تصوير إيناس مرزوق، المنصة
السيناريست عمرو سمير عاطف يحاور الزميلين حسام الخولي وهدى فايق، 15 يونيو 2026

حوار| عمرو سمير عاطف: بشتغل بـstop watch

حصاد السنين في "ورد على فل وياسمين".. والملل من "بكار"

منشور الخميس 25 حزيران/يونيو 2026

في الرابعة إلا عشر دقائق وصلنا إلى منزل السيناريست عمرو سمير عاطف في التجمع الأول شرق القاهرة، فانتظرنا في السيارة حتى الرابعة ودقيقتين لنطرق بابه في الموعد. حرصُنا على هذا القدر من الالتزام لم يكن فقط من باب اللياقة؛ وإنما لما نعرفه عن صرامةِ مواعيدِ وطقوسِ عمله. استقبلَنا، ثم استأذن وتركنا إلى غرفة أخرى ليُجهّزها للتصوير بعد أن طلب مِنَّا الحفاظ على المكان كما هو دون تحريك أي قطعة.

بدأنا حوارنا من مسلسل ورد على فل وياسمين الذي كتبه بالمشاركة مع السيناريست وائل حمدي، والصدى الذي حققه خلال عرض حلقاته على منصة "شاهد" على مدار 3 أسابيع تعلَّق خلالها المشاهدون بشخصيات العمل، وتعايشوا معها حتى إنهم طالبوا بنهاية تسعدهم، وظهرت تعليقات تلوم الكاتبين على النهاية التي أحبطتهم.

لكنَّ لقاءنا سبق عرض الحلقة الأخيرة بيوم؛ فلم تشغلنا النهاية بقدر البداية التي تعود بنا إلى الخلف عشرين عامًا؛ "كنا قاعدين مع بعض أنا ووائل حمدي ففكرنا في الفكرة واتفقنا إنها كويسة ممكن تتعمل بس مقعدناش نشتغل في الفكرة. كان كل واحد عنده مشاريع وكان عنده حاجات واشتغلنا مع بعض في حاجات كتير زي عالم سمسم (1997)، وعائلة الأستاذ الأمين (2005) وتامر وشوقية (2006)، حاجات كده وبعدين على مدار السنين كنت بحاول أحيانًا أبعتها لحد ويمكن وائل برضه حاول وما كانش بيكمل الموضوع للآخر لغاية ما جه وقتها".

لا يُنهي عمرو أعماله مكتملة ثم يشرع في تسويقها، فهو "كاتب محترف" أي يكتب معالجةً للفكرة ويعرضها على المنتجين، وبمجرد التعاقد عليها يشرع في كتابة الحلقات؛ "أنا مقدرش أكتب حاجة إلا لو فيه منتج اشترى المشروع أو فيه التزام حقيقي. لأن دي شغلتي، ولازم أبقى عارف إن المجهود ده رايح لتنفيذ فعلي، مش مجرد تجربة".

سنوات الكتابة التشاركية

السيناريست عمرو سمير عاطف، القاهرة، 15 يونيو 2026

يتحدث عمرو سمير عاطف عن تجربته في الكتابة التشاركية مع وائل حمدي، مشددًا على أنهما يكتبان كل كلمة مع بعضهما البعض؛ "إحنا ما بنكتبش بطريقة إن واحد يكتب الحوار والتاني يكتب السيناريو أو واحد يكتب حلقة والتاني حلقة. أنا أصلًا مش مؤمن بالطريقة دي. كل كلمة بتتكتب مع بعض. ممكن ندي لبعض جزء صغير يتكتب كتجربة لكن ده نادر جدًا. في النهاية كل حاجة إحنا الاتنين بصمنا عليها، وكأن كاتب واحد هو اللي قاعد بيكتب".

ويرجع سبب رسم الشخصيات بهذه "الدقة" لطول المدة التي استغرقها مع شريكه في الإعداد للشخصيات؛ "المنتج مكانش مستعجل، فقعدنا حوالي تلات أو أربع شهور، ويمكن أكتر، قبل ما نبدأ كتابة فعلية، بس بنبني الشخصيات".

يوضح أكثر ما يقصدُه بـ"بناء الشخصية"؛ "كنا بنكتب قصص الشخصيات بالتفصيل: دوافعها، عقباتها، مشاكلها، علاقتها بباقي الشخصيات، وإيه اللي حصل في ماضيها. بنفهم الـ background/الخلفية والعلاقات والقصص الفرعية قبل ما نتحرك".

لم ينتهج عمرو سمير عاطف طريقة جديدة في كتابة المسلسل لكنه يؤكد على أنه في هذا المشروع بالذات "أخدنا وقت أطول من المعتاد. عادة ممكن أعمل المرحلة دي في شهر ونص أو شهرين".

يتبع السيناريست الذي وضع بصمته على عدد كبير من الأعمال في العقدين الأخيرين، روتينًا صارمًا في الكتابة؛ يستيقظ مبكرًا ويجلس في مكتبه للعمل بعد ضبط stop watch/ساعة إيقاف، ليقيس وقت العمل الفعلي مستهدفًا 4 ساعات عمل في اليوم؛ "يعني بظبط الساعة ولو قمت عشان أشرب ميه بوقف الساعة وهكذا". 

يؤمن عمرو بقيمتي الانضباط والمواظبة، وهو ما ساعده في مراكمة هذا الكم من الأعمال الفنية، كما يشير إلى أهمية ورش الكتابة ويعتبرها آلية ناجحة بالأخص في المسلسلات متعددة الأجزاء مثل راجل وست ستات (2006)؛ "تخيلي مثلًا مسلسل له ست أو عشر أجزاء، هل يعقل إن فيه بني آدم يقعد يكتب عشر أجزاء لوحده؟ ده ممكن يوصله لاكتئاب، هيكره حياته"، مشيرًا إلى أن ذلك حدث له أثناء كتابة بكار (1998)؛ "أنا قعدت أكتبه تسع سنين متواصلة لوحدي. بقيت كاره لنفسي، ومش قادر أستحمل فكرة إن لسه السنة الجاية كمان. فقلت لهم كفاية كده، شكرًا".

بدأت مسيرة عمرو الحقيقية كاتب سيناريو مع مسلسل الأطفال الشهير، وهي اللحظة التي استطاع استغلال توقيتها ليخرج بفكرة نجحت ولا تزال مستمرة حتى اليوم؛ "قبل بكار بسنة كان فيه مؤتمر على مستوى العالم العربي لصناعة شخصية كارتونية تعبر عن الطفل العربي، لكن ما كانش فيهم بكار. وبعدها كانت سنة اسمها عام طفل الجنوب، فبقى فيه استعداد لإنتاج شخصية كارتونية مرتبطة بالجنوب. ساعتها الفكرة جت في وقتها". 

السر في التوقيت

لا يضع كاتب "تامر وشوقية" كلَّ رهانه على موسمٍ واحدٍ يحرص على عرض أعماله فيه. فمع تأكيده على أهمية التوقيت في عروض الدراما، واعتبار شهر رمضان "أهم وقت عرض"؛ يعطي أهميةً للتأكد مما إذا كان "العمل نفسه مناسب لطبيعة الموسم، أم انه مش هياخد فرصته في التلقي، يبقى الاستفادة من أهم وقت عرض مش كفاية، وعشان كده فيه توجه للـ off season" (ركود الموسم)، مُخصِّصًا الحديث عن الأعمال الناجحة، منها مسلسله الأخير؛ "يمكن لو كانت اتعرضت في رمضان ما كانتش نجحت أو اتشافت بنفس الدرجة". 

لا يتعلق التوقيت بعرض العمل فقط، ولكن أيضًا بتنفيذه، يشرح "فيه نوعين من الأعمال: أعمال بتتعرض عليك ككاتب وبتتنفذ على طول لأن فيها نجم ومنتج وموسم عرض، فدي خلاص وقتها موجود. وفيه أفكار خاصة عند الكاتب، والنوع ده عادة بياخد من 3 لـ5 سنين عشان يتنفذ مهما كانت الفكرة جيدة. ليه؟ لأن المنتج بيبقى عامل خطة إنتاج سنتين قدام، والقنوات والمنصات عندها خططها. فأنت ممكن تكون فكرت في فكرة النهارده، لكن الناس التانية جداولها متقفلة أصلًا".

يحب السيناريست، المتنوع في أعماله، التغيير؛ "أنا دايمًا بوصل لمرحلة أبقى مش قادر أفكر في نفس النوع تاني. قعدت سنة وأنا بكتب بكار وعالم سمسم وبقيت مش عارف أشتغل، فبدور على الجديد. بسأل نفسي: إيه الحاجة اللي لسه ما عملتهاش؟ ولما ألاقي الإجابة أسعى لها".

لذا فإن ما يحتاجه ككاتبٍ أن يشرع في أعمال مختلفة؛ "فبالنسبة لي كان ورد على فل وياسمين تحدي جديد، لأن دي أول مرة أكتب النوع ده، أو أول مرة أشارك في كتابة النوع ده، فكانت حاجة جيدة بالنسبة لي"؛ قاصدًا الأعمال الرومانسية.

ينوه بالضريبة التي قد يدفعها الفنان في سبيل التغيير ضمن إجابته على سؤال عن عدم تحقيق مسلسله الرمضاني الأخير فن الحرب نجاحًا خلال عرضه في موسم 2026، مرجعًا ذلك بقدر ما إلى "الناس وتقييمهم، لأنه أول مرة يوسف يعمل حاجة فيها كوميدي بالشكل ده، لكن لازم يجرب ولازم يعمل حاجات مختلفة". 

أتى المسلسل كتعاون أخير بين الثنائي عمرو سمير عاطف كاتبًا ويوسف الشريف ممثلًا، إذ قدما معًا 7 أعمال درامية لاقت نجاحًا بداية من تعاونهما الأول في مسلسل رقم مجهول (2012) فيما يمكن تصنيفه ضمن "دراما الغموض"، تأثر عمرو في بنائه بإيقاع المسلسلات الأمريكية، تحديدًا مسلسل Lost (2004)، في محاولة لتغيير شكل الحلقة التليفزيونية التقليدية؛ "وقتها لما كنت أروح للمنتجين كانوا يقروا المعالجة ويقولوا: ده فيلم، أقول لهم: لا ده مسلسل. كانوا مش قادرين يشوفوا الشكل اللي أنا شايفه، لأن إيقاع المسلسلات وقتها ما كانش كده خالص"، بعدها جاء مسلسل الصياد (2014) من نفس النوعية ولاقى نجاحًا أكبر، مع اعتياد المشاهد المصري على هذه النوعية من الدراما.

يتمتع عمرو سمير عاطف بالمرونة الكافية التي تمكنه من الانتقال بين عوالم الأطفال ببراءتها والكبار بقسوتها وانتهازيتها، وهو أكد عليه أكثر من مرة خلال حوارنا معه، كما أبدى حرصه على مجاراة التطور المتلاحق الذي يطرأ على صناعة الفن، ما يجعله قادرًا على كتابة نصوص تنبض بالحياة لأنها تستقي أبطالها وأفكارها من الناس الحقيقيين.