حمزة نمرة في إحدى حلقات ريميكس، المصدر: يوتيوب

حمزة نمرة.. العزف على أوتار الاختلاف

(1)

كانت سنوات قاسية، أخفى خلالها حمزة هويته الموسيقية. يذهب صباحًا للعمل في إحدى شركات الترجمة ثم يعود لمنزله. يحاول توثيق علاقته بالموسيقى يُحبها؛ لكنها ما زالت تتمنع.

تداهمه الذكريات؛ الجامعة، البروفات الكثيرة عقب انتهاء المحاضرات، فرقة "نُميره"، حفلات مسرح الإبداع بالإسكندرية، والأموال القليلة التي كان يجنيها.

يتذكر حين تَغَرّبَ بحثًا عن المال. يتذكرُ، والحزنُ يعتصره، بعد أن انتصف عقده الثالث ولم يقترب من حلمه بعد.

"الفترة، بين عامي 2004 و2008، هي الأصعب في حياتي، كنت مديرًا للمشروعات بإحدى شركات الترجمة، كان دخلي جيدًا، لكن العمل كان يستنزف طاقتي، أعود لمنزلي مُرهقًا للغاية".

"الموسيقى، لم تكن تُدر علّي المال الكافي للإنفاق على نفسي وأسرتي؛ لكنني لم أنفصل عنها رغم ضيق الوقت. فور عودتي للمنزل كنتُ أتمرّن. أوثّق علاقتي بها. كانت فترة مأسأوية؛ لا أستطيع ترك العمل، ولا أستطيع الابتعاد عمّا أحبه".

"انتهت هذه المأساة حين نجحت في إصدار أول ألبوم عام 2008 من بعدها بدأت الأمور تتغير قليلاً".

بعد الألبوم الأول "احلم معايا" توثّقت علاقة حمزة بالموسيقى. انتقل للعمل بأحد الاستوديوهات كمهندس صوت. انتشرت بعض أغانيه، وبدأ يُقيم حفلات يحضرها عشرات وأحيانًا مئات.

(2)

وضع حمزة قدمًا على الطريق. يُزاحمه كثيرون ما زالوا، جميعًا، في بداياتهم الفنية يبحثون عن آذان تسمعهم. ابتعد قليلاً، وقف وحيدًا كعادته. نظر إليهم ثم ابتعد مجددًا.

في "احلم معايا" تحدثَ حمزة عن "المرجيحة" التي كانت تحتضنه وأصدقاء الطفولة، عن الرحلة من "البندر" إلى المدينة وكيف فاجأته بقسوتها "قلب المدينة حجر"، عن "الطير الأسير" الذي ينتظر فرصة للتحرر من القيود، عن بذل الجهد في العمل، عن التضرع إلى الله.

لم يتحدث عن العلاقة بين الأحبة، عن فتاة يعشقها. لم يصف شعرها الداكن، أو عينيها الوسيعتين. لم يتحدث عن الهجر، الاشتياق، واللوعة.

يقفُ بعيدًا عن الغناء العاطفي، في مساحة يصفها بـ"الإنسانية" يعلم أن هذا "الاختيار صعب" وأن الوصول للجماهير من تلك الجهة لن يكون سهلاً.

"جميع الأغاني عاطفية. أنا لا أغني معلومات؛ الغضبُ والضجرُ والحزنُ كلها عواطف. الأزمة أننا اختزلنا كلمة العاطفة في العلاقة بين الرجل والمرأة، وبعد أن قمنا بهذا الاختزال أصدرنا حكمًا مفاده أن "الأغاني العاطفية وحدها هي التي يُكتب لها النجاح" وكل هذا غير صحيح على الإطلاق".

"استمعت لفرق موسيقية من مختلف دول العالم، كثير من أغانيهم لا تتحدث مطلقًا عن العلاقة بين الرجل والمرأة، هناك أفكار أخرى؛ الحديثُ عن علاقة الإنسان بنفسه، علاقته بما يدور حوله من أزمات مختلفة في الحياة، أغاني بينك فلويد على سبيل المثال لن تجد بها حديثًا عن العلاقة بين الرجل والمرأة والحب إلا نادرًا".

"التنميط والابتذال سببا نفوري من هذا النمط الغنائي. لا يُعقل أن تكون الأغاني كلها تدور في فلك واحد "بحبك، سبتيني، وهبقى من غيرك أحسن وأنت معفنّة..إلخ"، ربما يكون هذا الطريق أسهل من غيره لأنه "بياكل مع الناس" كما يقولون، لكنني اخترت طريقًا يشبعني فنيًا، التحدي الصعب بالنسبة لي أن تبتعد عن الحديث عن العلاقة بين الرجل والمرأة، وتُقدم في الوقت نفسه أغاني جيدة يُحبها الناس ويتعلقون بها".

"هذا لا يعني أنني ضد الأغاني التي تتحدث عن العلاقة بين الرجل والمرأة؛ لست ضدها، أنا فقط ضد أن يتم الترويج لهذا النمط باعتباره الوحيد، وضد الابتذال عمومًا".

البعدُ عن هذا النمط الغنائي، قد لا تقف خلفه فقط، الرغبة في الابتعاد عن "التنميط" والابتذال" كما يقولُ حمزة.

حين كان طالبًا بالجامعة، باغتته كلمتان، ابتعد بعد سماعهما عن الموسيقى، وظل حائرًا فترة طويلة.

الكلمتان كانتا "الموسيقى حرام".. جيتاره، صديقه المُقرّب، تنحى جانبًا تاركًا المساحة لكتب الفقه والفتاوى. قرأ حمزة كثيرًا. داخله أسئلة تتدافع؛ لماذا يمنحني الله الموهبة ثم لا استثمرها؟ إذا قدّمت غناءً قيّمًا فلماذا يتم تحريمه؟ لماذا يُحرمون الموسيقى من الأساس؟

"حين سمعت لأول مرة من يقول إن الموسيقى حرام ارتبكت. منذ صغري وأنا مهتم بعدم مخالفة معتقداتي، لا أريد أن أسلك طريقًا طويلا ثم اكتشف أنه كان خاطئًا. بحثت كثيرًا. سألت واستشرتُ، ودعوت الله أن يلهمني الصواب، مِلتُ إلى أن الموسيقى ليست محرمة، هناك آراء فقهية معتبرة تقول ذلك، هي، بالنسبة لي، مجرد أداة ووفق استخدامي لها يتحدد الأمر هل هي حرام أم حلال".

"كنت أقول لنفسي في تلك الفترة إن الله لم يرزقني هذه الموهبة إلا لاستثمرها، وحين بدأت مشواري الفني ووجدت ردود فعل إيجابية من الجمهور، وحين سمعت أطفالاً يرددون أغانيّ، تعززت ثقتي أنني أسير في الطريق الصحيح".


(3)

بدأ حمزة يُفكر في الخطوة التالية. كان مطالبًا باقتحام الوسط الفني، أن تتشعب علاقاته ويقترب من كبار الشعراء والملحنين والموزعين؛ لكنّه أبى.

يذهبُ إلى العمل صباحًا ثم يعود لمنزله بحي المعادي، جنوب القاهرة. يجلس داخل غرفته، يتمرّن مجددًا، يبحثُ على الإنترنت عن فرق موسيقية مختلفة، بينما صوت أحمد منيب، مطربه المُفضل، يرن في جنبات الغرفة.

تأتيه أنباء عن حفلة تضم مطربين كبار وملحنين وموزعين، مثل تلك المناسبات ستفتح له أبوابًا كثيرة؛ لكنّه لا يُغادر غرفته.

"أنا شخص انطوائي منغلق لأبعد مدى. أصدقائي قليلون جدًا، أعرفهم منذ سنوات الطفولة. لا أخرج من منزلي كثيرًا. أحب التواجد مع عائلتي".

"أعلمُ أن الوسط الغنائي في مصر يحتاج أن تكون أكثر انفتاحًا، أن تتواجد في مناسبات كثيرة، وتمتلك شبكة علاقات كبيرة وقوية. هناك الكثير من فرص العمل تأتي من "قعدات"، وهناك متخصصون تري كلًا منهم "راشق" في المناسبات على اختلافها، أنا لا أستطيع الانخراط في هذه الأجواء ليس تكبرًا ولكن لأنني كما قلت انطوائي إلى حد بعيد".

"هذه العزلة، لم تمنعني من إصدار ألبومات وإنتاج العديد من الأغاني. لم تمنعني أيضًا من تطوير أفكاري الموسيقية. أنا بعيد عن الوسط بالفعل لكنني أتحرك بحرية في المساحة التي اخترتها لنفسي".

في تلك العُزلة الاختيارية، بدأ حمزة يُجهز لألبومه الثاني. يتحركُ ببطء شديد، وبينما كانت مسيرته الغنائية تحتاج، وبشكل عاجل، لدفعة جديدة، كان يُصر على التمهّل. تأتيه الكلمات فيرفضها. يؤلف جملاً موسيقية ثُم "يركنها على الرف" يُغني ثم يرفضُ أن يستمعَ أحد لأغانيه.

أشهر تمر تتلوها أخرى. لا ينزعج حمزة، يُحاول أن يُتمم عمله بشكل مثاليّ.

"حين أبدأ العمل في ألبوم جديد أفكر في التعبير عن نفسي وعن آرائي. يكون لديّ مخزون من المشاعر والأفكار أحاول إخراجها في عمل فني".

"في فترة التجهيز للألبوم أكون كـ"الاسفنجة" أحاول امتصاص أكبر قدر من الأفكار، أجلس مع أصدقائي ومعارفي، أطوّر هذه الأفكار، استبعد بعضها أو أُضيف إليها معان جديدة. يستمر هذا الأمر فترة طويلة ثم أشعر بحاجتي لإخراج هذه الأفكار في عمل فني، وقتها فقط أبدأ العمل على إصدار الأغاني".

"كل ألبوم أصدره يوثّق مرحلة من مراحل حياتي، حين استمع لألبوم "أحلم معايا" أشاهد تطورات عديدة حدثت لي في الفترة بين عامي 2001 و2008 {الفترة التي تم خلالها إصدار أغاني الألبوم} أتمنى أن أوثق كل مرحلة أعيشها في عمل فني، قد أتغيّر للأحسن أو للأسوأ، وقد تظل قناعاتي واهتماماتي واحدة لفترة طويلة، أيًا كان الأمر، اعتبر الألبوم الغنائي اشبه بـ"صورة فوتوغرافية" ترصد حالتي لحظة إصداره".

في شعراء رفضوا يتعاملوا معايا، قالوا مين العيل ده اللي هيعدّل علينا

(4)

أنا اللي طول عمري جوايا جرح صعيب

دايما بأقول طيّب أصل الخطاوي نصيب

ماشي ولا في بالي أيه تاني يجرالي

ماشي وأنا في حالي مديتوا ليه يدكم

يُدندن حمزة بتلك الكلمات، التي ألفها عبد الرحيم منصور، ولحنها وغناها أحمد منيب. يُدندن في أوقات فراغه. يُمنّي نفسه بغناء تلك الأغنية في يوم ما.

مطلع عام 2011، وبعد قرابة 3 أعوام من "احلم معايا"، كان حمزة على بعد خطوات من إصدار الألبوم الجديد. الأمور تسير بشكل طبيعيّ؛ بروفات عمل متتالية. كلمات تتبدل وتتغير. جُمل موسيقية تؤلف.

جاءت الثورة. أعلن حمزة تأييده لها. ابتلعته أمواجها، وبعد فترة، بعد أن هدأت الأمواج، وجد نفسه بعيدًا. قذفته على شاطئ آخر، لم تطأه قدماه من قبل، ولم يُفكر في الاقتراب منه مطلقًا. قيّدته بقيدٍ لم ينفلت منه حتى اليوم، لكنها في الوقت نفسه كسرت عزلته الاختيارية.

بعد الثورة بأشهر، سترى حمزة حاضرًا في أحد البرامج التليفزيونية الشهيرة، يتحدثُ عن الثورة وعن ألبومه الأول. يغني "احلم معايا" مُبشرًا بغدٍ أفضل، و"يا ابن الوطن والنيل" للتعقيب على حادث طائفيّ.

الشاب الذي يجتهد للابتعاد عن الأضواء، ويرفضُ جلسات الوسط الفني، يظهر الآن، أكثر من مرة على الشاشة. قذفت به الثورة للواجهة.

بعد أشهرٍ، جاء المولود الجديد، أصدر ألبومه الثاني "إنسان" في صيف 2011.

بحث حمزة عن مساحات موسيقية جديدة يذهب إليها، وعن قضايا يشتبك معها. تحدث عن أزمات التعليم في مصر، عن العلاقة بين مسلمي مصر ومسيحييها، عن معاناة كبار السن من هجر الأحبّة، عن "الوشوش" التي تتبدل كل يوم وتغيّر مواقفها.

اصطدم حمزة، رغم الانتشار الكبير للألبوم، بأزمة، أحكمت إغلاق القيّد الذي كبلته به الثورة.

"كل شيء كان يتم تسييسه، بعض الأغاني كانت أفكارها شديدة الوضوح، ورغم ذلك، تفاجأت بمن يُفسّرها بشكل مختلف، المناخ وقتها لم يكن يرضى بشيء سوى التصنيف والتسييس، في هذا الألبوم، لم تكن هناك إلا أغنية واحدة تتحدث بشكل مباشر عن الثورة {الميدان} لكنني وجدت بعض الأغاني الأخرى يتم إسقاطها على مواقف سياسية بعينها".

(5)

أنا مش في بلدي عويل

لكني مش بتشاف

زهرة سنين عجاف

مع أن ليّا عزيز

تبدو الكلمات السابقة من أغنية "تذكرتي" التي غناها حمزة في "إنسان"، وحققت انتشارًا كبيرًا، غير مألوفة للأذان.

إصراره على مناقشة قضايا بعيدة عن دائرة الحب والعشق، يجعل انتقاء الكلمات المناسبة أمرًا صعبًا.

ويزيد هذه الصعوبة تدخل حمزة، الذي يصف نفسه بالباحث عن التميز، في الاختيارات وطلب تعديلات كثيرة "لأسباب موسيقية" في المقام الأول، ما يدفع بعض الشعراء لرفض التعامل معه.

"هذا أصعب شيء بالنسبة لي، وأوجه الصعوبة هنا متعددة، أحيانًا تجد كلمات جميلة لكن يصعب غناءها، وهنا أحبُ أن أنبه إلى أمر، أن كثيرًا من الأشعار المكتوبة لا تصلح للغناء، مثل الرواية، قد تكون الرواية جميلة جدًا ومكتملة العناصر لكن يصعب تحويلها إلى فيلم سينمائي، وهنا تحدث "المعالجة السينمائية" للرواية، لذلك أرى ان هناك ضرورة لمعالجة الشعر حتى يصبح شعرًا غنائيًا يمكن أن يخرج للناس في عمل فني".

"هذه المعالجة ترتبط في أحيان كثيرة بالموسيقى، وبوجود "تيمة" لحنية معيّنة يتطلب تنفيذها تغيير الكلمات، وهنا أجلس مع الشاعر وأشرح له وجهة نظري الفنية، ونبدأ محاولات التغيير".

"أغنية تذكرتي، خيرُ مثال على المعالجة التي أتحدث عنها، قرأتُ الكلمات فأبهرتني، لكن كان يصعب تلحينها، لأن الأغنية، أي أغنية، لها بناء موسيقي وشكل محدد يجب أن أحافظ عليه، وكلمات "تذكرتي" لم تكن لتحافظ على هذا الشكل، تحدثت مع الشاعر محمد السيد، شرحت له وجهة نظري، طلبت إضافة فقرات جديدة للأغنية، وقمت بإعادة توظيف بعض الكلمات تحديدًا جملة "تذكرتي رايح جي" التي تكررت أكثر من مرة في الأغنية، تعمدت أن تكون هذه الكلمة هي "اللازمة" الرئيسية في الأغنية أو كما يُطلق عليها الأجانب ear candy، تقبل السيد الأمر، وتفهّم أسباب طلبي، أضاف كلمات جديدة منها "حب الوطن بيعيش لما يموت الجوع" وكان مُوفقًا للغاية في اختياراته".

"هذه هي الطريقة التي أعمل بها، هناك شعراء يرفضون هذا الأمر، يقولون: "مين العيل الصغير ده اللي هيعدل على كلامنا" لكن من تعاملت معهم تفهموا ما اتحدث عنه، وهناك أمر خاص باختيار الشعراء، أنا أميل للشباب ليس لأنهم فقط سيرحبون بتعديلاتي لكن لأنني أؤمن أن جيلنا يحتاج فرصة للظهور، ثم إذا ذهبت للأسماء الكبيرة المتواجدة في السوق فأنا لن أضيف جديدًا".

"خارج مصر، يلجأون، كثيرًا، للعمل بنظام الورش، يجتمع المطرب والشاعر والموسيقيون ويعملون بشكل جماعي، وقد يشترك في تأليف الأغنية الواحدة أكثر من شاعر، وتُكتب أسماؤهم إلى جوار بعضهم البعض في النهاية، أنا أيضًا أفضل العمل بهذه الطريقة".


(6)

بعد نجاح "إنسان" وإقامة بعض الحفلات، قرر حمزة إنشاء استوديو خاص به داخل منزله، سيتفرع الآن للموسيقى، سيخالف نصيحة أستاذه نبيل البقلي حين قال له "اللي يعيش على الفن يِعْفَنّ" طالبًا منه ألا تكون الموسيقى المصدر الرئيسي لرزقه.

يستيقظ مبكرًا، يوصل أبناءه للمدرسة، ثم يعود للمنزل، ويبدأ العمل.

بعد الألبوم كان حمزة عاجزًا عن إنتاج أي شيء جديد، استنزفه "إنسان"، يحتاج إلى قسط من الراحة، ليُفكر في الخطوة التالية.

لا يضجرُ من متابعة الأخبار، تصفح فيسبوك، مشاهدة التليفزيون؛ لكنه يخشى أن يظل عاجزًا عن الإنتاج فترة طويلة.

"لست من هواة السهر، أستيقظُ مبكرًا، أوصل أولادي للمدرسة، ثم أعود للمنزل، إذا لم يكن هناك ألبومًا جديدًا أقوم بإعداده، أو فكرة موسيقية أحاول تطويرها، اتجه للتلحين والتوزيع لأصدقائي، هذا الأمر ممتع للغاية، أحاول تنفيذ أفكار أعجز عنها في ألبوماتي، من الأغاني التي قمت بتوزيعها وحققت انتشاراً كبيرًا أغنية "يا نبي سلام عليك"

"أشغل وقتي دائمًا بالموسيقى، تأتي فترات، لا أقوم خلالها بأي عمل سواءً لي أو لغيري، أحاول خلالها القراءة كثيرًا؛ لكنها تبقى فترات صعبة، تؤثر على حالتي النفسية بشكل كبير".


(7)

"من يستمع إليّ؟ كيف يراني؟ هل يتأثر بما أغنيه؟ كيف أصل إلى جماهير جديدة؟ هل أنا مجرد "موضة" ظهرت في أعقاب الثورة ثم ستختفي سريعًا؟ كيف أصمدُ أمام تقلبات السوق؟"

تطرقُ الأسئلة السابقة، وغيرها، رأس حمزة ليلاً ونهارًا.

كان مقتنعًا أنه في حاجة لمغامرة جديدة، تُثري مسيرته الغنائية، تضيف تفاصيلاً جديدة لصورته المرسومة في الأذهان، وكان مطالبًا، في الوقت نفسه، بالبدء في ألبومه الثالث بأقصى سرعة.

سيبدأ، الآن، محاولة التقاط الصورة الثالثة، الأولى، وثّقت "سنوات المعاناة" الشخصية في "احلم معايا"، والثانية، امتزج فيها الأمل بالخوف في "إنسان"، أمّا الثالثة فجاءت غاضبة، تكاد من فرط الغضب تنفجر.

"اسمعني" هو الألبوم الثالث لحمزة، صدر في الأيام الأخيرة من عام 2014.

أعلن حمزة قبل صدور الألبوم بأكثر من عام، رفضه لطريقة فض اعتصام جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها في ميدان "رابعة العدوية"، أعلن غير مكترثٍ، بالضريبة التي قد يدفعها لاحقًا.

شارك في بعض المظاهرات التي تلت فض الاعتصام، أصبح هدفًا سهلاً لكل معارضي "الإخوان المسلمين" وداعمي تحرك القوات المسلحة المصرية للإطاحة بنظام الرئيس محمد مرسي.

وحين طُرِح "اسمعني" في الأسواق مُحملًا بأغانٍ يفوح منها الإحباط والغضب، كان بديهي أن يتعرض حمزة لانتقادات حادة واتهامات وصلت إلى حد تخوينه.

مرة أخرى، كبلّه القيد القديم، هذه المرة كاد أن يخنقه.

"بعد سقوط نظام حسني مبارك سمعت من يصفني بـ"مطرب الثورة"، قلت وقتها إن هذا المصطلح غير صحيح، لا يوجد شيء اسمه فنان الثورة، لأن الثورة ليست حكرًا على شخص أو مجموعة من الأشخاص، وإذا وُجد هذا الشخص، فلن أكون أنا، لأنني ببساطة لا أغني أي شيء له علاقة مباشرة بالسياسة".

"تكرر الوصف نفسه بعد "اسمعني".. هذه أزمة كبيرة، الجمهور يُحب التنميط، يُحب أن يضعك في خانة محددة ضيقة، وأنا لن أرضخ مطلقًا لهذه التصنيفات، أعلم أنني "اتزنقت" في خانة المطرب الثوري، لكنني لم أنخدع يومًا بهذا الوصف، لم يدفعني هذا التوصيف لغناء أغان سياسية بالمعنى المباشر للكلمة، كتلك التي كان يغنيها الشيخ إمام، رحمه الله، على سبيل المثال"

"أؤمن أن الفنان يجب ألا ينفصل عن الواقع المحيط به، لا يُعقل أن تصدر ألبومًا غنائيًا تلو الآخر، دون أن تشتبك مع القضايا المحيطة بك، لكنني في الوقت نفسه، أرفض أن أتحرك داخل الإطار الذي يرسمه الجمهور لي، سواءً كان داعمًا لي أو رافضًا لما أقدمه".

"أيضًا، يقولون أنني مطرب "الفن الهادف"، في الحقيقة، لا يوجد شيء اسمه الفن الهادف والفن غير الهادف، كل عمل في الحياة له هدف، حتى الأعمال العبثية هدفها العبث، والأعمال التي نصفها بالتافهة لها هدفها، لا اتفق مع هذا المصطلح".

"أتفهّم في الوقت نفسه مقصد الجمهور من هذا المصطلح، بالنسبة لي، أُفضل الحديث عن "القيمة الفنية" بدلاً من "الفن الهادف"، وأقصد بالعمل القيّم كل عمل ذو قيمة فنية ويضيف شيئًا لمن يسمعه، سواءً كانت الأغنية عاطفية أو وطنية أو أي شيء آخر.. قد تكون الأغنية التي اسمتع إليها، هدفها فقط أن يستمع الناس إليها في الأفراح فيتحمسوا وتتم استثارتهم، لكن تم تنفيذها بشكل قيّم من الناحية الموسيقية، مثل تلك الأغاني أقدرها جدًا".

إذا لم أسبق الجمهور وأخالف توقعاته فأنا فاشل

(8)

(الحياة 100 ألف صوت ويّا بعض مشبكين، صوت طيور ويا شجرها تغني لحن بصوت حنين، صوت صديقي ولا همسه يحكي سر في بير أمين)

(اسمعني، انت اللي بتضيعني للماضي بترجعني وعايز تحبسني فيه، أحلامي أنت اللي قضيت عليها لما اتحكمت فيها طب فاضل ليّه أيه)

فارق كبير بين كلمات الأغنية الأولى (صوت) التي غناها حمزة عام 2001 وبين (أسمعني) التي صدّر بها ألبومه الأخير، فارق بين محاولة استثارة الذهن بالحديث عن تداخل الأصوات في حياة الإنسان، صوت الأصدقاء، صوت الطيور، صوت الآذان، ومحاولة كل صوت اجتذاب الإنسان لمساحة مختلفة، وبين الشكوى الغاضبة الصارخة في "اسمعنى" التي تلتها كلمات مباشرة وبسيطة للتعبير عن الغضب والضيق.

مال حمزة، في "اسمعني" للكلمات المباشرة، تاركًا المعاني البعيدة والمركبة التي تضمنتها أغانيه الأولى مثل "دموع" و"مرجيحة" و"كنا واحنا صغار" و"صوت" ليقترب خطوات أكثر من شرائح لم تطرق أغانيه آذانها من قبل.

"في ألبوم "اسمعني" أعترفُ بهذا الأمر، كثير من الكلمات كانت مباشرة، لكنني أرفض أن أصف هذه المباشرة بـ"السطحية" كما ردد البعض، أٌفضّل أن أصف هذا النوع بـ"السهل الممتنع"، الأمر مُعقد بالنسبة لي، اختيار كلمات عميقة لها معانٍ غير مباشرة أمر يُرضي "نرجسية" الفنان لكنني في الوقت نفسه أعلم أن هذا النوع سيصل لعدد محدود جدًا، واختيار كلمات سهلة ومباشرة قد يصل بك أحيانًا إلى مرحلة الابتذال"

"هناك معادلة صعبة، لكنها موجودة، أن تختار كلمات سهلة ومباشرة لكنها تحوي قيمة معينة، أبرز مثال على هذا الاتجاه، أو هذه المدرسة، التوأمه التي قام بها محمد عبد الوهاب مع الشاعر حسين السيد، والسيدُ أسطورة هذا الاتجاه، يكتب كلمات شديدة البساطة والوضوح تصل إلى كل مستمع لكنها عبقرية وبها معانٍ جميلة وقوية، أظن أن عبد الوهاب فَطِن أن صعوبة الكلمات لن تكون في مصلحة العمل الفني".

"هذا التحدي، ألا تكون الكلمات عميقة وصعبة ومعقدة، وألا تكون مباشرة وبسيطة دون قيمة، أحاول دائمًا التعامل معه، وألبوم "اسمعني" ظهر فيه هذا الأمر بوضوح".

"لست ضد الكلمات التي تحوي تفاصيلا فنية وتتسم بقدر من العمق، أحبُ هذا النوع، وأستمع إليه كثيرًا، في الألبوم المقبل ستكون هناك موازنة بين النوعين، ستكون هناك أغان عميقة تحتاج جهدًا لفك ألغازها، وأغان أخرى تتسم بقدر من المباشرة والسهولة دون ابتذال".


(9)

عاد حمزة للعزلة مرة أخرى، هذه المرة، ليست اختيارية على ما يبدو، حقق "اسمعني" انتشارًا كبيرًا، ملايين شاهدوا الأغاني على "يوتيوب" في زمن قصير، لكنّ الانتقادات لا تتوقف، "إخواني" "خائن" "متآمر".. يرد حينًا ويصمت أحيانًا.

تعذّر على حمزة إقامة حفلات، أُغلقت الأبواب أمامه، يعلم أنه "غير مرحب به" في تلك الفترة.

نقابة الموسيقيين، ويترأسها مصطفى كامل، قررت شطبه من سجلاتها، قيل في البداية إن السبب "الإساءة لصورة مصر" ثم قيل إن "الشطب جاء لأسباب إدارية، تتعلق بعدم استكمال بعض الأوراق".

يجلس حمزة في غرفته، الأزمة انتهت سريعًا، يُفكر الآن في مستقبله، يتحدث مع زوجته ، مع ابنيه مالك وياسين، ما زال مؤمنًا بحاجته لخوض مغامرة موسيقية مختلفة، وبعد أن أغلقت الأبواب في وجهه، بدأ يبحث عن منفذ جديد.

جاءه طيف أحمد منيب، الموسيقي النوبي البارع، الذي يحبه حمزه "كما لو كان والده"، ترددت في أذنه مرة أخرى "مال المقادير"، تبدو الآن أقرب إلى قلبه من أي وقت سبق.. "مشاوير مالهاش نهاية، أيه يا دنيا الحكاية".

المنزل، العائلة، القراءة، التنقيب عن فكرة جديدة، قضى حمزة أشهرًا في دائرة مُغلقة، لا يغادرها إلا مرة واحدة أسبوعيًا، يلتقي أصدقائه ليلعب الكرة، ثم يعود لغرفته والاستوديو من جديد.

يكتبُ، ينشر بعضًا مما يكتبه على مدونته الشخصية، يلتقي أصدقاءه مجددًا، يتحدث إليهم، يعرض أفكارًا، ثم يتراجع عنها، يرفض الاستسلام.

أخيرًا، "تخمّرت" الفكرة في ذهنه، الآن، سيُغني "مال المقادير" سيَشرفُ، كما يقول، بترديد إحدى أغاني أحمد منيب.

خرج حمزة من عزلته، بحُلًةٍ جديدةِ؛ باحثُ موسيقي، ومعدّ تليفزيوني، ومقدم لبرنامج يهتم بنفض الغبار عن "كنوز" من أغاني الفلكلور العربي، ثم إعادة توزيعها بشكل أكثر حداثة مع فرق موسيقية غربية.

قدم البرنامج، الذي أطلق عليه اسم "ريميكس" 12 أغنية من مصر وفلسطين والأردن والمغرب والجزائر وليبيا والعراق والسعودية، حقق بعضها انتشارًا كبيرًا لم يتوقعه.

ثبّت المطرب المصري عيناه على هدف جديد من "ريميكس"، لم يكن يهدف فقط إلى محاولة إنعاش مسيرته الفنية، ولم يقصد فحسب إشباع رغبته الفنية بتقديم عمل مختلف، وإحياء بعض الأغاني التي كانت تلفظ أنفاسها الأخيرة تحت ركام ثقيل من الإهمال والتجاهل.

"ريميكس، مناورة جديدة، إن صحت التسمية، فبعد أزمة نقابة الموسيقيين وتعذر إقامة حفلات في مصر، فكرت في القيام بعمل جديد، وأنا عاشق، منذ الصغر، لأغاني الفلكلور سواءً في مصر أو سائر بلاد الوطن العربي، كنت أحاول تضمين الألبومات الماضية أغاني من الفلكلور، لكنني كنت أتراجع لأن الأغاني كانت تبدو وكأنها "دخيلة" على الألبوم، لا سياق لها"

"جاءتني فكرة "ريميكس" أن أقوم بالتنقيب عن أغان من الفلكلور ثم أعيد توزيعها، أعلم أنه تحد صعب لكنني قبلته؛ رأيت أن هذا البرنامج فرصة لن تتكرر، فرصة أن أغني ما أحبُ، وأقدم مجموعة من الأفكار الموسيقية المختلفة يصعب أن أقدمها في ألبوماتي".

"ريميكس، أيضًا، فرصة جيدة لإعادة تقديمي للجماهير بشكل مختلف، أردتُ أن أضيف تفاصيلًا جديدة للصورة المرسومة في أذهان الجماهير، لست مجرد مُطرب يصدر ألبومات بين حين وآخر، ويُقيم بعض الحفلات، أنا باحث موسيقي، أقوم بتلحين الأغاني لي ولغيري من المطربين وأقوم أيضًا بتوزيعها وعمل (ميكسينج) لها، لديّ العديد من الأفكار الموسيقية، قد ينجح بعضها ويفشل البعض الآخر، أظنُ أنني نجحت، ولو نسبيًا، في تغيير نظرة الكثيرين لي".

"أنا إنسان يشعرُ بالملل سريعًا، أملُ من نفسي، لذلك أحاول دائمًا التجديد، أحاول ألا أقف في خانة محددة يضعني الجمهور فيها ولا أغادرها".

استقر حمزة في لندن، "هناك ستكون مهمة التواصل مع الفرق الأجنبية سهلة"، ومنها ينطلق إلى الدول العربية التي ينوي إعادة توزيع بعض أغانيها".

(10)

محاولة نفض الغبار عن أغان قديمة، لها عواقبها، البعضُ، يحبُ الماضي بكل تفاصيله، ويرى المساس به، يُفقده قدرًا من قيمته، والبعضُ يقدسُه، والبعض الآخر، يدفعه التعصب، الوطني أو العرقي أو القبلي، لرفض أي محاولة للاقتراب من تراثه خاصة لو جاءت من فرد لا ينتمي لنفس الوطن أو العِرْق.

فتح حمزة بابًا يعلم جيدًا أن خلفه سكاكين تُسن، وصائدي عثرات، ومتعصبين، لن يعبر "ريميكس" إليهم بسهولة.

تعرض لانتقادات مختلفة بدأت منذ الحلقة الأولى التي غنى فيها باللغة الأمازيغية "إناس إناس"، واستمرت حتى آخر حلقة التي قدم فيها أغنية "يوماً تعاتبنا" من مصر.

"بالنسبة لي هذا هو التحدي الأكبر في "ريميكس"، حين يقوم موسيقيّ بإعادة توزيع أغاني الفلكلور؛ فمن البديهي أن تتم المقارنة بين العمل القديم وبين التوزيع الجديد، هذا التحدي صعب للغاية. أعلم منذ البداية أنني دخلت منطقة شائكة".

"كنت أقول لنفسي دائمًا أن هناك، من الأجبال الجديدة، من لم يستمع مطلقًا لأغاني الفلكلور، و"ريميكس" سيكون فرصة لهم للتعرف على هذه الأغاني سواء بشكلها القديم أو الحديث، وقد صدق توقعي حين تمت إذاعة الحلقات".

"هناك سبب آخر حمّسني للبرنامج يرتبط بالموسيقى، في "ريميكس" كانت هناك مساحة للتنويع والابتكار؛ كنت استكشف مساحات جديدة في الموسيقى والألحان وكذلك في صوتي".

"متقبل للنقد، وأرى أنه منطقيّ جدًا، ولو لم يحدثُ لبدا الأمر غريبًا بالنسبة لي، كنت أشعر بسعادة حين يقوم القراء بتقييمي فنيًا عقب كل حلقة، وأقول لنفسي إن مجرد الاستماع لما أقدمه ثم الاهتمام بتقييمه، ومقارنة كل حلقة من البرنامج بحلقة أخرى يُعد نجاحًا كبيرًا بالنسبة لي"

"أحترمُ الغيورين على تراثهم؛ لكنني أرفضُ منطق البعض ممن يقولون إن الفلكلور لا يجب أن يُمس وألا يٌعاد توزيع أغانيه، في تاريخنا هناك عمالقة قاموا بإعادة توزيع بعض الأغاني القديمة وأخذوا أجزاءً من الموسيقى ثم وضعوا لها كلمات أخرى جديدة وكان المنتج النهائي متميزًا، سيد درويش والرحابنة ومحمد عبد الوهاب قاموا بذلك".


كانت العقبات تتناثر في طريق حمزة، قد يجد سهولة شديدة في التواصل مع صاحب الأغنية الأصلية، ثم يختار فنانًا ليشاركه إعادة التوزيع فيرفض الشراكة، وأحيانًا تختفي كل العقبات ويتم الأمر بسهولة.

"كل من تواصلت معهم للتعرف على كواليس الأغنية الأصلية رحبوا بالعمل، في كل البلدان لم يرفض أحد التعاون أو يبدي تحفظات؛ لكن كانت هناك أزمات أخرى تواجهني لإنتاج الريميكس، هناك فنانون رفضوا العمل معي، وجدوا أن البرنامج، أو ربما الأغنية، ليست مناسبة لهم، وهناك من وافق في البداية ثم تراجع في اللحظات الأخيرة، وهناك سيناريوهات كانت أسوأ من ذلك"

"حين قررت إعادة توزيع إحدى الأغاني العراقية {جلجل عليه الرمان}، كان هناك فنان أريد العمل معه منذ فترة، هو موهوب بشكل استثنائي، تقابلنا، وبدأنا التجهيزات؛ لكنه كان مصممًا على أن يقوم بإعادة التوزيع بمفرده، وأن يحدد وحده كل شيء، رفض التشارك، وأنا، في كل الحلقات كنت جزءً من فريق العمل، أعمل مع الموسيقيين ونتبادل الأفكار حتى نصل للأفضل، لا أعمل بشكل فردي مطلقًا، ولا أقبلُ أيضًا أن يستأثر الفنان المشارك بالأفكار وحده، صُدِمتُ من موقفه، اعتذرت له، ولم نكمل العمل، ربما كان هناك سوء تفاهم، لا أعلم"

"من المصادفات الجيدة؛ أن البديل كان دائمًا أفضل، هناك موسيقيون تعاونت معهم لم يكونوا مرشحين في البداية للعمل، لكنهم ساعدوا على تنفيذ الأغاني بصورة متميزّة للغاية، أكثرُ الأغاني التي حققت انتشارًا لم يكن الفريق أو المطرب المشارك هو الخيار الأول في حساباتي.. ربنا كان بيكرمني".

"بشكل عام، فخور بكل الموسيقيين الذين تعاملت معهم خلال الحلقات، كانت فرصة جيدة للتعرف على أفكار موسيقية مختلفة والاحتكاك بمدارس مختلفة".

"أزمة ريميكس، أن هناك العديد من المتغيرات تحكم البرنامج، في البداية تكون مطالبًا باختيار أغنية جيدة، ويمكن إعادة توزيعها، بعد ذلك تبدأ التواصل مع صاحب الأغنية، ثم تختار الطريقة التي ستوزعها بها، وتختار الفريق الذي ستتعاون معه، بالإضافة إلى كل ذلك يجب أن تخرج الأغاني مختلفة عن بعضها، وأن تبتعد عن التكرار الموسيقى، وفي نهاية المطاف يجب أن تنال الأغاني رضا الجماهير.. هذا أمر بالغ الصعوبة؛ وأنا أعرف ذلك جيدًا لكنني أحببت التجربة، وأعلم أن المنصفين سيقدرون الجهد المبذول في البرنامج سواءً أعجبتهم الأغاني أم لم تعجبهم".


(11)

نجحت المناورة، أغلق حمزة النافذة.

"خارج مصر، زادت شعبيتي في العديد من الدول بعد "ريميكس"، هذا الأمر شديد الأهمية بالنسبة لي لأنني منذ فترة طويلة أخطط للوصول لهذه الجماهير، قريبًا، سأقيم بعض الحفلات، في مصر وخارجها".

عاد لعزلته مجددًا، لكنه هذه المرة، وبينما يتفرغ للتجهيز للألبوم الرابع، يبدو أكثر إدراكًا لحاجته للتغيير.

"سأذهب لمناطق جديدة، بعضها سيُفاجي الجماهير، إذا لم أسبقهم، فأنا لا أقدم جديدًا، إذا توقعوا ما سأفعله فأنا فاشل".