حساب البيت الأبيض على إكس
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، 4 يناير 2026

مقترح أمريكي لوقف الحرب يصل إيران.. وطهران ترفع سقف شروطها

قسم الأخبار
منشور الأربعاء 25 آذار/مارس 2026

مع اقتراب الحرب الإيرانية من إتمام شهرها الأول، تتسارع الجهود الدبلوماسية العربية والإسلامية لاحتواء الصراع الذي أثرت تداعياته الاقتصادية على المنطقة والعالم. وتأتي هذه الجهود في وقت تُظهر فيه الولايات المتحدة رغبة "شديدة" في بدء مفاوضات مقرونة بشروط رفضتها طهران سابقًا، وسقف أعلى من المطالب الإيرانية تتضمن إغلاق القواعد الأمريكية في الخليج.

خلال الساعات الأخيرة، كثفت مصر وقطر وعُمان تحركاتها للتهدئة ومنع تحول الحرب إلى مواجهة نووية، كان آخرها تلقي وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي اتصالًا من كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية مسعد بولس، اليوم الأربعاء، لبحث جهود التهدئة وخفض التصعيد، ومنع مزيد من الانزلاق نحو الفوضى في المنطقة.

كما أعلنت تركيا على لسان نائب رئيس الشؤون الخارجية في حزب العدالة والتنمية التركي هارون أرماجان لوكالة رويترز، أنها تلعب دورًا في "نقل الرسائل بين طهران وواشنطن" لإجراء مفاوضات مباشرة، دون أن يحدد طبيعة هذه ​الرسائل.

باكستان تسلم إيران مقترحًا لوقف الحرب

ونقلت رويترز أيضًا عن مصدر إيراني وصفته بـ"الكبير" ولم تسمه، أن باكستان سلمت إيران مقترحًا أمريكيًا لإنهاء الحرب التي اندلعت نهاية فبراير/شباط الماضي، بينما لا يزال مكان أي محادثات محتملة بين طهران وواشنطن قيد البحث، مع دراسة عقدها في تركيا أو باكستان.

ولم يكشف المصدر تفاصيل المقترح أو ما إذا كان مرتبطًا بالخطة الأمريكية المكونة من 15 بندًا لإنهاء الحرب، التي ذكرت وسائل الإعلام أنها تشمل وقف دعم إيران لجماعات مثل حزب الله وإعادة فتح مضيق هرمز.

وتقوم الخطة الأمريكية على ووقف مؤقت لإطلاق النار لمدة شهر يُمكن خلالها إجراء مفاوضات على اتفاق شامل، بالإضافة إلى تفكيك القدرات النووية الإيرانية، وعدم السعي نهائيًا لحيازة سلاح نووي، ووقف جميع أنشطة تخصيب اليورانيوم على الأراضي الإيرانية، وتسليم المخزون الحالي من اليورانيوم المخصب إلى الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما تتضمن الشروط إخراج المنشآت النووية من الخدمة عبر إغلاق وتدمير منشآت نطنز و أصفهان وفوردو، ومنح الوكالة الدولية للطاقة الذرية صلاحيات وصول كاملة وفورية لجميع المعلومات والمواقع داخل إيران، والتوقف عن تمويل وتسليح الجماعات المسلحة مثل حزب الله، وضمان بقاء مضيق هرمز مفتوحًا كممر بحري حر ومنع أي تهديد للملاحة الدولية فيه.

وأخيرًا تشمل الخطة وضع قيود على عدد الصواريخ الباليستية الإيرانية ومداها في مرحلة لاحقة، وقصر استخدام أي قدرات عسكرية أو صاروخية مستقبلًا على أغراض الدفاع عن النفس فقط.

وجميع هذه البنود سبق ورفضتها إيران خلال المفاوضات التي سبقت بدء الحرب الجارية، كما لا تزال ترفض طهران الدخول في مفاوضات، مؤكدة أن "أمريكا من بدأت الحرب، وإيران هي من تحدد موعد نهايتها".

لا محادثات الآن أو لاحقًا

وفيما تؤكد طهران، على المستوى العسكري والسياسي، عدم إجراء أي حوار أو الدخول في مفاوضات جديدة مع الولايات المتحدة، نقلت وول ستريت جورنال الأمريكية عن مصادر لم تسمها أن ممثلين إيرانيين أبلغوا الإدارة الأمريكية بأنهم رفعوا سقف شروطهم للعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار.

وقال السفير الإيراني لدى باكستان رضا أميري مقدم، اليوم الأربعاء، إنه "لا محادثات مباشرة أو غير مباشرة جرت بين طهران وواشنطن"، وذلك على خلاف تصريحات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول سعي إيران للتوصل إلى اتفاق.

وقال مقدم "استنادًا إلى معلوماتي، وعلى عكس ما ذكره ترامب، لم تجر أي مفاوضات مباشرة أو غير مباشرة بين البلدين حتى الآن"، مضيفًا أن "الدول الصديقة تسعى لتهيئة الأرضية للحوار بين طهران وواشنطن، والذي نأمل أن يكون مثمرًا لإنهاء هذه الحرب المفروضة".

وقال المتحدث باسم القيادة المشتركة للقوات ‌المسلحة الإيرانية إبراهيم ذو الفقاري، في تعليق على تصريحات ترامب "هل وصل مستوى صراعكم الداخلي إلى مرحلة أنكم تتفاوضون مع أنفسكم؟".

وأضاف "أناس مثلنا لا يمكن أبدًا أن يتوافقوا مع أشخاص مثلكم... مثلما نقول دائمًا... لن يعقد أحد مثلنا صفقة معكم. لا الآن. ولا في أي وقت أبدًا".

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي، أمس الثلاثاء، إن إيران "لديها تجربة بالغة السوء ​مع الدبلوماسية الأمريكية"، مضيفًا أن البلاد لا تعتزم إجراء حوار ولا مفاوضات مع واشنطن لأن القوات المسلحة الإيرانية تركز على الدفاع عن البلاد.

"إيران ترفع سقف شروطها"

لكن في الوقت نفسه، ذكرت وول ستريت جورنال الأمريكية، اليوم، أن ممثلين إيرانيين أبلغوا إدارة ترامب بأنهم رفعوا سقف شروطهم للعودة إلى طاولة المفاوضات من أجل التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار.

ونقلت الصحيفة عن مصادر وصفتها بـ"المطلعة" دون أن تسمها، أن الحرس الثوري الإيراني عزز سلطته داخل النظام الإيراني المتضرر، ويقدم طلبات مثل إغلاق جميع القواعد الأمريكية في الخليج، ودفع تعويضات عن الهجمات على إيران.

حسب وول ستريت جورنال فإن المطالب الإيرانية تتضمن تطبيق نظام جديد لمضيق هرمز يسمح لإيراني بجمع رسوم من السفن التي تمر عبره، وضمانات بعدم استئناف الحرب، ونهاية الضربات الإسرائيلية على جماعة حزب الله اللبنانية، ورفع جميع العقوبات عن إيران، والسماح لطهران بالاحتفاظ ببرنامجها الصاروخي بدون مفاوضات على تقييده.

استهداف محطة كهرباء إسرائيلية

ميدانيًا، استهدفت إيران محطة توليد كهرباء في الخضيرة بالأراضي المحتلة ردًا على ضرب إسرائيل وأمريكا منشآت طاقة وغاز في أصفهان أمس.

وذكر موقع تايمز أوف إسرائيل أن صاروخ سقط قرب محطة الكهرباء "دون وقوع إصابات أو إضرار".

وتأتي هذه التطورات بينما تدخل الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران يومها السادس والعشرين، وسط غضب أمريكي من رفض حلفاء واشنطن المشاركة في الحرب لإجبار طهران على فتح مضيق هرمز بالقوة، لوقف التأثير العالمي على اضطراب إمدادات الطاقة وارتفاع أسعار النفط عالميًا، وزيادة المخاوف من موجة تضخم جديدة.