صفحة هيئة قناة السويس على فيسبوك
حركة الملاحة في قناة السويس، 6 أغسطس 2023

إيرادات "قناة السويس" تقفز 94% في أكتوبر.. ومصدر يطالب بحوافز لضمان العودة الكاملة

محمد اسماعيل
منشور الخميس 5 تشرين الثاني/نوفمبر 2026

قفزت إيرادات هيئة قناة السويس بنحو 94% خلال شهر أكتوبر/تشرين الأول الماضي على أساس سنوي، بحسب رئيس الهيئة أسامة ربيع، بينما طالب مصدر بشركة الشحن الفرنسية CMA CGM، بإعادة النظر في رسوم العبور ودراسة تقديم حوافز وتسهيلات إضافية لضمان استعادة اعتماد شركات الشحن على القناة بشكل كامل.

وقال رئيس الهيئة، على هامش لقائه بجمعية رجال الأعمال المصريين، إن أداء القناة يشهد تحسنًا ملحوظًا رغم التحديات الجيوسياسية الراهنة في المنطقة. 

ولفت إلى أن إحصائيات الملاحة بالقناة سجلت خلال أكتوبر أعلى معدلاتها الشهرية منذ اندلاع أزمة البحر الأحمر بعبور 1490 سفينة، وحمولات صافية قدرها 88 مليون طن، محققة نسبة زيادة على أساس سنوي بلغت 32% لأعداد السفن، و86% للحمولات الصافية.

وأضاف أنها سجلت 724 مليون دولار في أكتوبر مقابل 373 مليون دولار خلال الشهر نفسه عام 2025، متوقعًا استمرار المعدلات الإيجابية مع عودة معظم الخطوط الملاحية العالمية للعبور مجددًا من القناة.

وتسعى مصر لاستعادة حركة الشحن عبر قناة السويس بعد التطورات الأخيرة في باب المندب التي أعادت المخاوف بشأن استقرار الملاحة في البحر الأحمر، في ظل تصاعد المواجهة بين الحوثيين والسعودية، بالتزامن مع الحرب بين الولايات المتحدة وإيران.

ومن جانبه أكد مصدر بشركة الشحن الفرنسية CMA CGM، لـ المنصة طالبًا عدم نشر اسمه، أنها لا تزال تعتمد على قناة السويس باعتبارها أحد المسارات الرئيسية لعمليات الشحن البحري، بنسبة تتراوح بين 60% و70% من إجمالي خدماتها، متوقعًا الاعتماد على القناة بشكل كامل خلال العام المقبل، شرط استمرار تحسن الأوضاع الأمنية.

وأوضح أن القناة أمامها فرصة مهمة لتسريع وتيرة عودة الخطوط الملاحية العالمية، من خلال إعادة النظر في رسوم العبور خلال المرحلة الحالية، ودراسة تقديم حوافز وتسهيلات إضافية لشركات الشحن.

وأشار المصدر إلى أن الارتفاعات الكبيرة في أسعار البترول تمثل عبئًا إضافيًا على شركات النقل البحري، بالتزامن مع استمرار ارتفاع تكاليف التأمين على السفن والرحلات البحرية.

وتشهد أسواق الطاقة العالمية موجة من ارتفاع الأسعار تصاعدت حدتها منذ سبتمبر/أيلول الماضي، بفعل تداعيات الحرب الأمريكية الإيرانية.

من جهته توقع المدير التجاري لتحالف "وان" الملاحي أحمد طارق، عودة خطوط الملاحة البحرية إلى العبور عبر قناة السويس بصورة كاملة خلال العام المقبل، شرط التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإيران، واستقرار الأوضاع الأمنية في المنطقة.

وأضاف لـ المنصة أن عددًا من الخطوط الملاحية أعلنت خلال الفترة الماضية استئناف بعض خدمات الشحن عبر القناة، والاعتماد عليها مسارًا رئيسيًا لنقل البضائع، في مؤشر على إمكانية العودة التدريجية لحركة الملاحة إلى طبيعتها.

وسبتمبر الماضي، أعلنت شركتا ميرسك وهاباج لويد استئناف المزيد من الرحلات عبر القناة، مع ظهور مؤشرات نحو تحسن نسبي في أوضاع المنطقة.

وأشار المدير التجاري لتحالف "وان" الملاحي إلى أن الهيئة تمتلك فرصة مهمة لجذب المزيد من خطوط الشحن العالمية، خاصة الخطوط التي لا تمتلك محطات أو أرصفة مخصصة لها بالمواني، وذلك من خلال تقديم حوافز وتسهيلات تشجعها على اعتماد الموانئ المحلية ضمن عمليات التراكي والتداول، واستخدامها كمراكز إقليمية لنقل البضائع وإعادة الشحن والترانزيت.

وتوقع عودة تحالف "وان" إلى استخدام قناة السويس والاعتماد عليها كمسار أساسي ضمن طرق الشحن خلال الأيام القليلة المقبلة أو مع بداية شهر ديسمبر/كانون الأول المقبل، استنادًا إلى تقييم الأوضاع الأمنية في منطقة باب المندب.

وأكد أن تطورات المشهد الجيوسياسي والأمني في المنطقة ستظل العامل الحاسم في تحديد وتيرة عودة شركات الملاحة العالمية إلى المسار الملاحي لقناة السويس، ومدى استعادة القناة لدورها المحوري في حركة التجارة العالمية.

وعقب بدء العدوان الإسرائيلي على غزة في أكتوبر/تشرين الأول 2023، دخلت جماعة أنصار الله/الحوثي في اليمن على خط المقاومة ونفذت العديد من الاستهدافات للسفن المارة في البحر الأحمر، ما دفع عددًا كبيرًا من شركات الشحن إلى تحويل مساراتها من البحر الأحمر إلى طريق رأس الرجاء الصالح.

كما صنفت لجنة الحرب المشتركة، التي تمثل تجمعًا لشركات التأمين العالمية، المنطقة المؤدية إلى قناة السويس باعتبارها منطقة مرتفعة المخاطر، وهو ما أدى إلى زيادة تكاليف التأمين على السفن التي تعبرها.

وساهمت هذه المخاطر في خفض معدلات العبور من القناة إلى النصف تقريبًا منذ 2024، ما أثر سلبًا على عوائد مصر من القناة التي تمثل أحد أهم الإيرادات الدولارية للبلاد.