من نجوع مصر إلى موائد إسرائيل
كيف تمددت شبكات تصدير الغذاء إلى الشركات الصغيرة في قرى الدلتا؟
في ديسمبر/كانون الأول الماضي، سأل رجل إسرائيلي يُدعى نسيم قمحي على جروب فيسبوك مخصص لوصفات الطعام المصرية، عن طريقة إعداد الملوخية، وأرفق في البوست صورة كيسين من الملوخية المجمدة، أحدهما من العلامة التجارية FRIO، والآخر شفاف لا تتضح علامته التجارية، عليه ملصق أبيض كُتب عليه بالعبرية "ملوخية مجمدة".
تتبع منتجات العلامة التجارية FRIO في إسرائيل، قادنا إلى موقع mulukhiyah.co.il الإسرائيلي المختص في بيع الملوخية إلى جانب منتجات غذائية مجمدة من ماركات متنوعة، تُعرَّف باعتبارها "مصرية المنشأ"، وتباع بأسعار تبدأ من 15 شيكلًا (266 جنيهًا مصريًّا). ووفق موقع ZoomInfo الذي يوفر بيانات عن الشركات وعلاقاتها التجارية، ترتبط علامة FRIO بإيجست جروب/EGCT، وهي شركة مصرية لتغليف وتعبئة وتصدير المحاصيل الزراعية، مقرها زيزينيا بالإسكندرية.
يردُ اسم إيجست جروب ضمن الشركات المُصدِّرة لإسرائيل في قاعدة بيانات التجارة الخارجية بالجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وكذلك في سجلات الحاخامية الكبرى في إسرائيل، وهي الجهة الدينية الرسمية المسؤولة عن تحديد ما إذا كانت المنتجات الغذائية تطابق اشتراطات الكوشير، إذ وجدنا 31 سجلًا لمنتجات تخص الشركة، جميعها حصلت على شهادة كوشير عامي 2025 و 2026.
هذه المنتجات، جزءٌ من الصادرات المصرية التي تضاعفت لإسرائيل خلال سنوات الإبادة في غزة، من 145 مليون دولار في 2023 إلى 307 ملايين دولار في 2025، قبل أن تسجل 26 مليون دولار في يناير/كانون الثاني 2026 وحده.
لكن في هذا التحقيق، تكشف المنصة كيف تضاعفت شبكة التصدير المصرية إلى إسرائيل خلال الحرب ليس فقط في قيمة الصادرات، بل في عدد الفاعلين المشاركين فيها؛ إذ ارتفع عدد الشركات المصرية المصدّرة إلى إسرائيل من 313 شركة قبل الحرب إلى 2346 شركة حاليًا، تعمل ضمن شبكة كبيرة تضمن وصول المحاصيل المصرية إلى الموائد الإسرائيلية.
وتكشف هذه القائمة أن التعامل الاقتصادي لم يعد حكرًا على الشركات الكبرى والمناطق الاستثمارية المعروفة، بعد أن انضمت إليها عشرات مكاتب التصدير الصغيرة التي تتولى جمع المنتجات سواء من الفلاحين الصغار أو من أصحاب الحيازات الكبرى والشركات الزراعية في العزب والقرى والنجوع والمدن والمراكز الصغيرة في المحافظات، ما يجعل خطوط الشحن والتجميع والوكلاء المحليين حلقةً حاسمةً في ربط هذه الكيانات بأسواق خارجية، بينها إسرائيل.
فبالرجوع إلى قاعدة بيانات الشركات المصدّرة إلى إسرائيل رصدنا 39 شركة مقراتها داخل عزب بمحافظات مختلفة، من بينها شركة "العطية للتصدير" في عزبة عرب الفدان بمركز أبو حماد في الشرقية، وشركة "سكاي للتصدير" بقرية البصايلة التابعة لعزبة اللحم بدمياط.
ومن خلال تحليل بيانات التجارة الخارجية، وجداول الشحن البحري والجوي والبري، وقوائم شهادات الكوشير التي تظهر 200 منتج مصري، نتتبع البنية التي سهّلت هذا التوسع؛ من خطوط بحرية منتظمة تقود إلى حيفا وأسدود، ووكلاء شحن محليين يستقطبون الشركات الصغيرة تحت عنوان التصدير إلى أسواق العالم، واعتمادات غذائية تفتح الباب أمام منتجات مصرية إلى مستوردين إسرائيليين.
من الدلنجات إلى إسرائيل
تمتلك شركة إيجست جروب مقرًا في قرية زهرة بمركز كفر الدوار في محافظة البحيرة، تتجمع فيه المحاصيل الواردة من مزارعي الدلتا. وعلى بُعد بضعة كيلومترات، نصل إلى مركز الدلنجات؛ أكثر مركز محلي في مصر يحتضن شركات تُصدّر لإسرائيل وفق بيانات الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء.
هناك، رصدنا 14 شركة ومكتبًا صغيرًا تحمل أسماء أفراد أو كيانات عائلية، تعمل أغلبها في تصدير الحبوب والحاصلات الزراعية والأغذية، وتتوزع عناوينها بين قرى وعزب، مثل عزبة عبد المجيد صالح، التي يظهر فيها أكثر من مُصدّر، وعزبة جيلاني، وأبيا الحمراء، وعزبة سكران، ونجع عطية التابع لقرية الحجر المحروق.
وتُعدُّ محافظة البحيرة من أهم سلال الإنتاج الزراعي في مصر، فهي الأكبر من حيث مساحة الأراضي الزراعية بنحو 1.6 مليون فدان، تُزرع فيها مجموعة متنوعة من المحاصيل الحقلية والخضر والفاكهة أبرزها القمح والفول البلدي والقطن الذرة الشامية والفول السوداني والطماطم والبطاطس والمانجو والعنب والخوخ والتفاح وغيرها. كما تشجع وزارة الاستثمار المستثمرين على إقامة انشطة زراعية بالمحافظة.
ولكن كيف تصل هذه المنتجات من القرى المصرية الصغيرة إلى مواني دولة الاحتلال؟
يوضح حمادة عسكر، وهو ممثل عن شركة فجر الإسلام للاستيراد والتصدير في الدلنجات، وهي إحدى الشركات الواردة في قائمة المصدرين إلى إسرائيل، أن الشركة تعمل في تصدير الحاصلات الزراعية الجافة والورقيات، وتعتمد في توفير منتجاتها على "تجار وبعض المزارعين"، قبل شحنها عبر مواني دمياط والإسكندرية والسويس والعين السخنة، بمساعدة مخلصين جمركيين.
وأضاف عسكر لـ المنصة أن التعامل لا يتم بالضرورة عبر شركة تجميع، بل من خلال تواصل مباشر مع العملاء الخارجيين، الذين يتعرف إليهم المصدرون في المعارض والفعاليات الزراعية، إذ يعرضون منتجاتهم ويتفقون على المواصفات والشحنات، قبل أن تُحصَّل قيمة الصادرات عبر البنوك.
ورغم ورود اسم شركته في قائمة المصدرين لدولة الاحتلال، نفى عسكر ممارسة أي نشاط تصديري إلى إسرائيل مباشرة، قائلًا "أنا مبصدرش لإسرائيل، أنا بصدر لفلسطين، بس لازم البضاعة تعدي على إسرائيل"، مضيفًا أن أي شركة مصرية تصدّر إلى فلسطين "لازم تدخل عن طريق إسرائيل".
لم يستجب عسكر لاحقًا لطلب المنصة توضيح أسماء الشركات الفلسطينية التي يتعامل معها، خاصة وأن تصريحاته تتعارض مع قاعدة بيانات التجارة الخارجية التي تُميّز الصادرات إلى إسرائيل عن تلك المتوجهة إلى الأراضي الفلسطينية في قائمتين، شركة "فجر الإسلام" موجودة في كلتيهما.
وطلبت المنصة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء توضيحًا منهجيًا بشأن تعريف "الدولة المصدر لها"، وكيفية تحديدها في بيانات التجارة الخارجية. وبعد نحو شهر، جاء رده بأن دوره يقتصر على "عرض البيان"، وأن "منهجية التسجيل والإنتاج تخص معطي البيان، وهو مصلحة الجمارك". وبالعودة إلى مصلحة الجمارك، جاء ردها مقتضبًا بأن البيانات "تُسجل من أوراق ومستندات كل شحنة وفقًا للمكان الذي تذهب إليه".
شركات مصرية في قائمة "الكوشير"
في ربيع عام 2019، ظهر كيس ملوخية مجمدة آخر من إنتاج شركة فرج الله هذه مرة، في بوست نشره المتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي.
وقتها نفى رجل الأعمال المصري فرج عامر أي عمليات تصديرية من شركته إلى إسرائيل، وقال إن الوصول لهذه السوق له شروط، بينها الحصول على شهادة الكوشير.
بعد سبع سنوات، ظلَّ موقف فرج عامر المؤكد أن شركاته لا تُصدِّر سلعًا لإسرائيل كما هو، موضحًا في مقابلة مع الإعلامي مجدي الجلاد إنّه يصدر للمطبخ العالمي وبرنامج الغذاء العالمي "اللي بيأكل الفلسطينيين".
رغم هذا النفي، تظهر مجموعة فرج الله ضمن قوائم شهادات الكوشير الصادرة عن الحاخامية الكبرى في إسرائيل بـ6 سجلات لمنتجات غذائية يستوردها مستوردون إسرائيليون محددون، وردت أسماؤهم في القائمة، بما يربطها بمسار اعتماد مخصص لدخول السوق الإسرائيلية. كما تعرض الشركة على موقعها شعار شهادة الكوشير بحجم أكبر نسبيًا من باقي شهادات الجودة الحاصلة عليها، وتظهر منتجات تحمل اسمها معروضة للبيع في مواقع تسوق إسرائيلية.
وتوضح الحاخامية الكبرى في إسرائيل أن منظومة الكوشير في المنتجات الزراعية لا تقتصر على فحص المنتج، بل تشمل اشتراطات دينية مرتبطة بمصدر المنتج وسلسلة تداوله. ففي حالة ثمار الأشجار تشترط القواعد اليهودية ألا تكون من ثمار الأشجار في سنواتها الثلاث الأولى من زراعتها، إلى جانب اشتراطات أخرى مثل فصل "العشور والتبرعات"، وفق الشريعة اليهودية.
وتنفذ الحاخامية هذه الرقابة، كما تقول، عبر إدارة مختصة تتابع تسويق الفواكه والخضروات، بالتعاون مع حاخامات ومشرفي كوشير وخبراء زراعيين ومسؤولي كوشير في المجالس الدينية، وباستخدام نظام كمبيوتر يتضمن صورًا جويةً وقوائم بمزارعين ومحطات تعبئة معتمدة.
وتظهر بيانات الحاخامية الكبرى في إسرائيل وجود 200 سجل لمنتجات غذائية تتنوع ما بين الخضروات والفواكه المجمدة من 33 شركة/مصدِّرًا مصريًّا، من بينها "جنان جروب" و"هيلثي فود" و"الوسام للأغذية" و"أجرو جرين" مرتبطة بـ36 مستوردًا إسرائيليًّا، هم من يحصلون على هذه المنتجات ويتولون إيصالها إلى الدوائر الصغيرة من الأسواق الكبرى والمولات حتى محلات السوبر ماركت والبقالات الصغيرة.
تكتسب البيانات السابقة أهميتها من توقيتها، فشهادات الكوشير التي يتكلف استخراجها نحو 8 آلاف دولار، وفق تقدير أحد المستوردين ممن تحدثوا لـ المنصة، تُجدد دوريًّا غالبًا بين سنة وسنتين وفقًا لتنبيهات الحاخامية. ويظهر في تحليل المنصة أن جميع الشهادات المرتبطة بالمنتجات المصرية صدرت أو جُددت بعد بدء الحرب على غزة؛ منها 135 سجلًا في عام 2025، و56 سجلًا منذ بداية 2026 حتى الآن.
وبينما تأتي شركة فرج الله في الترتيب السابع في قوائم الكوشير التي تتصدرها شركة إيجست بالمنتجات الـ31 التي أشرنا لها في بداية التحقيق.
ولا يوضح موقع الشركة هيكل ملكيتها أو أسماء مساهميها، غير أن بيانات منشورة في معارض وتغطيات متخصصة تشير إلى ارتباط إدارتها بعائلة الدسوقي؛ إذ يرد اسم محمد الدسوقي رئيسًا لمجلس الإدارة، وأيمن محمد الدسوقي نائبًا له، ورغدة الدسوقي مديرة للتصدير.
وتكشف حالة إيجست دور شركات التجميع والتجميد في ربط السوق الزراعية المصرية بأسواق إسرائيل وغيرها. فبيانات الشركة، التي تقدم نفسها بوصفها إحدى أكبر شركات الخضروات والفواكه المجمدة في مصر، تشير إلى أنها تعمل حلقةً وسيطةً بين السوق الزراعية المصرية، بما فيها من موردين ومنتجين أصغر، وأسواق خارجية منها إسرائيل.
تجمع الشركة منتجاتها من المزارعين وأصحاب الشركات الزراعية الصغرى وتتولى تجميدها ومعالجتها وتغليفها في عبوات تحمل شعار FRIO، وهي العلامة التي ظهرت على كيس الملوخية الذي نشر صورته نسيم، ويُعرض مثله في المتاجر ومواقع التسوق الإسرائيلية.
اسم الشركة أيضًا يظهر ضمن الشركات المسجلة في اتفاقية الكويز إلى جانب 1124 شركة أخرى بحسب أحدث بيانات وزارة التجارة والصناعة. وتتيح الاتفاقية للشركات المصرية التصدير إلى الولايات المتحدة دون رسوم جمركية، بشرط إدخال مكوّن إسرائيلي في عملية التصنيع لا يقل عن 10.5% من قيمة المنتج.
ودخلت التجارة مع إسرائيل في بنية تصديرية أكبر منذ توقيع مصر في 14 ديسمبر 2004 بروتوكول المناطق الصناعية المؤهلة "الكويز"، إذ فتح الاتفاق الثلاثي بين القاهرة وتل أبيب وواشنطن أبواب السوق الأمريكية أمام منتجات مصرية دون رسوم جمركية، بشرط إدخال مكوّن إسرائيلي في عملية التصنيع. نسبة هذا المكوّن بدأت عند 11.7% مع دخول الاتفاق حيز التنفيذ في فبراير/شباط 2005، قبل أن تنخفض إلى 10.5% في عام 2007.
لماذا الكوشير
يشرح صاحب أحد الشركات المصدرة للفواكه المجمدة من محافظة البحيرة أن الحصول على شهادة الكوشير يرتبط أساسًا بالعائد المادي، إذ تمنح المنتج ميزة سعرية في الأسواق الغربية، على حد قوله، شبيهة بالفارق بين اللحوم العادية والحلال في أوروبا.
ويصف التاجر الذي رفض نشر اسمه شهادة الكوشير بأنها "بيزنس". صحيح أن تكلفة إصدارها قد تصل إلى 8 آلاف دولار سنويًا، لكن تصدير حاوية واحدة بوزن 20 طنًا يعوّضها.
ووفق التاجر، يمكن الحصول على شهادة الكوشير إلكترونيًا، بدءًا من التقديم والدفع وحتى إرسال الشهادة عبر البريد الإلكتروني، مع إرسال مستندات ورقية لاحقًا إلى الشركة. وبحسب روايته، تتحقق الجهة المانحة من بيانات الشركة وموقع مصنعها بالاستناد إلى بيانات رسمية مصرية.
ويشير التاجر أنه يصدر إلى شركات وتجار في الضفة الغربية، وليس إلى شركات إسرائيلية، موضحًا" دلوقتي لو هتشحن عبر المعابر هتكتب فلسطين ولو بحري هتكتب إسرائيل أو بقى مطلوب منك كده، مليش دعوة الشحنة هناك اتحجزت باعها التاجر اللي اتعامل معايا لحد تاني معرفش يطلعها دي مش حكايتي".
كما يقول إنه تلقى عروضًا من تجار إسرائيليين عبر البريد الإلكتروني أو خلال المعارض التجارية، مضيفًا "رحت معرض في الإمارات، أنت بتسجل بياناتك، تجار من إسرائيل سواء مسلمين أو مسيحيين أو يهود بيتواصلوا معاك، وبيكون فيه فرق في السعر يعني تكسب دهب".
خيرات مصر في أسواق إسرائيل
تدلُّ بيانات التجارة الخارجية على حجم التوسع في تصدير المنتجات الغذائية إلى إسرائيل؛ إذ قفزت قيمتها من 49.79 مليون دولار خلال عامي 2022 و2023 إلى 105.58 مليون دولار خلال عامي 2024 و2025 ويناير 2026، بزيادة قدرها 55.79 مليون دولار، بما يعادل نحو 112%، ما يجعل الغذاء أحد أوضح المسارات التي اتسعت خلالها التجارة مع إسرائيل أثناء الحرب.
وتتصدر الفواكه والخضروات المجففة والمجمدة والمعلبات والصلصات القائمة، إذ ارتفعت من 12 مليون دولار قبل الحرب إلى 29.9 مليون دولار بعدها، تليها الخضر والنباتات والجذور والدرنات الطازجة التي زادت من 13.2 مليون دولار إلى 21.3 مليون دولار.
ورغم وجود شركة النيل المصرية للصناعات الغذائية ضمن القوائم الرسمية للمنتجات الحاصلة على شهادة "الكوشير" بـ20 سجلًا لمنتجات استوردتها شركة أوبال ياتسا الإسرائيلية خلال عامي 2025 و2026؛ نفى مديرها أحمد هندي تصدير أي من منتجات شركته إلى السوق الإسرائيلية.
في البداية، نفى مدير الشركة لـ المنصة أي نشاط تصديري لإسرائيل، وفسَّر ظهور نحو 20 من منتجات شركته في قوائم الحاخامية الكبرى، بأنه راجع لتعاملات سابقة وقديمة مع شركة مصرية وسيطة تدعى "المروة"؛ "لم أسعَ للحصول على شهادة الكوشير ولا أصدر لإسرائيل، ما حدث أن الشركة الوسيطة المروة اشترت منتجاتنا منذ سنوات، واستخدمت أوراق التصنيع الخاصة بمصنعنا للحصول على الشهادة لتصديرها لحسابها الخاص"، معتبرًا أن الشهادة "تتجدد تلقائيًّا" دون تدخل منه طالما تم اعتماد المصنع سابقًا.
وأوضح هندي أنه يتلقى باستمرار عروضًا من وسطاء بأسعار مغرية تصل إلى 3 و4 دولارات للمنتج لتصديرها إلى إسرائيل، لكنه يرفضها تمامًا، مشيرًا إلى أنه يستفيد تجاريًّا من إدراج اسم شركته في قوائم الكوشير عند التعامل مع الأسواق الغربية، فالعملاء من الجالية اليهودية في الولايات المتحدة يطمئنون لمنتجاته عندما يجدونها معتمدة كمنتجات حلال وفق الشريعة اليهودية.
وحاولت المنصة التواصل مع مدير شركة المروة للتعليق، لكنه رفض الإدلاء بأي توضيحات.
في المقابل، تُظهر البيانات الرسمية الموثقة التي حصلت عليها المنصة من الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، وجود عمليات تصدير فعلية ومسجلة باسم شركة النيل موجهة إلى إسرائيل، بما يتعارض مع نفي هندي.
وخلافًا لما ذُكر بأن الشهادات تعود لسنوات سابقة وتتجدد تلقائيًّا، تكشف البيانات الرسمية للحاخامية الكبرى في إسرائيل حداثة الشهادات الممنوحة لمنتجات شركة النيل؛ حيث صدرت الشهادة الحالية عام 2026، وتنتهي صلاحيتها العام المقبل. وبشكل عام، يتطلب تجديد شهادة الكوشير تقديم تقارير دورية محدثة عن خطوط الإنتاج والمواد الخام لضمان تجديد الاعتماد.
كما تظهر القوائم الإسرائيلية أيضًا أن الشركة المستوردة لهذه المنتجات (البالغ عددها 20 منتجًا) ليست شركة المروة المصرية، كما ذكر هندي، بل هي شركة مسجلة باسم Opal Yatsa، التي تظهر كمستورد مباشر لمنتجات شركة النيل بصفتها الشركة المصنعة للمنتج.
بالطبع لا تقتصر قائمة المصدرين لإسرائيل على المكاتب الصغيرة أو شركات الحاصلات الزراعية، إنما تضم كيانات ذات استثمارات محلية وأجنبية، بينها شركات مشروبات وأجبان وحلويات وقهوة ومخللات، وتظهر شركات مثل AJE Group Egypt للمشروبات الغازية وفرعها في مصر بالمنطقة الصناعية الأولى بالسادس من أكتوبر، المعروفة بعلامتي Big Cola وVolt، كما تبرز Bel Egypt Expansion لإنتاج الجبن، ومن منتجاتها جبنة مثلثات لافاش كيري، جبنة أبو الولد، جبنة كيري.
كما تظهر أفريكانو للصناعات الغذائية التي تأسست في مصر عام 2015 كمشروع مشترك بين مجموعة من المستثمرين السوريين والإيطاليين، والأمل للصناعات الغذائية والتصدير ومقرها الزمالك بالقاهرة، إضافة إلى الشركة المتحدة لعبوات ومستلزمات الدواجن التي وقعت عقدًا لتجميع معدات الدواجن بمنطقة القنطرة غرب الصناعية، مع الهيئة العامة للمنطقة الاقتصادية لقناة السويس باستثمارات 3.3 مليون دولار أمريكي.
تضم القائمة كذلك شركات مثل بورسعيد للصناعات الغذائية والمشروبات، وجرين هاوس للصناعات الغذائية، وراية فودز، وشركة فينيا للحلويات والشوكولاتة، وشركة مصر كافيه، والمصرية الدولية للمنتجات الغذائية، والهاشم لتصنيع المواد الغذائية والتجارية، بالإضافة إلى عشرات الشركات الصغيرة.
برًا وبحرًا وجوًا.. رحلة كل 48 ساعة
لا تنفصل هذه القفزة في حجم التصدير إلى دولة الاحتلال عن بنية لوجستية اتسعت بالتوازي مع الحرب، فزيادة عدد الشركات المصرية المصدّرة إلى إسرائيل تزامنت مع تعدد خطوط الشحن البحرية والجوية والبرية، وظهور جداول منتظمة تربط المواني المصرية بميناءي حيفا وأسدود.
مع وجود وكلاء محليين لهذه الخطوط داخل مصر، أصبح الوصول إلى السوق الإسرائيلية أقل اعتمادًا على كبار المصدرين، وأكثر انفتاحًا أمام الشركات الصغيرة والمتوسطة، التي يمكنها إدخال شحناتها ضمن خدمات تجميع وتصدير أوسع، لا تُسوَّق بالضرورة باعتبارها موجهة إلى إسرائيل وحدها.
من واقع بيانات موقع Fluent Cargo، ترتبط مواني بورسعيد وأبو قير ودمياط والإسكندرية بميناءي حيفا وأسدود عبر 7 مسارات بحرية، تضم 25 خدمة مباشرة و10 خدمات ترانزيت، أي 35 خدمة/جدولًا ملاحيًا في المجمل، وذلك لنقل الحاويات فقط، تشغلها 13 شركة وناقلًا دوليًا، بينها Maersk وHapag-Lloyd وMSC وZIM وONE وYang Ming وHMM وGrimaldi وBorchard، مع رحلات مباشرة لا تتجاوز في بعض المسارات يومًا واحدًا تقريبًا، وتكرارات تصل في بعض الجداول إلى 2-4 مرات أسبوعيًا.
لا تعكس هذه البيانات كامل حركة الشحن البحري بين البلدين؛ إذ تقتصر على خطوط الحاويات، بينما توجد مسارات أخرى لأنواع مختلفة من السفن والبضائع، مثل الشحن السائب وسفن الأسمنت والمواد الخام، وهي حركة تظهر في بيانات تتبع السفن بين المواني المصرية والإسرائيلية.
ولا تقف هذه البنية عند حدود الناقلين الدوليين؛ إذ تتحول داخل مصر إلى شبكة وكلاء شحن وملاحة تسعى لاستقطاب الشركات المحلية، خصوصًا الصغيرة، تحت عنوان التصدير إلى أسواق العالم، بينما تشمل جداولها، ضمنيًا وعمليًا، مواني إسرائيلية.
على سبيل المثال، تروّج وكالة بي آند جي للشحن، الوكيل المصري لشركة Borchard Lines البريطانية، لخدمات تجميع الخضروات والفاكهة من الراغبين في التصدير، وتظهر ضمن خدمات الربط البحري بين الإسكندرية والمواني الإسرائيلية.
ولا تقتصر شبكة الربط المنتظمة على الشحن البحري؛ إذ أجرت المنصة اختبارًا على موقع Fluent Cargo لمحاكاة شحن منتج من مصر إلى إسرائيل جوًا، فأظهر توفر مسار مباشر بين مطار القاهرة الدولي ومطار بن جوريون في تل أبيب، تستغرق رحلته نحو ساعة و25 دقيقة، ويتكرر بين مرتين وأربع مرات أسبوعيًا. كما وفر الموقع مسارًا بديلًا من شرم الشيخ إلى تل أبيب عبر القاهرة، حيث تنطلق الرحلات من شرم الشيخ إلى القاهرة بواقع مرتين إلى أربع مرات يوميًا، ثم من القاهرة إلى تل أبيب بواقع مرتين إلى أربع مرات أسبوعيًا.
ZIM في مصر
تبرز شركة الملاحة الإسرائيلية ZIM داخل شبكة التصدير إلى إسرائيل، بوصفها أكثر الأسماء دلالةً، إذ تظهر بيانات غرفة ملاحة الإسكندرية أن وكيلها الملاحي في مصر يُوفّر شبكة ربط منتظمة تعتمد على 4 خطوط شحن رئيسية على الأقل بين مصر وإسرائيل، بوتيرة تصل إلى 16 رحلة شهرية. يشمل ذلك خط NE2، الذي يوفر 8 رحلات شهرية إلى إسرائيل، بواقع 4 رحلات إلى حيفا و4 إلى أسدود، إلى جانب خطوط Turkey Egypt Express وSirius Line وTurkey Israel Express، التي توفر رحلات شهرية منتظمة إلى المواني الإسرائيلية.
تأسست ZIM عام 1945 بمبادرة مشتركة من الوكالة اليهودية والرابطة البحرية الإسرائيلية، وارتبط نشاطها في بداياته بنقل اليهود إلى فلسطين في الفترة السابقة على عام 1948، قبل أن تتحول لاحقًا إلى شركة متخصصة في شحن البضائع والخدمات اللوجستية. وفي فبراير 2026، وقّعت شركة الشحن الألمانية Hapag-Lloyd اتفاقًا للاستحواذ بقيمة تقارب 4.2 مليار دولار، عبر اندماج شركة إسرائيلية تابعة لها مع ZIM، مع بقاء إتمام الصفقة مرهونًا بالموافقات التنظيمية وموافقات المساهمين.
انطلقت خدمة إسرائيل إكسبريس بسبب الطلب المتزايد على التصدير من مصر لدولة الاحتلال
في عام 2008 أعادت مصر اتفاقها مع الخط الملاحي ZIM لنقل تجارة مصر البحرية عن طريق أسطولها أو من خلال سفن تابعة لخطوط ملاحية أخرى مقابل نسبة من الأرباح، وذلك بعد 8 سنوات من القطيعة بسبب ضغط عمال المواني المصرية لمقاطعتها عام 2000 تضامنًا مع الانتفاضة الفلسطينية.
وقتها تلقت شركات الشحن والتفريغ المصرية العاملة بمواني الإسكندرية وبورسعيد أوامر من الحكومة بالتعامل مع شركة ZIM الملاحية التي تقوم بنقل المكون الإسرائيلى الداخل في صناعة الملابس المصرية فى إطار اتفاقية "الكويز".
في عام 2013 أعلن وليد عبد المنعم بدر أمين، الشهير بوليد بدر، رئيس شركة إيجي مار الحالي توليه مهام التوكيل الملاحي للخط الإسرائيلي رسميًا، وكان حينها رئيس شركة إيست ميد للنقل الدولي وأمين صندوق غرفة ملاحة الإسكندرية ورئيس لجنة النقل بجمعية رجال الأعمال، بعد نحو 30 عامًا ظل خلالها أحمد خيري، أمين الحزب الوطني السابق في الإسكندرية، وكيلًا للخط.
لا تقتصر شبكة الربط بين مصر وإسرائيل على ZIM وحدها؛ وفقًا لجداول الرحلات البحرية، توفر شركة COSCO الصينية سبع رحلات شهرية من مصر إلى إسرائيل؛ ثلاث رحلات من ميناء شرق بورسعيد إلى ميناء أسدود، وأربع رحلات من ميناء غرب بورسعيد إلى الميناء نفسه.
وفي فبراير 2023 أعلنت شركة أوشن نتورك إكسبريس (ONE) العالمية عن إطلاق خدمة إسرائيل إكسبريس (ILX)، وهي خدمة أسبوعية تعمل جسرًا ملاحيًّا مباشرًا بين ميناء دمياط المصري وميناءي حيفا وأسدود. قالت الشركة وقتها إن إطلاق الخط جاء استجابة لما وصفته بالطلب المتزايد على شحنات الاستيراد والتصدير، ودشنت أولى رحلاته في 29 مارس/آذار 2023، ويوجد للشركة 4 أفرع في مصر يعمل بها عشرات المصريين وفقًا لموقع لينكدإن.
وفي مايو/أيار 2024، كشف موقع Port2Port الإسرائيلي المتخصص في النقل واللوجستيات أن شركة MEDKON LINES فتحت خطين ملاحيين جديدين، أحدهما يربط ميناء رافينا الإيطالي بميناء الإسكندرية ثم ميناءي أسدود وحيفا، والثاني يربط مواني مصر وإسرائيل مباشرة، على أن تعمل سفن حاويات على كلا الخطين.
لم يكن ذلك أول حضور لـMedkon في الربط البحري بين مصر وإسرائيل؛ إذ نشر الموقع نفسه في سبتمبر/أيلول 2023 أن الشركة كانت تشغل ثلاثة خطوط إلى مواني إسرائيل، بينها خط يمر بالإسكندرية وأسدود وحيفا.
على الجانب المصري، تظهر Medkon Lines Egypt S.A.E ضمن شركات مجموعة Pan Marine المصرية، وهي تعمل في قطاع النقل البحري واللوجستيات منذ عقود، ولا تبدو بعيدة عن دوائر صناعة القرار في قطاع النقل البحري؛ إذ شارك ممثلوها في اجتماعات سابقة مع رئيس هيئة قناة السويس ضمن لقاء جمع ممثلي 25 جهة من الخطوط والتوكيلات الملاحية، كما زار وزير النقل كامل الوزير محطة الشحن البحري لخط الرورو الخاص بالشركة في ميناء دمياط.
الخليج - مصر - إسرائيل
لا تقتصر هندسة الطرق إلى إسرائيل على البحر. ففي ديسمبر 2023، ومع تصاعد التوتر في البحر الأحمر على خلفية الحرب في غزة، كشفت شركة Trucknet Enterprise الإسرائيلية عن توقيع اتفاقيات استراتيجية لتدشين ممر بري يربط مواني دبي عبر جبل علي، والبحرين عبر ميناء سلمان، بميناء حيفا الإسرائيلي، إضافة إلى ميناءي بورسعيد والسخنة المصريين. يمر هذا المسار عبر السعودية والأردن، ويقلص زمن الرحلة من 14 يومًا بحرًا إلى أربعة أيام فقط بالشاحنات، أي بوفر زمني يصل إلى 80%.
يبرز الدور المصري في هذا المخطط عبر شركة WWCS، ومقرها الإسكندرية. وتكتسب هذه الشركة ثقلًا خاصًا بالنظر إلى هوية مؤسسها ورئيسها، هشام حلمي، الذي يشغل منصب القنصل الفخري لأيرلندا في الإسكندرية والمستشار السابق لشركة "Maersk مصر".
وتتولى WWCS، بموجب هذا التعاون، إدارة وتنسيق حركة الحاويات في الجانب المصري من هذا الجسر البري، لتكتمل الدائرة التي تضع المواني المصرية حلقة وصل أخيرة ليس فقط للصادرات المحلية، بل كمنصة عبور (Transit) تؤمن تدفق السلع من الخليج العربي مباشرة إلى إسرائيل.
إضافة إلى المسارات السابقة، فإن الكثير من المنتجات قد لا تصل لإسرائيل عبر مستوردين إسرائيليين فقط، إنما يصل بعضها عبر مستوردين فلسطينيين؛ وفقًا لتاجر خضروات وفاكهة من فلسطينيي الـ48 تحدث لــ المنصة، فإن جزءًا من المنتجات المصرية لا تصل إلى المستهلك الإسرائيلي عبر تعاقد مباشر بين المصدر المصري والمستورد الإسرائيلي، إنما يمر في بعض الحالات عبر وسطاء وتجار فلسطينيين، يتولون شراء الشحنات ثم إعادة توزيعها داخل السوق الإسرائيلية.
قال التاجر، طالبًا عدم نشر اسمه، إن هذا المسار اكتسب أهميةً أكبر بعد اندلاع الحرب على غزة، إذ تأثر المعروض الزراعي داخل إسرائيل نتيجة تراجع الإنتاج القادم من مستوطنات غلاف غزة، التي كانت تمثل مصدرًا رئيسيًّا للخضروات وجزءًا معتبرًا من الفاكهة قبل الحرب.
وأضاف؛ "بعد الحرب صار فيه نقص بالسوق، فالتجّار الفلسطينيون صاروا يشترون من الأردن ومن مصر، المُصدّر المصري ممكن يكون متفق مع تاجر فلسطيني، وبالنسبة إله هاي هي جهة البيع. بعدين التاجر الفلسطيني هو اللي بيوزع البضاعة داخل السوق الإسرائيلي أو ببيعها لتجّار هناك، لأن السعر والربح أحسن".
وأشار إلى أن الجزء الأكبر من الواردات المصرية التي تمر عبر هذا المسار تتركز في الخضروات والفواكه المجمدة والمبردة والمجففة نظرًا لقدرتها على تحمل النقل والتخزين لفترات أطول، أكثر من المنتجات الطازجة التي يأتي أغلبها من الأردن.
ما جنته المواني
مقارنة بيانات عامي 2022 و2023 باعتبارهما فترةَ ما قبل الحرب، بعامي 2024 و2025 باعتبارهما فترة الحرب وما بعدها، تظهر إعادة توزيع واضحة في منافذ خروج الصادرات المصرية إلى إسرائيل. باستثناء ميناء العريش، الذي أفردت له المنصة تحقيقًا كاملًا، ارتفعت الصادرات عبر مواني الإسكندرية والدخيلة ودمياط وبورسعيد، بينما سجل ميناء 6 أكتوبر الجاف القفزة الأكبر، بعدما زادت صادراته من 9 ملايين دولار قبل الحرب إلى 37.1 مليون دولار بعدها، بارتفاع يتجاوز 312%.
في المقابل، تراجعت الصادرات عبر العاشر من رمضان والسويس ومطار القاهرة، ما يشير إلى أن القفزة في التجارة لم تكن زيادة عامة في كل المنافذ، بل تحوّل في مسارات خروج البضائع نحو مواني ومنافذ بعينها.
وتحول ميناء العريش في غضون ثلاث سنوات من مرفأ ثانوي يسهم بنسبة 0.1% من إجمالي الصادرات المصرية لإسرائيل عام 2021 بقيمة 149 ألف دولار، إلى ممر أساسي وقاعدة لوجستية كبرى استحوذت على 23% من قيمة الصادرات المصرية إلى إسرائيل في عام 2024، ووصلت إلى 30% خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2025.
وتشير بيانات حركة السفن إلى أن هذا المسار مرشح لمزيد من الاتساع خلال العام الجاري. فوفقًا لبيانات موقع MarineTraffic، التي جمعتها نشرة Egypt Intel خلال الفترة من 20 يناير 2026 إلى 2 يونيو/حزيران 2026، سجلت المواني المصرية والإسرائيلية 461 رحلة سفن متبادلة خلال خمسة أشهر فقط.
وتصدر ميناء العريش القائمة بـ192 رحلة، تلاه دمياط بـ77 رحلة، ثم بورسعيد بـ67 وأبو قير 65 رحلة، فيما سجلت الدخيلة 31 والإسكندرية 29 رحلة.
ليس السؤال الذي طرحه الإسرائيلي Nissim Kimhi حول "أفضل طريقة لطهي الملوخية المصرية" سوى الطرف الظاهر لشبكة تصدير ممتدة من عزب ونجوع لا يعرف عنها أغلب سكانها شيئًا عن رحلة محصولهم بعد بيعه. فبين يد فلاح في نجع عطية وطبق على مائدة إسرائيلية، مسافة تبدو قصيرة على خريطة الشحن، لكنها تختصر أسئلة أكبر عن طبيعة هذا التبادل التجاري وتوقيته وحدوده.
منهجية ومصادر البيانات:
بيانات التجارة الخارجية: استند التحقيق في رصد قيم الصادرات المصرية إلى إسرائيل بالدولار إلى قاعدة بيانات التجارة الخارجية الصادرة عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء CAPMAS، وهي قاعدة رسمية تتطلب اشتراكًا سنويًا مدفوعًا للوصول إلى تفاصيل الشحنات والوجهات. واستخرجت المنصة قيمة الصادرات المصرية إلى إسرائيل عبر اختيار الدولة وتحديد المدى الزمني المطلوب داخل محرك بحث القاعدة، ثم اختيار الأصناف محل التحليل، ومقارنة بيانات عامي 2022 و2023، باعتبارهما فترة ما قبل الحرب، ببيانات عامي 2024 و2025 ويناير 2026، باعتبارها فترة الحرب وما بعدها. يمكن الاطلاع على نسخة من البيانات من هنا.
حصر الشركات المصدّرة: اعتمد التحقيق في حصر الشركات المصرية المصدّرة إلى إسرائيل على قائمة المصدّرين والمستوردين داخل قاعدة بيانات التجارة الخارجية التابعة للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، عبر اختيار إسرائيل كدولة مقصد، وتحديد نوع البيانات بتصدير. ومن خلال هذه القائمة، رصدت المنصة تطور عدد الشركات المصدّرة إلى إسرائيل، وتوزيعها الجغرافي والقطاعي. يمكن الاطلاع على نسخة من البيانات من هنا.
بيانات الكوشير: استند التحقيق في تحليل المنتجات الغذائية المصرية الحاصلة على شهادات كوشير إلى البيانات المنشورة من الحاخامية الكبرى في إسرائيل، التي تتضمن اسم المنتج، واسم الشركة المصنّعة أو المصدّرة، وبلد الإنتاج، واسم المستورد الإسرائيلي، ورقم الشهادة، وتاريخ إصدارها وتاريخ انتهائها. وحللت المنصة عينة من السجلات المرتبطة بمنتجات مصرية للتحقق من توقيت إصدار الشهادات وتجديدها، وربطها بالشركات المصرية والمستوردين الإسرائيليين. يمكن الاطلاع على نسخة من البيانات من هنا.
رحلات السفن: اعتمد التحقيق في رصد حركة السفن بين مصر وإسرائيل خلال عام 2026 على بيانات موقع MarineTraffic التي جمعتها منصة Egypt Intel خلال الفترة من 20 يناير إلى 19 مايو 2026، لرصد الرحلات المتبادلة بين المواني المصرية والإسرائيلية وتوزيعها حسب الميناء. يمكن الاطلاع على نسخة من البيانات من هنا، أو متابعة نشرة Egypt Intel.





