تصوير هشام عبد الحميد، المنصة
الحاضرون فعالية التضامن مع أشرف عمر في مقر المنصة، 19 يوليو 2026

بره السجن جوّه الرسمة.. يومٌ هرب فيه أشرف عمر من "الدائرة المغلقة"

عامان على حبس رسام الكاريكاتير و"السحلة اللي احنا فيها"

منشور الأربعاء 22 تموز/يوليو 2026

"دايرة مغلقة إحنا مالناش أي دور فيها"؛ بدت ندى مغيث يائسة وهي تنطق تستذكر تطورات قضية زوجها رسام الكاريكاتير الزميل أشرف عمر، خلال الفعالية التضامنية التي نظمتها المنصة يوم الأحد 19 يوليو/تموز، بمناسبة مرور عامين على حبسه. لكنها سرعان ما استعادت رباطة جأشها وبشاشة وجهها، وتحدثت بيقينٍ عن أن هذه الدائرة المغلقة لن يكسرها إلا التمسك بالأمل؛ "إحنا هنفضل صامدين، أولًا لأنه معندناش اختيار، وثانيًا عشان لو قرروا موتنا إحنا هنموت واقفين". 

تلك المراوحة بين كثيرِ اليأس وقليلِ الرجاء لم تتفرد بها ندى، لكنَّها كانت المزاج المسيطر على حضور فعالية التضامن مع أشرف، تزامنًا مع إتمامه عامين بالتمام والكمال مغيبًا وراء السجون. كل من تحدث أو أرسل رسالة لأشرف زاوج في كلماته بين خيبة الأمل والتشبث به في الوقت ذاته.

معرض كاريكاتير موازٍ لاحتفالية المنصة بعيد ميلاد أشرف عمر، 19 يوليو 2026

لم يتصور الحاضرون، وبالأخص من شاركوا العام الماضي في احتفالية المنصة بعيد ميلاد أشرف عمر، أنهم سيُدعون لفعالية مثيلة للعام الثاني في غياب صاحبها. افتتحت نورا يونس رئيسة تحرير المنصة كلمتها؛ "مكانش في خيالي خالص إن هتمر سنة كمان، وإننا هنعمل إيفنت تاني… إحنا في كابوس محتاج يتكسر".

"مبسوطين إننا بنشوفكم… ومبسوطين بالزخم اللي حصل حوالين حرية التعبير في خلال السنتين اللي فاتوا، ومبسوطين بالتضامن بس زعلانين جدًا إن ده الظرف.."؛ تابعت نورا ترحيبها بالحضور، قبل أن تنقل إدارة الفعالية لمنسقها الزميل عمرو جاد.

السحلة اللي احنا فيها

في كلمة نورا حضر "الكابوس الذي يحتاج لأن يكسر"، وهو نفسه "الدائرة المغلقة" التي ذكرتها ندى في كلمتها وتمسكت بالصمود خيارًا وحيدًا للخلاص منها.

لم توجه ندى حديثها لعائلة أشرف والحاضرين من صحفيين وحقوقيين وفنانين، ولم تخاطب رسوماتِ زوجها المحيطة بحديقة المنصة إلى جانب أعمال رسامي كاريكاتير من مصر والعالم تضامنًا مع أشرف، لكنها وضعت السجِّان في مواجهتها وخاطبته أكثر من مرة، في محاولة منها "إننا نقولهم إنه مفيش أي داعي للي بيحصل ده. ملوش أي معنى".

ندى مغيث خلال فعالية التضامن مع زوجها، 19 يوليو 2026

إن حافظتْ أستاذة اللغة الصينية  على نبرات صوتها المطمئن كعادتها، فإنها لم توارِ الحزن واليأس عن ملامح وجهها المجهد، ولم تخفِ آثار ما أطلقت عليه "الـسحلة اللي إحنا فيها كلنا". مع ذلك عندما تواصلتْ معها نورا يونس تليفونيًّا لتخبرها بفعالية المنصة التمست بعضَ الطاقة ومقدارًا من القدرة على المعافرة؛ "أنا بصراحة كانت طاقتي خلصانة نهائيًّا.. اللي هو 'أوكي يعني لو عندكم طاقة يلا'. فشكرًا بجدٍ على الطاقة والنَفَس اللي عندكم كلكم في المنصة".

بلسانِ زوجات وأمهات آلاف السجناء السياسيين في مصر، اختصرت ندى ما انتزعه السجن من حياتها؛ "فات سنتين فيهم أربع أعياد، رمضانين، واتنين رأس سنة، ده حدث مهم بالنسبة لنا بنجرد فيه إنجازات السنة اللي فاتت وبنعمل أحلام وخطط جديدة. فاتني معاه ده… كمان فاته أربع عمليات جراحية لناس مهمين أنا منهم. وفاته عزاءات كتير لناس مهمين، أهمهم عمه. وتألم جدًا لده".

بدأ غياب أشرف فجر 22 يوليو 2024، عندما داهمت قوة أمنية بزي مدني منزله في حدائق أكتوبر، واقتادته مكبلًا ومعصوب العينين إلى مكان غير معلوم. وبعد يومين من الإخفاء القسري، ظهر أمام نيابة أمن الدولة العليا، التي حققت معه في اتهامات، من بينها الانضمام إلى جماعة إرهابية وتمويلها ونشر أخبار كاذبة واستخدام موقع إلكتروني للترويج لأفكارها.

عامان بين النيابات والمحاكم وزيارات السجون بدَّدا ما سمّته ندى مغيث "سذاجة البدايات"

سألت النيابة أشرف عن مسودات رسوم لم تُنشر، وما إن كانت من أفكاره أم تُملَى عليه، وما إذا كان يهدف منها إلى قلب نظام الحكم. ونفى  الاتهامات، مؤكدًا أن رسوماته أعمال صحفية نشرها لصالح المنصة. وبعد 16 شهرًا من الحبس الاحتياطي، أُحيل إلى المحاكمة في نوفمبر/تشرين الثاني 2025، قبل أن تبدأ أولى الجلسات في مايو/أيار الماضي، ثم تؤجَّل مرتين، آخرهما إلى 12 أكتوبر/تشرين الأول المقبل لحضور ضابط التحريات ومناقشته.

تذكرة جوه السجن 

عامان بين النيابات والمحاكم وزيارات السجون بدَّدا ما سمّته ندى مغيث "سذاجة البدايات"، حين كانت تظن أن شرح عبثية الاتهامات أو الاستناد إلى القانون والرحمة يمكن أن ينهي الأزمة سريعًا؛ "الواحد عرف إنه لا كلمات الرحمة والاستعطاف ليها معنى"، وإننا في "دايرة مغلقة إحنا ملناش أي دور فيها".

"أنا مش بس مش قادرة أطمن وأصدق في العدالة، أنا مابقتش حتى عارفة أبقى براجماتية وأمثل إني مصدقة"؛ كانت هذه ذروة تعبير ندى عن حالة اليأس والعبث الذي استعادت بعض تفاصيله اليومية؛ من إجبارها على دفع ثمن تذكرة استقلال حافلة داخل السجن لزيارة زوجها، إلى مواجهتها شخصيًا باتهامات بالإرهاب خلال التحقيق معها على خلفية حوار تحدثت فيه عن القبض على زوجها، مع ذلك أنهت كلمتها بطمأنة الحضور على أشرف؛ "أطمنكم إن أشرف كويس وإحنا هنفضل صامدين..".

مخلوف يرسم وجوه المشاركين في احتفالية التضامن مع أشرف عمر، مقر المنصة، 19 يوليو 2026

ليس الصمودُ فقط وسيلةَ كسر الحصار، ربما تكون التجربة القاسية نفسها مصدر إلهام، هذا ما ودَّ رسام الكاريكاتير  الشاعر سعد الدين شحاتة تذكير ندى به، داعيًا إياها لقهر النظرة التشاؤمية، وبدأ كلمته باقتباس من الشاعر الفرنسي ألفرد دي موسيه؛ "لا شيء يجعلنا عظماء غير ألم عظيم".

"تجربة السجن هتضيف لأشرف.. لتجربته الحياتية وتجربته الفنية"؛ استرجع شحاتة أعظم أعمال الموسيقار اليوناني ميكيس ثيودوراكيس، ومعزوفته الخالدة لزوربا اليوناني، التي ألفها في السجن، كذلك الفنان الإسباني فرانثيسكو غويا، الذي دخل السجن لأنه رسم العائلة المالكة وعلى وجوههم آثار الزمن، فسُجن عامًا ما أصابه بغضب شديد أنتج على أثره "حاجة أشبه بالكاريكاتير السياسي، حاجة فيها ديستورشن عالي جدًا و حاجة فيها رفض رهيب جدًا".

نفس الكلام.. نفس الدايرة

مرة أخرى عاودتنا "الدائرة المغلقة" على لسان وكيل نقابة الصحفيين محمود كامل. هذه المرة لا تحاصرنا فقط، إنما نحن وقودها، ندور بداخلها وتدور بنا، لا مخرج ولا توقف عن الحركة. حيّا محمود كامل في كلمته الحضور، واعتذر عن غياب ما يمكن أن يقال، لأن الكلام يُعاد؛ "أنا في مجلس النقابة بقالي 11 سنة، بنعيد نفس الكلام. بنلف في نفس الدايرة".

وكيل الصحفيين محمود كامل خلال كلمته في فعالية التضامن مع أشرف عمر، مقر المنصة، 19 يوليو 2026

أشار كامل إلى أن أكثر من 19 صحفيًّا محبوسًا، إضافة لغيرهم من أصحاب الرأي، يظل أشرف عمر بينهم "رسام الكاريكاتير الوحيد اللي محبوس".

رأى وكيل الصحفيين حبس أشرف معبرًا عن تصور السلطة للتعامل مع أي صوت يخرج للفضاء العام؛ "متخيل إنه بيمنع الرسمة من إنها توصل للمواطن اللي ما بيعرفش يقرأ، بيمنع الأفكار اللي متخيل إنه اللي بيرسم أو الصحفي اللي بيكتب، أو حتى المواطن البسيط اللي كتب بوست واتحبس بسبب إنه هو كتب. أشرف بيعبر عنهم كلهم".

لا تقف المأساة عن الحبس؛ تحدث محمود عن معاناة النقابة ومنعها من زيارة ومتابعة أحوال الصحفيين المحبوسين؛ "أفتكر آخر مرة زرت فيها صحفي محبوس بصفتنا نقابة الصحفيين كان هشام فؤاد وحسام مؤنس، يعني فات أكتر من ست سنين. لحد اللحظة دي، مع مجالس متعاقبة ونقباء متعاقبين، مع حالات حبس متكررة، ناس بتدخل وناس بتطلع، واقفين عند نفس النقطة. ممنوعين من إننا حتى نزورهم".

خليهم يتسلوا

وفي كلمة نقيب الصحفيين خالد البلشي جدد المطالبة بالإفراج عن أشرف وعن جميع سجناء الرأي، معتبرًا إنهاء هذا الملف هو البداية الصحيحة لأي حديث عن المستقبل "أنا عايز يبقى كل واحد قادر يقول الكلمة بتاعته، قادر يعبر عن نفسه، قادر من غير ما يبقى مُطارد بأي طريقة، من غير ما يبقى مصيره البعد عن عائلته شهور". 

نقيب الصحفيين خلال إلقاء كلمته في فعالية المنصة للتضامن مع أشرف عمر، مقر المنصة، 19 يوليو 2026

لم يجد نقيب الصحفيين بُدًّا من العودة للمبادئ الأساسية والتأكيد على المعلوم بالضرورة، وكأن السلطات لا تعرف أن الدفاع عن حق شخص في التعبير لا يتطلب الاتفاق معه؛ "أنا من حقي أدافع عن كل فلان، وحق كل فلان إنه يتكلم حتى لو هو خصمي"، داعيًا إلى إغلاق ملف الحبس بسبب الرأي حتى ينشغل المجتمع بقضايا أخرى "أنا مش عايز أنشغل بحد بيتحبس عشان رأي، أنا عايز أنشغل بواحد بيعاني عشان يرسم مستقبل أحسن، أو يأكل ولاده".

خلال كلمته، استعاد البلشي بعض معاناة البيوت، فأصحاب الرأي ليسوا فقط من يدفعون الثمن، إنما يمتد العقاب لأهاليهم وأسرهم من زيارة إلى أخرى قبل أن يجدوا أنه "بدل ما تؤازره هو اللي بيؤازرك، أو هو اللي بيديك العون، يعني الحقيقة الموقف بيبقى مقلوب". 

مخلوف وسالم خلال رسم بورتريه لنورا يونس إلى جانب بورتريه أشرف عمر، مقر المنصة، 19 يوليو 2026

اختتم النقيب كلمته برسالةٍ لمن يهمه الأمر، دججها بنبرة سخرية ومواربة دعاه فيها حتى للعودة إلى هامش الحرية الذي تركه حسني مبارك للمعارضة حين قال كلمته الشهيرة خليهم يتسلوا؛ قال البلشي في رسالته "انتوا عارفين كل حاجة أنا عارف إن انتوا عارفين كل حاجة، بس ربما رسالة ما شاردة تصحح.. ربما فيه حد هناك، ربما فيه شخص ما في مكان ما يعرف كل حاجة. لكن أنا بقول له إن إنت ربما فايتك حتة صغيرة في الجنب اللي أنا واقف فيه. خليني عينك، خليني اللي بينقل لك الرسالة، خليني جرس اللي ممكن ينقلك لمنطقة مختلفة، أو حتى خليني كلمة معدية مش هتأثر، خلينا نتسلى! يمكن في يوم من الأيام الرسالة تكون مختلفة".

لو خايف شُوف الرسمة

"رسمة لا تعرف تتحادق ولا بتنافق/ عيب ناجى إنه عاش صادق/ عاش للرسمة"؛ أتذكر قصيدة عبد الرحمن الأبنودي في رثاء ناجي العلي وأنا أتجول في جنينة المنصة، أتوقف عند لوحات معرض الكاريكاتير الموازي. تحيط بنا الرسومات من كل مكان، يبرز  بينها بالأخص رسومات أربع لأشرف هي الأشهر والأعنف والأكثر سخرية ونقدًا للسياسات الحكومية.

الكاريكاتير رأس الحربة، هكذا عامله دومًا أُسطوات الصحافة ووضعوه في مكانته. حين لا تستطيع التصريح بالكلمة، اترك المهمة للرسمة، تأكد من أن الضحكة التي تغلف الرسمة، والخطوط الساخرة، والكوميديا، والخفة، ستخفف من وطأة الرسالة العنيفة على السلطة المتبرمة، ليمر في النهاية ما تريد إيصاله دون خسائر كبيرة، وتؤدي الصحافة دورها.

رسائل موجهة لأشرف عمر خلال فعالية المنصة للتضامن معه، مقر المنصة، 19 يوليو 2026

لم يكن بالمتصور أن يأتي يومٌ يُدَجَّن فيه الكاريكاتير، وتملأ الصحف بالرسوم الميتة المؤيدة للسياسات أو المادحة لرموزها. هذا الفن منفلتٌ بطبعه، لذا رسم أشرف عمر بجرأة مستلهمًا تراث آبائه من رسامي مصر، هذا ما أكد عليه زميلنا رسام الكاريكاتير بـ المنصة مخلوف، وقال إن زميله المحبوس ألهم الرسامين للتخلي عن "الرسمة الآمنة".

اختار أشرف الرسمة التي يمكن أن تزعج السلطة؛ أكد مخلوف على أن هذا المسار "ملهم أكتر. إنه الرسام اللي بيتخلى عن الرسمة البسيطة أو الرسمة الآمنة وبيختار إنه يرسم الرسمة اللي ممكن تعرضه لخطر، أو الرسمة العنيفة اللي هي بتكون مؤرقة لنظام أو مؤرقة لشخص. وأظن أي رسام شاطر أو أي رسام بيحب نوع الفن اللي هو بيمارسه هيختار الرسمة دي".

ولأن الكاريكاتير فن مراوغ، لا يتوقعه أحد، اختار أن يحضر في الفعالية على طريقته. لم يعجبه أن يكون أحدُ رساميه نزيل زنزانة، فأرسل اثنين من أبنائه هما مخلوف ومصطفى سالم ليكسرا الدائرة ولو لساعات قليلة ويخرجاه إلى نطاق الرسم. 

مخلوف وسالم يرسمان الكاتب عمار علي حسن والمحامية وفاء المصري في فعالية التضامن مع أشرف عمر، مقر المنصة، 19 يوليو 2026

جلس الفنانان على الطاولة في أحد الأركان، وتوليا رسم وجوه الحضور، سواء من أحبائه وزملائه أو من الذين لم يلتقوه سابقًا وجاءوا لدعمه. رسم كلا الفنانين بورتريه لكل من الموجودين واحدًا تلو الآخر إلى جوار أشرف، في رسالة دعم بأنه ليس وحده في المحنة وأن الدائرة ربما تنكسر إن زاد عدد الوجوه عن الاحتمال.

على نفس الطاولة التي جلس عليها الفنانان، وضعت الأقلام والجوابات في انتظار من يريد كتابة رسالة دعم، ستحاول ندى إيصالها إلى أشرف خلال الزيارة. هنا داعبت نورا يونس الحضور، مذكرة إياهم بأن "الجوابات بتتقري (من السجان)… لكن هنسلمها لندى علشان تحاول توصلها في الزيارة".

جيل زد يكمل الصورة

ما زلنا في الجنينة، يتجول زملاؤنا فيكتور وجاسر الضبع مع فريق المصورين، يطوفان بين الحضور يسجلان رسائل مصورة لأشرف تمنيًا له بالحرية والصمود.

جاسر وفيكتور ومنتصر وسارة وتمارا ولما ومروان وعيد وإيناس من صحفيي وكتاب جيل زد شاركوا في الفعالية، بعضهم للتغطية، والبعض دعمًا، إذ رأوا في أشرف وقضيته تعبيرًا عن محاولات جيلهم البسيطة للعيش والتعبير والتجريب في مواجهة سياسات إخراس المجتمع.

ألقى محمد منتصر كلمة قال فيها إن الهدف من القمع هو أن يفقد الناس قدرتهم على الكلام، لكنه أكد ثقته في عودة أشرف، وأن الأيام "ستخزي من تسبب بأي ألم" له ولعائلته. 

حضور فعالية التضامن مع أشرف عمر، مقر المنصة، 19 يوليو 2026

تنوّعت الكلمات بتنوع الحضور، ما بين محامين وحقوقيين وصحفيين وكتاب ومثقفين، من بينهم الحقوقية عزة سليمان والمحامية ماهينور المصري، ودينا عمر شقيقة أشرف، والناشطة مي مهدي، والمحامي محمد الباقر، والمحامي والناشط هيثم محمدين، والناشط طارق شلبي، والصحفيون يوسف شعبان وبيسان كسابومحمود هاشم ومصطفى محيي.

تورتة عليها رسمة أشرف عمر الشهيرة، خلال فعالية التضامن معه، مقر المنصة، 19 يوليو 2026

رأى الأكاديمي كمال مغيث، والد ندى، أن قضية أشرف تعكس وضعًا "شاذًا" تغيب فيه المؤسسات والقواعد، وتُدار خلاله البلاد بقرارات أمنية، لتتحول إلى "ثقب أسود" يمكن أن يبتلع كل من يعترض أو يرفع صوته، بدايةً من أشرف وغيره من أصحاب الرأي.

وتمنى الكاتب عمار علي حسن لو أن اللقاء كان مخصصًا للاحتفاء بمنجز أشرف بدلًا من أن يكون للتضامن معه في محبسه "كنا نتمنى يعني أن يكون اليوم احتفالاً بأشرف عمر، نأتي فيه بمختصين في منجزه أو منتجه؛ واحد يتحدث عن جهده في الترجمة وهو جهد وافر، وآخر يتحدث عن هوايته للموسيقى ويبدو أنها هواية أصيلة، وثالث يقول لنا أين يمكن أن نضعه بين رسامي الكاريكاتير المعاصرين."

تدعونا رسومات أشرف لأن ننتبه لحجم الضغط غير المحتمل؛ أن نرفع الأثقال عن ظهر المواطن المرهق

وتأسف عمار على ما وصلنا إليه "نعيش في زمن استثنائي وفي عهد مقبض وفي حقبة مظلمة، مشبعة باستبداد… كنا نقرأه في الكتب، لكن يبدو أن ما نقرأه عن عقود سابقة في كتب الذين عبروا من السجون والذين رحلوا عن الدنيا وكابدوا من الحياة السياسية. يبدو أنه كان نزهة قياسًا بما نرى." 

وفاء المصري خلال فعالية التضامن مع أشرف عمر، مقر المنصة، 19 يوليو 2026

من زاوية قانونية، شددت المحامية وفاء المصري على أن الدستور يكفل حرية التعبير ويحظر الحبس في جرائم النشر، إلا في حالات محددة، بينما يُستخدم الحبس الاحتياطي اليوم بناءً على تحريات لا تستند في حالات كثيرة إلى أدلة حقيقية، مطالبة رؤساء المحاكم باستخدام سلطاتهم في التفتيش على أماكن الاحتجاز ومراجعة أوضاع المحبوسين احتياطيًا، خصوصًا مع تجاوز بعضهم الحد الأقصى للحبس.

"إحنا مش طالبين الكثير، إحنا طالبين العقل والرشد وتطبيق القانون"، أنهت وفاء المصري كلمتها بهذه الجملة، التي اختصرت كل ما يطلبه الحضور.

"أن يطبق القانون. أن يحكم العقل. أن يسود الرشد"؛ بهذا فقط تنكسر الدائرة محكمة الإغلاق؛ الدائرة التي قد تنفجر في وجه الجميع، دون أن يتنبأ أحدٌ بموعد انفجارها. ولا حجم طاقتها الانفجارية.

هذا ما تحذرنا منه رسمات أشرف، وتدعونا أن ننتبه إلى حجم الضغط غير المحتمل؛ أن نرفع الأثقال عن ظهر المواطن المرهق الذي يجلده العسكري لجر المونوريل؛ "المشروع القومي" الذي أُنفقت عليه مليارات الجنيهات بينما يتدهور وضعنا الاقتصادي.

في نهاية الفعالية، أطفأنا الشموع وأطلقنا دعوة مشتركة بالحرية لأشرف وكل سجناء الرأي، وغادرنا ونحن نراوح بين كثير اليأس وقليل الرجاء. نحاول بكل ما نستطيع إبعاد كابوسِ أن نحتفل بعيد ميلاد ثالث لأشرف وهو ليس بيننا.