قف للمعلم وفّه التبجيلا - رسم: هشام عبد الحميد - المنصة

تعليم بلا معلمين

منشور الأربعاء 6 أكتوبر 2021

على سور المدرسة الأبيض الممتد في أحد شوارع المعادي الهادئة، الكثير من الحكم المعلّبة المكتوبة بخط رقعة أسود منمّق، فوق دهان أبيض رخيص يحاول أن يطمس شعارات الثورة التي كانت مكتوبة ومرسومة بالجرافيتي، ليحل بيت الشعر الشهير "قف للمعلم وفّه التبجيلا" محل عبارات مثل "عيش حرية عدالة اجتماعية". 

محاولات طمس واستبدال ما بقي من شعارات الثورة في المجال العام، والارتداد إلى إكليشيهات ما قبلها ومن بينها شعارات تبجيل المعلمين، بدأت في 2014، وهو نفس العام الذي شهد تعيين آخر دفعة من المعلمين في المدارس الحكومية، عندما عندما قرر محمود أبو النصر وزير التربية والتعليم آنذاك، تثبيت 75 ألف معلم كانوا تعاقدوا خلال فترة ما بعد ثورة 25 يناير 2011.

بعدها لم يعيّن أي معلم جديد في المدارس الحكومية التي يتعلم فيها 22 مليون تلميذ مصري من أصل 24.5 مليون ينخرطون في العملية التعليمية بمراحلها المختلفة، وخلال السنوات السبع التالية حاولت الوزارة معالجة أزمة نقص المعلمين من خلال إعادة توزيعهم على المدارس وزيادة عدد حصص الموكلة إليهم، وإلغاء ندب أي معلم لوظيفة أخرى غير التدريس.

الإمعان في إعلان قدسية المعلم على الجدران على حساب المطالب بتحسين جودة حياته وحياة الجميع، تزامنت مع سياسات مفترضة لتطوير التعليم وجعله أكثر "ذكاءً"، وسياسات أخرى ممنهجة لإقصاء المعلم الذي يفترض أن يقود قاطرة أي تطوير منتظر للعملية التعليمية عن الصورة. سياسات تمثلت في تضييق فرص العمل الكريمة والآمنة أمام الأجيال الجديدة، وتثبيت رواتب المعلمين المعينين طوال سبع سنوات شهدت معدلات تضخم عالية وسياسات وإجراءات اقتصادية قاسية بدأت بالتعويم ولم تنتهِ عند رفع الدعم عن الكثير من السلع الأساسية.

وفي ظل هذا السياق وجد وزير التربية والتعليم طارق شوقي الحل لسد عجز المعلمين في فتح باب "التطوع" للعمل بالمدارس مجانًا، أو مقابل 20 جنيهًا في الحصة إذا كان المتطوع من ذوي الخبرة، وهو ما يطرح الكثير من التساؤلات التي تتطلب التوقف أمامها ومحاولة فهمها؛ ما الذي سيدفع أي شخص للانخراط في عمل مجاني بلا مقابل؟ وهل هناك آثار سلبية لترك أبنائنا في عهدة غير المتخصصين؟ وأين ذهبت النقابات التي يفترض أن تنظم نفسها لتحسين أوضاع المعلمين؟ وكيف وصلنا إلى هنا؟ 

هنا، نحاول تقديم بعض الإجابات. 


المعلم الذي تدهور مع التعليم

 

كمال مغيث عندما بدأ تعليمنا الحديث كان جزءًا من مشروع حاكم مصر العظيم محمد علي، فلم يدخر مالًا ولا جهدًا في سبيل أن يكون تعليمًا حقيقيًا أو كفئًا، لأنه صاغ لنفسه مشروعًا يقوم على بناء الدولة الحديثة في كل المجالات ولذلك فقد أرسل البعثات لأوروبا وأقام المدارس العالية وأخذ من هؤلاء معلميه للمواد الدراسية المختلفة.


حسبة رابحة: العمل المجاني جسر لجنّة الدروس الخصوصية

 

أحمد محمد عندما بدأ تعليمنا الحديث كان جزءًا من مشروع حاكم مصر العظيم محمد علي، فلم يدخر مالًا ولا جهدًا في سبيل أن يكون تعليمًا حقيقيًا أو كفئًا، لأنه صاغ لنفسه مشروعًا يقوم على بناء الدولة الحديثة في كل المجالات ولذلك فقد أرسل البعثات لأوروبا وأقام المدارس العالية وأخذ من هؤلاء معلميه للمواد الدراسية المختلفة. 


تلاميذ في عهدة الغرباء: أولياء الأمور يتأقلمون والأبناء يدفعون الثمن

 

صفاء عصام في الغرفة الصغيرة التي تعيش فبها مع زوجها وأطفالهما الأربعة، أعدت أم يوسف الغسالة على وضع التشغيل وحضرت مسحوق الغسيل وبدأت تجمع ملابس المدرسة التي خزنتها منذ العام الماضي في الأكياس البلاستيك التي تضع بها الملابس الشتوية خلال الصيف.


نقابات المعلمين: يد مغلولة وساق تهرب من الرقيب

 

إيمان عوف لم يكن قرار وزير التربية والتعليم، الدكتور طارق شوقي، الاستعانة بغير العاملين في التربية والتعليم للعمل بـ"نظام الحصة"، أو فتح باب التطوع دون أجر أمام حاملي المؤهلات التربوية، لسد العجز في أعضاء هيئة التدريس بالمدارس، هو الأول الذي يعسف بحقوق العمل اللائق، حيث سبقه الكثير فيما يخص أجور المعلمين المصنفة على أنها الأسوأ بين الدول العربية. المزيد.