كوبر وغانا.. تركيبة مُعقدة وحلول بسيطة

عبرت مصر مرحلة المجموعات بكأس الأمم الإفريقية المقامة حاليًا في الجابون، بعد الفوز على غانا (1-0) مساء الأربعاء في ختام مباريات المجموعة الرابعة.

وصلت مصر للنقطة السابعة لتتربع على صدارة المجموعة وتواجه المغرب، الأحد، في ربع النهائي.

اقرأ أيضًا: مصر والمغرب.. ذكريات الصِبا المُرة


تركيبة مُعقدة

للمرة الثانية في شهرين فقط، يتفوق هيكتور كوبر المدير الفني لمصر على أفرام جرانت مدرب غانا، وذلك بعدما فاز الفراعنة في نوفمبر/تشرين الثاني على "النجوم السوداء" بثنائية نظيفة في التصفيات المؤهلة لمونديال روسيا 2018.

وتعكس مباراة الأربعاء الماضي، تطورًا كبيرًا في أفكار كوبر ساعده على تنفيذها لاعبو المنتخب. كان مدرب غانا مُصرّا على بناء الهجمات بشكل تدريجي وعمل جماعي أمام منتخبنا الذي بات مع كوبر الأفضل قاريًا في إفساد العمل المنظم لأي خصم.

اعتمد كوبر على تركيبة دفاعية مُعقدة أمام غانا؛ أحمد فتحي سيلعب في مركز الظهير الأيسر لإيقاف كريستيان اتسو الجناح الخطير، وسيشغل المحمدي مركز الظهير الأيمن.

في مخيلة أتسو أن فتحي ربما أصبح قطته السوداء التي تتفرغ لمرافقته واحباط عمله أينما ذهب؛ لما لا هو الذي لعب ظهيراّ تقليدياّ في مباراة برج العرب لمراقبة الغاني قبل أن ينتقل معه للرواق العكسي عندما تحول أتسو لليسار.

لجأ الأرجنتيني إلى خدعة ذكية؛ حين ينطلق أحمد المحمدي للهجوم، كان طارق حامد لاعب الوسط المدافع يقوم بتغطية الفراغ خلفه في الجبهة اليمنى، حينها ينتقل محمد النني للعمق بدلاً من حامد، ويتقدم في هذه اللحظة أحمد فتحي لمنتصف الملعب كلاعب ارتكاز إلى جوار النني.

تلك الخدعة والتركيبة المعقدة، كان بطلها الرئيس هو فتحي الذي كان يتقدم للمنتصف للمعاونة في إفساد الهجمات الغانية مبكًرا؛ لكنها لم لتكن لتنجح لولا وجود لاعب آخر هو محمود حسن "تريزيجيه" على الجبهة اليسرى أمام فتحي.

انطلاقات تريزيجيه وسرعته الكبيرة، والتزامه الدفاعي كان له أثر كبير في نجاح تلك التركيبة الدفاعية التي كبلت أتسو أخطر لاعبي غانا.

وإضافة لفتحي وتريزيجيه قدم ثنائي الدفاع علي جبر وأحمد حجازي مباراة مميزة، وساعدهم خروج أسامواه جيان مهاجم غانا البارز مبكرًا بسبب الإصابة.

بعد خروج جيان ظل الغانيون يلعبون طوال الوقت بالشكل الأكثر مناسبة لقدرات جبر وحجازي؛ عن طريق الكرات الهوائية داخل عمق المصريين نتيجة لقلة الحيلة في الكرات الأرضية، وأملاً في أن تنجح محاولة التقاط الكرة الثانية المرتدة من الدفاع.

اقرأ أيضًا: أحمد فتحي.. الاستثنائي


تفكيك الدفاعات

خلافًا للتركيبة الدفاعية المعقدة للمنتخب أمام غانا؛ كان التحول للهجوم بسيطًا لكنه كان فعّالا؛ مروان محسن مهاجم المنتخب دوره الرئيس هو تفكيك تمركز قلبي دفاع غانا، بينما يتحول محمد صلاح لعمق الملعب ويسحب معه الظهير العسكي أفول ليخلق مساحة يظهر فيها أحمد المحمدي ليقدم رئة هجومية جديدة للفراعنة مستفيداً من تغطية طارق حامد له.

دخول صلاح للعمق يعني بالضرورة تشكيله للثنائية الأهم في الفريق مع عبد الله السعيد، ومن إحدى تلك اللعبات حصلنا على المخالفة التي سجل منها صلاح هدف المباراة الوحيد.

المحمدي على أقصى الطرف الأيمن، تريزيجيه على أقصى الرواق الأيسر، مروان في قلب الهجوم ومن خلفه الثنائي صلاح والسعيد مع تكملة النني للشكل الهجومي كلاعب وسط أيسر مستفيداً من تحول فتحي لمركز لاعب الارتكاز الثاني رفقة طارق حامد الذي يستطيع تغطية كل تلك الفراغات الأخرى الناتجة عن تقدم المحمدي والنني.


شكرًا كوبر

قبل البطولة، وجهت انتقادات حادة لكوبر. توقع كثيرون أن يعود المنتخب سريعًا للقاهرة وأن يعجز عن تحقيق الفوز على غانا ومالي، لكنّ المنتخب أنهى المجموعة على صدارة الترتيب برصيد 7 نقاط ودون أن تهتز شباكه بهدف وحيد.

المنتخب مع كوبر أصبحت له شخصية قوية، إيقاعه منضبط، واللاعبون يجيدون التمركز والانتشار "خنق الخصوم" بطريقة تكتيكية مستفزة.

ورغم ذلك يحتاج كوبر حلولا أكثر وبدائل متعددة في المباراة المقبلة أمام المغرب، التي ستشهد صدامًا قويًا مع الفرنسي هيرفي رينار المدير الفني لأسود الأطلسي والخبير بشؤون الكرة في القارة السمراء.