صفحة المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي للإعلام العربي على منصة إكس
قوات عسكرية إسرائيلية في جنوب لبنان، 5 أكتوبر 2024

الخلاصة| ما الذي يعنيه اتفاق لبنان الرسمي مع إسرائيل؟

منشور الثلاثاء 30 حزيران/يونيو 2026

خلف بنود "إقامة علاقات جوار سلمية" وطموحات "إنهاء الصراع ومعالجة أسبابه الجذرية" وغيرها من عبارات وردية يعجُّ بها الاتفاق الإطاري الذي وقعه لبنان مع إسرائيل يوم الجمعة الماضي برعاية أمريكية؛ يُطلُّ إلزام الحكومة اللبنانية نفسها بنزع سلاح حزب الله، واعترافها بشرعية عمليات جيش الاحتلال لمطاردته داخل البلاد، ليهدد السلم الأهلي في بلد عانى طويلًا من الانقسام. 

وبينما رحّبت تل أبيب وواشنطن وبيروت الرسمية بالاتفاق الذي وقعته في واشنطن سفيرة لبنان ندى حمادة معوض مع نظيرها الإسرائيلي يحيئيل ليتر بحضور وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو؛ أكد حزب الله على لسان أمينه العام نعيم قاسم رفضه ووصفه بأنه "اتفاق مذلة وعار وتنازل عن السيادة".

فما أبرز بنود الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأمريكية؟ وهل يمهّد فعلًا لإنهاء الحرب، أم يكرّس ترتيبات أمنية تجعل الجيش اللبناني، عمليًا، شريكًا في آلية تنسيق تخدم المطالب الإسرائيلية في الجنوب؟

هل تنتهي الحرب على لبنان؟

آثار قصف إسرائيلي في لبنان، 30 يوليو 2024

يربط الاتفاق انسحاب جيش الاحتلال من الأراضي التي يحتلها في الجنوب، وعودة النازحين، وبدء إعادة الإعمار المدعومة دوليًا، بتمكين الجيش اللبناني من بسط سيادته بعد نزع سلاح الجماعات المسلحة غير الحكومية وتفكيك بنيتها التحتية، في إشارة إلى حزب الله.

في السياق اللبناني الحالي، يبدو ذلك بندًا شديد الحساسية، مع ضعف الجيش اللبناني وصعوبة نزع سلاح الحزب عنوة.

كما ينص الاتفاق على ترتيبات أمنية إضافية بين الطرفين، من بينها تشكيل "مجموعة تنسيق عسكري" بين الجيشين اللبناني والإسرائيلي برعاية أمريكية. يفترض ذلك، نظريًا، تقليص الحاجة إلى وجود عسكري إسرائيلي مباشر داخل لبنان في المستقبل.

رغم ذلك، يمنح إسرائيل الحق في التحرك ضد الجماعات المسلحة وتفكيكها في أنحاء لبنان، وهي صيغة تتيح لإسرائيل مواصلة شن هجمات داخل لبنان إذا اعتبرت أن هناك تهديدًا قائمًا.

كذلك أشار نتنياهو إلى أن جيش الاحتلال سيبدأ الانسحاب من زوطر الغربية وفرون تنفيذًا للاتفاق، لكن هذا الانسحاب ما زال موضع التباس. فبينما تحدثت هيئة البث الإسرائيلية عن انسحاب تجريبي من القريتين، قال مسؤولون محليون في البلدتين إنه لا وجود لجيش الاحتلال داخلهما، فقط انتشار لبناني وقوات يونيفيل، مع بقاء دبابات الاحتلال في محيطهما. 

ووفق صحيفة الأخبار اللبنانية، فإن القريتين ليستا أصلًا ضمن المناطق الـ57 التي يزعم جيش الاحتلال السيطرة عليها، رغم وقوع فرون جنوب الليطاني ومجاورة زوطر الغربية لمناطق محتلة.

كيف تنظر إسرائيل إلى الاتفاق؟

تباينت المواقف داخل إسرائيل تجاه الاتفاق بين من اعتبره "إنجازًا تاريخيًا" ومن رآه "خطأ كبيرًا". فرحب رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو به بوصفه ضربة قوية لإيران وحزب الله، مؤكدًا أن إسرائيل ستحتفظ بـ"الحزام الأمني" ولن تسمح بعودة السكان اللبنانيين أو عناصر حزب الله إليه قبل تجريد الحزب من سلاحه. كما قال السفير الإسرائيلي لدى واشنطن يحيئيل ليتر، خلال مراسم التوقيع، إن "إيران وحزب الله باتا خارج اللعبة".

منذ الإعلان عن توقيع الاتفاق، تصاعدت المخاوف من احتمال انزلاق لبنان إلى صراع داخلي

في المقابل، قاد وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير حملة الاعتراض على الاتفاق، واعتبره "خطأ كبيرًا"، معربًا عن عدم ثقته بقدرة الحكومة اللبنانية، أو رغبتها، في نزع سلاح حزب الله، خصوصًا في ظل مشاركة وزراء محسوبين على الحزب في الحكومة.

واستضاف الإعلام الإسرائيلي محللين سياسيين وعسكريين ومسؤولين اتفقوا على أن الاتفاق يمثل "إنجازًا هامًا" إذ لا يفرض انسحابًا تلقائيًا، بل يربط أي تراجع عسكري إسرائيلي في الجنوب بنجاح الجيش اللبناني في نزع سلاح حزب الله وتفكيك بنيته العسكرية، مع احتفاظ إسرائيل بحرية العمل ضد ما تعتبره تهديدات داخل المنطقة الأمنية.

هل انتهى دور حزب الله بعد الاتفاق؟

يرى محللون من الجانب الإسرائيلي أن نزع سلاح حزب الله، الذي يشكّل الهدف الرئيسي للاتفاق شرط صعب التنفيذ، ما يعني أن الاتفاق قد يبقى مُعلقًا.

ورغم الضربات القوية التي تلقاها الحزب في الحرب الأخيرة، فإن قيادته ما تزال ترفض بوضوح أي حديث عن نزع سلاحه. ففي ديسمبر/كانون الأول 2025، أكد نعيم قاسم أن "نزع السلاح هو مشروع إسرائيلي أمريكي، حتى ولو سموه في هذه المرحلة حصرية السلاح"، معتبرًا أن هذا الطلب "يجرد لبنان من قوته" ويخدم ما تريده إسرائيل لا مصلحة لبنان.

وما يزال الحزب متمسكًا بالموقف نفسه حتى اليوم، خصوصًا في ظل اعتباره نفسه الجهة التي تتصدى للاعتداءات الإسرائيلية في جنوب لبنان.

هل لبنان مهدد بحرب أهلية؟

منذ الإعلان عن توقيع الاتفاق، تصاعدت المخاوف من احتمال انزلاق لبنان إلى صراع داخلي. فبينما أيدت الحكومة اللبنانية الاتفاق، وشكر الرئيس جوزاف عون الإدارة الأمريكية، رفضه رئيس مجلس النواب وزعيم حركة أمل نبيه بري، واعتبره "إملاءات" مؤكدا أنه "لن ينفذ".

وجاء الرفض الأبرز من حزب الله، الذي يشكل نزع سلاحه الشرط المركزي لتنفيذ الاتفاق. فرفض نعيم قاسم الاتفاق، ووصفه بأنه "تنازل عن السيادة"، متهمًا الحكومة اللبنانية بتقديم تنازلات من جانب واحد وتقويض سيادة لبنان، مضيفًا "لم نترك الميدان في أصعب الظروف ولن نتركه، فهذا هو الخير والخلاص".

وامتد الرفض إلى جهات نقابية وحزبية، إذ أعلن الاتحاد العمالي لنقابات مستخدمي وعمال وحرفيي الجنوب رفضه المطلق للاتفاق باعتباره محاولة لإضفاء شرعية على الاحتلال، فيما رأت القيادة المشتركة للحزب الديمقراطي الشعبي وحزب العمل الاشتراكي العربي أن السلطة اللبنانية منحت إسرائيل "صك براءة من دم شعبنا".

وعقب الإعلان عن الاتفاق، خرجت مظاهرات رافضة له في بيروت ومدن أخرى، قُطعت خلالها بعض الطرق، ووقعت احتكاكات مع الجيش اللبناني، الذي أصدر بيانًا شدد فيه على أنه لن يسمح بأي إخلال بالأمن أو مساس بالسلم الأهلي، داعيًا اللبنانيين إلى التحلي بالمسؤولية في ظل "تحديات استثنائية" تواجه البلاد.

ورغم أن نعيم قاسم لم يتطرق في حديثه عن الاتفاق الأخير إلى "الحرب الأهلية"؛ فقد استخدم المصطلح أكثر من مرة عند طرح مسألة نزع سلاح الحزب. وهذه المرة، قال عضو الكتلة البرلمانية لحزب الله حسن فضل الله إن السلطة اللبنانية "فاقدة للشرعية الدستورية والميثاقية"، وإنها لن تستطيع فرض تنفيذ الاتفاق "إلا إذا ذهبت، بدعم أمريكي، إلى حرب أهلية".

وتذهب تحليلات إسرائيلية إلى الاتجاه نفسه، إذ رجح محلل عسكري في القناة 13 العبرية أن يفجر الاتفاق صراعًا داخليًا في لبنان، معتبرًا أن إسرائيل قد تستفيد من إشعال المواجهة بين المؤسسة الرسمية والتنظيم المسلح، وأن هذا السيناريو "ربما كان غاية مرسومة منذ البداية".