قبيل المؤتمر الصحفي لمجلس أمناء الحوار الوطني - صفحة الحوار الوطني- فيسبوك

حوار وطني ممتد "حتّى تفنى العوالم"

جلسات مغلقة وبلا سقف زمني وخلافات منذ اللحظة اﻷولى

منشور الأربعاء 6 يوليو 2022 - آخر تحديث الخميس 7 يوليو 2022

بعد تأخير نحو ساعة عن الموعد المقرر، أطلّ المنسق العام للحوار الوطني ضياء رشوان عبر شاشتي عرض على عشرات الصحفيين الذين حضروا إلى مقر اﻷكاديمية الوطنية للتدريب لتغطية أولى جلسات مجلس أمناء الحوار، ليقرر بداية "جئنا بلا سقف وبلا جدول زمني، آدينا قاعدين".

قرب الثانية عصر يوم أمس 5 يوليو/ تموز، بدأت فعاليات اجتماع مجلس اﻷمناء، ويتفق الحضور على أهمية الحوار كخطوة نحو إقامة دولة حديثة ومدنية وديمقراطية. وفي الوقت الذي استعد فيه الصحفيون لتغطية فعاليات جلسات اليوم، بناءً على البيان الذي نشرته صفحة الحوار على فيسبوك، كذلك تأكيد المنسق العام بأن الجلسات كافة علنية ومذاعة على الهواء مباشرة، كانت المفاجأة، بعقد الجلسة الرئيسية على نحو مغلق ولمدة قاربت أربع ساعات؛ ليعلق البعض مازحًا "آدينا قاعدين".

مسألة بث جلسات مجلس اﻷمناء لم تكن محل خلاف كبير، إذ تعامل الحضور مع إعلان رشوان بمنطق الإخبار، قبل أن يعترض الحقوقي نجاد البرعي على علانية المناقشات، وقال "مع تقديري للشفافية وحق الرأي العام في أن يعرف، ما زلت من المؤمنين بأن جلسات الحوار أو على الأقل غالبيتها يجب أن تجري في هدوء بعيدًا عن ضغط الرأي العام قد يشكله هذا العدد من الكاميرات الذي قد يدفع البعض إلى أن يأخذ موقفًا ليست لتسهيل الحوار لكن لتسجيل المواقف".

وبرر الحقوقي عدم رغبته إذاعة الجلسات بقوله "هذا الحوار ليس لتسجيل المواقف، بالتالي خلافًا لكل ما اعتركته طوال حياتي ما زلت مؤمنًا بأن جلسات الحوار الأساسية يجب أن تكون بعيدة عن التأثير، على أن يُخطر الرأي العام ما يصل إليه المتحاورون".

"آدينا قاعدين" عبارة يمكن أن تصف وبشيء من الدقة نتائج الاجتماع الأول لمجلس اﻷمناء، الذي اجتمع وطبقًا لكلام رشوان بهدف رئيسي وهو "استعادة اللُحمة لائتلاف 30 يونيو" الذي عانى من صراع بعض أجنحته، ومكوناته ووصل اﻷمر إلى تخوين أطراف لبعضها بعضًا.

ملف المعتقلين

بدأ اليوم اﻷول بجلسة كان مقررًا لها أن تكون بروتوكولية، في مقر اﻷكاديمية على محور 15 مايو في الشيخ زايد، لتتحول إلى حلبة صغيرة تنافس فيها المشاركون بالكلمات، وبدت دليلًا على تعطش الشارع السياسي إلى حرية التعبير، فلا نكاد نذكر عضوًا من المجلس إلا وأشار إلى ضرورة تسريع الإفراج عن المحبوسين على ذمة قضايا الرأي، وإصدار عفو رئاسي عمن صدرت في حقهم أحكام قضائية.

هنا يؤكد عضو مجلس أمناء الحوار الوطني ونائب مدير مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية عمرو هاشم ربيع، أن ملف المعتقلين يحتاج إلى وقفة إجرائية وتشريعية قبل بدء الحوار، متسائلًا عن جدوى حوار يستمر القبض على الناس عقب إطلاقه.

واعترض رشوان على استخدام وصف "المعتقلين"، قبل أن يرد هاشم بقوله "أطالب بالإفراج الفوري عن المحبوسين أو السجناء أيًا كان المسمى، ولا يجوز أن نبدأ الحوار وعمليات القبض لا تتوقف، وبذريعة الانضمام لجماعة محظورة، وأعرف بعضًا ممن اتهموا بذلك وهم لا يحفظون سورة الفاتحة".

وأوضح رشوان أن السلطات أفرجت منذ الدعوة إلى الحوار عن نحو 450 محتجزًا، واعتبر أن الإفراج عن سجناء الرأي غير المتورطين في أعمال عنف أمر قانوني، مبشرًا بـ"أخبار سارة" بالإفراح عن قائمة جديدة من المحبوسين احتياطًيًا إضافة لقرارات العفو الرئاسي عن المسجونين طبقًا ﻷحكام نهائية، بمناسبة عيد اﻷضحى، ومرجحًا أن يحدث ذلك يوم غد الخميس.

ضياء رشوان في المؤتمر الصحفي لمجلس أمناء الحوار الوطني

حجب المواقع

قضية الحريات الإعلامية حضرت في الجلسة العلنية، حين أشار رئيس تحرير جريدة الشروق وعضو مجلس اﻷمناء عماد الدين حسين إلى ضرورة إطلاق الحريات الإعلامية، وتوفير سياقات تحريرية تتناسب مع الدعوة إلى الحوار الوطني، مشددًا على ضرورة رفع أسقف الحريات.

عقب الجلسة سألت المنصة حسين عن موقفه من حجب السلطات للمواقع الصحفية، ليُدين رئيس تحرير الشروق عمليات الحجب التي تجري على بعض المواقع التي تعمل وفقًا للقانون، واعدًا بطرح ملف الحريات الإعلامية خلال جلسات الحوار كمحور رئيسي ومستقل.

الإشكالية ذاتها، كانت محور سؤال المنصة لرشوان خلال المؤتمر الصحفي الذي بدأ في الثامنة مساءً، ليقرّ منسق الحوار، الذي يشغل منصب نقيب الصحفيين أيضًا، أن ثمة "شوائب إجرائية وتشريعية" تجري ضد اﻷوساط الإعلامية والصحفية، مطالبًا الصحفيين تقديم المقترحات واﻷفكار الإصلاحية الخاصة بالملف.

وشدد رشوان في معرض إجابته على أنه ليس بمقدور أحد أن يخالف دستور البلاد الذي يحتوي على ست مواد شديدة الوضح فيما يتعلق بحرية الصحافة، وتحظر الحبس في قضايا النشر عمومًا، سواء للصحفيين أو غيرهم.

في الوقت الذي حملت فيه الإجابة اعترافًا ضمنيًا بممارسة إجراءات غير قانونية وغير دستورية ضد المؤسسات الإعلامية والصحفية، وصفها رشوان بـ"الشوائب"، فإنه لم يقدم أيّ وعدٍ بالتخلص من "شوائب" العمل الصحفي، فضلًا عن التملص من تحديد المسؤول عنها.

 

بلا أجندة

اللافت أن أمناء الحوار جاءوا إلى الاجتماع دون إخطارهم بأجندة واضحة أو بنود معينة من المقرر مناقشتها، فضلًا عن أنهم فوجئوا بمشروع لائحة المجلس التي عرضها عليهم رشوان وناقشوها في جلسة مغلقة انتهت بإقرارها، على أمل أن يتغير ذلك في الاجتماع المقبل المقرر عقده الساعة الثانية عشر ظهر يوم الثلاثاء 19 يوليو الجاري.

هنا، أوضح وزير التضامن الأسبق جودة عبد الخالق أنه كان من اﻷفضل أن يُدعى مجلس اﻷمناء بعد إطلاع أعضائه على مشروع اللائحة وقراءة اﻷوراق التمهيدية، التي جرت أحداث الاجتماع دون توفرها.

سريعًا نشبت الخلافات، أو يمكن القول "مشادات صغيرة"، حين قاطع النائبُ أحمد الشرقاوي، رئيسَ الأمانة الفنية لمجلس الأمناء محمود فوزي الذي كان يشرح المهام التي أنجزتها اﻷمانة من تبويب وتقسيم للمقترحات وتصنيفها، مما اعتبره الشرقاوي افتئاتًا على دور مجلس اﻷمناء.

وأوضح الشرقاوي أن رشوان اتصل بهم وأبلغهم أن المجلس هو المهيمن الوحيد على مجريات الحوار الوطني، ولا بد من إنهاء أي دور للأكاديمية أو اﻷمانة الفنية، مع ضرورة صياغة لائحة خاصة بالمجلس تحدد المهمام على نحو دقيق.

المنصة سألت الشرقاوي عن الدافع وراء قلقه على صلاحيات مجلس اﻷمناء، فأوضح أن تشكيل المجلس جرى بتوافق بين القوى السياسية الموالية والمعارضة معًا، مما يعني إفساح المجال لحريات التشاور واتخاذ القرار داخل المجلس، بينما تمثل اﻷكاديمة واﻷمانة الفنية اتجاهًا واحدًا، كان يمكن أن تسير فيه النقاشات، على حد قوله.

الجلسة الافتتاحية لمجلس أمناء الحوار الوطني

بين يدي الرئيس

وطوال الجلسة الافتتاحية ترددت كثيرًا كلمة "المعارضة"، التي نُدر استخدامها من الإعلام الرسمي والصحف الموالية للنظام منذ سنوات، موضحين أن المختلفين في الرأي مع النظام ليسوا أعداءً ولا طابورًا خامسًا، ولا يحملون أجندات تخريبية.

وبعد طول انتظار يشاهد المواطن عبر القنوات التابعة للنظام من يتحدث عن "مأزق سياسي يعانيه تحالف 30 يونيو"، بحسب رئيس تحرير الشروق، وأزمات اقتصادية تحيط بالحكومة وتحاصر الناس، فضلًا عمن يفتح ملف الحريات السياسية والممارسات السلطوية السالبة لهذه الحريات.

أخيرًا وبعد سنوات من الجفاف يُعقد في مصر مؤتمر صحفي ويَسأل الصحفيون عن ملفات كان ممنوعًا طرحها سواء إعلاميًا أو مجتمعيًا، وتُلاحق أصحابها المحاكمات بتهم "نشر اﻷخبار الكاذبة" و"الانتماء لجماعة يحظرها القانون".

وبالطبع ليس كل ما في جلسة الافتتاح غير مرضٍ، فالجلسات التي لا يعرف أحد متى ستنتهي، من المقرر أن ترفع المقترحات ومشاريع الإصلاح السياسي والاقتصادي وغيرها إلى رئيس الجمهورية لاتخاذ القرار، ورغم عدم إلزامية المخرجات المتوقعة ﻷحد، فإنّها بالتأكيد ستضع السلطات في موقف حرج حال عدم اﻷخذ بها.