المغنية الإسرائيلية خاڤا ألبرشتاين - صورة مفتوحة المصدر من ويكيميديا

أغاني الحرب الإسرائيلية: ألحان يسكنها الحزن في النصر أو الهزيمة

إلا أن الحزن الذي يخيم على أغاني الحرب الإسرائيلية، يجعلنا نفترض أن اللاوعي الجمعي لديهم مسكونٌ بالحزن والقلق والإحساس بقُرب النهاية.

تحكي الشاعرة والملحِّنة الإسرائيلية نَعُومي شِمِر كيف داعبَت خيالَها في صيف 1973، فكرةُ كتابة كلمات عبرية على لَحن Let it Be للبيتلز الذي كان يّذاع كثيرًا على راديو إسرائيل في ذلك الوقت.

ولكن حدث أن اندلعت الحرب في خريف العام نفسه، وبدَت الأمور في غير صالح الجيش الإسرائيلي، فقررت أن تتحول شِمِر بقصيدتِها وِجهةً أخرى وتجعل منها صلاةً لتسير الأمور على ما يُرام بالنسبة لإسرائيل. ثم كان أن حثّها زوجها المحامي مُردخاي هوروفِتس على أن تتخلى عن فكرة وضع القصيدة على لحن جاهز للبيتلز، لاسيما أنها تكتب قصيدة عبرية عن هموم يهودية، فلابد إذن أن تأتي الموسيقى بدورها يهودية حتى النخاع.


في الحقيقة، ليست فكرة وضع كلمات للحن جاهز قاصرة على الممارسة الموسيقية الإسرائيلية، فهي شديدة الشيوع ومتعدية للحدود الجغرافية، وتمثّل شكلاً معروفًا من أشكال التأثير الثقافي، فيما يُعرَف بالكونترافاكتا، أي وضع كلمات بديلة على لحن أغنية متحققة، إلا أنها تكتسب بُعدًا مختلفًا في إسرائيل.

يرجع هذا إلى طبيعة المجتمع الإسرائيلي، كأحد المجتمعات التي تأسست على يد مهاجرين. فعلى سبيل المثال، مثّل المهاجرِون الرُّوس قطاعًا كبيرًا من إجمالي المهاجرين إلى فلسطين بعد إعلان الانتداب البريطاني عام 1920، وبالتأكيد جلب هؤلاء المهاجرون معهم موسيقاهم الشعبية الروسية، وهكذا كانت الأغاني ذات اللحن الروسي والكلمات العِبريّة البديلة تمثل رافدًا مهمًّا في مسيرة الأغنية الإسرائيلية.

هذا التأثير الروسي استمرَّ حتى إلى ما بعد فترة الانتداب البريطاني وحرب 48، ولا أشهر من النسخة العبرية من أغنية كاتيوشا الروسية المرتبطة بالحرب العالمية الثانية مثالاً على هذا التأثُّر.


وفي هذا السياق لا يمكن إغفال رافد آخر أسهم في تغذية الموسيقى الإسرائيلية، هو موسيقى يهود اليمن، حيث يقول المؤلف والمؤرخ الموسيقي أبراهام إِدلزون (1882-1938) عن موسيقى اليهود القُدامى إنها محفوظة في ذاكرة اليهود الذين عاشوا في مجتمعات أقرب عمليًّا إلى الانعزال، لاسيّما يهود اليمن. ويبرز هنا على وجه الخصوص اسم براخا تسفيرا (1910-1990) التي لم تكن فقط مطربةً مهمةً وإنما كذلك جامعةً ودارسةً للتراث الموسيقي اليهودي الموروث عن يهود اليمن وبخارى وشمال أفريقيا وإيران.


ومن اللافت جدًا ما يقوله مركز بحوث الموسيقى اليهودية بخصوص ما لاقته براخا من تمييز عِرقي في بداية حياتها الفنية في إسرائيل بسبب أصلها اليَمَني، كما لا يفوتنا ما يذكره خلال سيرة براخا من أُفول نجمها في خسمينيات القرن الماضي بسبب اتجاهها إلى ألوان غنائية أخرى على حساب أغاني الفلكلور اليهودي، ما قد يعكس تشبُّث المجتمع الإسرائيلي في تلك الحِقبَة بكل ما قد يمُتّ بصِلَة إلى جذوره التاريخية الحقيقية والمُفترَضة، وهو تشبُّث يُعبِّر عن حاجة جَمعية إلى تكريس أسطورة عن الأصل المشترك لكل تلك الأعراق المهاجرة إلى فلسطين.

هناك مكوِّن آخَر شديد الأهمية في التوليفة الموسيقية الإسرائيلية، هو الموسيقى العربية كما أعادَ إنتاجها الموسيقيون اليهود القادمون من دول الأصل العربي.

هذا المكوِّن عُرِفَ فيما بعد باسم "موزيكا مزراحي"، أي الموسيقى الشرقية. سريعًا ما اندمج بمؤثرات موسيقية يونانية جعلَت ألحانه أكثر قبولاً للهرمنة وتعدُّد الخطوط اللحنية، وإن كانت موزيكا مزراحي هذه قد صبَّت انتهاءً في قالَب "أغاني أرض إسرائيل" التي تكاد تأتي بالكامل في مقام واحد فقط هو مقام النهاوند/ السلّم الصغير، بنوعَيه الأساسيين النهاوند الحجازي (السلم الصغير الهارموني) والنهاوند الكُردي (الصغير الطبيعي).

وهذه البُحَيرة التي صبَّ فيها كل ما ذكرناه وما لم نذكُره من الروافد الموسيقية هي منبع الأغاني الثلاث المرتبطة بحربَي يوم كيپور والأيام الستة.

"لُو يَهي": أغنية إسرائيل الخاسِرَة

عودة إلى نعومي شِمِر التي حاولت استلهام البيتلز لولا اندلاع الحرب. تقول كلمات أغنيتها لُو يَهي (فليتحقق كل ما نتمناه) "هناك شراعٌ أبيض في الأفُق، يبدو على خلفية سحابة سوداء كبيرةٍ ممطرة. فليتحقق كل ما نتمناه. ولو أنَّ نور شموع يوم الإجازة كان يهتز في نافذة المساء، فليتحقق كلُّ ما نتمنّاه. فليتحقق – رجاءً- كلُّ ما نتمنّاه! ولو أنَّ حامل الرسالة يقفُ بالباب، فلتضعُوا في فمه كلماتٍ طيبة. فليتحقق كل ما نتمناه. ولو أن رُوحَك تشتاق الموت، فليتحقق من الإثمارِ ومِن الحَصادِ كُلُّ ما نتمناه. فليتحقق – رجاءً- كلُّ ما نتمنّاه!

ما هذه الأصوات التي أسمعها؟ إنها أصواتُ الأبواق وطبول الحرب. فليتحقق كلُّ ما نتمناه. ولو أنك تسمع في كل ذلك صلاةً واحدةً تنطق بها شفتاي، فهي إذن: فليتحقق كل ما نتمناه. فليتحقق – رجاءً- كلُّ ما نتمنّاه!

في حيٍّ صغيرٍ ظليلٍ هناك بيتٌ صغيرٌ أحمر السقف. فليتحقق كل ما نتمناه. إنها نهاية الصيف، نهاية الرحلة.

فليعودوا إلى الوطن. وليتحقق كل ما نتمناه. فليتحقق – رجاءً- كلُّ ما نتمنّاه!"


الملاحَظ على الكلمات أنها لا ترتبط باليهودية بذاتها كما تصور لنا حكاية نَعُومي شِمِر التي أورَدناها في المقدمة، فلا توجد في النَّص أية إشارة إلى أية مكونات متّصلة بالبيئة الثقافية أو الطبيعية للإسرائيلي بحيث تمنع تماهي المتلقّي مع النص أو تضعُه على مسافة منه على الأقلّ.

نحن أمام نَص شِعري محايد ثقافيًّا، لا يجد سامعُه أو قارئه مشكلة حقيقية في التواصُل معه طالما أَلَمَّ بمعاني سُطوره. في الحقيقة، توحي الكلمات بحالة من السلام المستقر التي تطمح إليها الشاعرة وتحلم بألاّ ينغِّصَها شيء، وهو ما يذكِّرُنا بالصورة التي رسمها دارس الثقافة الإسرائيلية المخلص، الراحل د. عبد الوهاب المسيري، في الفصل السادس من كتابه اللغة والمَجاز، وعنوانه "الصُّوَر المجازية وتفكيك العقل الصهيوني"، عن الصهيوني الذي يدفن رأسه في الرِّمال كالنعامة، حيث يتحدث عن الجلوس مع العرب في جو وُدِّي وشُرب القهوة معهم بينما يتناقش الطرفان من أجل حل الأزمة.

هذا ما تفعلُه نعومي شِمِر بالضبط، حيث تتجاهل تمامًا أسباب اندلاع الحرب ومبررات الطرف الآخَر، وتذهب بمستمعيها إلى فانتازيا حالمة تحتفي بالسلام كقيمة بحد ذاتها، دون إمعان النظر نحو السياقات التي أدت إلى غياب هذا السلام.

أمّا اللحن، فجاء في سلم سي الصغير (نهاوند كُردي على درجة سِي) مع تعريج على السلم الكبير المناسب له وهو سلم ري الكبير (عَجَم على درجة ري) في النصف الأول من المذهب (لُو يَهِي لُو يَهِي/ آنا لُو يَهِي)، قبل أن يعود النصف الثاني إلى (سي الصغير). هكذا تسيطر النغمة المتأمِّلَة التي لا تخلو من حُزن على لحن الأغنية، وهو ما كان مناسبًا جدًّا للجو العام الذي ظهرَت فيه، كما يعمِّق اللحن حالة الترقُّب والرجاء التي تنضح بها الكلمات.

لكن لا تفوتُنا ملاحظة أنَّ اللحن يبدو أوروبيًّا في الحقيقة، فبغضّ النظَر عن كلماته العبرية، نستطيع تصوُّر أي كلمات أوروبية بسهولة على هذا اللحن رغم عبقريتِه. وربما، عن وعيٍ أو لا وعيٍ، حرصت نعومي شِمِر على أن تصل الأغنية بسهولة إلى المتلقِّي المحتمَل في الغَرب، بعيدًا عن منطقة الصراع المشتعل، لتتَّسق الأغنية مع فكرة إسرائيل المنتمية إلى العالَم الغربي المتحضِّر. وجاء أداء خاڤا ألبرشتاين وهي تحتضن الجيتار على المسرح بالغ الصِّدق والتأثير في الحقيقة، وهو ما يتناغم على كُلِّ حالٍ مع ميولها السَّلمية المعروفة ودعوتها لانسجام العرب والإسرائيليين في كيان واحد.

كما أنَّ بصمة صوتِ خاڤا تمزِج القوة بالرقة مع بعض التأثيرات الغربية، كتأثير القفز من المساحة الصوتية الطبيعية/ الصدرية Chest Register إلى المساحة المُستعارة/ المدى الصوتي الرأسي Head Register/ Falsetto، وهو ما يُعرَف باليودل Yodelling الذي اشتُهر به بعض أكثر المطربين الأوربيين تميُّزًا، كدولوريس أوريوردان Dolores O'Riordan مُطربة الفريق الأيرلندي The Cranberries.

هذه القفزات القصيرةُ تحدُثُ بين مقطعَين صوتيين قصيرين، فهنا مثَلاً نلاحظها بين مقطعَي (كُل/ شِي) كما في 01:14 من هذا التسجيل. وهذا التأثير ينقلُ إلينا درجةً لطيفةً من الحُزن تجعل خاڤا تَندُبُ الجنود الإسرائيليين الذين لم يعودوا من الحرب.


* الملحمة الأخيرة:

أما يِهورام جاؤون فقد غني من كلمات حاييم حيفر ولحن دوف سلتسر أغنية الملحمة الأخيرة (ها مِلخَمَاه ها أخَرُناه). جاءت هذه الأغنية أوثقَ صِلَةً بالحرب، وبشكلٍ مباشر تطرَّقَت إلى تفاصيل المعركة، حتى أنَّ النَّصّ يذكُر رجال المدرّعات والبحرية والطيّارين والمِظَلِّيِّين والمُشاة والخدمات الطبيّة وسلاح الإشارة، ويُفرد لكلٍّ منهم سطرين يتحدثان عن بطولته وتضحيته، ويختم كُلَّ كوپليه بأن يَعِد فتاتَه الصغيرةَ – باسمِ كُلٍّ هؤلاء الأبطال- بأن تكون هذه هي الحرب الأخيرة.


اللحن هنا كالعادة في مقام النهاوند الكردي/ سلم صغير طبيعي، ونستطيع أن نشعر بمفارقة طريفة بين صوت جاؤون الفخم الممتلئ الهادئ من ناحية، وطبيعة كلمات الأغنية التي تخوض غمار المعركة وتجسِّد ويلات الحرب من ناحية أخرى، وهو ما يجعل المغزى من وعد يهورام لفتاته الصغيرة متأرجحًا بين إحلال السلام مع الجيران، أو تدميرهم نهائيًا، وهنا يضع جاؤون نفسه في خانة الغاصب المعتدِي الذي يقتُل وينهب الأرض بدَمٍ بارد، وهو أمرٌ ربما يتّفق مع التاريخ العسكري ليهورام الذي التحق بالجيش الإسرائيلي وهو في الثامنة عشرة ووجد متنفَّسًا لمواهبه الفنية أثناء خدمته العسكرية.

القدس الذهبية: أغنية تحنّ لها إسرائيل

في مقابل هاتين الأغنيتين، هناك هذه الأغنية التي منَحَت نَعُومي شِمِر شهرتها، والتي تُعَدّ النشيد الوطني غير الرسمي لإسرائيل، وهي أغنية القدس الذهبية (يِروشلايِم شِل زَهَڤ) التي تتغنى بجمال مدينة القدس القديمة. كتبَت نعومي الأغنية لمهرجان الأغنية الإسرائيلية في منتصف مايو/ أيار 1967، واختارت لها مغنيةً مغمورةً في ذلك الوقت هي شولي ناثان، التي غنّتها بمصاحبة الجيتار.


حدث أن اندلَعت حرب الأيام الستة بعد المهرجان بثلاثة أسابيع. بعد هذه الحرب ضمَّت إسرائيلُ القدسَ الشرقيةَ التي كانت تحت السيطرة الأردنية. ويُحكى أن نعومي شِمِر كانت تغني بنفسها هذه الأغنية للجنود الإسرائيليين قبل الحرب. هكذا اكتسبَت هذه الأغنية مكانةً خاصةً في الوعي الجمعي الإسرائيلي وأصبحت علامة على لحظة ذهبية مضيئة بالنسبة لهم، مثلما أصبحت هزيمة سوداء بالنسبة للعرب.

اللحن كالعادة في مقام النهاوند الكردي كإخوتِه، بسيط للغاية، وتعترف نعومي شِمِر بأنها اقتبسَته من لحن ناڤاري بعنوان خوشيپيه الأحمق (Pello Joxepe) قادم من شمال إسپانيا، استمعت إليه من المطرب الإسپاني پاكو إبانيث في حفلٍ له بإسرائيل عام 1962.


في هذه الأغنية تتناصّ نعومي شِمِر مع عِدّة مصادر تراثية يهوديّة تجعل من الأغنية نَصًّا آخِذًا بتلابيب الشخصية اليهودية وتاريخِها ومُقَدَّساتِها.

فحين تقول "هالو لِخال شيرايِخ أنو كِينور/ أنا اللِّير لكلِّ أغانيكِ" فهي تشير إلى قصيدةٍ للشاعر والفيلسوف اليهودي الأندلسي يهودا هاليڤي ضمن أغنياتِه إلى صهيون، يقولُ فيها "إنني أصرخُ كبناتِ آوَى حين أفكر في أحزانِهم، لكنني حين أحلُم بنهاية أَسرهم أصبح لِيرًا لكلِّ أغانيهم"

وحين تذكرُ "المدينة التي تجلس في وِحدَتِها"، تتناصّ مع الآية الأولى من سِفر مَراثي إرميا "كيف جلست وحدها المدينةُ الكثيرةُ الشعب، كيف صارت كأرملةٍ العظيمةُ في الأُمَم" وهي مرثيّةٌ لما حَلَّ بأورشليم من دمارٍ وباليهود من نفي وسَبي.

أما حين تقول "كيف أنساكِ يا أورشليم؟" فهي تتناص مع آية من المزمور 137 من مزامير داوُد، وهو مزمور يبدأ بالجلوس على ضفاف أنهار بابل وتذَكُّر صهيون والبُكاء عليها.

كذلك فإن عنوان الأغنية نفسَه، أورشليم من ذهب، يعود إلى قصّة تلمودية مُحمَّلَة بالرومانسيّة، وَرَدَت في رسالة النذور نِدَرِيم من تلمود أورشليم، هي قصة الرّبّي أكيڤا Rabbi Akiva الذي يصفُه التلمود بأنه رأس الحُكماء، وزوجتِه التي اقترنَت به ضدَّ رغبة والدِها الثريّ، وعاشَت معه في فقرٍ مُدقِع في بداية زواجِهما، حتى أنه كان يساعدها في الصباح على استخراج القَشّ الذي علق بشَعرها أثناء النوم، فوعدَها بأن يُهدِيَها يومًا ما أغلى تاجٍ ليزين به رأسها، ذلك التاج المسمَّى أورشليم مِن ذهَب.

عدى النهار: معسكر الفرح

على الجانب الآخر، نلاحظ في إحدى أشهر الأغنيات المصرية التي واكبَت هزيمة يونيو/ حزيران 1967، وهي عدّى النهار التي كتبها عبد الرحمن الأبنودي ولحنها بليغ حمدي وغناها عبد الحليم حافظ، أنَّ الكلمات تتأرجح بين الحزن والفرح قبل أن تنتصر في النهاية للأمل والنهار "أبدًا بلدنا للنهار/ بتحب موّال النهار". أسلَمَت الأغنية نفسها تمامًا للَحن يَشي بتفاؤل غريب على لحظة الهزيمة هذه.


صحيح أن اللحن خالٍ من الإيقاع في معظمِه، إلا أن اختيار مقام العجم الفَرِح للأغنية كلها باستثناء جسر قصير من مقام الحجاز مع السطر القائل "والليل يلفّ ورا السواقي زي ما يلفّ الزمان. وعلى النغم"، يقف في مواجهة أشهر ثلاث أغنيات إسرائيلية ترتبط بلحظَتَي الهزيمة والنصر، تأتي كلُّها في ألحان رصينة متأملة ممسوسة بالحُزن!

في تقديري، ربما يكون هذا مجرد مصادفة بالطبع، لاسيما أننا لم نتناول عينة كبيرة من الأغاني على الجانبَين العربي والإسرائيلي، إلا أن الحزن الذي يخيم على أغاني الحرب الإسرائيلية، يجعلنا نفترض أن اللاوعي الجمعي لديهم مسكونٌ بالحزن والقلق والإحساس بقُرب النهاية، لدرجة أنَّ الهزيمة والنصر سواءٌ في نمط الألحان التي تعبِّر عنهما.

في الحالتَين، النصر أو الهزيمة، هناك مأساةٌ عميقةٌ في أخفى طبقات الشخصية الإسرائيلية، وهي مأساة يكاد يكون من المستحيل استئصالها.