سكرين شوت من فيديو أداء اليمن الدستورية
حسين عيسى يؤدي اليمين الدستورية نائبًا لرئيس مجلس الوزراء، 11 فبراير 2026

حسين عيسى.. خيار توافقي للإبقاء على مدبولي في رئاسة الحكومة

منشور الأربعاء 11 شباط/فبراير 2026

لم يكن الاكتفاء بنائب واحد لرئيس مجلس الوزراء خيارًا متوقعًا في التعديل الوزاري الجديد، خاصة أن حكومة مصطفى مدبولي الثانية في يوليو/تموز 2024 جاءت بتشكيل يضم نائبين لرئيس الحكومة. كما أنه ليس مألوفًا كذلك أن يكون هذا النائب دون حقيبة وزارية، على الأقل في حكومتي مدبولي السابقتين، لكن الدكتور حسين عيسى حقق المعادلة بعد أدائه اليمين الدستورية نائبًا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية.

شغل عيسى منصب رئيس جامعة عين شمس بعد مسيرة أكاديمية بدأها أستاذًا للمحاسبة، كما تولى منصب المنسق العام للمجلس التخصصي للتنمية الاقتصادية التابع لرئاسة الجمهورية منذ سبتمبر/أيلول 2024، إلى جانب عمله مستشارًا لوزير التعليم العالي للسياسات المالية والاقتصادية منذ سبتمبر 2025، وسبق له رئاسة لجنة الخطة والموازنة في البرلمان الأسبق.

تعيين عيسى نائبًا لرئيس الوزراء للشؤون الاقتصادية جاء "كحل توافقي"، بعد نقاش في دوائر صنع القرار حول ضرورة وجود اقتصادي على رأس الحكومة للتعامل مع ملفات مثل تباطؤ الخصخصة وتفاقم الدين العام، حسبما قال مصدر مسؤول بمجلس الوزراء لـ المنصة.

"خلال الفترة السابقة دار نقاش بشأن مستقبل مصطفى مدبولي، بين اتجاه يدفع نحو استبداله بشخصية اقتصادية، وآخر يفضل الإبقاء عليه مع تعيين نائب يتولى إدارة الملف الاقتصادي"، كما يضيف المصدر الذي طلب عدم نشر اسمه.

المصاعب التي واجهتها الحكومة في خفض الدين شجعت على الإتيان بعيسى للتعامل مع هذا الملف الحرج

لكن الحل التوافقي بتعيين عيسي نائبًا لرئيس الوزراء أثار تساؤلات كون التعيين لم يتضمن حقيبة وزارية في سابقة لم تحدث من قبل، كما يوضح المصدر، مؤكدًا أن المنصب بصيغته غير المسبوقة جاء بسبب الظرف الاقتصادي المرتبك الذي تطلب وجود خبرة اقتصادية في منصب بارز بالحكومة.

لم تنجح الحكومة في الوفاء بتعهداتها في برنامج الخصخصة أكثر من مرة على مدار برنامج القرض الراهن الذي بدأ في 2022، بينما قالت مصادر حكومية في تصريحات سابقة لـ المنصة إن صفقات بيع للأصول العامة تم إيقافها بسبب تدني السعر المعروض من المستثمرين.

"عيسى أثبت كفاءة خلال إدارته ملف إعادة هيكلة الهيئات الاقتصادية، إذ كُلف قبل عام برئاسة الأمانة الفنية المعنية بهذا الملف داخل مجلس الوزراء، تنفيذًا لاشتراطات صندوق النقد الدولي المتعلقة بدمج بعض الهيئات وإخضاع موازناتها للرقابة وضمها إلى الموازنة العامة للدولة"، كما يضيف المصدر.

في مطلع العام الحالي دار جدل حول تصريحات لرئيس الوزراء مصطفى مدبولي يتحدث فيها عن مخططات الحكومة لخفض الدين العام إلى أقل مستوى منذ خمسين عامًا، وفي هذه النقطة تحديدًا يوضح مصدر ثانٍ داخل مجلس الوزراء أن المصاعب التي واجهتها الحكومة في خفض الدين شجعت على الإتيان بعيسى للتعامل مع هذا الملف الحرج. 

"اختيار عيسى استهدف إسناد ملفات محددة إليه، في مقدمتها إدارة الدين الخارجي والداخلي" كما يضيف المصدر الثاني لـ المنصة، طالبًا عدم نشر اسمه.

خلال العقد الأخير سجل الدين الخارجي قفزات ليصعد من 46 مليار دولار في 2014 إلى أكثر من 160 مليار دولار في الوقت الراهن، وأثيرت انتقادات حتى داخل الحكومة نفسها حول التهام فوائد الديون العامة (المحلية والخارجية) لإيرادات الدولة.

وخططت الحكومة لخفض الدين الخارجي عبر صفقات لمبادلة الديون مع الصين أو دول خليجية، على غرار صفقة رأس الحكمة، حسب ما قالته مصادر حكومية في تصريحات سابقة لـ المنصة، لكن أي من هذه الصفقات لم يعلن حتى الآن.

عيسى واجهة للتفاوض مع الصندوق

من جهة أخرى، تنتظر الحكومة اعتماد المجلس التنفيذي لصندوق النقد الدولي للمراجعتين الخامسة والسادسة لاتفاق القرض المبرم مع المؤسسة الدولية، الذي كان من المتوقع إتمامهما بعد إجازة أعياد الميلاد وهو ما لم يحدث حتى الآن.

"نائب رئيس الوزراء الجديد سيتولى، بالتنسيق مع وزير المالية وأعضاء المجموعة الاقتصادية، إدارة ملف التعاون مع صندوق النقد الدولي خلال الفترة المقبلة"، كما يقول مصدر بارز بوزارة المالية لـ المنصة.

يُرجع المصدر بالمالية، الذي طلب أيضًا عدم نشر اسمه، "تأخر اعتماد المراجعتين إلى عدم تنفيذ بعض مستهدفات برنامج الطروحات الحكومية نتيجة التغيير الوزاري الأخير"، متوقعًا تحريك هذا الملف بوتيرة أسرع بعد تشكيل الحكومة.

فيما يشير المصدر الثاني بمجلس الوزراء إلى أن "المرحلة المقبلة قد تشهد صياغة رؤية اقتصادية جديدة تختلف في أدواتها عن السردية الوطنية التي تم تبنيها خلال الفترة الماضية، دون تعارض مع أهدافها الأساسية، مع تبني آليات مختلفة للتعامل مع ملفات الديون والدعم وأولويات التنمية".

في سبتمبر الماضي أعلنت الحكومة عن استراتيجية لإدارة الاقتصاد بعد انتهاء برنامج قرض الصندوق الحالي، في 2026، وشهدت نقاشات السردية انتقادات لسياسات الصندوق في مصر خلال السنوات الأخيرة ودعوة لاستقلال مالي أكبر عنه.

ستسفيد الحكومة من خبرات عيسى، خاصة أنه لا يتمتع بخلفية أكاديمية فقط، لكن تولى عددًا من المناصب الاقتصادية بين الحكومة والبرلمان، لكن الأيام المقبلة ستكشف ما إن كانت الخبرة وحدها تكفي لمواجهة التحديات الاقتصادية الراهنة.