تصميم: سيف الدين أحمد
تتأهب البورصة المصرية لتداول أدوات جديدة من المشتقات

الخلاصة| مصر تدخل عصر المشتقات المالية.. ما هي؟

منشور الأربعاء 25 شباط/فبراير 2026

في مطلع مارس/آذار المقبل، سيبدأ المستثمرون في البورصة تداول أوراق جديدة لم تعرفها السوق المصرية من قبل، وهي المشتقات المالية، التي يبدو من اسمها أنها ليست أصلًا قائمًا بذاته، لكن أوراقٌ تكتسب قيمتها من أصل آخر. بتعبير ثانٍ هي مرآة تعكس توقعات السوق للتغيرات في قيم أصول مالية مثل الأسهم والسندات.

يرى خبراء أن دخول المشتقات مصر ضروريٌّ لما توفره من وسائل تأمين من المخاطر المستقبلية لتغير أسعار الأصول، وهي تجربة جرى تطبيقها بالفعل في العديد من أسواق المنطقة، لكن في المقابل فإن المضاربة عليها تنطوي على مخاطر كبيرة معروفة بمخاطر "الرافعة المالية".

ماذا تعني المضاربة على المستقبل؟

إذا تواصلت مع أحد سماسرة البورصة في بداية مارس المقبل، سيخبرك أن أول منتج متاح للتداول في السوق المصرية من المشتقات هو العقود المستقبلية على مؤشر البورصة الرئيسي EGX30، فكيف ستعمل هذه العقود؟

إذا افترضنا أن قيمة EGX30 الحالية 50000 نقطة، وهناك مستثمر يشعر بالقلق من الاحتفاظ بالأسهم بسبب مخاطر انخفاضها، سيلجأ في هذه الحالة إلى إبرام عقد مستقبلي تتحدد قيمته الاسمية على أساس أن مقابل كل نقطة في المؤشر جنيه واحد، بالتالي ستكون قيمة العقد 50000 جنيه، وسيفتح هذا المستثمر مركزًا قصيرًا على هذا العقد. بمعنى أن العقد سينص على تحقيقه ربحًا حال انخفاض قيمة المؤشر، وخسارةً في حال ارتفاعه.

إذا تحققت مخاوف المستثمر وانخفضت قيمة المؤشر 1000 نقطة مثلًا، ستتراجع قيمة الأسهم التي في حافظته، لكن في المقابل سيحقق من العقد المستقبلي مكاسب تساوي الفرق في قيمة المؤشر مضروبة في 1 جنيه، أي 1000 جنيه، وهكذا سيحقق أرباحًا قد تساوي قيمة الخسائر التي حققها في الأسهم.

أما إذا خابت توقعاته وارتفع المؤشر، سيمنى بالتأكيد بخسائر في العقد المستقبلي، لكن في المقابل تكون قيمة أسهمه قد زادت وربح من ورائها.

يوضح رئيس الجمعية المصرية للأوراق المالية محمد ماهر لـ المنصة أن العقود المستقبلية من أسهل أنواع المشتقات من ناحية طريقة حسابها، لذلك بدأت البورصة بالتداول عليها".

يلفت ماهر إلى أنه "سيتم في مرحلة تالية إتاحة العقود المستقبلية على الأسهم منفردةً، ومن الممكن البدء بأكبر 10 أسهم ما يعطي فرصة للمستثمر للتعلم تدريجيًا على الأدوات الجديدة".

ولا يتحدد سعر العقد المستقبلي على أساس قيمة المؤشر فقط، لكن يرتبط أيضًا بالعرض والطلب على العقود نفسها.

هل تستفيد البورصة من المشتقات؟

يعدد إيهاب رشاد، رئيس مباشر كابيتال للاستثمارات، مميزات العقود المستقبلية، وعلى رأسها أنها تتيح فرصةً للربح في حال هبوط السوق، في إشارة لواحد من ملامح العقود المستقبلية التي تجعل الخبراء يصنفونها بوصفها أحدَ المحفزات على دخول مستثمرين جدد إلى سوق الأوراق المالية.

وشهدت سوق المال المصرية زخمًا قويًا خلال الأشهر الأخيرة، مع تراجع جاذبية أدوات الادخار البنكية التي انخفضت فوائدها بدفع من سياسة التيسير النقدي المطبقة منذ أبريل/نيسان 2025، حيث ارتفع المؤشر الرئيسي بنسبة 40.6% على مدار العام الماضي.

ويأمل مسؤولو البورصة في أن يساهم هذا الزخم في جذب المزيد من الشركات للقيد في البورصة، حيث سجلت نسبة رأس المال السوقي (رؤوس أموال الشركات المقيدة) للناتج الإجمالي تراجعات لافتة على مدار العقد الأخير، لتبلغ 16.5% مقابل 22.6% في 2017.

"المشتقات بطبيعتها ترفع معدلات دوران رأس المال، فهي ليست مجرد منتج إضافي، إنما أداة تجذب فئات جديدة من المستثمرين مثل المؤسسات وصناديق التحوط الذين كانوا يتجنبون السوق بسبب غياب أدوات إدارة المخاطر"، يوضح رشاد لـ المنصة.

المستثمر المستهدف: محلي أم أجنبي؟

يرى خبراء أن المشتقات، باعتبارها واحدةً من دعائم أسواق المال في الاقتصادات المتقدمة، ستساهم في تحسين جذب مستثمرين أجانب أكثر للسوق المصري.

"المستثمر الأجنبي هو المفتاح لجذب العملة الصعبة، كما أن المؤسسات الدولية لا تدخل الأسواق الناشئة بقوة إلا إذا توفرت أدوات للتحوط ضد تقلبات الأسعار أو العملة"، يقول رشاد.

وتراجع نصيب الأجانب (غير العرب) من إجمالي التداولات في البورصة المصرية بحدةٍ مع تفاقم أزمة الدولار في 2023، ليقتصر على 3.4%، ثم عاد للتعافي بعد ذلك لكن لم يسترد مستوياته السابقة حيث اقتصر في 2025 على 13%.

وفتحت العديد من بورصات الخليج الباب للمشتقات في وقت مبكر مقارنة بمصر، ما زاد من تنافسيتها في جذب الاستثمارات الأجنبية، فبورصات دبي وأبو ظبي تتداول العقود المستقبلية للأسهم، وتتداول بورصة دبي للذهب والسلع عقودًا مستقبلية على الذهب.

من جهة أخرى، يراهن رئيس الجمعية المصرية محمد ماهر على اجتذاب الأجيال الجديدة من المستثمرين للمشتقات المالية، خصوصًا مواليد1997-2012 ممن يعرفون حاليًا بجيل زد.

يشير ماهر إلى أن جيل زد من أبرز المهتمين بالبورصة والاستثمار على الرغم من محدودية مواردهم المالية، و"أدوات التداول المتطورة (أو ما يعرف بـFintech) تساعد على جذب هذه الفئة العمرية".

واستطاعت البورصة  العام الماضي جذب نحو 280 ألف مستثمر جديد تتراوح أعمار النسبة الأكبر منهم بين 18 و30 سنة.

ما مخاطر التداول في المشتقات؟

بالعودة إلى المثال السابق، فإن المستثمر في عقد مستقبلي على المؤشر لا يضارب فعليًا بكامل القيمة الاسمية للعقد (50000 جنيه)، إنما يودع ما يُعرف بالهامش الإلزامي، وهو نسبة محدودة من قيمة العقد قد تبلغ 10% (أي 5000 جنيه في هذه الحالة).

يمثل هذا الهامش الضمان النقدي للمركز (أي المركز القصير الذي أشرنا له سابقًا)، كما يعد في الوقت نفسه رأس المال المعرض فعليًا للمخاطرة. لذلك، فإن أي تغير في المؤشر ينعكس على هذا المبلغ الصغير بعوائد أو خسائر كبيرة نسبيًا، وهو ما يُعرف بمخاطر الرافعة المالية.

"تتمثل مخاطر الرافعة المالية في أنها قد تعرض المستثمر لخسائر تفوق رأس مال المستثمر بنسبة كبيرة، إذا لم تدر باحترافية ومن خلال فريق مدرب على الوساطة"؛ يقول رشاد ويشدد على أن طرح المشتقات في البورصة المصرية يتطلب درجة عالية من التوعية بالمخاطر بين المستثمرين، وتدريب شركات السمسرة من أجل نقل خبراتها للعملاء.

"المشتقات المالية سلاح ذو حدين، هي أداة للتحوط لتقليل الخسائر. وفي الوقت نفسه أداة ذات مخاطر مرتفعة بسبب الرافعة المالية التي قد تضاعف الأرباح أو تمحو رأس المال سريعًا، والعبرة هنا في طريقة الاستخدام فالمؤسسات ستستخدمها للتأمين، بينما قد يبحث الأفراد عن الربح السريع"؛ يختتم رشاد حديثه.