارب القديم ورئيس مؤسسة الحرية الدينية العسكرية في القوات الجوية ميكي وينشتاين، قوله إنه "في كل مرة تتدخل فيها إسرائيل أو الولايات المتحدة في الشرق الأوسط، تظهر لنا هذه الأمور المتعلقة بالقوميين المسيحيين الذين سيطروا على حكومتنا، وبالتأكيد على جيشنا".

وأشار إلى أن التقارير الواردة من الجنود تشير إلى "تصاعد التطرف المسيحي في الجيش الأمريكي"، لافتًا إلى أن هناك "نشوةً غير مقيدة" لدى القادة الذين يرون حربًا "مباركة توراتيًا" وعلامةً على اقتراب "نهاية العالم"، مؤكدًا أن هذه الممارسات تنتهك بوضوح مبدأ الفصل بين الكنيسة والدولة.

تمتد هذه السردية الدينية إلى إسرائيل؛ حيث اختار نتنياهو "زئير الأسد" اسمًا لحربه على إيران، مستحضرًا من النصوص الدينية ما يدعم تحركاته ويباركها.

جاء اللفظ في سفر عاموس بالتوراة "الأسد قد زمجر، فمن لا يخاف"، في محاولة من رئيس وزراء الكيان لأن يقدم تلك الحرب بوصفها امتدادًا لسردية دينية تتحدث عن قوة إسرائيل في وجه أعدائها.

حتى اختيار بدء الحرب يبدو أنه كان لسبب ديني يهودي. حسب وزيرة الاستيطان الإسرائيلية وعضوة المجلس الوزاري السياسي الأمني المصغر (الكابينت) أوريت ستروك، فإن نتنياهو تحدث معها مع بداية العملية نهاية الشهر الماضي، وأخبرته أن هذا مناسب جدًا لـ"سبت التذكر"، وهو السبت الذي يسبق "عيد البوريم" (المساخر) اليهودي، وفيه يُقرأ في الكُنس مقطع من التوراة يتناول وصية تُذكّر بما فعله "العماليق" ببني إسرائيل.

وقالت "فأجابني (نتنياهو) بأننا هذه المرة لا نتذكر فقط محو عماليق، بل إننا نمحو عماليق أيضًا".

وتابعت أنها تتفق مع أرييه درعي زعيم حزب "شاس" الحريدي، على وجود عون إلهي يُسهم في تفكك إيران "هذه القوة العظيمة".