النيابة العامة: تقارير الطب الشرعي نفت تعرض صحفيي "متصدقش" للتعذيب
قالت النيابة العامة، اليوم الأربعاء، إن تقارير مصلحة الطب الشرعي أثبتت خلو صحفيي منصة "متصدقش" الذين ادعوا تعرضهم لـ"استعمال القسوة" من أي إصابات أو علامات تدل على استخدام العنف بحقهم، وذلك بالتزامن مع قرارها بحبس 6 من العاملين بالمنصة احتياطيًا على ذمة التحقيقات.
وألقت قوات الأمن يومي 28 و29 سبتمبر/أيلول الماضي، القبض على فريق تحرير منصة "متصدقش"، وأخفتهم لخمسة أيام قبل عرضهم على نيابة أمن الدولة العليا التي قررت حبسهم 15 يومًا احتياطيًا على ذمة التحقيقات، بعد اتهامهم بـ"نشر أخبار كاذبة والانضمام لجماعة إرهابية".
والاثنين الماضي، قالت المبادرة المصرية للحقوق الشخصية إن بعض الصحفيين المقبوض عليهم أثبتوا أمام نيابة أمن الدولة العليا خلال التحقيق؛ تعرضهم لأشكال مختلفة من التعذيب وسوء المعاملة أثناء احتجازهم بمقار مختلفة لقطاع الأمن الوطني، مبينة أنهم "تعرضوا للتقييد من الخلف والتغمية طوال فترة التحقيق والاعتداء بالضرب وخلع الملابس والصعق بالكهرباء والتهديدات بإيذائهم أو إيذاء ذويهم".
وفي اليوم نفسه، قرر مجلس نقابة الصحفيين التقدم ببلاغ إلى النائب العام، بشأن تعرض الصحفيين بالمنصة لانتهاكات بدنية خلال فترة احتجازهم.
لكن النيابة العامة أكدت، في بيانها اليوم، أنها عاينت المتهمين الستة وثبت لها "عدم وجود إصابات ظاهرة بأي منهم"، مشيرة إلى أنها أحالت ثلاثة متهمين ادعوا تعرضهم للعنف إلى مصلحة الطب الشرعي، والتي انتهت تقاريرها الفنية إلى "خلوهم من إصابات، وعدم وجود أي علامات تدل على استعمال أي عنف قِبلهم".
وصدر قرار النيابة العامة استنادًا إلى تحريات قطاع الأمن الوطني، التي اعتبرت صفحة "متصدقش" "منصة إعلامية تابعة للجان جماعة الإخوان المسلمين وتُدار من الخارج، بهدف نشر الشائعات والبيانات الكاذبة، والتشكيك في أداء مؤسسات الدولة لخلق حالة سخط ودفع المواطنين للتظاهر"، بحسب ما ورد في البيان.
وأشار البيان إلى أن "المتهمين دأبوا على إذاعة ونشر الشائعات، بل وإبراز مواطن القصور دون غيرها في مؤسسات الدولة، والتسفيه من أدوار مسئوليها وأدائهم، وتصعيد المشكلات الفئوية واصطناع أحداثها وتضخيمها، علاوة على نشر الأخبار والبيانات الكاذبة المذاعة عبر باقي منصات وصفحات الجماعة".
وأفادت النيابة بأنها أصدرت إذنًا بضبط المتهمين وتفتيشهم، وجرى استجوابهم في حضور محاميهم، وبحضور ممثل عن نقابة الصحفيين مع المتهم المقيد بجداول النقابة.
ووفق البيان "أقر المتهم الأول بالانضمام للجنة الإعلامية للإخوان مع بقية المتهمين، والعمل بالمنصة بتكليف من مسؤول هارب بالخارج عبر لقاءات تنظيمية بتطبيقات مؤمنة، فضلًا عن تلقي تمويل شهري بالعملات الأجنبية عبر تحويلات بنكية من شركة تابعة للمسؤول بالخارج، وإقراره بنشر تدوينات مؤيدة للجماعة".
وأشار إلى أن باقي المتهمين أنكروا الانضمام إلى جماعة الإخوان، عدا أحدهم الذي قرر بسابق انضمامه وانفصاله عنها قبل العمل بالمنصة.
ولفتت النيابة إلى أنهم أقروا جميعًا بعملهم في "متصدقش" وتلقيهم مبالغ مالية دورية بالدولار الأمريكي "باستثناء أحدهم"، واعتراف أحدهم بأن سياستهم التحريرية هدفت إلى "إبراز وتضخيم السلبيات والمعوقات في القطاعات المختلفة وخلق حالة احتقان لدى المواطنين".
وأضافت النيابة أن "الفحص الفني للهواتف والحسابات الإلكترونية أثبت وجود مجموعات تواصل مغلقة ومراسلات بريد إلكتروني مع إدارة الصفحة بالخارج، ورصد تدوينات مؤيدة للإخوان على حساب أحد المتهمين الصحفيين أنكر نشرها لكن ثبت فنيًا قيامه بذلك"، لتأمر النيابة في ختام بيانها بحبس المتهمين احتياطيًا واستكمال التحقيقات.
وفي هذا السياق، سبق لنقابة الصحفيين التأكيد على أن الصحفيين المقبوض عليهم "اتخذوا الإجراءات القانونية لإثبات عملهم وتقنين وضعهم من خلال تعاقدات رسمية قدموا صورًا منها للبنوك المصرية، وصاروا يتلقون أجورهم عن طريقها، مما يؤكد حرصهم على القوانين المصرية أثناء ممارستهم لعملهم، وبما يدلل على حسن نيتهم".
وأشارت إلى أن "مسؤولية الصحفيين تقتصر على ناتج عملهم المهني، وأن الصحفيين غير مسؤولين عن التحقق من مصادر تمويل المؤسسة التي يعملون بها، بل إن سلطات الدولة هي المنوطة بها ذلك، باعتباره أمرًا يتعذر على الأشخاص العاديين الوقوف عليه".
ولفت بيان النقابة إلى أن الزملاء سبق وتقدموا بالعقود بعد أزمة مشابهة قبل ثلاث سنوات، وتم الإعلان وقتها عن أسماء جميع العاملين بالمنصة، بينهم ثلاثة من المقبوض عليهم، بخلاف زميل رابع تم توقيفه ليومين قبل إخلاء سبيله بعد تدخل النقابة، دون توجيه أي اتهامات له أو لبقية الزملاء، وبعدها استمروا بالعمل، بما ينفي أي شبهة عليهم بخلاف عملهم المهني.
وفي وقت سابق، قالت وزارة الداخلية في بيان إن المنصة الإعلامية المستقلة "ضمن اللجان الإعلامية لجماعة الإخوان الإرهابية"، فيما ردت "متصدقش" ببيان، قالت فيه إن "الادعاء غير صحيح. فعلى مدار ثماني سنوات، نشرت (متصدقش) مئات التصحيحات والتدقيقات لتصريحات وأخبار مغلوطة روجتها جهات وشخصيات محسوبة على جماعة الإخوان، كما فندت مئات الشائعات التي نشرتها وسائل إعلام تبث من خارج مصر".