الرئيس عبد الفتاح السيسي
-

خطاب السيسي في الإسكندرية.. الرئيس يَعِد بقرارات صعبة ويستعيد "انتفاضة الخبز"

منشور الأحد 14 أغسطس 2016

"نحتاج أن نضبط الاقتصاد ونضبط الإنفاق ونضبط الدعم لكي يصل للمستحق"، جملة قالها الرئيس عبد الفتاح السيسي، ضمن عشرات أخرى تحمل المعنى نفسه، وتدور حول محور واحد هو الاقتصاد المصري المتضرر، وذلك في وسط خطاب السيسي الذي ألقاه أمس خلال افتتاحه مجمع البتروكيماويات في محافظة الإسكندرية، والذي أكد فيه أن محاولات إصلاح الاقتصاد تأجلت منذ عام 1977 "تحسبًا من ردود فعل المواطنين". 

عام 1977، الذي ذكره السيسي باعتباره أول محاولة للقيام بإصلاحات اقتصادية حقيقية، هو الذي شهدت فيه البلاد على مدار يومي 18 و19 يناير/ كانون الثاني الأحداث المعروفة باسم "انتفاضة الخبز"، حين خرجت حشود من الشعب في تظاهرات احتجاجية على ارتفاع الأسعار، والتي أطلق عليها السادات "انتفاضة الحرامية".

جاء حديث السيسي أمس - الذي نقلت صحيفة "الأهرام" الحكومية نصه عن وكالة أنباء الشرق الأوسط الرسمية - اقتصاديًا في أغلبه، ومتزامنًا مع إعلان صندوق النقد الدولي موافقته إقراض مصر 12 مليار دولار، وأكد خلاله السيسي أن "الأمانة" التي يحملها تجاه مصر ستجعله يتخذ "كل القرارات الصعبة التي تردد الكثير في اتخاذها على مدى سنوات طويلة"، بينما لن يتردد هو في اتخاذها، معولًا في ذلك على "مساندة من الشعب، من أجل مصر".

وتناولت كلمة الرئيس- بصورة مباشرة- أمورًا حيوية يومية تتماس مع "جيب" المواطن المصري، الذي أكد له السيسي أن وضع اقتصاد البلد "يتطلب تعاونًا كاملًا من الشعب"، وذلك من خلال كلمات عن فاتورة الكهرباء التي ارتفعت، وتذكرة المترو التي تقل عن "سعرها الحقيقي"، و"المُرَتب" الذي يصعب زيادته، وذلك قبل أن يختتم حديثه بشعاره الشهير "تحيا مصر".

1- الرواتب

أشار السيسي إلى حدوث زيادة في الرواتب في الأربع أعوام الماضية (ما بعد ثورة 25 يناير)، وكذلك تعيين 900 ألف شخص في القطاع الحكومي "دون الحاجة إليهم"، وأرجع ذلك إلى ما أطلق عليه "الضغط".  وبالتالي أشار إلى أن تلك الزيادات والتعيينات جعلت الدين الداخلي يتعاظم من 800 مليار جنيه إلى 2.3 ترليون جنيه، وهو ما يُقدَّر بـ97% من الناتج المحلي.

 

مظاهرة تطالب بالحد الأنى للأجور

ورد السيسي على المطالبة بزيادة الرواتب بقوله إنه لا يمكن أن تزيد المرتبات في الدولة بنحو 150 مليار جنيه في السنة دون أن تكون هناك زيادة في الموارد "مصر أسرة كبيرة، وأي أسرة تقوم بالصرف، فإذا كانت الموارد توازي المصروفات فلا توجد مشكلة، ولكن إذا كانت المصروفات أكثر من الموارد سوف تقوم الأسرة بالسلف وكلما زاد السلف تزيد الديون".

2- فاتورة الكهرباء

أعلنت وزارة الكهرباء والطاقة، مطلع أغسطس/ آب الجاري، ارتفاع أسعار استهلاك الكهرباء، ليتحدث السيسي في خطابه عن مجهودات ضبط ملف الكهرباء، التي تكلّفت أكثر من 400 مليار جنيه، وقال "لما أحط ثلاث شرائح في الفاتورة، الشريحة الأولى سوف تتم زيادتها جنيه ونصف، وبعد هذه الزيادة مصر ستدفع 28 جنيهًا على الفاتورة، وهذا الدعم مقدم لكل الشرائح، حتى 1000 كيلو يُقدّم له دعم متدرج".

واختتم الرئيس، حديثه في هذا الملف، بتأكيد أن تكلفة زيادة الكهرباء التي لا تبلغ سوى جنيه أو قروش صغيرة، على حد تعبيره، "هتحصّل لقطاع الكهرباء 20 مليار جنيه".

3- تذكرة المترو

أعلنت وزارة النقل، اليوم، أن آخر دراسة أجرتها انتهت إلى أن السعر الفعلي لتذكرة المترو هو 25 جنيهًا، وأشارت إلى أن الوزارة تتحمل نسبة 96% من قيمتها.

 

وذكر السيسي في خطاب الأمس- بصورة عابرة- تذكرة المترو، في معرض حديثه عن عوائد المشروعات الاقتصادية، وقال "اليوم نتحدث عن تكلفة اقتصادية لأي مشروع، بمعنى أن أي مشروع تم تنفيذه يغطي تكاليف تشغيله ويسدد الأموال التي انفقت فيه، وآخر محاولة لرفع أسعار المترو كانت منذ 12 عامًا، بالتكلفة الحقيقية الاقتصادية وليست الاستثمارية لمترو الأنفاق، تصبح ثمن التذكرة أكثر من عشرة جنيهات، وهي حقيقة يجب أن ننتبه إليها".

4- الدعم

قال الرئيس المصري، في الكلمة نفسها، إن هناك ترشيدًا للدعم الذي يجب ضبطه، كي يذهب لمستحقيه.

وعلى الرغم من نفيه وجود زيادة في أسعار الوقود أو الأسعار عمومًا، إلا أنه أتبع ذلك بقوله إن الزيادة سيتم الإعلان عنها مسبقا "حتى تكون الناس على علم"، وإن أشار في جزء سابق من هذه الكلمة إلى توقف الاكتشافات في مجال البترول لمدة عام بعد ثورة 25 يناير، ضمن "أمور كثيرة جدًا كان لها تأثير على الاقتصاد".

5- إنفاق الأسرة

تحدث السيسي بأملٍ عن المشروعات القومية الكبرى، التي ستجعل من مصر بلد "قد الدنيا"، وطالب في سبيل حديثه بتحمل المسؤولية، وخاطب بالتحديد في هذه النقطة المرأة المصرية "بقول لها من فضلك، وأنا لما بتكلم في ترشيد أو ضبط استهلاك لا أقصد خالص أكل أو شرب أو غيره، أنا بتكلم أنها تستطيع بوجودها في المجتمع والأسرة أن تقلل كثيرا من الإنفاق اللي احنا بنعمله، من أول الكهرباء والمياه لغاية حاجات كثير جدا يتم استهلاكها، ودي تمثل عبئا على الاقتصاد اللي إحنا موجودين فيه دلوقت. بأكد للسيدة المصرية العظيمة، من فضلك من فضلك اقفي جنب مصر دلوقتي، لأن مصر بتقوم وهتقوم وهتبقي دولة قد الدنيا".