أولجا توكارتشوك - صورة من ويكيميديا

أديبة نوبل البولندية أولجا توكارتشوك: لديَّ طقوس لصنع الهوس

حين استطلعت خرائط طفولتي، اكتشفت أول ما اكتشفت أن أشكال الأنهار هي نفس شكل الأعصاب البشرية والأوردة البشرية.

هذا الأسبوع، أعلنت الأكاديمية السويدية عن فوز أولجا توكارتشوك بنوبل للآداب لعام 2018، والتي تأجّل إعلانها سنةً كاملة، إلى جانب الكاتب والمترجم النمساوي بيتر هاندكه الذي فاز بالجائزة لعام 2019.

في هذا الحوار* يناقش جون فريمان في موقع Literary Hub، توكارتشوك عن عملها الأشهر رحّالة والذي نالت عنه جائزة مان بوكر الدولية قبل نوبل.

* في رحّالة تتنقلين عبر الزمان والمكان ببراعة وغرابة. هل ما كتبتيه - ثمان روايات ومجموعتين قصصيتين- هو ذلك النوع من الكتب الذي يمكن ألا يُكتب -بفرض الإمكانية ومقدار السفر- إلا عندما تكتسبين خبرة أن تكوني غير منظورة خلال السفر؟ أتساءل عما إذا كنت تستطيعين التحدث عن ذلك؟

- كنت غير منظورة حتى اللحظة التي أدركت فيها أنه من الجيد امتلاك شعر مُجدَل (تضحك). ومن بعدها، بدأ الجميع يلتفت إليّ ويسألني "ما الذي يجري؟"، ومن ثم أكون مضطرةً لشرح أن ذلك قديم جدًا، وأن قصة الشعر هذه بولندية قديمة، طريقة محلية جدًا، وهلم جرا. ولكن نعم، أعتقد أن امرأة تعبر أربعينيات عمرها، فإنها تصبح جزءًا من العالم غير المنظور.

وكما هو موضح في كتابي، فإن ذلك له جوانب جيدة ومبهمة أكثر لحالة الوجود هذه. والشيء الجيد هو أنه يجب أن تكون راويًا مثاليًا، لأن لا أحد يلاحظ أنك تراقبه، لذا فأنت مثل العيون الحرة، تسافر عبر العالم وتراقب كل شيء دون، نعم دون، أن تُلاحَظ حتى. لذلك هو وضع جيد جدًا.

* هذا الكتاب مليء بالحكايات المجمعة والمنسقة بالإضافة إلى المختلقة والمروية، وأتساءل عما إذا كان بإمكانك أن تعطينا فكرة بسيطة عن النسبة المئوية لكل منها، لأنه في بعض الحالات يكون الراوي في مدينة أجنبية غير مسماة ويقوم بمحادثة مع مسافر. هل تخترعين مصداقية لهذه الواقعية أو أن هناك الكثير من الأحداث في هذا الكتاب تستند إلى تجربة حقيقية؟

- معظمها يعتمد على تجربتي كمسافرة، ولكن ليس حتى النهاية لأن الراوي في هذا الكتاب مبتدع ومُهَيّأ. على سبيل المثال، أول شيء هو أن كتابة رواية معقدة كهذه، رواية مبنية من شظايا صغيرة، يستوجب أن يكون لديك شيء مستقر، موقف واحد ثابت في هذا الكتاب، ثم أدركت منذ البداية أنه يجب أن يكون راويًا قويًا للغاية. وبالطبع لقد ابتدعت هذا الراوي من منظوري الخاص، ومن وجهات نظري وصفاتي الخاصة وما إلى ذلك.

لكنني كنت متأكدةً من أن هذا الراوي يجب أن يكون على هذه الشاكلة، بحيث أضع مقطعًا مثل هذا في بداية الكتاب عندما أعرض اختبارات دم هذا الراوي، حتى يتمكن القارئ من معرفة مثل هذه التفاصيل المادية والعضوية لجسم الراوي، للتأكد من أن هذا الراوي يمكن أن يكون حقيقيًا فعلًا. نعم، العديد من الرؤى ووجهات النظر كانت تخصني، ولكن في بعض الأحيان كنت أتخطى نفسي وأتظاهر بأني شخص آخر. وهذا هو هذا النوع من الحرية للكاتب الذي أحبها كثيرًا، وربما السبب الحقيقي الذي يجعلني أُفضل أن أكون كاتبة على أن أكون أخصائية نفسية مثلًا.

* أولجا، لدي فضول بخصوص أول رحلة قمتِ بها في حياتك، هل تتذكريها؟

- كنت طفلة حينها. لقد ترعرعت في زمن مختلفًا تمامًا عن الذي نعيش فيه الآن، حيث أصبح الأطفال أحرارًا؛ قادرين على الخروج إلى الفناء، والذهاب إلى المنتزه، ولم يكن هناك أي أشخاص من حولنا يشتهون الأطفال جنسيًا. لا أعرف، لقد كان عالمًا مختلفًا.

كفتاة صغيرة، أحببت كثيرًا استكشاف مكاني. اعتدت القيام برحلات قصيرة وطويلة، وفي إحدى هذه الرحلات ذهبت إلى نهر أودر، الذي كان في منطقتي على بعد حوالي كيلومترين، أي حوالي ميل واحد من منزلي. كان لدي شعور لأول مرة في حياتي أنني غازِية، شخص شجاع للغاية، شخص يقوم بشيء جديد لم يفعله أحد من قبل. كانت تلك تجربة مهمة للغاية بالنسبة لي كطفلة، استكشاف العالم وجعله آمنًا وموثوقًا بطريقة ما.

أعتقد أن أطفال اليوم ليس لديهم مثل هذه التجربة لاستكشاف المساحة الخاصة بهم من حولهم. وما زلت أتذكر اللحظة التي وصلت فيها إلى النهر، كان النهر ضخمًا وساحرًا بالطبع. شيء هائل. "لقد فعلتها" قلت لنفسي. كان على بعد ميل فقط، ولكنها كانت خطوة كبيرة للبشرية! (تضحك)

* يوجد شيء في هذا الكتاب يتعلق بالعناصر التي يستمر الماء في رفعها والحيتان التي تسبح وكأنها رحلة حقيقية، بالمعنى الكلاسيكي، تنتهي أو تنتقل عبر الماء. هل تعتقدين أن هناك شيء أسطوري عن الماء؟ نتوق إليه بطريقة ما؟

- بالطبع هو كذلك. هو استعارة عن فقداننا الوعي. قد يبدو هذا تافهًا، لكنني أعتقد أنه فعال؛ الماء حدود ورمز للحدود التي يمكننا عبورها. السفينة والقارب رموز ذات طبيعة أخرى. حتى عبور الماء أعتقد أنه لا يزال موجودًا في ظل الوعي المشترك، وعي الأميركيين. أنتم وراء الماء من منظورنا الأوروبي، ولكن هذا مهم جدًا. الماء مسطح أيضًا، وهو شيء خطير، ولكنه أيضًا شيء مثمر، يمنحنا القدرة على نمو النباتات.

إنه ينبوع معانٍ لا ينضب. بالنسبة لي، كما أعتقد، عندما إسْتَطْلَعت خرائط طفولتي، اكتشفت أول ما اكتشفت أن أشكال الأنهار هي نفس شكل الأعصاب البشرية والأوردة البشرية. الكتاب أيضًا بصورة عميقة له أنماط متكررة؛ الأشياء الكبيرة تشبه إلى حد كبير الأشياء الصغيرة. لذلك نحن نعيش في عالم مصغر، وهو، كما تعلمون، مترابط في العديد من الاتجاهات، في العديد من النقاط، لذلك هو شيء ميتافيزيقي في هذه الفكرة من الأنماط المتكررة.

ككاتبة، لديَّ شجاعة طرح الأسئلة وعدم انتظار الإجابة لأنني حينئذٍ يجب أن أغير عملي وأن أحاول أن أكون عالمةً. وهذا أكثر تحررًا، أن أكون كاتبة.

* قبل أن نتعمق في هذا الكتاب، أنتِ درستِ علم النفس وهذا أيضًا في هذا الكتاب في حياة الراوي المبتدعة. ويونج (كارل يونج) كما قرأت، مهم لكِ بشكل خاص. بأي طريقة يؤثر ذلك على الطريقة التي تروين بها القصص؟

كانت والدتي معلمةً للأدب البولندي وكنت، بطريقة ما، مُهَيّأةً لدراسة الأدب مثلها، لكن لحسن الحظ كان لديَّ نوع من تمرد المراهقة ضدها، بصورة ما تمرد كبير ضد والديّ، وهذا في الحقيقة حالة ذهنية صحية للغاية. قررت ألا أدرس الأدب وألا أتعامل مع الأدب، علم النفس ناسبني، كان عميقًا للغاية وكنت مقتنعةً بدراسته.

لكن عليك أن تضع في اعتبارك أن ذلك كان في بداية الثمانينات في بولندا، ولقد كان وقتًا مظلمًا حقًا؛ مشروع مارشال، محال تجارية فارغة، واكتئاب عام في بلدنا. لذا كان علم النفس مجرد هروب من الواقع قليلًا. بالطبع قرأت سيجموند فرويد في المدرسة الثانوية وكان هذا أول تأثري بعلم النفس، واعتقدت بسذاجة أن دراستي بأكملها ستكون عن سيجموند فرويد. بالطبع لا، لأنه في ظل الشيوعيين والأوساط الأكاديمية، فإن العالم الجامعي سوف يركز بدلًا من ذلك على الفهم السلوكي للإنسان، للبشر. ولكن بمجرد دراسة علم النفس بدأت بسرعة كبيرة بالعمل مع الزبائن ومع المرضى. كنت متطوعةً منذ البداية، وبعد ذلك، توصلت إلى أول اكتشاف ضخم ليّ؛ يمكن تصور هذا الواقع من وجهات نظر عديدة.

ربما الآن، في القرن الحادي والعشرين، يبدو الأمر تافهًا، لكن وقتها، منذ سنوات عديدة، كانت ثورة بالنسبة ليّ. هذا يعني أنه لا يوجد شيء موضوعي، لكن لا يمكننا أن ندرك هذا الواقع إلا من وجهة النظر هذه. أتذكر أول زبائني، كانت عائلة، شقيقان، عليهما أن يرويا ليَ قصة عائلتهما.

أنتج الشقيقان روايات مختلفة تمامًا عن نفس العائلة. قلت "حسنًا؟ ما الذي يعنيه ذلك؟"، أعتقد أن ذلك كان خطوتي الأولى للكتابة لأنه لا يزال -وأود أن أصر على أن الكتابة تبحث عن وجهة نظر خاصة ومحددة في الواقع وهو أمر واضح للعديد من الناس- يتعين علينا نحن، ككتاب، أن نكتشف بعض وجهات النظر التي تغير منظورنا، والتي تُظهِر أن هناك شيئًا جديدًا فيما ندركه. هل.. هل ما أقوله واضح؟

* واضح فعلًا. ما يلفت النظر في هذا الكتاب هو كيف يقودك هذا الصوت في وسط الكون إلى هذه القصص التي تدور في مسارات متداخلة، كل واحدة تطوف خمس صفحات، أحيانًا أقل، وأحيانًا أزيد، وكيف يكتسبون في الوقت نفسه الزخم الثقيل للتجربة الحية التي انفصلوا عنها ثم يعود الصوت وتبدأ مجموعة أخرى من القصص.

أولجا، يوجد الكثير في هذا الكتاب حول نماذج من التكوين البشري، سواء كانت موجودة في الفورمالديهايد (غاز عديم اللون) سواء كانت مكررة في عمل فني، سواء كانت مبتورة. من الواضح أن لديك اهتمام كبير بالجسد، متى توصلتِ إلى طريقة لربط هذا إلى الأسئلة المجازية والميتافيزيقية الخاصة بالطيران والحركة؟ لأن هذا الارتباط بالنسبة لي لم يسبق له مثيل على الإطلاق، من خلال الجسد الذي ينطلق عبر المكان والزمان في حياتنا ورغبتنا في جعله خالدًا بجعله نموذجًا، وحركتنا عبر العالم والطريقة التي تجعلنا نشعر بالخلود.

- كنت أتمنى أن أتمكن من الإجابة عن هذا السؤال. لكي أكون صادقةً، لا أتذكر متى حدث ذلك، عندما بدأت في ربط هذين الأمرين. لقد كتب الكتاب على ما أعتقد قبل اثني عشر أو ثلاث عشر عامًا. أعتقد أن بداية هذه الفكرة كانت أزمة منتصف العمر.

أتذكر هذه اللحظة في حياتي عندما كنت جالسةً في غرفة الانتظار قبل الذهاب إلى الطبيب وإجراء بعض الاختبارات أو اختبارات الدم أو أي شيء آخر. ثم أدركت أنني أعرف أشياءً كثيرة عن الفضاء الخارجي، مثل أين توجد الكواكب والعديد من الأشياء حول جغرافية أمازون وما إلى ذلك، لكنني لا أعرف كيف يعمل الكبد. ما هو لون بطني؟ كيف تسير عروقي تحت بشرتي؟ أدركت أنه نقص مروع في المعرفة. مفزع للغاية أننا لا نعرف أجسادنا.

بعد ذلك قمت بالسفر وإجراء البحوث لهذا الكتاب، بالطبع اكتشفت هذا الهوس الذي استقر أكثر في هولندا بأكملها. لقد شعروا قبل ثلاثمائة سنة بنفس ما شعرت به في غرفة الانتظار. إذن ما الذي يحدث في أجسادنا؟ لماذا هذا اللغز ضخم بالنسبة لنا؟ ثم بدأت في دراسة تاريخ التشريح. والحمد لله كان لدي في ذلك الوقت منحة دراسية في أمستردام حيث قضيت حوالي سنة واحدة في دراسة تاريخ علم التشريح.

النقطة الحاسمة للغاية في هذا الكتاب، التي اكتشفتها بالصدفة، هي أنه في نفس الوقت من العام نفسه، 1574، نُشر كتابان كبيران، الأول، كان الأشهر، الذي أخبرنا كيف بُني الكون وكيف كان يعمل، وفي الوقت نفسه نُشر أطلس فيزاليوس للجسم البشري. بحيث، في هذه النقطة والسنة بالذات، تم ربط هذين العالمين (الإنسان والكون).

بالطبع يعتمد الكتاب على الحدس، لذلك في بعض الأحيان يكون من الصعب للغاية شرح ما أعنيه حقًا وكيف ابتدعته. ولكن نعم، هذا هو نوع من الغموض في كتابة مثل هذا الكتاب، الذي يجب أن تثق فيه بحدسك. وأحيانًا يكون هذا الحدس مجنونًا، وتشعر أحيانًا أن لديك هاجسًا وربما يكون شيئًا مريضًا ولكن على أي حال تمضي قدمًا.

* أحد علماء التشريح في الكتاب، بعد تشريحه – لا أتذكر ما إذا كان إنسانًا أو حيوانًا - كان لديه ما يشبه الطمأنينة بأن الجسم مجرد آلة، وأتساءل عما إذا كنت توافقين على ذلك. رأيت شخصًا يموت وأول ردة فعل لي كانت "أوه، إنه يشبه آلةً مقدسةً"، وكان هذا نوعًا من الراحة. ألا توافقين؟

- لا، أنا لا أوافق. يبدو لي أنها وجهة نظر قديمة تمامًا، كما بداية التنوير عندما بدأ الناس يفكرون في العالم كمجموعة من الآليات والألعاب والطرق. ولكن أعتقد أنه لا يزال لغزًا، لا نعرف - حتى لو كان لدينا علم ونعرف أكثر أو أقل- كيف يعمل الدماغ، فلا يزال هناك الكثير من الحقول التي لم تُكتشف بالكامل. ما زلنا لا نعرف الأسئلة الكبيرة والكبيرة في عصرنا. كيف يعمل الوعي، كيف يشتغل؟ لماذا لدينا هذا الشعور بأننا منفصلون عن بقية الواقع؟ لماذا نشعر بأننا منفصلون عن بعضنا البعض؟ نعم، أود أن أقول إن الوعي ما زال غامضًا للغاية.

هناك مشهد عن شخصية على متن طائرة مع عالم فيزياء فلكية يدرس المادة المظلمة. هذا الكتاب مليء بالعديد من المعلومات المزعجة وفي هذه المحادثة بعض المعلومات مفادها أن هناك مادة مظلمة في الكون أكثر من المواد المرئية، ثم ينظر الفيزيائي إلى النافذة ويقول "نحن لا نعرف حتى لماذا هي هنا؟"، كما لو كانت الطائرة تحلق من خلالها. وأتساءل، هذا النوع من المعلومات يطرح السؤال، هل حركتنا عبر الكون مرتبطة بالغموض وأيضًا بالإيمان؟ الإيمان بلطف الكون؟ أم أن هذا ساذج جدًا؟

لا اعرف. ككاتبة، لديَّ شجاعة طرح الأسئلة وعدم انتظار الإجابة لأنني حينئذٍ يجب أن أغير عملي وأن أحاول أن أكون عالمةً. وهذا أكثر تحررًا، أن أكون كاتبة. فقط أسأل وأُظهِر أشياء غريبة. نعم، فكر في قراءة هذا الكتاب، فقط اسأل نفسك عما يحدث.

أعتقد أن الهوس سردي، الشفقة هي التكرار، لكن الهوس؟ لا. لم أكن لأكتب هذا الكتاب دون هوس. أنا أكتب مدفوعة بالهوس.

* سأطرح سؤالًا أو اثنين، وأظن أن لديك بعض الأسئلة أيضًا. أحد الأشياء الرائعة في رحّالة هو كم الأرواح المختلفة التي يمكن أن خلقها بسرعة كبيرة، ويمكن تصديقها، ثم تسقط كما لو كان ذلك أمرًا سهلًا. يشبه الأمر وجود تفاعلات عابرة مع أشخاص مثيرين للاهتمام حقًا، ثم يتعين عليك أن تقول وداعًا، في رحلة في قطار، في غرفة انتظار بالحافلة.

أتذكر عددًا قليل منهم، هناك رجل في عطلة مع زوجته وطفله في جزيرة بالقرب من كرواتيا. اختفى الطفل والزوجة، وبات هناك رجل يجب بتر ساقه، هو مصاب بمتلازمة الساق الوهمية. هناك رجل آخر لديه هوس بفرج المرأة ويلتقط صورًا للفتيات القاصرات، لكنه يقوم في الوقت نفسه ببعض الأبحاث حول علم التشريح. وكما لو كان تفتيشًا عن شيء ما، يبحث الكثير من هؤلاء الأشخاص في هذا الكتاب عن شيء مفقود. أتساءل عما إذا كان يمكنك التحدث عن قدرتنا على سرد الغياب وماذا وأين تنهار هذه الوظيفة السردية وتصبح هوسًا؟ لأنني أعتقد أن ذلك الهوس هو عكس السرد. الهوس هو تكرار الجملة مرارًا وتكرارًا، في حين أن السرد لديه بعض التفاصيل.

- أنا لا أتفق معك. أعتقد أن الهوس سردي، العاطفة هي التكرار، لكن الهوس؟ لا. لم أكن لأكتب هذا الكتاب دون هوس. أنا أكتب مدفوعة بالهوس.

* أنا أيضًا! (يضحك)

- نعم، لذلك لدي بعض الطقوس لأًصنع هوسي. تعرف، الأمر يشبه التعويذ بطريقة ما. أكبر هاجس في حياتي كان هاجسًا مرتبطًا بـ كتاب يعقوب. هاجس لمدة ثماني سنوات، متخيل؟ قراءة الأشياء المرتبطة فقط بـ القرن الثامن عشر، مرتبطة فقط باليهود والثقافة اليهودية والدين والتصوف وبداية التنوير في وسط أوروبا.

لكنه كان هوسًا صعبًا للغاية، والحمد لله لقد نجوت من هذا وكانت نتيجة الهوس هي الكتاب. لذا أنا حقًا أؤمن بالهوس. إنه شيء إيجابي للغاية. نحن نعلم أن الهوس شيء يمكن أن يدمرنا، لكن من وجهة نظري، فإن الهوس هو الحفاظ على الحيوية في وقت ما، يمكن أن يكون مؤلمًا ولكنه أيضًا مثمر للغاية.

* إنه أيضًا وصف جيد للصلاة والحفاظ على الحيوية في وقت معين. عندما قرأت هذا الكتاب، يوجد الكثير من الأشخاص في مهام شبه روحية. رجل يذهب إلى الهند لأنه يريد العثور على الشجرة التي كان بوذا يجيئه الوحي عندها، وهناك أشخاص يتحدثون أو يسألون - أعتقد أن الصلاة تسأل سؤالًا عن الله والأيمان تحدث إلى الله، ولقد خرجت من هذا الكتاب رغبة ملحة حقا أن أسألك إذا كنت تؤمنين بالله؟

- أي طبيعة لله!

* هذا هو شرح للكتاب! (يضحك) لا ، لا أعتقد أنني أسأل عن لحية كبيرة وطويلة مع الكثير من الكتب والبرق والعقاب والعار. أسأل عن قوة خلاقة مُدبرة؟

- حتمًا، وإذن نعم أنا مؤمنة. ولكن لا أعتقد أن هذا شيء مشابه للبشر. قطعًا لا.

* سؤال أخير، نظرًا لأن هذا كتاب يسمى رحّالة، فإنه يجعلني أرغب في السفر لأنه يتحدث كثيرًا عن الرحلات الموجودة في الكتاب كحج، وعندما ترى تنقلاتك اليومية كحج فجأة تنظر إلى الصخور على الطريق بطريقة مختلفة. إذا كان كلانا جالسًا أمام إحدى تلك اللوحات العملاقة التي عليها وجهات السفر، ويمكن أن نكون ناظرين إلى لوحة لا نهاية لها تقريبًا، ما هو اسم المدينة الذي يجعلك ترغبين في الذهاب في رحلة؟

- ربما يجب أن أفكر بعض الوقت. لا أعرف فعلًا، لقد تغيرت كثيرًا خلال هذه السنوات العشر /الاثني عشر، والآن لدي منزل في بولندا في الجزء الجنوبي من بولندا وهو ذيل صغير على خريطة أوروبا. وهذا الجزء من بولندا لم ينتمِ إلى بولندا تاريخيًا، لقد كسبنا هذا الجزء من بولندا قبل الحرب العالمية الثانية كنوع من الهدية من يالطا لأننا فقدنا أرضًا ضخمة، كما تعلم، في الشرق.

لذلك أنا أعيش هناك ولدي منزل قديم، والمنزل قيد التجديد الآن، وفي كل يوم أتصل من الولايات المتحدة بزوجي وأسأل عن السقف والأنابيب والنوافذ وما شابه. لذلك أعتقد أنني - أحلم بالعودة إلى هناك والعناية بهذه التجديدات. (تضحك) اتجاه مختلف تمامًا.


* تنشر المنصة ترجمة هذا الحوار، بإذن خاص من Literary Hub.