مصدر الصورة: صفحة "حملة عايزين نعيش" في فيسبوك

من الألف إلى الياء.. أسباب وتفاصيل احتجاجات الخبز في بَر مصر

"الناس كانوا رايحين يصرفوا قوت يومهم، قالوا لهم استنوا وبعدين مفيش (خبز)". شاهد عيان على انتفاضة التموين بالإسكندرية

تظاهر مواطنون في عدد من محافظات مصر، اليوم، ضد قرار وزير التموين علي مصيلحي، الذي يقضي بتقليص حصّة المخابز من الخبز المُدعّم، المُخصص لغير حاملي البطاقات التموينية الذكية، إلى 300 رغيف فقط يوميًا، بعد أن كانت تتراوح بين 3 آلاف و1500 رغيف يوميًا، تحت نظام "الكارت الذهبي".
ومنذ تطبيق منظومة الخبز المدعم، في ديسمبر/ كانون أول 2014، تستخدم المخابز التابعة لمديريات التموين، الكارت الذهبي لصرف حصص الخبز اليومية، لأصحاب البطاقات التموينية الورقية، وحائزي جوابات بدل الفاقد الصادرة من مديريات التموين، لحين استخراجهم الكارت التموين الذكي.


وتُحدد نسبة الخبز المصروفة للمخابز البلدية طبقًا للجوابات المستخرجة من مديريات التموين التابع لها المخبز، لذا فهي تتفاوت بين 1500- و3000.

انتفاضة التموين

وتصدر هاشتاج "انتفاضة التموين" اليوم قائمة الأكثر تفاعلاً في مصر، على تويتر، وشارك فيه الآلاف بتدوينات وصور وفيديوهات، تنقل احتجاجات جرت في محافظات مختلفة، أبرزها "الإسكندرية، والقاهرة، وكفر الشيخ، والمنيا".


وحصد الهاشتاج ما يقرب من 4 مليون مشاهدة، في أقل من 12 ساعة منذ انطلاقه عصر اليوم.

صورة من الاحتجاجات

في الإسكندرية، قطع العشرات من مستفيدي منظومة الخبز المدعم، خط الترام بحي المنشية، وهو ما تشابه مع فعاليات احتجاجية أخرى، شهدتها مناطق مثل العصافرة وسيدي بشر والعجمي بالإسكندرية، وإمبابة والورّاق بالجيزة (القاهرة الكبرى)، ودسوق بكفر الشيخ، وكان الهتاف الأبرز للمحتجين "عايزين عيش".


ووفقًا لما رواه لـ"المنصّة"، كريم بدير، المُقيم في غرب الإسكندرية، وأحد شهود العيان، فإن الأمور وقعت وتطورت "بصورة تلقائية"، إذ يقول "الناس كانوا رايحين يصرفوا قوت يومهم، قالوا لهم استنوا وبعدين مفيش (خبز)، الناس اتجمعت وحصل زعيق، وبدأت الهوجة (الاحتجاجات) فعليًا من الساعة 10:30 صباحًا".


وفرّقت قوات مكافحة الشغب المحتجين في ميدان الـ21 بالعجمي، بينما فضت قوات قسم الدخيلة المتجمهرين في منطقتي الهانوفيل والبيطاش، وذلك بإطلاق أعيرة نارية تحذيرية.


وقبل ساعات من الفض، في حوالي الثالثة عصرًا تقريبًا- وفقًا لـ"بدير"- "وزعت بعض أقسام الشرطة، مثل مينا البصل، الخبز على المواطنين"، لكن ردود الفعل على تدخل الشرطة كان مختلفًا، إذ تجاوب معه محتجي منطقة السبع بنات، وفضوا وقفتهم، بينما ظل محتجي "مينا البصل، والدخيلة، وكوم الملح، وخفاجة"، في أماكنهم رغم حصولهم على الخبز "لعدم اقتناعهم بحل المشكلة"، فيما حصل سكان "الورديان، ونجع العرب، والمتراس" على حصصهم، بالضغط على أصحاب المخابز.

قرارين بشأن الخبز

تداولت وسائل الإعلام، على مدار اليومين الماضيين، خبرًا نقلته عن مصدر- لم تُسمه في الوزارة- مفاده أن هناك مقترحًا مطروح أمامها بـ"تخفيض حصة الفرد اليومية من الخبز من 5 إلى 3 أرغفة".

وسارعت وزارة التموين أمس في بيان رسمي، إلى نفي الخبر، وأعلنت أنها "تستنكر تورط وسائل إعلام في ترويج هذه الشائعة"، كما أكدت أن حصة الـ5 أرغفة "ثابتة دون تغيير"، بعدد 150 رغيف شهريًا للفرد الواحد. وأنه لا توجد خطة لدي الوزارة للاقتراب من حقوق المستفيدين من دعم الخبز المدعم "كما يُدَّعي".

لكن "بدير"، أكد أن احتجاجات الإسكندرية، لم يشارك فيها فقط "حاملي البطاقة الورقية" الذين لم يتمكنوا من الحصول على الخبز، بل وحاملي البطاقات الذكية أيضًا، بعد أن فوجئوا بصرف 3 أرغفة فقط لهم بدلاً من 5، وقيل لهم "حصتكم نقصت"، وأنه على من يرغب في خبز إضافي أن يشتريه بسعر" 50 قرشًا للرغيف".


وهو ما يعني أن هناك قرارين فيما يتعلق بالخبز المُدعم، أحدهما مرتبط بحاملي البطاقات الذكية "التقليص من 5 إلى 3 أرغفة للفرد"، وهو الذي نفته الوزارة وفوجئ المواطنين بتطبيقه، والثاني متعلق بالمنتفعين من نظام الكارت الذهبي "تقليص الحصة التي تخصصها الوزارة للمخابز من إجلهم إلى 500 رغيف كحد أقصى"، وهو الصادر بشأنه القرار رقم 5 لسنة 2017.

ورحبت شعبة المخابز بغرفة القاهرة التجارية، بقرار الوزير بشأن الكارت الذهبي، وقال رئيسها عطية حماد، في تصريحات صحفية، مبررًا امتناع المخابز عن صرف المخصصات للمواطنين اليوم، بأنه ربما يكون "منعًا للتلاعب"، وقال إن المواطن الذي يحتفظ بالبطاقة الورقية "هو الذي يتعمد إضاعة حقه".