بعد 12 ساعة تحقيقات.. حبس محمد أشرف أبو عميرة الصحفي بـ"متصدقش" 15 يومًا
قررت نيابة أمن الدولة العليا، اليوم، حبس الصحفي بمنصة "متصدقش" محمد أشرف أبو عميرة، لمدة 15 يومًا على ذمة التحقيقات في القضية رقم 8083 لسنة 2026 حصر أمن دولة عليا، وذلك عقب جلسة تحقيق استمرت نحو 12 ساعة متواصلة.
وقال المحامي بالمبادرة المصرية للحقوق الشخصية، إسلام سلامة، إنه تمكن من حضور التحقيقات مع أبو عميرة بمقر النيابة بالتجمع الخامس بناءً على طلب رسمي تقدمت به هيئة الدفاع، موضحًا أن جلسة التحقيق بدأت في تمام العاشرة من مساء أمس واستمرت حتى صباح اليوم.
وأوضح سلامة، في بوست على حسابه بفيسبوك، أن النيابة وجهت للصحفي اتهامات شملت "الانضمام إلى جماعة إرهابية، ونشر وإذاعة أخبار وبيانات كاذبة، واستخدام حساب على مواقع التواصل الاجتماعي لارتكاب جريمة"، قبل أن تقرر حبسه احتياطيًا على ذمة القضية.
وحول مصير الصحفيين الخمسة الآخرين، أكد محامي المبادرة المصرية أن التحقيقات اقتصرت فقط على أبو عميرة، مشيرًا إلى أن الفريق القانوني يواصل متابعة الموقف داخل النيابة للتعرف على مواعيد بدء التحقيق معهم، لضمان حضور محاميهم معهم وتقديم الدعم القانوني اللازم.
وعما دار في التحقيق مع أبو عميرة، أوضح المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت لـ المنصة أن أسئلة النيابة أثناء التحقيق مع أبو عميرة اقتصرت "على عدد من الموضوعات المنشورة على متصدقش، وطريقة اختيار الموضوعات وتحديد المصادر والغرض من النشر".
"وخلال التحقيقات تبين أن احتجاز أبو عميرة خلال الأيام الماضية كان بأحد مقرات الأمن الوطني وبموجب قرار تحفظ وفقًا لقانون مكافحة الإرهاب، وهو القانون الذي خالفته وزارة الداخلية بامتناعها عن تمكين أبو عميرة من إبلاغ أهله ومحاميه بمكانه. وفي نهاية التحقيق، أوضح أبو عميرة معاناته من عدة أمراض مزمنة، وسمحت النيابة بحصوله على أدويته اللازمة، فيما تقدم محامي المبادرة المصرية بطلب لِعرضه على المستشفى"، قال بهجت.
وكانت صحيفة المصري اليوم نشرت مساء الخميس الماضي خبرًا بعنوان "حبس 6 متهمين بصفحة متصدقش 15 يومًا على ذمة التحقيقات.. وتحريات الأمن الوطني تكشف تفاصيل جديدة"، تداول صورته عدد من مستخدمي فيسبوك، قبل أن يؤكد المدير التنفيذي للمبادرة المصرية للحقوق الشخصية حسام بهجت، الممثل القانوني للصحفيين المقبوض عليهم، في بوست على فيسبوك، اليوم السبت، أن رئيس نيابة أمن الدولة العليا "نفى لنا حالًا صحة الخبر الملفق المنشور في موقع المصري اليوم، وأكد أن زملاءنا وموكلينا الصحفيين الستة من متصدقش لم يتم التحقيق معهم حتى الآن منذ القبض عليهم".
وكان مجلس نقابة الصحفيين دعا، أمس السبت، لعقد اجتماع طارئ الاثنين المقبل، لمناقشة أزمة القبض على صحفيي منصة "متصدقش"، وذلك خلال اعتصام نظمه العشرات من الصحفيين ، داخل مقر النقابة بحضور النقيب خالد البلشي و8 من أعضاء المجلس المكون من 12 عضوًا، للتعبير عن رفضهم تقييد حرية الصحافة والقبض على زملائهم الصحفيين.
وخلال الفعالية التي امتدت لأكثر من ساعتين، أدان الصحفيون اختفاء الصحفيين الستة، متسائلين عن مكان احتجازهم، الأمر الذي رد عليه النقيب خالد البلشي بأنه غير معلوم تمامًا رغم مرور ثلاثة أيام على إعلان وزارة الداخلية القبض عليهم.
ومساء الثلاثاء الماضي، أعلنت "متصدقش" في بيان، القبض على الصحفيين محمد أشرف وعبد الله قدري، المحررين بالمنصة في وقت متأخر من مساء الاثنين، قبل أن تعلن بعدها ارتفاع العدد إلى 6 صحفيين، بعد القبض على الصحفيين إسلام بركات ومحمد عادل ومحمد محمود وعمر هلال.
وبعد ذلك الإعلان بأكثر من 48 ساعة، أصدرت وزارة الداخلية بيانًا بشأن صحفيي منصة "متصدقش"، أكدت خلاله القبض عليهم، بعد أن اتهمت المنصة الإعلامية المستقلة بأنها "ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية".
وقال بيان الداخلية إنه "في إطار متابعة مخططات جماعة الإخوان الإرهابية الرامية للنيل من حالة الاستقرار التي تنعم بها البلاد من خلال اختلاق الأكاذيب وترويج الشائعات، تم رصد وجود صفحة على شبكة الإنترنت بعنوان (متصدقش)"، وذلك على الرغم من إنشاء الصفحة قبل 8 سنوات.
وأشارت الداخلية إلى أن الصفحة التابعة للمنصة، التي تفند تصريحات أعضاء الحكومة والمسؤولين، "غير مرخصة وتدار من الخارج تتناول بث الأخبار المغلوطة وتحريف الحقائق"، مشيرة إلى أن الصفحة "ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية ويديرها الإخواني الهارب بالخارج عبد الرحمن شكري علي عبد الجليل منصور".
واتهمت الوزارة الصحفيين الستة المقبوض عليهم بـ"معاونة عبد الرحمن منصور عبر إعداد الأخبار المغلوطة والمفبركة وإرسالها له لنشرها على الصفحة مقابل تمويل مالي يحصلون عليه من الخارج"، وذلك بعد أن نعتتهم بالصفة نفسها "العناصر الإخوانية داخل البلاد".
وفي المقابل ردت "متصدقش" على اتهامات الداخلية، في بيان، قالت فيه "هذا الادعاء غير صحيح. فعلى مدار ثماني سنوات، نشرت "متصدقش" مئات التصحيحات والتدقيقات لتصريحات وأخبار مغلوطة روجتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، كما فندت مئات الشائعات التي نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج مصر".
من جانبه، أكد وكيل نقابة الصحفيين محمد سعد عبد الحفيظ لـ المنصة أن النقابة لم تُحط مسبقًا بالقبض على صحفيي "متصدقش" وأن الأسَر والمحامين هم مَن أبلغوا النقيب، وبعدها بدأ النقيب اتصالاته فورًا للسؤال عن أسباب القبض ومكان احتجازهم، وهو ما يخالف رواية الداخلية.
وفق عبد الحفيظ، تواصلت النقابة مع كافة الجهات المعنية لتوضيح الموقف وأبعاد القبض على ستة صحفيين، مقدمة كل الضمانات للإفراج عن الزملاء دون وصولهم للنيابة، خاصة في ظل دعوة الرئيس إلى فتح قنوات اتصال مع الصحافة والإعلام وتذليل القيود أمامهما.
وأشار إلى أن القبض على الصحفيين يبعث برسالة سلبية، لافتًا إلى أنه وأعضاء من مجلس النقابة برفقة نقيب الصحفيين سيتوجهون إلى مقار احتجاز الزملاء برفقة فريق قانوني لتقديم كافة سبل الدعم القانوني والنقابي لهم.